- 3 ديسمبر 2020
- 385
- 165
- 43
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
- الخطاب الإيماني في سورة الطلاق :
وتوجه السورة من خلال هذا الخطاب الأمر بالتقوى إلى "أولي الألباب" (أصحاب العقول)، ( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ) لترسيخ أن الامتثال لأوامر الله هو عقل وحكمة، وليس مجرد قيود.
وتؤكد السورة المرة تلو الأخرى أن هذه الأحكام هي أوامر الله التي يجب طاعتها وأحكامه التي يجب تنفيذها مثل قوله تعالى ( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) وقوله أيضا ( ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ )
ليعلم المؤمن أنه حين لا ينفّذ هذه الأحكام إنما هو يعصي الله تعالى ولذا جاء التذكير في ثنايا هذه الأحكام بتقوى الله ، وأن من يعمل بهذه الأحكام هو من يؤمن بالله واليوم الأخر ( ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ )
كذلك جاء التذكير بعلم الله المحيط وقدرته النافذة في آخر السورة ( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) التذكير بقدرة الله الخالق، وعلمه الشامل لكل شيء، ليكون ذلك رادعاً عن ظلم الزوجات.
أبرز جوانب التقوى في سورة الطلاق:
تكرر الأمر بالتقوى فيها خمس مرات في 12 آية، مؤكدة أنها السبيل الوحيد لإيجاد المخارج من أزمات الانفصال، وتيسير الأمور، والرزق من حيث لا يحتسب الإنسان، وتكفير السيئات، وتعظيم الأجر، خاصة عند الطلاق والعدة.
- التقوى كمنهج في الخلاف: تكرر الأمر بتقوى الله (يتق الله) ثلاث مرات مقرونة بـ "من" الشرطية، مما يبرز أن التقوى في أوقات الخصومة والطلاق هي الاختبار الحقيقي لإيمان المرء.
- ثمرات تقوى الله في السورة:
- المخرج والرزق: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
- تيسير الأمور: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 4].
- تكفير السيئات وعظم الأجر: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: 5].
الخلاصة:
سورة الطلاق تعلّمنا أن الطلاق ليس نهاية المطاف، بل فرصة لتطبيق التقوى التي تحقق توازن النفس والرزق، وتحول العسر إلى يسر. ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا )
وفي السورة آية تدعو إلى التفاؤل بأن كل ما يقدّره الله هو خير لك أيها الإنسان وهي قوله تعالى (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) فهي تبعث الأمل في النفوس، بأن قدر الله دائم التغير والفرج وقد يكون قريباً.

