- 3 ديسمبر 2020
- 415
- 165
- 43
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
ملامح التفاعل النفسي لشخصية يعقوب عليه السلام مع الأحداث في قصة يوسف ، وكيف واجهها باليقين والصبر:
1. تأثير "تكرار سيناريو الفقد" (صدمة فقد بنيامين والأخ الأكبر)
1. تأثير "تكرار سيناريو الفقد" (صدمة فقد بنيامين والأخ الأكبر)
- الأثر النفسي: عندما عاد الإخوة بدون بنيامين، ثم تخلف الأخ الأكبر (كبيرهم) في مصر، أُعيد فتح الجرح القديم بالكامل. هذه الاستراتيجية وضعت يعقوب أمام واقع مرير: فقدان ثلاثة من أبنائه (يوسف، بنيامين، وشقيقهم الأكبر).
- تفاعل يعقوب (الصبر الجميل الثابت): واجه يعقوب هذه الصدمة المتكررة بنفس الكلمة التي قالها قبل عقود: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}. لكن الصبر هنا لم يكن استسلامًا أو يأسًا، بل كان "جميلاً" لأنه يخلو من السخط على أقدار الله، ويترفع عن كثرة الشكوى لغير الخالق.
- الأثر النفسي: تراكم الأزمات وتوالي فقد الأبناء كان كفيلاً بكسر أي نفس بشرية، لكنه أحدث مفعولاً عكسياً في قلب يعقوب؛ إذ كلما اشتدت الظلمة، زاد اقترابه من الفرج.
- تفاعل يعقوب (اليقين الشامل): في قمة الأزمة العاطفية، لم يقل "ضاع الأبناء"، بل قال بيقين مطلق: {عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}. استخدام كلمة "جميعاً" يعكس بصيرة نبوية ونفسية ترى بوجدانها عودة يوسف وبنيامين وأخيهما معاً، في وقت كان يراه أولاده مستحيلاً.
- الأثر النفسي: واجه يعقوب ضغطاً نفسياً هائلاً من محيطه الأسري؛ فقد اتهمه أبناؤه بالخرف، والتعلق بأوهام الماضي، والإشراف على الهلاك في قولهم: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ}.
- تفاعل يعقوب (الاستعلاء الإيماني): لم يدخل معهم في جدال عقيم، بل فرّغ هذه الشحنة النفسية السلبية مباشرة في الاتصال بالله: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}. علم يعقوب بالله وبصفاته ورحمته شكّل له "حائط صد نفسي" حماه من الانهيار تحت وطأة تلميحات أولاده القاسية.
- الأثر النفسي: بعد سنوات من الكآبة والحزن الصامت، أحدث يقين يعقوب تحولاً سلوكياً حركياً؛ فلم يعد يكتفي بالانتظار، بل تحول إلى بث الأمل في نفوس أبنائه المحبطين.
- تفاعل يعقوب (النهي عن اليأس): قال لأولاده: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ}. صاغ يعقوب قاعدة نفسية ذهبية: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}. لقد قاوم اليأس واعتبره غريباً عن الفطرة السليمة، محولاً طاقة الحزن إلى طاقة بحث وعمل.
- الأثر النفسي: عندما أدار يوسف استراتيجية إرسال القميص، كانت بمثابة البلسم الطبي والنفسي ليعقوب.
- تفاعل يعقوب: بمجرد أن فصلت العير، تحركت الحواس المتعبة مستبشرة: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ}. وعندما أُلقي القميص على وجهه، فارقته آثار سنوات الكآبة في وثبة واحدة: {فَارْتَدَّ بَصِيرًا}. ثم كان موقفه النفسي مع أبنائه التائبين مبنياً على النبل والوعد بالاستغفار: {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} دون توبيخ أو تذكير بجرمهم القديم.
التعديل الأخير:

