إعلانات المنتدى


الانسان بين الهداية والغواية ..... سورة الشمس

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
376
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
تبدأ سورة الشمس بأقسام سبعة متتالية ، والمتأمل لهذه الأقسام الواردة في هذه السورة يجد أنها تمثل الكون الذي يألفه الانسان ويشاهده كل يوم من حوله ، فالشمس تشرق كل صباح مؤذنة ببدء النهار بكل ما فيه من صخب وحركة ، والقمر يتبعه في المساء مؤذناً ببدء الليل بكل مافيه سكون وهدوء (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا )
ثم جاء القسم بالسماء التي يراها الانسان فوقه ثم بالأرض تحته والتي يعيش عليها ويسعى فيها (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا )

ليأتي بعد ذلك القسم بنفس هذا الانسان (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) وهنا يأتي السؤال عن مناسبة ذكر الانسان وهو الجرم والمخلوق الصغير بعد ذكر هذه الأجرام والمخلوقات العظام كالشمس والقمر والسماء والأرض ؟

إن ذلك يأتي ليذكّر هذا الانسان أن كل ما حولك في هذا الكون الذي تألفه وتراه كل يوم هو مسخر بأمر الله ، خاضع لعظمته وقدرته ، فيكون من الأوْلى بك أيها الانسان أن تخضع لربّك كما خضع له هذا الكون الفسيح ، وأن تسجد له وتسبّح بحمده ، كما تفعل سائر المخلوقات ، وأن لا تكون نشازاً في هذا النسق الموحد لهذا الكون .

ولعل ما يؤكد هذا المعنى هو جواب القسم (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) وهو الحديث عن الهداية والغواية ، وأن المفلح من اهتدى ، وأن الخاسر من غوى.

وكأنّ الله يريد منك أن تنقاد له و تخضع له كما هو حال الكون أجمع ، ولكنه مع ذلك يريد لهذا الانقياد والخضوع منك أن تكون فيه مختارا لا مكرها أو مجبرا كما هو حال من حولك من المخلوقات التي سبق ذكرها في باقي الأقسام ، ولذا أودع فيك من المؤهلات والقدرات كما توحي كلمة ( ألهمها ) ما يجعلك قادرا على الاختيار واتخاذ القرار بين الفجور والتقوى ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا )

ثم تعرض السورة نموذجا لمن طغى وغوى ، وهم قوم ثمود (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ) ودلالة كلمة ( طغواها ) أنه برغم جرمك الصغير أمام هذا الكون إلا أنك أيها الانسان تصرّ على الطغيان ، فكسوفٌ في شمس أوخسوفٌ في قمر قادرٌ أن يُنزل بك الخوف والهلع ، وزلزلةٌ في أرض أو صاعقةٌ من سماء كفيلة بهلاكك ، فعلام التجبر والطغيان ؟

ثم تأمل قوله تعالى ( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ) فرب شقيّ واحد يكفي ليكون سبباً في هلاك أمة بأكملها ، اذا لم يؤخذ على يده ، ولعل في هذه الآية دعوة لمنع فساد المفسدين والتصدى لهم كي لا يعمّنا الله جميعا بعقابه .

ورغم طغيان الظالمين ستبقى دعوة الحق يردّدها المؤمنون الصادقون ، أنْ إيّـاكم ومحارم الله ( فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ) وقوله ( ناقة الله ) فيه إشارة إلى أن هذه الناقة كانت آية عظيمة من آيات الله ، حيث طلب القوم من نبيّهم ناقة عظيمة تخرج من الصخر أمام أعينهم ، فكان ما أرادوا على أن تشرب هي من بئر القوم يوما وهم يشربون يوما ، فكانت تعطيهم من اللبن في اليوم الذي لا يشربون فيه ما يكفيهم ، غير أن القوم أبوْا أن يؤمنوا ، لأنهم ما طلبوا هذه الآية إلا تعجيزاً ، فلما حققها الله لهم أصبح القوم يرون هذه الآية ماثلة أمامهم تذكرهم بقدرة الله كل يوم ، فخشوا أن يدخل الناس تباعاً في دين الله فتآمروا على قتلها .

وهكذا المعاندون للحق يستمرون في طغيانهم وكفرهم (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا ) وحينها ينزل وعد الله ولا يتأخر العذاب عنهم (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ) ويكون هذا العذاب شديداً لأنه بعد الانذار والوعيد ، ولأنه من عند الله الذي لا يخشى عواقب الأمور لأنّه من يصرفّها ويقضي بها (وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا )

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه عمر محمود أبوأنس​
 

رشيد التلمساني

مشرف ركن مزامير المغرب الإسلامي
المشرفون
5 أبريل 2020
10,931
2,346
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
بارك الله فيك وأحسن إليك
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع