إعلانات المنتدى


وقفات ودلالات مع حديث " استحيوا من الله حق الحياء "

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
411
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
نص الحديث الشريف

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ). قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالحَمْدُ لِلَّهِ. قَالَ: (لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
أهم الوقفات والدلالات

التصحيح النبوي للمفاهيم:
الوقوف عند عبارة "ليس ذاك" يُظهر حرص النبي ﷺ على نقل أمته من الفهم السطحي للعبادات والأخلاق إلى جوهرها العملي.

الترابط بين الجسد والروح: الحديث يربط السلوك الإيماني القلبي (الحياء) مباشرة بحركات الجوارح ووظائفها الحيوية (الرأس، البطن)، مما يدل على أن الظاهر والباطن في الإسلام لا ينفصلان.

معادلة التوازن الدنيوي: عبارة "ترك زينة الدنيا" لا تعني تحريم الطيبات، بل تعني ترك الانشغال والتعلق بها لدرجة التضحية بالآخرة والوقوع في المحرمات.
حفظ الرأس وما وعى :
الرأس مركز القيادة: ضبط الرأس وما فيه يعني بالضرورة التحكم في باقي أعضاء الجسد. فإذا صلح التفكير والسمع والبصر، تبعته بقية الجوارح تلقائياً.

اختيار لفظ (وَعَى): الرأس في هذا التعبير البلاغي شُبِّه بالوعاء. والوعاء يجمع ويحفظ الثمين والرديء، فالمؤمن مأمور بأن يختار بعناية ما يدخل في وعاء رأسه من أفكار ومدخلات حسية.

الرقابة على المدخلات يضبط المخرجات : الحياء من الله يبدأ من حراسة الثغور (العين، الأذن)، لأن حفظ هذه الحواس يمنع تولد الرغبة في المعصية بالقلب أو المباشرة باليد والبطن. قال تعالى " إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا )
حفظ البطن وما
حوى ويشمل :

المطعم والمشرب: الامتناع التام عن إدخال الحرام إلى الجوف، مثل أموال الربا، والرشوة، والسرقة، أو أكل أموال اليتامى بالظلم.

الفرج: ضبط الغريزة الجنسية، وحفظ العِرض، والابتعاد عن الفواحش (كالزنى والوسائل المؤدية إليه)، وهو عضو مجاور ومحتوى بيولوجياً في أسفل تجويف البطن.

اليدان والرجلان: كفّهما عن المشي إلى الحرام أو البطش به، لأن حركة الأطراف تسعى لتلبية رغبات وشهوات البطن.

القلب: حمايته من معاصي الباطن وأمراض القلوب كالحقد، والحسد، والرياء، والكبر، فالقلب مستقر في الصدر متصل بالتجويف الحيوي للإنسان.

أثر اللقمة الحلال في السلوك: حفظ البطن من الحرام شرط أساسي لصلاح الجوارح وقبول الدعاء. فالجسد الذي يتغذى على الحلال تنفر جوارحه غريزياً من المعاصي، والعكس صحيح. وحفظ البطن يستلزم تحري الحلال في المطعم والمشرب والملبس، لأن اللحم الذي ينبت من السُّحت (الحرام) أولى به النار.

تذكر الموت والبلى :

تحطيم غرور الجسد:
عندما يتذكر الإنسان أن رأسَه (الذي يحتوي عقلَه وبصره) وبطنَه (الذي يغذّيه) سيبليان تحت التراب، يزول كبرياؤه، ويسهل عليه كبح شهوات هذه الجوارح في الدنيا.

قاطع للأمل الكاذب (تقصير الأمل): الغفلة وطول الأمل هما سبب التجرؤ على المعاصي. وتذكر الموت يوقظ القلب من الغيبوبة، ويجعل العبد مستعداً دائماً للرحيل بالعمل الصالح.

تزهيد في الدنيا الفانية: إذا علم العبد أن نهايته التراب، هانت في عينه الصراعات الدنيوية، والمنافسة على الحطام الزائل، ولم يبع دينه من أجل مكسب دنيوي مؤقت.

باعث على التوبة السريعة: الخوف من الموت على معصية يدفع المؤمن إلى المبادرة بالاستغفار، ورد المظالم إلى أهلها، وإصلاح ما بينه وبين الله قبل فوات الأوان.

علاج الغفلة بذكر الموت: الوعي بأن الجسد سيبلى في القبر هو أعظم دافع للتوبة، ومقصر للأمل في الدنيا، ومحفز للعمل الصالح.

تقديم الأولويات الإيمانية: من أراد تجارة الآخرة الرابحة، هان عليه ترك التفاخر بزينة الدنيا الفانية، وصارت الدنيا في يده لا في قلبه.
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع