إعلانات المنتدى


دروس مستفادة من حديث " احفظ الله يحفظك "

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
394
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
نص الحديث الشريف

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً، فقال:
(يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح].

وفي رواية غير الترمذي: (احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً).

الدروس المستفادة

الجزاء من جنس العمل:
حفظ الله للعبد في دينه ودنياه مرهون بحفظ العبد لحدود الله وحقوقه.

إفراد الله بالعبادة والتوكل: وجوب توجيه الدعاء، والمسألة، وطلب العون لله وحده، واليقين بعجز المخلوقين عن النفع أو الضر المستقل.

ترسيخ الإيمان بالقدر: الطمأنينة والراحة النفسية تتحقق عندما يؤمن العبد أن كل ما يصيبه هو بتقدير الله السابق الذي لا يتبدل.

أهمية الإقبال على الله وقت الرخاء: من تذكر الله وأطاعه في وقت صحته ورخائه، وجد الله معه بعونه ولطفه في وقت شدته وبلائه.

أهمية تربية الشباب وتوجيههم: التربية النبوية اهتمت بغرس العقيدة والتوحيد في نفوس الصغار والشباب (كالالتفات لابن عباس رضي الله عنهما وتوجيهه).

بشارة الصابرين: اقتران النصر بالصبر، والفرج بالكرب، واليسر بالعسر، مما يبعث الأمل في النفوس عند نزول البلاء.


حفظ العبد لربه لا يعني الحفظ بمعناه الحرفي (فالله سبحانه هو الحفيظ المهيمن الغني عن عباده)، بل المقصود به كما جاء في الحديث الشريف: "احفظ حدود الله، وحقوقه، وأوامره، ونواهيه".

1. حفظ الأوامر والفرائض (بالامتثال)

  • إقامة الصلاة في وقتها: هي عماد الدين، وحفظها يكون بأدائها بخشوع وفي مواقيتها، قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ}.
  • أداء الحقوق المالية والبدنية: كإخراج الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً.
  • تحقيق التوحيد وإخلاص النية: بالابتعاد عن الرياء والشرك، وتصفية القلب لله وحده.
2. حفظ النواهي والحدود (بالاجتناب)
  • الوقوف عند حدود الله: ألا يتعدى العبد ما حرمه الله عليه من الكبائر والصغائر، قال تعالى: ( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبُشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )التوبة: 112].
  • البُعد عن الشبهات: ترك الأمور المشتبهة التي قد تؤدي بالعبد إلى الوقوع في الحرام الصريح.
3. حفظ الجوارح والأعضاء (عن المعاصي)
وهو من أخص أنواع الحفظ التي ركز عليها الشارع الحكيم:

  • حفظ اللسان: عن الغيبة، والنميمة، والكذب، وفاحش القول، واستعماله في الذكر وقراءة القرآن.
  • حفظ البصر والسمع: بغض البصر عن المحرمات، وعدم الاستماع إلى ما يغضب الله، قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}.
  • حفظ البطن: ألّا يدخل إليه إلا الأكل الحلال الطيب، وتجنب المال الحرام كالمكاسب الربوية أو الرشوة.
  • حفظ الفرج: عن الوقوع في الفواحش، قال تعالى: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ}.
4. حفظ القلوب والضمائر
  • حراسة الخواطر: بتطهير القلب من أمراض القلوب كالحسد، والحقد، والكبر، والرياء.
  • مراقبة الله في السر والعلن: أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه (مقام الإحسان).

وأما حفظ الله للعبد في دينه وعقيدته هو الغاية الأسمى وأعظم أنواع الحفظ على الإطلاق؛ لأن خسارة الدنيا تُعوَّض، أما خسارة الدين فهي الخسران المبين.

إليك بالتفصيل كيف يتحقق هذا الحفظ الإلهي في حياة العبد المؤمن:

1. الحماية من الشبهات والزيغ

  • تثبيت القلب: القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وحين يحفظ الله دينك، يثبت قلبك على الحق عند الفتن وتلاطم الأفكار المنحرفة.
  • البصيرة والفرقان: يمنحك الله نوراً في قلبك (فرقاناً) تميز به بين الحق والباطل، والسنّة والبدعة، فلا تنخدع بالشبهات المضللة.
2. العصمة من الشهوات والمعاصي المهلكة
  • صرف السوء والفحشاء: يحميك الله من الوقوع في الكبائر والذنوب التي تسلب الإيمان، تماماً كما حفظ نبي الله يوسف عليه السلام، قال تعالى: {كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}.
  • تيسير التوبة فوراً: إذا وقع العبد المحفوظ في ذنب بحكم بشريته، لا يتركه الله تائهاً، بل يوقظ ضميره ويلهمه الاستغفار والإنابة سريعاً ولا يجعله يصر على المعصية.
3. حراسة الجوارح عن الحرام
  • يتولى الله تسديد جوارح العبد (سمعه، بصره، يده، ورجله) فلا تحركها إلا في مرضاته، كما جاء في الحديث القدسي الجليل: «فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها».
4. التوفيق للطاعات وصحبة الأخيار
  • تيسير العبادة: تجد الصلاة والذكر وقراءة القرآن خفيفة على قلبك ومحببة لنفسك، بينما تثقل على غيرك.
  • بيئة صالحة: يسوق الله إليك رفقة صالحة تذكرك إذا نسيت، وتعينك إذا ذكرت، ويبعد عنك رفقة السوء التي تفسد الدين.
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع