إعلانات المنتدى


تدبر كلمة قرآنية " الهيم "

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
415
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
معنى "الهيم" في المعجم
تدور المادة اللغوية لـ (هَامَ / يَهِيمُ / هُيَامًا) في المعاجم (مثل لسان العرب والقاموس المحيط) حول شدة العطش والاضطراب والذهاب بلا وعي، ومن معانيها :

  1. الإبل المصابة بداء الهُيام: الهِيم هي الإبل العِطاش التي أصابها مرض (الهُيام - بضم الهاء). وهو داء يصيب كبد البعير فلا يرتوي أبدًا، ويظل يشرب ويشرب ويمتص الماء بنهم شديد دون أن ينقطع عطشه، بل يستمر في الشرب حتى تتلف كبده ويموت.
  2. الرمال التي لا تمسك الماء: تُطلق "الهِيم" أيضًا على الأرض الرملية السائبة (الرمل الهَيَام) التي مهما صببت عليها من الماء غار فيها وامتصته فورًا، فلا تروى ولا تمسك ماءً.
ربط المعنى اللغوي بالسياق القرآني
وردت الكلمة في القرآن الكريم في موضع واحد في سورة الواقعة، في وصف طعام وشراب أهل النار (الذين كذبوا بالبعث):
قال تعالى: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [الواقعة: 54-55].
وقد ربط المفسرون (كابن كثير والقرطبي والطبري) المعنى اللغوي بالآية عبر وجهين بلاغيين مبهرين:

  • الوجه الأول (وهو الأشهر والأقوى): أنهم يشربون "الحميم" (وهو الماء اللامتناهي في شدة الغليان والحرارة) كشرب الإبل المريضة بالهُيام؛ أي أن أهل النار يُبتلون بعطش شديد وعذاب يُشبه داء تلك الإبل، فيقبلون على هذا الماء المغلي ويشربونه بنهم، وبأفواه مفتوحة لا تنقبض، شربًا متتابعًا مستمرًا، دون أن يروي عطشهم أبدًا، بل يقطع أمعاءهم.
  • الوجه الثاني: أنهم يشربون الحميم كشرب الرمال السائبة (الهَيَام) التي تبتلع الماء الغزير في لحظات دون أن تظهر عليها علامات الارتواء أو الرطوبة؛ فيكون الشرب بلا نهاية وبلا فائدة.
خلاصة الرابط البلاغي:
استخدام لفظ "الْهِيمِ" يمثّل قمة الإعجاز البلاغي والتصويري في القرآن؛ فهو يمزج بين "النهم الشديد في الشرب" وبين "عدم الارتواء المطلق"، ليعلم السامع أن شراب أهل النار ليس لرفع العطش أو الاستمتاع، بل هو عقاب وعذاب فوق العذاب، حيث يتنازعهم عطش داخلي لا ينطفئ، وماء مغلي خارجي يزيدهم احتراقًا.

 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع