- 3 ديسمبر 2020
- 423
- 165
- 43
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
نص الحديث الشريف
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي القرآن )) قلت: يا رسول الله أقرأ عليك ، وعليك أنزل ؟ ! قال : (( إني أحب أن أسمعه من غيري )) فقرأت عليه سورة النساء ، حتى جئت إلى هذه الآية : ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً )[النساء:41] قال : (( حسبك الآن )) فالتفت إليه ، فإذا عيناه تذرفان . متفق عليه
أولاً: الوقفات الإيمانية والعقدية
3. الأمان من العذاب: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (رواه الترمذي).
مواطن البكاء من خشية الله (الأوقات والأحوال)
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي القرآن )) قلت: يا رسول الله أقرأ عليك ، وعليك أنزل ؟ ! قال : (( إني أحب أن أسمعه من غيري )) فقرأت عليه سورة النساء ، حتى جئت إلى هذه الآية : ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً )[النساء:41] قال : (( حسبك الآن )) فالتفت إليه ، فإذا عيناه تذرفان . متفق عليه
أولاً: الوقفات الإيمانية والعقدية
- عظمة مقام الشهادة يوم القيامة: تبيّن الوقفة عند آية سورة النساء عِظم المسؤولية التي استشعرها النبي ﷺ حين علم أنه سيكون شهيداً على أمته وعلى الأمم السابقة، وهي شهادة بالبلاغ وإقامة الحجة. وقد أكرم الله هذه الأمة بشهادتها على باقي الأمم يوم القيامة ، ووصفها النبي ﷺ بلفظ الوسط أي «العَدْل». والأمة الوسط هي الأمة العادلة الخيار التي لا تغلوا غلو النصارى ولا تقصر تقصير اليهود، وبسبب هذه العدالة والنزاهة قَبِل الله شهادتها على باقي الأمم.
- عظم مسؤولية المسلم: التشريف يتبعه تكليف؛ فكوننا أمة شهيدة يتطلب منا الاستقامة، والعدل، وحمل أمانة الدعوة والبلاغ لنكون أهلاً لهذه التزكية الإلهية.
- البكاء من خشية الله: يُشرع البكاء عند قراءة القرآن وتدبر وعيده وأهوال القيامة؛ فإذا كان هذا حال النبي ﷺ وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف بحال غيره؟
- 1. النجاة من النار: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ» (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح).
3. الأمان من العذاب: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (رواه الترمذي).
مواطن البكاء من خشية الله (الأوقات والأحوال)
- عند قراءة القرآن واستماعه: وهو الموطن الأبرز كما مر في حديث ابن مسعود، وعند نزول آيات الوعيد والآخرة.
- في السجود وصلاة الليل: كان للنبي ﷺ في صلاته أزيز كأزيز المرجل (القدر الذي يغلي) من البكاء، لاسيما في جوف الليل والناس نيام.
- عند تذكر الذنوب في الخلوة: التفرد بالنفس ومحاسبتها على التقصير في حق الله والاعتراف بالخطأ يستجلب دمع الخشية الصادق.
- عند سماع المواعظ المؤثرة: كما في حديث العرباض بن سارية: «وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون».
- عند زيارة المقابر وتذكر الموت: كان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، تذكراً لآخرة الإنسان وأول منازلها.
- فضل استماع القرآن من الآخرين: يُستحب للمسلم أن يستمع للقرآن من غيره؛ لأن الاستماع يُعين على التدبر، والجمع بين الفكر والتأمل، والإنصات الذي يورث الخشوع، بخلاف القارئ الذي ينشغل أحياناً بأحكام التجويد ومخارج الحروف.
- أدب الصحابة مع النبي ﷺ: يظهر هذا في تعجب ابن مسعود وأدبه («أقرأ عليك وعليك أنزل؟»)، وهو استفهام إجلال وإعظام لمقام النبوة والوحي.
- التواضع النبوي الشريف: طلب النبي ﷺ السماع من أحد رعيته وأصحابه يُعلم الأمة التواضع؛ فالكبير في العلم والمقام لا يأنف من الاستماع لمن هو دونه والاستفادة منه.
- الاكتفاء بقدر معين للتدبر: قول النبي ﷺ («حسبك الآن») يُعلمنا أن العبرة في قراءة القرآن ليست بكثرة الختمات أو السور فحسب، بل بجودة التدبر والوقوف عند معاني الآيات ومواطن التأثير فيها.
- رحمة النبي وشفقته بأمته: سبب بكاء النبي ﷺ عند هذه الآية هو استشعاره لموقف أمته يوم القيامة وشفقته عليهم وخوفه من تقصيرهم في الطاعة مما يستوجب شهادته عليهم.
- تزكية ومنقبة لابن مسعود: في هذا الحديث تزكية عظيمة لعبد الله بن مسعود؛ فقد كان النبي ﷺ يحب سماع القرآن منه لطيب صوته وحسن ترتيله وإتقانه، وفي حديث آخر قال ﷺ: «من سره أن يقرأ القرآن رطباً كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد».
- أهمية التدبر العملي: لم يكن بكاء النبي ﷺ مجرد تفاعل عاطفي، بل كان تفاعلاً فكرياً وعقلياً مع وعيد الآية، مما يحث المسلم على ربط قلبه بمعنى كل آية يمر بها.

