- 3 ديسمبر 2020
- 422
- 165
- 43
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
نص الحديث الشريف
عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُعَاذٍ ؛أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَفْضَلِ الإِيمَانِ ؟ قَالَ : أَفْضَلُ الإِيمَانِ : أَنْ تُحِبَّ ِللهِ ، وَتُبْغِضَ فِي اللهِ ، وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللهِ ، قَالَ : وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ ، وَأَنْ تَقُولَ خَيْرًا ، أَوْ تَصْمُتَ. أخرجه أحمد 5/247(22481) الألباني في \"السلسلة الصحيحة\"
يجيب النبي ﷺ في هذا الحديث الجامع عن أعمق أسئلة الإيمان، واضعًا دستورًا تربويًا متكاملًا يربط بين عقيدة القلب، وعمل اللسان، والعلاقات الاجتماعية مع الخلق في خمس خصال رئيسية:
1. تجريد الولاء والبراء لله (الحب والبغض في الله)
يبين النبي ﷺ أن ذروة الإيمان تبدأ من ضبط عواطف القلب وميوله. فالمؤمن الحقيقي لا يحب المرء إلا لله ولما يحمله من تقوى، ولا يبغض العاصي أو الكافر إلا لمخالفتهم لأمر الله. هذا التجرد يجعل عواطف الإنسان موزونة بميزان الشرع لا بميزان الهوى والمصلحة الشخصية.
2. دوام الصلة بالخالق (إعمال اللسان بالذكر)
ينتقل الحديث من حركة القلب إلى حركة الجوارح، ويبدأ باللسان؛ لأن اللسان هو ترجمان القلب. أفضل الإيمان هو أن يظل لسان العبد رطبًا بذكر الله، مستحضرًا عظمته في كل وقت، مما يحمي القلب من الغفلة ويقيه من الوقوف في آفات اللسان.
3. سلامة الصدر ومحبة الخير للناس
يضع النبي ﷺ المعيار الذهبي للتعامل الإنساني والاجتماعي: "أن تحب للناس ما تحب لنفسك". الإيمان الكامل يقتضي أن يتمنى المسلم لغيره من الخير، والهدى، والرزق، والعافية، مثلما يتمنى لنفسه تمامًا، وأن يكره لهم الأذى والشر كما يكرهه لنفسه. هذه الخصلة تقضي على الحسد، والأنانية، والأحقاد في المجتمع.
4. صيانة اللسان وحفظ المنطق
يختم النبي ﷺ الحديث بقاعدة السلامة الكبرى؛ ( وَأَنْ تَقُولَ خَيْرًا ، أَوْ تَصْمُتَ )
وهي السيطرة التامة على الكلام. فإما أن يتكلم العبد بما ينفع ويثاب عليه في دينه ودنياه، وإما أن يلزم الصمت؛ لأن كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسّي القلب وتورد الإنسان المهالك.
الخلاصة المستفادة:
الحديث يلخص أن أفضل الإيمان هو مجموع أربعة أركان: تصفية القلب لله، وعمارة الوقت بذكره، وإرادة الخير للمجتمع، وضبط اللسان عن الشر واللغو.
اللطائف والدروس المستفادة
أولًا: اللطائف البلاغية والتربوية في الحديث
1. لطيفة التدرج من "أعمال القلوب" إلى "أعمال الجوارح"
2. لطيفة التعبير بـ "تُعْمِلَ لِسَانَكَ" (الذكر المستمر)
و جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فباب نتمسك به جامع؟ قال: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
3. لطيفة "المعيار الذهبي للتعامل الإنساني"
ربط كمال الإيمان بتمني الخير للآخرين "وأن تحب للناس ما تحب لنفسك". وفي هذا إشارة إلى أن الدين الإسلامي يذيب الأنانية وحب الذات، ويقيم المجتمع على التكافل النفسي والمحبة المتبادلة.
وقد أثنى الله على من يقدّم غيره على نفسه ويحب له الخير: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (الحشر: 9).
و قال ﷺ: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (رواه البخاري ومسلم).
4. لطيفة الحصر في النطق والكلام (فقه الصمت والقول)
قوله "أن تقول خيرًا أو تصمت" يختصر منهج حماية المجتمع من الإشاعات، والغيبة، والفتن. فالصمت هنا ليس عجزًا، بل هو عبادة وتربية إذا كان القول لا خير فيه.
قال تعالى محذرًا من خطورة الكلمات: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق: 18).
و سُئل النبي ﷺ: أي المسلمين أفضل؟ قال: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (رواه البخاري ومسلم).
ثانيًا: أبرز الدروس المستفادة من الحديث
أهمية توجيه العواطف: الحب والبغض غريزة بشرية، والإيمان الكامل يوجه هذه الغريزة لتكون تبعًا لمراد الله ورضاه لا تبعًا للمصالح الشخصية المتبادلة (عنصر أصل الحب والبراء).
عظم فضل ذكر الله: الذكر هو الحصن الحصين وأيسر العبادات عملًا، وأعظمها أجرًا، ويعد ركيزة أساسية لزيادة مراتب الإيمان.
سلامة الصدر من الأخلاق الرذيلة: محبة الخير للناس تقتضي طهارة القلب من الحسد، والغل، والضغينة، وتمني زوال النعمة عن الآخرين.
اللسان معيار الصلاح: إن السيطرة على اللسان وضبط الكلمات هو أصل السلامة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُعَاذٍ ؛أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَفْضَلِ الإِيمَانِ ؟ قَالَ : أَفْضَلُ الإِيمَانِ : أَنْ تُحِبَّ ِللهِ ، وَتُبْغِضَ فِي اللهِ ، وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللهِ ، قَالَ : وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ ، وَأَنْ تَقُولَ خَيْرًا ، أَوْ تَصْمُتَ. أخرجه أحمد 5/247(22481) الألباني في \"السلسلة الصحيحة\"
يجيب النبي ﷺ في هذا الحديث الجامع عن أعمق أسئلة الإيمان، واضعًا دستورًا تربويًا متكاملًا يربط بين عقيدة القلب، وعمل اللسان، والعلاقات الاجتماعية مع الخلق في خمس خصال رئيسية:
1. تجريد الولاء والبراء لله (الحب والبغض في الله)
يبين النبي ﷺ أن ذروة الإيمان تبدأ من ضبط عواطف القلب وميوله. فالمؤمن الحقيقي لا يحب المرء إلا لله ولما يحمله من تقوى، ولا يبغض العاصي أو الكافر إلا لمخالفتهم لأمر الله. هذا التجرد يجعل عواطف الإنسان موزونة بميزان الشرع لا بميزان الهوى والمصلحة الشخصية.
2. دوام الصلة بالخالق (إعمال اللسان بالذكر)
ينتقل الحديث من حركة القلب إلى حركة الجوارح، ويبدأ باللسان؛ لأن اللسان هو ترجمان القلب. أفضل الإيمان هو أن يظل لسان العبد رطبًا بذكر الله، مستحضرًا عظمته في كل وقت، مما يحمي القلب من الغفلة ويقيه من الوقوف في آفات اللسان.
3. سلامة الصدر ومحبة الخير للناس
يضع النبي ﷺ المعيار الذهبي للتعامل الإنساني والاجتماعي: "أن تحب للناس ما تحب لنفسك". الإيمان الكامل يقتضي أن يتمنى المسلم لغيره من الخير، والهدى، والرزق، والعافية، مثلما يتمنى لنفسه تمامًا، وأن يكره لهم الأذى والشر كما يكرهه لنفسه. هذه الخصلة تقضي على الحسد، والأنانية، والأحقاد في المجتمع.
4. صيانة اللسان وحفظ المنطق
يختم النبي ﷺ الحديث بقاعدة السلامة الكبرى؛ ( وَأَنْ تَقُولَ خَيْرًا ، أَوْ تَصْمُتَ )
وهي السيطرة التامة على الكلام. فإما أن يتكلم العبد بما ينفع ويثاب عليه في دينه ودنياه، وإما أن يلزم الصمت؛ لأن كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسّي القلب وتورد الإنسان المهالك.
الخلاصة المستفادة:
الحديث يلخص أن أفضل الإيمان هو مجموع أربعة أركان: تصفية القلب لله، وعمارة الوقت بذكره، وإرادة الخير للمجتمع، وضبط اللسان عن الشر واللغو.
اللطائف والدروس المستفادة
أولًا: اللطائف البلاغية والتربوية في الحديث
1. لطيفة التدرج من "أعمال القلوب" إلى "أعمال الجوارح"
- اللقطة البلاغية: بدأ النبي ﷺ بأعمال القلوب (الحب والبغض في الله)، ثم ثنّى بأعمال الجوارح (إعمال اللسان بالذكر)، ثم ثلّث بحقوق الخلق (محبة الخير للناس). وهذا ترتيب بديع يُظهر أن صلاح الجوارح والمعاملات ينبثق أساسًا من صلاح العقيدة والقلب.
2. لطيفة التعبير بـ "تُعْمِلَ لِسَانَكَ" (الذكر المستمر)
- لم يقل ﷺ "أن تذكر الله بلسانك"، بل قال "تُعْمِلَ لِسَانَكَ"، وصيغة الإعمال تدل على المشقة والجهد والتوظيف المستمر، وكأن اللسان آلة لا ينبغي أن تتوقف عن الحركة في طاعة الله حتى تصبح عادة لازمة له.
و جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فباب نتمسك به جامع؟ قال: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
3. لطيفة "المعيار الذهبي للتعامل الإنساني"
ربط كمال الإيمان بتمني الخير للآخرين "وأن تحب للناس ما تحب لنفسك". وفي هذا إشارة إلى أن الدين الإسلامي يذيب الأنانية وحب الذات، ويقيم المجتمع على التكافل النفسي والمحبة المتبادلة.
وقد أثنى الله على من يقدّم غيره على نفسه ويحب له الخير: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (الحشر: 9).
و قال ﷺ: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (رواه البخاري ومسلم).
4. لطيفة الحصر في النطق والكلام (فقه الصمت والقول)
قوله "أن تقول خيرًا أو تصمت" يختصر منهج حماية المجتمع من الإشاعات، والغيبة، والفتن. فالصمت هنا ليس عجزًا، بل هو عبادة وتربية إذا كان القول لا خير فيه.
قال تعالى محذرًا من خطورة الكلمات: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق: 18).
و سُئل النبي ﷺ: أي المسلمين أفضل؟ قال: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (رواه البخاري ومسلم).
ثانيًا: أبرز الدروس المستفادة من الحديث
أهمية توجيه العواطف: الحب والبغض غريزة بشرية، والإيمان الكامل يوجه هذه الغريزة لتكون تبعًا لمراد الله ورضاه لا تبعًا للمصالح الشخصية المتبادلة (عنصر أصل الحب والبراء).
عظم فضل ذكر الله: الذكر هو الحصن الحصين وأيسر العبادات عملًا، وأعظمها أجرًا، ويعد ركيزة أساسية لزيادة مراتب الإيمان.
سلامة الصدر من الأخلاق الرذيلة: محبة الخير للناس تقتضي طهارة القلب من الحسد، والغل، والضغينة، وتمني زوال النعمة عن الآخرين.
اللسان معيار الصلاح: إن السيطرة على اللسان وضبط الكلمات هو أصل السلامة في الدنيا والنجاة في الآخرة.

