إعلانات المنتدى


وقفات ولطائف في سورة الأعلى

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
393
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
سورة الأعلى

هي سورة أوصى -النبي - صلى الله عليه وسلم - - بقراءتها كل يوم وذلك في صلاة ركعتي الوتر ، كما أن من السنة قراءتها في صلاة الجمعة والعيدين

التسبيح وفضله

" سبح اسم ربك العلى " والتسبيح هو تنزيه الله عن كل عيب أو نقص لا يليق بجلاله ، واثبات كل صفات الكمال والجلال والجمال له سبحانه ،

وسبح اسم ربك : أي نزه أسماء الله الحسنى من أن تطلق على غيره من الأوثان كما أطلقت قريش على أصنامها اسم اللات والعزى وهي شبيهة باسم الله والعزيز،أو أن تطلق على أي من مخلوقاته اسم من أسماء ألوهيته أو صفاتها ، تعالى الله عما يقولون ويصفون علوا كبيرا.

ابتدأت السورة بالتسبيح ، ويأتي لفظ التسبيح في أوائل السور في القرآن بأربع صيغ الأولى بصيغة الأمر كما في هذه السورة

والثانية بصيغة الماضي " سبح لله ما في السماوات والأرض " كما في سورة الحديد

والثالثة بصيغة الفعل المضارع :" يسبح لله ما في السماوات والأرض " كما في سورة الجمعة

والرابعة بصيغة المصدر كما في اول الاسراء :" سبحان الذي أسرى بعبده ليلا "

والحكمة في تنوع هذه الصيغ ، استغراق التنزيه الزمن الماضي (سبح) والحال والمستقبل (يسبح) والأمر بالتسبيح ومداومته واما المصدر ( سبحان ) فهو الحدث المجرّد الذي ليس له زمن ولا فاعل.


والقصد أن المؤمن ينبغي له أن يلازم التسبيح ، ولا يغفل عنه، ولا يفتر لسانه منه .

وذكر التسبيح ليكون عونا للمؤمن في مقامات كثيرة في القرآن الكريم منها :


  • مقام الصبر على أذى المشركين {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} والتسبيح سبيل الوصول لرضا الله كما في آخر الأية
  • مقام النصر والغلبة على أعداء الله واليقين بوعد الله مهما تسلط الأعداء {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} وقوله أيضا :" {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ . وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ".
  • مقام التوكل على الله لأن في التوكل تبرؤا من الحول والطول والقوة، ولجوء إلى الله تعالى، وتفويض الأمر إليه سبحانه {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ)
  • مقام دفع الهموم وضيق الصدر " { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ".
فليس التسبيح مجرد ألفاظ باللسان ، ودندنة بالألحان وإنما هو شعور بالاتصال بقوة الله وعزته ويقين بتأييده ونصره ، وهكذا يحقق التسبيح وذكر الله أثره في حياة المسلم

واما اسم الله الأعلى : أي له العلو في مكانه وفي صفاته كما قال تعالى عن الملائكة " يخافون ربهم من فوقهم " وهو سبحانه عال في صفاته أي الذي ارتفع عن غيره في مكانته وفاقه في صفاته ، قال تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}


و أما حظ المؤمن من اسم الله الأعلى:

الأول: الخضوع والذل والانكسار للرب الأعلى. فإذا كان سبحانه أعلى من كل شيء فينبغي أن يكون كذلك عندك وفي قلبك. فتنكسر وتخضع وتذل له سبحانه. وليس هيئة يكون فيها المؤمن أكثر ذلا وخضوعا لله من السجود لذلك كانت هذه الأية تقال في السجود


الثاني: أن يكون سلوك العبد في الحياة مبنيًا على الإخلاص وابتغاء وجه ربه الأعلى . والله أعلم
منقول بتصرّف
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع