إعلانات المنتدى


خمس عزائم ..... في سورة المزمّل

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
376
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
خمس عزائم متتالية ومتكاملة للقيام بالدعوة في سورة المزمّل :

هذه الخمس كلها داخلة في قوله تعالى : {قُمِ اللَّيْل إلا قَلِيلاً نصفَهُ أو انْقُصْ منه قليلاً أو زِدْ عليْه ورتِّل القرآنَ ترْتِيلا، إنّا سنُلْقِي عليك قوْلاً ثقيلاً، إنّ ناشِئة اللّيْل هي أشدُّ وطْئاً وأقْوَمُ قِيلاً. إنّ لك في النّهارِ سَبْحا طَويلاً، واذْكُر اسمَ ربِّك وتَبَتَّلْ إِليه تبْتِيلاً، ربُّ المشرق والمغْرب لا إلَه إلاّ هو فاتّخِذْهُ وكِيلاً}.>

أولها : قيام الليل، {قم الليل}.

وهذا القيام يكون فيه القلب متفرغا مستريحا مستعدا كل الاستعداد لتقبل النور الإلاهي فتأتي معه معانٍ كثيرة، ويكون فيه الشحن، والتغذية لروح المؤمن، لإدخال كل المعاني التي في القرآن إلى قلب المؤمن، والترتيل يزيدها ويسهِّل دخولها وخصوصاً في الليل حيث يكون الهدوء والسكينة، ولا حركة، ولا كلام إلا المناجاة التي هي أبعد ما تكون عن الرياء.

الثانية : ترتيل القرآن : ( ورتِّل القرآنَ ترْتِيلا)

بنو آدم قبل أن يمسَّهم القرآن عاديُّون، يعني طاقاتهم موجودة، لكنها ليست عالية، لكن بمجرد أن يُشْحَنُوا بطاقة القرآن يتحولون تحوُّلاً جذريّاً، يولَدون ولادةً جديدة، يصبحون قادرين على أعمال كثيرة جدا.
هؤلاء مفعَّلون بالقرآن، مشحونون بالقرآن، إنّه وقود الرواحل الذين أشار إليهم رسول الله بقوله : >النّاسُ كإِبِل مائةٍ لا تَكَادُ تجد فيها راحلة<(رواه الإمام البخاري). والراحلة الناقة التي تصلح للأسفار الطويلة، والناقة الراحِلة لها أوصاف خاصة تُميزها عن غيرها من النوق، أن تكون ذَلُولاً، صبورة، قوية على الحمل إلى غير ذلك..

الثالثة : ذكر الله جل جلاله : ( واذْكُر اسمَ ربِّك )

وهو قُوتُ القُلُوب، والمقصود بالذكر ليس الذكْر اللفظيّ، يمكن أن يذكر الإنسان ما شاء الله من الأذكار وقلبه غافل، يعني غير حاضر، فهو في وضع النّسيان، في وضع الغفلة، وليس في وضْع الذكر.
فإذن المقصود أساساً بالذكر حضور القلب، وما جُعلت الصلاةُ إلا لهذا الغرض {وأَقِم الصّلاةَ لذِكْرِي}(طه : 14) ولذلك لا يُكْتب للعبد من صلاته إلا ما عقَل منْها، أي إلا ما ذكر منها

الرابعة : التبتل إلى الله ( وتَبَتَّلْ إِليه تبْتِيلاً )

التّبتّل أي الانقطاع لله تعالى، فلذلك يتبتّل إلى الله جل وعلا، ينقطع له، حيثما كان وأينما كان، هو بالجسد مع الناس، ولكنه في الحقيقة وبالقلب مع الله جل جلاله، بأمره كله مع الله، أتى ما أتى، وترك ما ترك، لا يُحِبُّ إلا الله، ولا يتلقَّى إلا من اللّه، ولا يذل إلا لله.
فهذه الرتبة الرابعة {واذْكُرْ اسم ربّك وتبتّل إليه} ارْق إلى هذا المستوى، وهذا المستوى يُبْلغُ بناءً على الإكْثار ممّا قبله، فهو مُنْبَنٍ على ما سبق من القيام والترتيل والذكر، بعد ذلك كله جاء {وتَبَتَّلْ إليه تبْتِيلا}.

الخامسة : جاءت الرتبة الخامسة وهي اتخاذُ الله تعالى وكِيلا ، كأنها نتيجة التبتُّل والانقطاع إلى الله بيقين وعلى بصيرة وحضور لشهود الربوبية وشهود الألوهية في قلوب أهل التبتّل، بل كانت الرتبة الخامسة هي ثمرة الوصول، أي هؤلاء المتبتلون الذين انقطعوا إلى الله بقلوبهم، ما الذي ينبغي لهم؟! أن يتخذوا الله عز وجل وكيلا لهم في أمرهم كله، عليه يتوكلون وإليه يفوضون.
لماذَا يُتّخَذ الله وكيلا؟!.
لأن كل شيء بيده {ربَّ المشْرق والمغرب لا إله إلا هو فاتّخِذْه وكيلا}.
اتّخِذْه أنت، مطلُوب منك أن يصْدُر منك هذا الفعل : “الاتخاذ” يعني أن تجعله أنت وكيلك. ولا وصول لهذه الرتبة إلا بعد تصحيح وإنجاز العزائم الأربع التي سبقتها : قيام بالسَّحَر، وترتيل خاشع، وذكر متضرع، وتبتل منقطع لله.

فهذه الأمور الخمسة هي طريق الاستعداد اللازم لكل فرد مسلم ومسلمة أراد أن يتحمل أمانة الدعوة، وأمانة الشهادة على الناس، كما تحملهما رسول الله .

ولا يمكن طبعا أن يقوم المسلم بذلك دفعة واحدة، ولكن عليه أن ينطلق بالتدريج مقتحما كل العقبات لتحقيق هذه العزائم .

منقول بتصرّف

الهدى المنهاجي في سورة المزمل - د. الشاهد البوشيخي
 
  • أعجبني
التفاعلات: سعــــــود

رشيد التلمساني

مشرف ركن مزامير المغرب الإسلامي
المشرفون
5 أبريل 2020
10,931
2,346
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
بارك الله فيك ونفع بك
 

سعــــــود

مشرف ركن مزامير جزيرة العرب والحرمين الشريفين
المشرفون
2 يونيو 2008
7,172
1,668
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
أحسنت ونفع الله بك ووفقك
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع