إعلانات المنتدى


الداعي إلى الله

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

أبو أويس المكي

عضو موقوف
10 مايو 2007
106
0
0
الجنس
ذكر
(بسم الل)

فالداعية حينما يؤذى فإنه لا يلتفت إلى ما يقال وما يفعل ضده‏.‏ وأيضاً يقابل الإساءة بالإحسان فيحسن إلى من أساء إليه من أجل أن يجتلب الناس إلى الخير ؛ لأنه لا يريد الانتصار لنفسه‏,‏ وإنما يريد الخير للناس ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتصر لنفسه قط وإنما يغضب وينتصر إذا انتهكت حرمات الله سبحانه وتعالى أما هو في نفسه فهو يؤذى ويقال فيه ويتكلم فيه ولم يكن ينتصر لنفسه‏,‏ بل يحتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى‏.‏
وهذا أيضاً من مقومات الدعوة الإحسان إلى المدعوين وإن أساؤوا‏.‏ هذا مما يجلبهم إلى الخير ويرغبهم في الخير أما مقابلتهم بالإساءة فإن هذا ينفرهم‏:‏ ‏{‏ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 34‏]‏ ‏.‏ ثم بين أن هذه الصفة صفة عزيزة‏,‏ يعني‏:‏ كون الإنسان يضير ويتحمل ويقابل الإساءة بالإحسان هذه صفة عزيزة فقال‏:‏ ‏{‏وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 35‏]‏ ‏.‏
هذه الدعوة تحتاج إلى صبر وهو حبس النفس عن الجزع ‏,‏ حبس النفس عن إرادة الانتقام والانتصار‏.‏ توطين النفس هذا ما يدفع به العدو الإنسي يدفع بالإحسان إليه حتى تجتلب مودته ويتألف على الخير‏,‏ أما العدو الشيطاني فبين الله ما يدفع به فقال‏:‏ ‏{‏وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 36‏]‏ ‏.‏
فالداعية إلى الله يتعرض إلى شياطين الإنس وشياطين الجن أما شياطين الإنس فيقابلهم بالإحسان عن إساءتهم والصفح عن زلتهم وعدم الالتفات إلى ما يقولون‏.‏
أما العدو الجني فإنه يدفع بالاستعاذة‏,‏ هذا طريق الداعية الناجح أنه يستمر في دعوته إلى الله وأنه لا يفت في عضده أو يفل من عزمه أن فلانا أساء إليه أو تكلم فيه ؛ لأنه لا يدعو لنفسه ولا ينتصر لنفسه وإنما يدعو إلى الله سبحانه وتعالى‏,‏ فالدعوة إلى الله معناها طلب الدخول في دين الله عز وجل الذي خلق الخلق من أجله والذي به سعادتهم وصلاحهم وفلاحهم‏.‏
فالداعية إلى الله لا يريد من الناس أن يردوا إليه جزاء على دعوته وإنما يريد الأجر من الله‏,،
‏ والداعية إلى الله لا يريد الرفعة والعلو في الأرض وإنما يريد المصلحة للناس ومنفعة الناس ويريد إخراجهم من الظلمات إلى النور‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ 12‏]‏ ‏,‏ يعني الفقه والبصيرة‏.‏ فالحكمة كلمة يراد بها الفقه ‏,‏ ويراد بها وضع الشيء في موضعه اللائق به‏,‏ وذلك مثل قوله‏:‏ ‏{‏أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 108‏]‏ يعني‏:‏ على علم بما أدعو إليه في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 125‏]‏ ‏,‏ والآية التي بعدها ذكر الله سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين المدعوين وأن الداعية يعامل كل فئة بما يتناسب معه‏:‏ الصنف الأول‏:‏ الجهال ‏,‏ الذين ليس عندهم عناد وليس عندهم إصرار على الخطأ ‏,‏ وإنما وقعوا في الخطأ عن جهل فهؤلاء يكفي أن يبين لهم الحق ‏,‏ فإذا بين لهم الحق انتقلوا إليه وتركوا ما هم عليه من الخطأ ‏,‏ أن هؤلاء لا يحتاجون إلا إلى البيان ؛ لأنهم وقعوا في الخطأ من غير قصد وهم يريدون الحق فلما بين لهم الحق انتقلوا إليه وتركوا ما هم عليه هذه فئة من الناس ؛ يكفي فيها أن تبين لها الحق وأن ترغبها فيه وهي لا تريد إلا الحق وتدور مع الحق والحق ضالتها ‏,‏ فإذا بين لها انتقلت إليه‏.‏
الفئة الثانية‏:‏ من إذا بين له الحق وبين ما هو عليه من الخطأ يتكاسل عن الانتقال من الخطأ إلى الصواب ويكون عنده فتور فهذا يحتاج إلى موعظة بعد البيان وأن تبين له عقوبة من تبين له الحق ولم يقبله ولم يبادر إليه ‏,‏ كما قال الله تعالى ‏{‏وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 110‏]‏ فالذي له الحق ولم يقبله ولم يسارع إليه يخشى عليه من الزيغ ومن تقلب القلب‏.‏
الصنف الثالث‏:‏ من يكون عنده جدال بعد أن تبين له الحق يعرض شبهات ويعرض إشكالات يريد بها رد الحق فهذا يحتاج إلى جدال بالطريقة التي توصل إلى الحق ولا يترتب عليها تنفير أو يترتب عليها عنف‏,‏ بل جدال بالتي هي أحسن كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏ 46‏]‏ فهذا يحتاج إلى جدال لرد ما يدلي به من الشبهات‏.‏
ومن ثم قلنا‏:‏ إن الداعية إلى الله يحتاج إلى علم ؛ لأنه كيف يستطيع أن يجادل بالتي هي أحسن إلا إذا كان عنده علم وكان عنده بصيرة تأهل بها وتسلح بها من الأول قبل أن يدخل الميدان ؛ إذا فالمدعوون‏:‏ إما أن يكونوا جهالا يقبلون الحق إذا بين لهم وإما أن يكون عندهم شيء من الكسل بعد بيان الحق لهم فيحتاجون إلى موعظة ‏,‏ وإما أن يكون عندهم شبهات يتعلقون بها ويبررون ما هم عليه بشبهاتهم فيحتاجون إلى جدال حتى تزول شبهاتهم وتنقطع معذرتهم ‏,‏ وقد ذكر معنى هذا التقسيم على هاتين الآيتين الحافظ ابن كثير في تفسيره وذكره أيضا ابن القيم في ‏ أخذا من هذه الآية ففيهما منهج الدعوة واضح لا إشكال فيه‏,‏ وأنه يعتمد أولا على الإخلاص لله ؛ ويعتمد ثانيا على العلم ؛ ويعتمد ثالثا على الطريقة الصحيحة التي بها توصل الدعوة إلى الله عز وجل إلى قلوب الناس‏.‏
فإذا كانت الدعوة تسير على طريقة صحيحة فإنها تصل إلى القلوب وينفع الله جل وعلا بها ولو لم يهتد بها إلا القليل إلا أنها على مر الزمان تبقى آثارها .

t7 :rant: :rant: :rant: :rant: :rant:
 

العفو عند المقدرة

مزمار داوُدي
4 يوليو 2007
7,874
13
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: الداعي إلى الله

بارك الله فيك اخي ابو اويس المكي على موضوع الدعاء الى الله
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: الداعي إلى الله

احسنت اخي بارك الله فيك



و احسن اليك
 

ربيع القلوب

مزمار ألماسي
28 فبراير 2007
1,355
0
0
الجنس
ذكر
رد: الداعي إلى الله

بارك الله فيك و أحسن اليك وجزاك الله خيرا أخي أبو أويس
 

ابومالك الازدي

مزمار داوُدي
2 يونيو 2007
3,474
2
0
الجنس
ذكر
رد: الداعي إلى الله

جزاك الله خير
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,911
118
63
الجنس
ذكر
رد: الداعي إلى الله

جزاك الله خيرا أخي
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع