إعلانات المنتدى


أسباب ضعــف الإيمـــان

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عبد ربه

مزمار ذهبي
3 مايو 2007
1,148
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
[align=center]السلام عليكم ورحمة الله

إن لضعف الإيمان أسباباً كثيرة ، و منها ما هو مشترك مع الأعراض ، مثل الوقوع في المعاصي ، و الانشغال في الدنيا و هذا ذكر لبعض الأسباب مضافا إلي ما سبق :



(1) الابتعاد عن الأجواء الإيمانية فترة طويلة :



و هذا مدعاة لضعف الإيمان في النفس يقول الله عز و جل ) ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق و لا يكو نوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمدُ فقست قلوبهم و كثير منهم فاسقون([الحديد:16] . فدلت الآية الكريمة علي أن : طول الوقت في البعد عن الأجواء الإيمانية مدعاة لضعف الإيمان في القلب ، فمثلا : الشخص الذي يبتعد عن إخوانه في الله فترة طويلة لسفره ،أو وظيفة و نحو ذلك فإنه يفتقد الجوَّ الإيماني الذي كان يتنعم في ظلاله و يستمد منه قوة قلبه ، و المؤمن قليل بنفسه كثير بإخوانه ، يقول الحسن البصري رحمه الله تعالي "إخواننا أغلي عندنا من أهلينا فأهلونا يذكروننا الدنيا و إخواننا يذكروننا بالآخرة " و هذا الابتعاد إذا استمر يخلف وحشة تنقلب بعد حين إلى نفرة من تلك الأجواء الإيمانية. يقسو على أثرها القلب و يظلم و يخبو فيه نور الإيمان و هذا مما يفسر حدوث الانتكاسة لدي البعض في الإجازات التي يسافرون فيها أو عقب انتقالهم إلي أماكن أخرى للعمل أو الدراسة.



(2) الابتعاد عن القدوة الصالحة :

فالشخص الذي يتعلم علي يدي رجل صالح يجمع بين العلم النافع ، و العمل الصالح ، و قوة الإيمان ، يتعاهده و يحذيه مما عنده من العلم و الأخلاق و الفضائل ، لو ابتعد عنه فترة من الزمن فإن المتعلم يحس بقسوة في قلبه ، و لذلك لما توفى رسول الله صلي الله عليه و سلم و وري التراب قال الصحابة :" فأنكرنا قلوبنا" و أصابتهم وحشة لأن المربي و المعلم و القدوة عليه الصلاة و السلام قد مات و جاء وصفهم أيضا في بعض الآثار " كالغنم في الليلة الشاتية المطيرة " و لكنه عليه الصلاة و السلام ترك فيمن ترك وراءه جبالا كل منهم يصلح للخلافة و صار بعضهم لبعض قدوة . أما اليوم فالمسلم في أشد الحاجة إلي قدوة يكون قريبا منه.



(3) الابتعاد عن طلب العلم الشرعي:



و الاتصال بكتب السلف ، و الكتب الإيمانية التي تحيي القلب فهناك أنواع من الكتب يحس القارئ بأنها تستثير في قلبه الإيمان و تحرك الدوافع الإيمانية الكامنة في نفسه و علي رأسها كتاب الله تعالي و كتب الحديث ثم كتب العلماء المجيدين في الرقائق و الوعظ و الذين يحسنون عرض العقيدة بطريقة تحيي القلب مثل كتب العلامة ابن القيم ، و ابن رجب و غيرهم و الانقطاع عن مثل هذه الكتب مع الإغراق في قراءة الكتب الفكرية فقط أو كتب الأحكام المجردة عن الأدلة ، أو كتب اللغة و الأصول مثلا من الأشياء التي تورث أحيانا قسوة القلب .و هذا ليس ذما في كتب اللغة أو الأصول و نحوها بل هو تنبيه لمن أعرض عن كتب التفسير و الحديث ، فلا تكاد تجده يقرأ فيها مع أنها هى الكتب التي تصل القلب بالله عز و جل فعندما تقرأ في الصحيحين (مثلاً) تشعر أنك تعيش في أجواء العصر الأول مع الرسول صلي الله عليه و سلم و مع الصحابة و تتعرض لنفحات إيمانية من سيرتهم و حياتهم و تلك الأحداث التي جرت في عصرهم:

أهل الحديث هم أهل الرسول و إن

لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا



و هذا السبب – و هو الابتعاد عن الكتب الإيمانية – آثاره بادية علي أولئك الذين يدرسون دراسات لا علاقة لها بالإسلام كالفلسفة و علم النفس ، و الاجتماع و غيرها من الموضوعات التي صيغت بمعزل عن الإسلام . و كذلك من يعشق قراءة القصص الخيالية و قصص الحب و الغرام و هواة تتبع الأخبار غير النافعة من الصحف و المجلات و المذكرات و غيرها و الاهتمام بها و المدوامة علي متابعتها.



(4) وجود الإنسان المسلم في وسط يعج بالمعاصي :



فهذا يتباهي بمعصية ارتكبها ،و آخر يترنم بألحان أغنية و كلماتها و ثالث يدخن و رابع يبسط مجلة ماجنة و خامس لسانه منطلق باللعن و السباب و الشتائم و هكذا ، أما القيل و القال و الغيبة و النميمة و أخبار المباريات فمما لا يحصى كثرة .

و بعض الأوساط لا تذكر إلا بالدنيا ، كما هو الحال في كثير من مجالس الناس و مكاتبهم اليوم ، فأحاديث التجارة و الوظيفة و الأموال و الاستثمارات و مشكلات العمل و العلاوات و الترقيات و الانتدابات و غيرها تحتل الصدارة في اهتمامات كثير من الناس و أحاديثهم.و أما البيوت –فحدث و لا حرج- حيث الطامات و الأمور المنكرات ، مما يندى له جبين المسلم و ينصدع قلبه فالأغاني الماجنة و الأفلام الساقطة و الاختلاط المحرم و غير ذلك مما تمتلئ به بيوت المسلمين فمثل هذه البيئات تصاب فيها القلوب بالمرض و تصبح قاسية و لا شك .



(5) الإغراق في الاشتغال بالدنيا :


حتى يصبح القلب عبداً لها و الرسول صلي الله عليه و سلم يقول : " تعس عبد الدينار ، و عبد الدرهم " رواه البخاري رقم (2730) و يقول صلي الله عليه و سلم :" إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب" رواه الطبراني في الكبير (4/78) و هو في صحيح الجامع (2384) يعني الشيء اليسير الذي يبلغه المقصود . و هذه الظاهرة واضحة في هذه الأيام التي عم فيها الطمع المادي و الجشع في الازدياد من حطام الدنيا و صار الناس يركضون وراء التجارات و الصناعات و المساهمات و هذا مصداق ما أخبر به صلي الله عليه و سلم :" إن الله عز و جل قال : إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة و إيتاء الزكاة ، و لو كان لابن آدم واد ، لأحب أن يكون إليه ثان و لو كان له واديان ، لأحب أن يكون إليهما ثالث ، و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ثم يتوب الله علي من تاب" رواه أحمد (5/219) و هو في صحيح الجامع (1781)



(6) الانشغال بالمال و الزوجة و الأولاد :



يقول الله عز و جل ) و اعلموا أنما أموالكم و أولادكم فتنة ( [الأنفال :28 ] و يقول عز و جل ) زين للناس حبُّ الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المُسَوَّمة و الأنعام و الحرث ذلك متاع الحياة الدنيا و الله عنده حسن المآب( [آل عمران:14] و معني هذه الآية أن حب هذه الأشياء و في مقدمتها النساء و البنون ، إذا كان مقدما علي طاعة الله و رسوله ، فإنه مستقبح مذموم صاحبه ، أما إن كان حب ذلك علي وجهه الشرعي المعين علي طاعة الله ، فهو محمود ممدوح صاحبه و قد قال النبي صلي الله عليه و سلم : " حبب إليّ من الدنيا النساء و الطيب و جعل قرة عيني في الصلاة " رواه أحمد (3/128) و هو في صحيح الجامع (3124) و كثير من الناس ينساق وراء الزوجة في المحرمات و ينساق وراء الأولاد منشغلاً عن طاعة الله و قد قال النبي صلي الله عليه و سلم :" الولد محزنة، مجبنة ,مجهلة ، مبخلة " رواه الطبراني في الكبير (24/241) و هو في صحيح الجامع (1990) قوله : مبخلة إذا أراد الإنسان أن ينفق في سبيل الله ذكره الشيطان بأولاده فيقول : أولادي أحق بالمال أبقيه لهم يحتاجونه من بعدي ، فيبخل عن الإنفاق في سبيل الله . و قوله : مجبنة أي إذا أراد الرجل أن يجاهد في سبيل الله يأتيه الشيطان فيقول :تقتل و تموت فيصبح الأولاد ضياعاً يتامى ، فيقعد عن الخروج للجهاد و قوله مجهلة أي يشغل الأب عن طلب العلم و السعي في تحصيله و حضور مجالسه و قراءة كتبه و قوله : محزنة أي إذا مرض حزن عليه و إذا طلب الولد شيئاً لا يقدر عليه الأب حزن الأب و إذا كبر وعق أباه فذلك الحزن الدائم و الهم اللازم .

وليس المقصود ترك الزواج و الإنجاب و لا ترك تربية الأولاد و أنما المقصود التحذير من الانشغال معهم بالمحرمات.

أما فتنة المال فيقول صلي الله عليه و سلم :" إن لكل أمة فتنة و فتنة أمتي المال "رواه الترمذي (2336) وهو في صحيح الجامع (2148) و الحرص علي المال أشد إفساداً للدين من الذئب الذي تسلط علي زريبة غنم و هذا معني قول النبي صلي الله عليه و سلم :" ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء علي المال و الشرف لدينه" رواه الترمذي رقم (2376) و هو في صحيح الجامع (5620) و لذلك حث النبي صلي الله عليه و سلم علي أخذ العبرة و قال الله تعالي ) إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون( و نهي عليه الصلاة و السلام عن التوسع في جمع المال توسع يشغل عن ذكر الله فقال رسول الله صلي عليه و سلم :" إنما يكفيك من جمع المال خادم و مركب في سبيل الله " رواه أحمد (5/290) و هو في صحيح الجامع (2386) و قد تهدد النبي صلي الله عليه و سلم المكثرين من جمع الأموال إلا أهل الصدقات فقال :" ويل للمكثرين إلا من قال بالمال هكذا و هكذا و هكذا و هكذا أربع عن يمينه و عن شماله و من قدامه و من ورائه " رواه ابن ماجه رقم (4129) و هو في صحيح الجامع (7137)، يعني في أبواب الصدقة و وجوه البر.



(7) طول الأمل :



قال الله تعالى : ) ذرهم يأكلوا و يتمتعوا ويلههم الأملُ فسوف يعلمون ( و قال علي رضى الله عنه :" إن أخوف ما أخاف عليكم إتباع الهوى و طول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، و أما طول الأمل فينسى الآخرة" فتح الباري (11/236) و جاء في الأثر :" أربعة من الشقاء ، جمود العين ، و قسوة القلب ، و طول الأمل ، و الحرص علي الدنيا" و يتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة و التسويف بالتوبة و الرغبة في الدنيا و النسيان للآخرة و القسوة في القلب ،لأن رقته و صفاءه إنما يقع بتذكر الموت و القبر و الثواب و العقاب و أهوال القيامة كما قال تعالي : ) فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم( و قيل : من قصر أمله قل همه و تنور قلبه ، لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة " فتح الباري(11/237)



(8) الإفراط في الأكل و النوم و السهر و الكلام و الخلطة :



فكثرة الأكل تلبد الذهن و تثقل البدن عن طاعة الرحمن ، و تغذي مجاري الشيطان في الإنسان و كما قيل : " من أكل كثيراً ، شرب كثيراً ، فنام كثيراً ، و خسر أجراً كبيراً " فالإفراط في الكلام يقسي القلب ,و الإفراط في مخالطة الناس تحول بين المرء و محاسبة نفسه ، و الخلوة بها و النظر في تدبير أمرها و كثرة الضحك تقضي علي مادة الحياة في القلب فيموت ، يقول عليه الصلاة و السلام في الحديث الصحيح : " لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب"رواه ابن ماجه (4193) و هو في صحيح الجامع (7435) و كذلك الوقت الذي لا يملأ بطاعة الله تعالي ينتج قلباً صلداً ، لا تنفع فيه زواجر القرآن ، و لا مواعظ الإيمان .

و أسباب ضعف الإيمان كثيرة ليس بالوسع حصرها [/align]
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

بارك الله فيك اخي عبدربه



احسنت احسن الله اليك ونفع بك
 

عبد ربه

مزمار ذهبي
3 مايو 2007
1,148
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

بارك الله فيك
 

محمد الجنابي

عضو شرف
عضو شرف
9 فبراير 2007
15,361
18
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

بارك الله فيك اخي عبدالرحمن
 

أم نيره

مزمار كرواني
9 يوليو 2007
2,786
2
0
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

بارك الله فيك اخى وربنا يثبت قلبك وقلوبنا على الدين والايمان
 

ابومالك الازدي

مزمار داوُدي
2 يونيو 2007
3,474
2
0
الجنس
ذكر
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

بارك الله فيك اخي عبدربه وجزاك الله خير
 

محمد الطنجي

مشرف سابق
28 يوليو 2006
8,170
6
0
الجنس
ذكر
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

جزاك الله خير الجزاء أخي عبد الرحمان وجعل هذا العمل الطيّب في ميزان حسناتك
 

عبد ربه

مزمار ذهبي
3 مايو 2007
1,148
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

بارك الله فيك أخي حفيد السلف أخي عفوا أخي محمد
 

كريمة النفس

عضو كالشعلة
29 مايو 2007
317
0
0
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

جزاك الله خيرا اخي الكريم



لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
 

عبد ربه

مزمار ذهبي
3 مايو 2007
1,148
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

بارك الله فيك
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,911
118
63
الجنس
ذكر
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

بارك الله فيك أخي الكريم على هذا الطرح الطيّب والمفيد
 

عبد ربه

مزمار ذهبي
3 مايو 2007
1,148
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

جزاك الله خيرا
 

عمر 7

مزمار داوُدي
9 مارس 2007
3,701
6
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

بارك الله فيك اخي عبدالرحمن
 

عبد ربه

مزمار ذهبي
3 مايو 2007
1,148
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: أسباب ضعــف الإيمـــان

بارك الله فيك أخي عمر
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع