- 3 ديسمبر 2020
- 415
- 165
- 43
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
شملت سورة يوسف تحليل الدلالات لبعض الحالات النفسية وعلاقتها بتغير وظائف الحواس ومن ذلك :
1. ذهاب البصر (انعكاس الحزن المكبوت)
في قوله تعالى: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}.
في قوله تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ}.
3. ارتداد البصر (الشفاء النفسي الآني)
في قوله تعالى: {فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا}.
1. ذهاب البصر (انعكاس الحزن المكبوت)
في قوله تعالى: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}.
- الدلالة النفسية: لم يكن فقدان بصر يعقوب عليه السلام مجرد مرض عضوي مفاجئ، بل كان نتيجة "الكظم" وهو حبس الحزن والدموع داخل الجسد. عندما رفض يعقوب البوح بآلامه للبشر وتجرّع مرارة الفقد في صمت، تحول هذا الضغط النفسي الهائل إلى تفاعل بيولوجي أدى إلى بياض العين (وهو زيادة إفراز الماء الأبيض في العين مما يؤدي إلى العمى ).
- المعنى العميَق: فلقد كفّت عيناه عن رؤية ما حولها لأن قلبه لم يعد يبصر في هذا العالم سوى صورة يوسف الغائب.
في قوله تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ}.
- الدلالة النفسية: "فصلت العير" أي تحركت القافلة من مصر، ويعقوب في فلسطين على بعد مئات الأميال. التقطت حاسة الشم لديه رائحة يوسف بمجرد تحرك القميص. هذا يدل على الشفافية الروحية العالية التي يصل إليها الإنسان عند صدق اليقين بالله وتعلق القلب التام بـالمفقود.
- المعنى العميَق: المشاعر الصادقة ألغت المسافات المادية. عجزت حواس المحيطين به (الذين قالوا له: {إنك لفي ضلالك القديم}) عن التقاط ما التقطته حاسة الشم المفارقة للمألوف لدى الأب، ممّا يعكس قوة الرابطة الروحية بينهما.
3. ارتداد البصر (الشفاء النفسي الآني)
في قوله تعالى: {فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا}.
- الدلالة النفسية: كما كان زوال البصر ناتجاً عن صدمة نفسية وحزن تراكمي، كان شفاؤه ناتجاً عن صدمة فرح عظمى وطمأنينة فورية. إلقاء القميص (الذي يحمل رائحة يوسف وأثره ) على وجهه أحدث "انفراجة نفسية" فورية أزالت الكبت، فارتد البصر مكانه.
- المعنى العميَق: الجسد يستجيب مباشرة لسلام الروح. عندما زال السبب النفسي للاعتلال (وهو اليأس من لقاء يوسف)، عادت الحاسة إلى وظيفتها الطبيعية في لمح البصر، مما يثبت أن البصر كان رهيناً بالبصيرة والأمل.
- البكاء كأداة خداع ومشاعر مصطنعة: في قوله تعالى عن الإخوة: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ}. هنا طوع الإخوة حاسة البصر (الدموع) لإخفاء حقيقة مشاعرهم (الحقد والغل). لكن الجسد يفضح صاحبه؛ فالبكاء المتأخر (عشاءً) والدموع المصطنعة لم تقنع الأب الذي قال فوراً: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا}.
5. الاستغراق الشعوري : هل يصل الاستغراق في الشعور إلى جرح الأجساد دون شعور؟
- الشاهد: قوله تعالى عن نسوة المدينة: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا}.
- التحليل النفسي: تقطيع الأيدي بالسكاكين دون الإحساس بالألم يمثل ذروة الذهول العاطفي الصادم. علم النفس يفسر هذه الحالة بـ "الاستغراق الذهني التام" أو الاندهاش التخديري، حيث يؤدي التدفق الفجائي للأدرينالين والانشغال الكامل بالبصر بجمال يوسف عليه السلام إلى انفصال مؤقت عن الإدراك الحسي للألم .فالنص القرآني هنا يصور حالة ذهول حقيقية تحدث للبشر في لحظات الصدمة الكبرى.
- هذا والله أعلم
التعديل الأخير:

