إعلانات المنتدى


تدبر كلمة قرآنية " حبطت "

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
404
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
معنى "حبط" في معاجم اللغة العربية
تدور المادة اللغوية لجذر (حَبَطَ) في المعاجم (مثل لسان العرب والقاموس المحيط) حول أصل حسيّ ملموس، وهو:

    • حَبِطَتِ الماشيةُ: داء يصيب الدابة عندما تأكل نوعًا من العشب الخبيث (يُسمى الخَضِر)، فينتفخ بطنها وتظن أنها امتلأت شحمًا ولحمًا، لكن هذا الانتفاخ يكون سببًا في هلاكها وموتها، ولا ينتج عنه أي فائدة أو غذاء.
    • ومعنى إحباط العمل: إبطاله وإفساده حتى يذهب ضياعًا بلا ثواب.
    وردت كلمة "حَبِطَتْ" ومشتقاتها (مثل: حَبِطَ، يَحْبَطُ، أُحْبِطَتْ) في القرآن الكريم في 16 موضعًا، وجاءت دائمًا مقترنة بـ "الأعمال" (مثل: حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ).
    وقد نقل القرآن المعنى الحسي للدابة المنتفخة إلى معنى معنوي وعقدي بليغ جدًا:
    • الفساد والضياع التام:
      العمل الحابط في القرآن هو العمل الذي يبدو في ظاهرِهِ عظيمًا وكثيرًا (كالانتفاخ في بطن الدابة)، لكنه في الحقيقة فارغ من الأجر والثواب بسبب الكفر، أو الشرك، أو النفاق. يقول تعالى: {أُولَٰئِئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105].
    • الخديعة البصرية:
      الكافر أو المنافق يظن أنه يملك أعمالاً صالحة ستنجيه، تمامًا كصاحب الدابة الذي يظنها سمنت وامتلأت لحمًا، لكنه يتفاجأ يوم القيامة أن هذه الأعمال تلاشت وأهلكت صاحبها. يقول تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} [الفرقان: 23].
    • ذهاب المنفعة:
      كما أن انتفاخ بطن الماشية لا يدر لبنًا ولا ينمي لحمًا، فإن العمل الحابط لا يعود على صاحبه بأي منفعة أو ثواب في الآخرة؛ بل يؤول إلى الخسران المبين: {أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [الأحزاب: 19].

    خلاصة الرابط البلاغي:
    استعارة لفظ "الحَبَط" في القرآن لتوصيف ضياع أعمال الكفار والمنافقين هو من أعلى درجات البلاغة؛ فهو يصور "العمل الفاسد" بصورة "الدابة المنتفخة التي تَهْلَك وهي تظن أنها ممتلئة بالخير"، ليؤكد أن العبرة ليست بكثرة العمل وظاهره، وإنما بصحته وقبوله القائم على الإيمان والإخلاص.
 
التعديل الأخير:

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع