- 10 مايو 2007
- 106
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
إلى من يشككوا في طريق السلفية
(بسم الل)
قال حذيفة لأبي مسعود: " إن الضلالة حق الضلالة، أن تعرف ما كنت تُنكر، وتُنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون في دين الله، فإن دين الله واحدٌ "
وقال عمر بن عبد العزيز: " من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل "
وقال أيضاً رحمه الله: "من عمل بغير علم كان ما يُفسد أكثر مما يُصلح، ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن كثرت خصومته لم يزل يتنقل من دين إلى دين"
وقال معن بن عيسى: " انصرف مالكٌ يوماً من المسجد وهو متكئٌ على يدي، فلحقه رجلٌ يقال له أبو الجويرية – كان يتهم بالإرجاء – فقال: يا أبا عبد الله اسمع مني شيئاً أُكلمك به وأحاجك وأُخبرُك برأيي، قال: فإن غلبتني؟ قال: فإن غلبتك اتبعتني، قال: فإن جاء رجلٌ آخر فكلمنا فغلبنا؟ قال: نتبعه، قال مالك: يا عبد الله، بعث الله محمداً بدين واحد، وأراك تتنقل من دين إلى دين "
أصبحت القضيةُ إذاً عند هؤلاء تنقلاً من شخصٍ إلى شخص، ومن رأيٍ إلى آخر، وهو معنى قول عمر بن عبد العزيز المتقدم: " من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل "
وقال مالكٌ: " كان ذلك الرجل (1) إذا جاءه بعض هؤلاء أصحاب الأهواء قال: أما أنا فعلى بينة من ربي، وأما أنت فشاكٌ، فاذهب إلى شاك مثلك فخاصمه، قال مالك: وقال ذلك الرجل: يلبسون على أنفسهم ثم يطلبون من يُعرفهم "
يعني بدينهم، يلبسون على أنفسهم أي: أهل الأهواء بالشكوك والظنون، ونحو ذلك، ثم يطلبون من يُعرفهم بدينهم، ويُزيل عنهم الشكوك التي اعترتهم، فيأتون يعرضون ما عندهم من آراء وأهواء على عقول الرجال.
وقال إسحاق بن عيسى الطباع: " كان مالك بن أنس يعيبُ الجدال في الدين ويقول: كلما جاءنا رجلٌ أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي"
وقال الحسن البصري رحمه الله: " رأسُ مال المؤمن دينه، حيثما زال زال دينه معه، لا يخلفه في الرجال ولا يأتمن عليه الرجال "
فهذا شأنُ أهل السنة لا يعرضُ أحدٌ منهم دينه ومعتقده على عقول الرجال وأهوائهم وآرائهم، وإنما يلتزم بما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، على ضوء ما كان عليه سلف الأمة .
وقال ذكوان: " كان الحسن البصري ينهى عن الخصومات في الدين، وقال إنما يُخاصم الشاكُ في دينه "
أما من ليس عنده في دينه شكٌ فليس له أي حاجة إلى شيءٍ من هذه الخصومات.
وقال هشام بن حسان: " جاء رجلٌ إلى الحسن البصري، فقال: يا أبا سعيد تعالى حتى أُخاصمك في الدين، فقال الحسن: أما أنا فقد أبصرتُ ديني، فإن كنت أضللت دينك فالتمسه "
أي: اذهب وابحث عن دينك، أما أنا فواثقٌ بديني، مُطمئنٌ له، عارفٌ به، لست بحاجة إلى هذه الخصومات والجدل.
وقال أحمد بن سنان: " جاء أبو بكر الأصم إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال: جئتُ أناظرك في الدين، فقال: إن شككت في شيءٍ من أمر دينك فقف حتى أخرج إلى الصلاة، وإلا فاذهب إلى عملك، فمضى ولم يثبت "
وهذا فيه أن أهل السنة مشغولون بما هم عليه من حق، وبعبادة الله تبارك وتعالى، فقال له: إن شككت في شيء من أمر دينك فقف حتى أخرج إلى الصلاة، أي: أنا مشغول بطاعة الله، أريد أن أُصلي، فقف حتى أخرج إلى الصلاة فلا شأن لي بك، وإلا فاذهب إلى عملك، فمضى الرجل ولم يثبت. وقال إبراهيم النخعي:"كانوا يرون التلون في الدين من شك القلوب في الله عز وجل"
وقال مالك بن أنس: " الداءُ العُضال، التنقل في الدين "، وقال: " قال رجل: ما كنت لاعباً به، فلا تلعبن بدينك "
تنبيه
فمن ينظر إلى حال أهل الأهواء ومن يدافع عنهم يجدُ أن حالهم في حقيقة الأمر لعبٌ بالدين، تنقلٌ، آراءٌ، عقلياتٌ، أفكارٌ، أشياء من هذا القبيل متنوعة ومختلفة، لا ثبات لهم ولا قرار،
وذلك لأن المسألة أصبحت جدلاً وحواراً وما إلى ذلك، فالذي ينظر في حال أهل الأهواء يجد فيهم العظة والعبرة، وكما قدمت: السعيد من اتعظ بغيره، فصاحب السنة يحمد الله على السنة، ويسأله تبارك وتعالى أن يثبته عليها.
وفي الختام أتوجه إلى الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يُلحقني وإياكم بالصالحين من عباده، وأن يمن علينا وعليكم بلزوم السنة واتباع أثر سلف الأمة، وأن يُجنبنا الأهواء والبدع،وأن يبعد عنا من يدافع على أهل الأهواء ؛ وأن يمنحنا صحة في الاعتقاد، وسلامةً في الإيمان، واستقامة في السلوك، وحُسناً في الآداب والأخلاق، وأن يُوفقنا جميعاً بتوفيقه، وأن يهدينا جميعاً سواء السبيل، وأن يجعلنا هداةً مهتدين، من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله ونبيه محمد،
وعلى آله وأصحابه أجمعين *.
التخريج :
(1). يشير إلى أحد أئمة السلف
t7 :rant: :rant: :rant: :rant:
(بسم الل)
قال حذيفة لأبي مسعود: " إن الضلالة حق الضلالة، أن تعرف ما كنت تُنكر، وتُنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون في دين الله، فإن دين الله واحدٌ "
وقال عمر بن عبد العزيز: " من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل "
وقال أيضاً رحمه الله: "من عمل بغير علم كان ما يُفسد أكثر مما يُصلح، ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن كثرت خصومته لم يزل يتنقل من دين إلى دين"
وقال معن بن عيسى: " انصرف مالكٌ يوماً من المسجد وهو متكئٌ على يدي، فلحقه رجلٌ يقال له أبو الجويرية – كان يتهم بالإرجاء – فقال: يا أبا عبد الله اسمع مني شيئاً أُكلمك به وأحاجك وأُخبرُك برأيي، قال: فإن غلبتني؟ قال: فإن غلبتك اتبعتني، قال: فإن جاء رجلٌ آخر فكلمنا فغلبنا؟ قال: نتبعه، قال مالك: يا عبد الله، بعث الله محمداً بدين واحد، وأراك تتنقل من دين إلى دين "
أصبحت القضيةُ إذاً عند هؤلاء تنقلاً من شخصٍ إلى شخص، ومن رأيٍ إلى آخر، وهو معنى قول عمر بن عبد العزيز المتقدم: " من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل "
وقال مالكٌ: " كان ذلك الرجل (1) إذا جاءه بعض هؤلاء أصحاب الأهواء قال: أما أنا فعلى بينة من ربي، وأما أنت فشاكٌ، فاذهب إلى شاك مثلك فخاصمه، قال مالك: وقال ذلك الرجل: يلبسون على أنفسهم ثم يطلبون من يُعرفهم "
يعني بدينهم، يلبسون على أنفسهم أي: أهل الأهواء بالشكوك والظنون، ونحو ذلك، ثم يطلبون من يُعرفهم بدينهم، ويُزيل عنهم الشكوك التي اعترتهم، فيأتون يعرضون ما عندهم من آراء وأهواء على عقول الرجال.
وقال إسحاق بن عيسى الطباع: " كان مالك بن أنس يعيبُ الجدال في الدين ويقول: كلما جاءنا رجلٌ أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي"
وقال الحسن البصري رحمه الله: " رأسُ مال المؤمن دينه، حيثما زال زال دينه معه، لا يخلفه في الرجال ولا يأتمن عليه الرجال "
فهذا شأنُ أهل السنة لا يعرضُ أحدٌ منهم دينه ومعتقده على عقول الرجال وأهوائهم وآرائهم، وإنما يلتزم بما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، على ضوء ما كان عليه سلف الأمة .
وقال ذكوان: " كان الحسن البصري ينهى عن الخصومات في الدين، وقال إنما يُخاصم الشاكُ في دينه "
أما من ليس عنده في دينه شكٌ فليس له أي حاجة إلى شيءٍ من هذه الخصومات.
وقال هشام بن حسان: " جاء رجلٌ إلى الحسن البصري، فقال: يا أبا سعيد تعالى حتى أُخاصمك في الدين، فقال الحسن: أما أنا فقد أبصرتُ ديني، فإن كنت أضللت دينك فالتمسه "
أي: اذهب وابحث عن دينك، أما أنا فواثقٌ بديني، مُطمئنٌ له، عارفٌ به، لست بحاجة إلى هذه الخصومات والجدل.
وقال أحمد بن سنان: " جاء أبو بكر الأصم إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال: جئتُ أناظرك في الدين، فقال: إن شككت في شيءٍ من أمر دينك فقف حتى أخرج إلى الصلاة، وإلا فاذهب إلى عملك، فمضى ولم يثبت "
وهذا فيه أن أهل السنة مشغولون بما هم عليه من حق، وبعبادة الله تبارك وتعالى، فقال له: إن شككت في شيء من أمر دينك فقف حتى أخرج إلى الصلاة، أي: أنا مشغول بطاعة الله، أريد أن أُصلي، فقف حتى أخرج إلى الصلاة فلا شأن لي بك، وإلا فاذهب إلى عملك، فمضى الرجل ولم يثبت. وقال إبراهيم النخعي:"كانوا يرون التلون في الدين من شك القلوب في الله عز وجل"
وقال مالك بن أنس: " الداءُ العُضال، التنقل في الدين "، وقال: " قال رجل: ما كنت لاعباً به، فلا تلعبن بدينك "
تنبيه
فمن ينظر إلى حال أهل الأهواء ومن يدافع عنهم يجدُ أن حالهم في حقيقة الأمر لعبٌ بالدين، تنقلٌ، آراءٌ، عقلياتٌ، أفكارٌ، أشياء من هذا القبيل متنوعة ومختلفة، لا ثبات لهم ولا قرار،
وذلك لأن المسألة أصبحت جدلاً وحواراً وما إلى ذلك، فالذي ينظر في حال أهل الأهواء يجد فيهم العظة والعبرة، وكما قدمت: السعيد من اتعظ بغيره، فصاحب السنة يحمد الله على السنة، ويسأله تبارك وتعالى أن يثبته عليها.
وفي الختام أتوجه إلى الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يُلحقني وإياكم بالصالحين من عباده، وأن يمن علينا وعليكم بلزوم السنة واتباع أثر سلف الأمة، وأن يُجنبنا الأهواء والبدع،وأن يبعد عنا من يدافع على أهل الأهواء ؛ وأن يمنحنا صحة في الاعتقاد، وسلامةً في الإيمان، واستقامة في السلوك، وحُسناً في الآداب والأخلاق، وأن يُوفقنا جميعاً بتوفيقه، وأن يهدينا جميعاً سواء السبيل، وأن يجعلنا هداةً مهتدين، من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله ونبيه محمد،
وعلى آله وأصحابه أجمعين *.
التخريج :
(1). يشير إلى أحد أئمة السلف
t7 :rant: :rant: :rant: :rant:

