إعلانات المنتدى


وقفات ودلالات مع حديث " أسألك فعل الخيرات "

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
401
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
نص الحديث الشريف

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ ، فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ ، أَسْأَلُكَ حُبَّكَ ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّهَا حَقٌّ ، فَادْرُسُوهَا ، ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا. أخرجه أحمد و\"التِّرمِذي\"

أهم الوقفات والدروس المستفادة

1. الاستعانة بالله هي أصل كل توفيق

  • الوقفة: تقديم العبد سؤاله لله بصيغة "اللهم إني أسألك" قبل ذكر "فعل الخيرات وترك المنكرات" يدل على أن العبد عاجز عن فعل الطاعة أو تجنب المعصية إلا بحول الله وقوته.
2. التلازم بين فعل الطاعات واجتناب المحرمات
  • جمع الدعاء بين "فعل الخيرات" و"ترك المنكرات"؛ فلا يستقيم إيمان العبد بالقيام بالصالحات مع الإصرار على السيئات، بل يجب التخلي عن الذنوب أولاً ليتكامل البناء الإيماني.
    • قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: 256]، فقدّم الكفر بالطاغوت (الترك) على الإيمان بالله (الفعل).
    • من الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (متفق عليه).
3. محبة الضعفاء ميزان سلامة القلوب
  • الوقفة: "حب المساكين" علامة على تجرد القلب من الكبر والعجب، ودليل على إخلاص المحبة لله بعيداً عن المصالح الدنيوية وزينة الحياة.
    • قوله تعالى لنبيه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: 28].
    • من الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم: «أَبْغُونِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ» (رواه أبو داود).
4. شدة الخوف من فتن الدين وطلب السلامة
  • الوقفة: قوله "وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون" يوضح أن فتنة الدين (الارتداد أو النفاق أو الابتداع) هي أعظم مصيبة، والعبد الصادق يفضل الموت مقبلاً على الله على أن يعيش مفتوناً في دينه.
    • قوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101].
    • و كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» (رواه الترمذي).
5. المحبة هي المحرك الأساسي للإيمان
  • سؤال الله "حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقرب إلى حبك" يؤكد أن العبادة ليست مجرد حركات ظاهرة، بل روحها المحبة، وهي التي تسهل على العبد الصبر على الطاعات وترك الشهوات.
    • قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165]، وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54].
    • قوله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا...» (متفق عليه).
6. وجوب العناية بالتعليم والمدارسة لعلوم الوحي
  • أمره صلى الله عليه وسلم بـ "فادرسوها ثم تعلموها" يوجب على المسلمين الانتقال من مجرد سماع الحديث إلى الفقه العميق والمدارسة المستمرة لتثبيت العلم والعمل به.
    • قال تعالى: ﴿وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: 79].
    • وفي الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (متفق عليه).
7. طلب النبي ﷺ في آخر الدعاء ثلاثة أنواع من المحبة تلخص علاقة المؤمن بمن حوله :
  • حُبّ الله: وهو الأصل والغاية.
  • حُبّ مَن يُحب الله: وهو الميزان الاجتماعي (الولاء والبراء، واختيار الصحبة الصالحة).
  • حُبّ العمل الموصل لله: وهو الميزان السلوكي (التعلق بالطاعة نفسها).
    من رُزق هذه الثلاثة، حُصِّن قلبه تماماً من التعلق بالدنيا والشهوات.
8. تقديم "المغفرة" على "الرحمة" في قوله: "وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي":
  • المغفرة: ستر الذنوب السابقة ومحو أثرها وعقوبتها (وهي التخلية والتنظيف).
  • الرحمة: التوفيق للخير والسلامة في المستقبل (وهي التحلية والملء).
    وقُدمت المغفرة لأن التخلية من الذنوب مقدمة على التحلية برحمات الله وفضله.
9. "الفِتنة" وتقديم الموت عليها في قوله: "وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ":
  • لم يقل "اللهم نجني من الفتنة وأحيني"، بل طلب الموت إذا حتمت الفتنة.
  • تدل هذه اللطيفة على أن موت البدن أهون بكثير من موت الدين والقلب.
  • وفيها لطيفة عقدية: جواز تمني الموت في حالة واحدة فقط، وهي خشية ذهاب الدين أو الوقوع في الفتن المضلّة.
10. لطيفة صيغة التفضيل "أَسْأَلُكَ حُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ"
لم يقل "أسألك حب الأنبياء" أو "حب الصالحين"، بل جاءت الصيغة عامة وموصولة "مَنْ يُحِبُّكَ":

  • ليدخل فيها كل من اتصف بمحبة الله (ملائكة، أنبياء، أولياء، وعامة المؤمنين).
  • لتكون المحبة مبنية على "الوصف" لا على "الأشخاص"، فالمعيار عند المؤمن في حب الناس هو مدى قربهم ومحبتهم لله عز وجل.
  • هذا والله أعلم
  • منقول بتصرّف
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع