إعلانات المنتدى


الأدب وحسن الخلق

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
411
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
يقول ابن مسعود -رضي الله عنه- إذا سمعت (يا أيها الذين آمنوا) فأرعها سمعك. وهذا النداء الذي بين أيدينا نداء ما أحوجنا إليه، يقول -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6)

قال ابن عباس -رضي الله عنه- في تفسير قوله -تعالى-: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) أي: أدبوهم وعلموهم.

والأخلاق والآداب هي الغاية التي بعث لأجلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)

ولذلك أولى سلفنا الصالح الآداب عناية خاصة حتى قال ابن القيم -رحمه الله- الأدب هو الدين كله.

وقال ابن المبارك: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم، وأرقى الآداب هو الأدب مع الله.

ولقد كان للصفوة وهم الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- النصيب الأعظم من ذاك الأدب، فهذا آدم -عليه السلام- يتأدب مع ربه قائلاً: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (لأعراف:23)، ولم يقل كما قال إبليس: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (الحجر:39)

أما أدب الخليل -عليه السلام- فتجده في قوله: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ)(الشعراء:78-79) ثم لم يقل: (وإذا أمرضني فهو يشفين)، وإنما عدل عن ذلك تأدباً مع الله فقال: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء:80)

أما المسيح -عليه السلام- فقد كان الأدب شعاره ودثاره حتى في أصعب اللحظات وأشدها، وذلك يوم أن يقول الله له: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)(المائدة: من الآية116)، فيقول: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ)(المائدة: من الآية116)، ولم يقل: أنا لم أقل ذلك.

والأدب مع الله يتجلى في أبهى صوره عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ساعة أن ارتفع إلى هذا المستوى الرفيع ليلة المعراج، ولقد كانت أسباب التفات البصر هناك يمنة ويسرة على أشدها، فلقد رأى من آيات ربه الكبرى، مع ذلك كان -عليه الصلاة والسلام- غاية في أدبه حتى وصفه ربه بقوله: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) (لنجم:17) أي: ما تجاوز ما أمر به طرفة عين.

ولقد نهل الصحابة الكرام من معين أدبه -عليه الصلاة والسلام-، فهذا أبو بكر يصلي بالناس إماماً، وما أن يشعر بقدوم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يتقهقر إلى الوراء فيشير إليه رسول الله أن اثبت مكانك، فيرفع أبو بكر يديه حامداً الله -تعالى- ثم يعود إلى وراء، ويتقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم يسأل أبا بكر ما منعك أن تثبت إماماً فيقول أبو بكر في أدب جمّ: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وهذا العباس بن عبد المطلب يُسأل: أأنت أكبر أم رسول الله؟ ومعلوم أن السائل يسأل عن السن، ومع ذلك يقول العباس:هو أكبر مني وأنا أسنّ منه.

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لحسنها إلا أنت، واصرف عنه سيئها لا يصرف عنه سيئها إلا أنت.

منقول بتصرف
موقع صوت السلف
​
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
27 أغسطس 2009
63,050
4,782
113
الجنس
ذكر
بارك الله فيك
 

رشيد التلمساني

مشرف ركن مزامير المغرب الإسلامي
المشرفون
5 أبريل 2020
10,982
2,357
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
جزاك الله خيرا ونفع بك
 

راضِي

الإدارة التقنية للمنتدى
إدارة المنتدى
10 مايو 2015
28,055
1
5,698
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الودود حنيف
علم البلد
جزاك الله خيرا
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع