إعلانات المنتدى


نموذج الداعية في سورة المدثر

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
388
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
  • تضمنت أوائل سورة المدثر (الآيات 1-7) تكليفات ربانية مباشرة للنبي ﷺ للبدء بالدعوة وتزكية النفس، وهي: القيام للإنذار، تعظيم الله، تطهير الثياب، هجر الأصنام والمعاصي، التواضع وعدم طلب العوض على الدعوة، والصبر لتحمل مشاق الرسالة. هذه الأوامر أسست لمرحلة الجهر بالدعوة بعد فترة انقطاع الوحي.

    والنداء بـ "المدثر": نداء النبي ﷺ بـ "المدثر" (المتغطي بثيابه) فيه تلطف وتأنيس من الله، وفي نفس الوقت تحفيز للقيام بواجب البلاغ والإنذار للحق.

    الأوامر التفصيلية للنبي ﷺ وصفات الداعية :
    • "قُمْ فَأَنذِرْ": الأمر بترك النوم والراحة، والقيام للإنذار (التبليغ والتحذير).
    • "وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ": تخصيص الله وحده بالتعظيم والتكبير في العبادة والحياة، وإعلان وحدانيته.
    • "وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ": تطهير الظاهر (الثياب) والباطن (النفس) من دنس المعاصي والشرك.
    • "وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ": عدم الشرك وترك الأوثان (الأصنام) وكل ما يؤدي إلى عذاب الله من المعاصي.
    • "وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ": عدم العطاء التماسًا لما هو أكثر، أو عدم المنة على الله أو الناس بما يبلغه من القرآن والدعوة.
    • "وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ": الصبر على أذى المشركين وعلى مشاق التكليف والدعوة، وإخلاص الصبر لله وحده.
    • وتتلخص هذه الأوامر في تربية النفس وتزكيتها من أجل الاستعداد للقيام بتبليغ الرسالة وإنذار الناس ولا شك أن هذه تمثّل الصفات التي يجب ان يتحلى بها الداعية في مواجهة التحديّات والمسؤوليات في طريق الدعوة​

    ولكي توضح السورة أن هناك من لن يستجيب عند القيام بالبلاغ والدعوة بل وسيناصب هذه الدعوة العداء وتقدم السورة نموذجا لذلك .

    نموذج للمعرضين عن الدعوة

    نموذج المعرضين للدعوة في سورة المدثر هو شخصية الوليد بن المغيرة، الذي يمثل قمة الطغيان والامتناع عن الحق بعد معرفته. ذكرت الآيات (11-26) حاله بكونه "وحيداً"، متكبراً، ومحارباً للدعوة بالتشكيك، واصفاً القرآن بأنه "سحر يؤثر"، مما أدى إلى وعيده بدخول النار (سقر) بسبب كفره وعناده.

    أهم سمات هذا النموذج (المعرضين) في السورة:
    • التكبر والطغيان: الإعراض عن التذكر والاعتبار رغم وضوح الحق. ( ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ )
    • التكذيب والطعن في الدين : وصف القرآن بأنه "سحر يؤثر" (يأخذه من غيره).
    • الخوف من الحق: الفرار من سماع القرآن كأنهم "حُمُرٌ مستنفرة" فرت من أسد. ( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ )
    • عشق الدنيا: الطمع في الزيادة من النعم دون شكر. ( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ )
    • وتأمل هذه الأوصاف والحركات الني بيّنتها الآيات ( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ )

    كل هذه الأوصاف تؤكد كيف يخطط أهل الكفر ليل نهار وبشتى الوسائل والطرق لحرب هذا الدين وتشويهه ورميه بالشبهات والأكاذيب وهو أسلوب متكرر في الحرب ضد الإسلام .

    الجزاء والمصير : ( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ) وفي هذا تثبيت وتسلية للنبي والمؤمنين والدعاة جميعا بأن مآل هؤلاء المكذبين الهلاك والخسران والعذاب في نهاية المطاف .

    و يُعد هذا النموذج تجسيداً لحال مشركي قريش الذين حاربوا دعوة النبي ﷺ رغم علمهم بصدقه، فاستحقوا الوعيد بالعذاب الشديد .
 
التعديل الأخير:

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع