- 3 ديسمبر 2020
- 376
- 165
- 43
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
خمس صفات للمنذر في سورة المدثر
الصفة الأولى : التكبير : تكبير ربه في قلبه على كل ما سواه.
فقلب العبد يجب أن يخْلُص لله عز وجل في استيقانه بأن الله جل جلاله هو الأكبر مطلقا، فلا كبير أكبر منه، ولا كبير معه.
ومعنى ذلك أن تصير هذه الأكبرية يقينا عند العبد، ولابد لهذا اليقين من مقتضيات في الواقع، يصبح معها ما جاء من عند الله هو الأكبر دوما. أي أن كل ما جاء من عند الله، هو دائما أكبر وأفضل وأحسن مما سواه، وينبغي أن يُقَدَّم عند التعارض على ما سواه.
الصفة الثانية : التطهير: {وثيابك فطهر} تطهير ذاته قلْبًا وقالبا؛ بالتحلي بالخُلق الحسن، ذلك بأن الإسلام يصنع النموذج، فإذا وُجد الخلق الحسن فإنه يصعب اختراقُ العبد، ويصعب بيعه أو شراؤه، ولا يمكن أن يُتخذ مطية لأخذ أسرار المسلمين، ولا يمكن أن يُرتشى أو يُغرى، فكل الوسائل لا تنفع فيه لأنه بناء من طراز خاص، لا يُبنى بغير الإسلام، ويعْسُر ويتعذر أن يُبنى بغير شرع الله،
الصفة الثالثة : هجر الرجز : أي اجتناب كل ما هو رجس من الأوثان إلى كل ما يضطرب ويحيكُ في الصدر من الآثام
فإذا كانت صفة التطهير تتجه إلى أنه ينبغي أن يكون خلق المؤمن حسنا صالحا، فإن هذه الصيغة (صيغة هجران الرجز) التي تْتلو بعدُ تتّجه ليس إلى النفس في ذاتها -كما في صفة التطهير- بل في علاقة الداعية بما تفعله البيئة من الأشياء غير الصالحة التي يجب أن يهجرها.
الصفة الرابعة : العطاء بلا عَدٍّ ولا حَدٍّ : أي لا يمكن عدُّ هذا العطاء ولا يمكن حدُّه أيضا، فهو عطاء لا يقف.
هذه الصفة هي التي تجعل من الداعية إلى الله عز وجل نبْعاً دائم الجريان، ونجْما شديدَ اللمعان، لا يعروه فتور، ولا يقربه قصور، : {ولا تَمْنُن تستكثر}.
وقد فسرت، لا تمنن تفسيرات أهمها : لا تمُنّ بما فعلت تسْتَكْثر بذلك على الناس.
فُسِّرت بـ”لا تعط رجاء أن تأخذ من الآخرين أكثر مما أعطيت”.
{لا تَمْنُن} يعني لا تقطع، واصِل باستمرار، لا تقطع ترى أنك قد فعلت الكثير، بل استمر باذلا إلى أقصى ما تستطيع، بل إياك إياك أن تمنن مستكثرا لفعلك.
الصفة الخامسة : الصبر لربه :
وهذه هي الضامنة لاستمرار السوابق، فلا يحافظ على استمرار الصفات السابقة إلا بالصبر، هذه الصفة تمنع من أن تنزل البلايا الماحقة، قد تأتي فتن التّنْقية، أو فتن التّرقية، أو فتن التّقوية، لكنّ فتن الهلاك لا تأتي مع هذه الصفة بإذن الله تعالى.
فهذه الصفات الخمس ضرورية كلها على ترتُّبها، ضروريةٌ للعبد الذي هيأه الله عز وجل ووفقه للانذار، والاستجابة لهذا النداء الرباني {يا أيها المدّثر قم فأنذر}.
منقول بتصرّف
نظرات في الهدى المنهاجي في سورة المدثر
د. الشاهد البوشيخي
الصفة الأولى : التكبير : تكبير ربه في قلبه على كل ما سواه.
فقلب العبد يجب أن يخْلُص لله عز وجل في استيقانه بأن الله جل جلاله هو الأكبر مطلقا، فلا كبير أكبر منه، ولا كبير معه.
ومعنى ذلك أن تصير هذه الأكبرية يقينا عند العبد، ولابد لهذا اليقين من مقتضيات في الواقع، يصبح معها ما جاء من عند الله هو الأكبر دوما. أي أن كل ما جاء من عند الله، هو دائما أكبر وأفضل وأحسن مما سواه، وينبغي أن يُقَدَّم عند التعارض على ما سواه.
الصفة الثانية : التطهير: {وثيابك فطهر} تطهير ذاته قلْبًا وقالبا؛ بالتحلي بالخُلق الحسن، ذلك بأن الإسلام يصنع النموذج، فإذا وُجد الخلق الحسن فإنه يصعب اختراقُ العبد، ويصعب بيعه أو شراؤه، ولا يمكن أن يُتخذ مطية لأخذ أسرار المسلمين، ولا يمكن أن يُرتشى أو يُغرى، فكل الوسائل لا تنفع فيه لأنه بناء من طراز خاص، لا يُبنى بغير الإسلام، ويعْسُر ويتعذر أن يُبنى بغير شرع الله،
الصفة الثالثة : هجر الرجز : أي اجتناب كل ما هو رجس من الأوثان إلى كل ما يضطرب ويحيكُ في الصدر من الآثام
فإذا كانت صفة التطهير تتجه إلى أنه ينبغي أن يكون خلق المؤمن حسنا صالحا، فإن هذه الصيغة (صيغة هجران الرجز) التي تْتلو بعدُ تتّجه ليس إلى النفس في ذاتها -كما في صفة التطهير- بل في علاقة الداعية بما تفعله البيئة من الأشياء غير الصالحة التي يجب أن يهجرها.
الصفة الرابعة : العطاء بلا عَدٍّ ولا حَدٍّ : أي لا يمكن عدُّ هذا العطاء ولا يمكن حدُّه أيضا، فهو عطاء لا يقف.
هذه الصفة هي التي تجعل من الداعية إلى الله عز وجل نبْعاً دائم الجريان، ونجْما شديدَ اللمعان، لا يعروه فتور، ولا يقربه قصور، : {ولا تَمْنُن تستكثر}.
وقد فسرت، لا تمنن تفسيرات أهمها : لا تمُنّ بما فعلت تسْتَكْثر بذلك على الناس.
فُسِّرت بـ”لا تعط رجاء أن تأخذ من الآخرين أكثر مما أعطيت”.
{لا تَمْنُن} يعني لا تقطع، واصِل باستمرار، لا تقطع ترى أنك قد فعلت الكثير، بل استمر باذلا إلى أقصى ما تستطيع، بل إياك إياك أن تمنن مستكثرا لفعلك.
الصفة الخامسة : الصبر لربه :
وهذه هي الضامنة لاستمرار السوابق، فلا يحافظ على استمرار الصفات السابقة إلا بالصبر، هذه الصفة تمنع من أن تنزل البلايا الماحقة، قد تأتي فتن التّنْقية، أو فتن التّرقية، أو فتن التّقوية، لكنّ فتن الهلاك لا تأتي مع هذه الصفة بإذن الله تعالى.
فهذه الصفات الخمس ضرورية كلها على ترتُّبها، ضروريةٌ للعبد الذي هيأه الله عز وجل ووفقه للانذار، والاستجابة لهذا النداء الرباني {يا أيها المدّثر قم فأنذر}.
منقول بتصرّف
نظرات في الهدى المنهاجي في سورة المدثر
د. الشاهد البوشيخي

