إعلانات المنتدى


طريق الى الجنة .... سورة الفجر

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
376
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
طريق إلى الجنة ... سورة الفجر

ترسم سورة الفجر طريقاً الى الجنة ، يبدأ السير فيه مع " الفجر" الذي هو أوّل آية في السورة ثم تأخذك السورة في محطات ايمانيّة ترتقي بالنفس لتصل بها في نهاية الطريق إلى الجنة ، وهي آخر كلمة في السورة " فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ".

فأما المحطّة الأولى على الطريق فهي أداء الفرائض ، وذكرت السورة مثالا عليها صلاة الفجر وهي من الصلوات المفروضة التي من حافظ عليها دخل الجنة ، وقد سمّها النبي – ص – مع صلاة العصر بالبرديْـن ، كما جاء في الحديث الصحيح عن أَبِي موسى الأشعرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه : " منْ صلَّى الْبَرْديْنِ دَخَلَ الْجنَّةَ" متفقٌ عَلَيهِ.

المحطة الثانية : أداء النوافل " وليال عشر " وسواء كانت العشر الأوائل من ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان فمن المطلوب من المسلم اغتنامها بالاكثار من النوافل كقيام الليل وصيام التطوع والصدقة وغيرها من أعمال الخير.

المحطة الثالثة : عبادة التفكر في خلق الله " والشفع والوتر " فالله هو الوتر وما دونه من المخلوقات شفع أي زوج ، قال تعالى : "ومن كل شيء خلقنا زوجين". (الذاريات- 9) ومن معاني الشفع التقابل بين ضدّين كالليل والنهار ، والحر والبرد ، والشمس والقمر ، والصيف والشتاء ، والسماء والأرض ، والجن والإنس ... وهكذا ، ولا شك أن هذا التقابل هو من إبداع الخالق عزوجل .

المحطة الرابعة : عبادة الليل " وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ " فليلُ المؤمنين عبادة وتهجّد وذكر لله تعالى ، ولمّا ذكر الله أهل الجنة في سورة الذاريات جعل من أول صفاتهم وأعمالهم التي كانت سببا في دخولهم الجنة قيامهم بالليل واستغفارهم بالأسحار " كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ "

المحطة الخامسة : الاتعاظ بأحوال الأمم السابقة وما حلّ بها من الهلاك والعذاب بسبب كفرهم ، وهذه أيضا من عبادة التفكر ، فذكر الله خبر قوم عاد وثمود وفرعون ، وكيف نزل بهم العذاب بسبب طغيانهم على العباد وإفسادهم في البلاد " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ "
وستبقى هذه سنة الله في كلّ من كفر بالله وطغى في الأرض " إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ "

المحطة السادسة : عبادة الرضا بما قسم الله من الرزق والمقادير ، وهي عبادة الصبر في الضراء وعبادة الشكر في الرخاء :" فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ "

المحطة السابعة : عبادة الإحسان إلى الفئات الضعيفة في المجتمع كالفقير والمسكين واليتيم " كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ " وفي هذا تربية للمسلم على تهذيب شهوة المال عنده ، وأن تكون سبباً للإحسان لا سبيلاً الى الطغيان " وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا "

المحطة الثامنة : عبادة الخوف من الله وتذكّر اليوم الأخر ، وما ينتج عن ذلك من ردعٍ عن المعاصي وإقبالٍ على الطاعات ، فيستعدّ المسلم لذلك اليوم قبل فوات الأوان :" كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ".
وتأمل قوله تعالى :" يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي " وكيف عبّر الله عن الحياة في الأخرة بأنها الحياة الحقيقية التي ينبغي الاستعداد لها ، لأن فيها الخلود أما حياة الدنيا التي إلى فناء فلا تستحق أن تسمى حياة كما قال تعالى :" وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (العنكبوت – 64 ).

وبعد أن تطوف بهذه المحطات ، وتتزوّد فيها بزاد الايمان ينتهي بك الطريق إلى مقام النفس المطمئنة الراضية عن الله ، المرضية عنها من الله ، لتدخل جنّةِ نعيم ، وتستحق النداء من ربٍّ كريم :" يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ".

جعلني الله وإياكم من أهلها – اللهم آمـــــين
كتبه عمر محمود أبوأنس​
 

رشيد التلمساني

مشرف ركن مزامير المغرب الإسلامي
المشرفون
5 أبريل 2020
10,931
2,346
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
آمين
بارك الله فيك ونفع بك
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع