إعلانات المنتدى


الختان بين موازين الطب والشريعة

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

خالد أبو مريم

مزمار فعّال
8 مارس 2007
59
0
0
الجنس
ذكر
الختان بين موازين الطب والشريعة

بقلم الدكتور الطبيب
محمد نزار الدقر

التعريف اللغوي :

الختان بكسر الخاء اسم لفعل الخاتن ويسمى به موضع الختن ، وهو الجلدة التي تقطع والتي تغطي الحشفة عادة ، وختان الرجل هو الحرف المستدير على أسفل الحشفة وأما ختان المرأة فهي الجلد كعرف الديك فوق الفرج تعرف بالبظر، وهو عضو انتصابي عند المرأة مثل القضيب لكنه صغير الحجم ولا تخترقه قناة البول .

الختان عبر التاريخ :

تشير المصادر التاريخية إلى أن بعض الأقوام القديمة قد عرفت الختان ، وفي إنجيل برنابا إشارة إلى أن آدم عليه السلام كان أول من اختتن وأنه فعله بعد توبته من أكل الشجرة ولعل ذريته تركوا سنته حتى أمر الله سبحانه نبيه إبراهيم عليه السلام بإحيائها
وقد وجدت ألواح طينية ترجع إلى الحضارتين البابلية والسومرية [3500 ق . م ] ذكرت تفاصيل عن عملية الختان ، كما وجدت لوحة في قبر عنخ آمون [ 2200ق . م ] تصف عملية الختان عند الفراعنة وتشير إلى أنهم طبقوا مرهماً مخدراً على الحشفة قبل الشروع في إجرائها ، وأنهم كانوا يجرون الختان لغرض صحي .
وأهتم اليهود بالختان واعتبر التلمود من لم يختتن من الوثنيين الأشرار فقد جاء في سفر التثنية : " أختتنوا للرب وانزعوا غرل قلوبكم يا رجال يهوذا وسكان أورشليم " , أما في النصرانية فالأصل فيها الختان ، وتشير نصوص من إنجيل برنابا إلى أن المسيح قد أختتن وأنه أمر أتباعه بالختان ، لكن النصارى لا يختتنون .
أما العرب في جاهليتهم فقد كانوا يختتنون اتباعاً لسنة أبيهم إبراهيم .
وذكر القرطبي إجماع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من أختتن , فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان إبراهيم أول من اختتن ، وأول من رأى الشيب وأول من قص شاربه وأول من استحد ) .
وفد فصل ابن القيم في ختان النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقوال ، ويرى أنها كلها تعتمد على أحاديث ضعيفة ، أو أنه ليس لها إسناد قائم أو أن في إسنادها عدة مجاهيل مع التناقض الكبير في متونها .
فالقول الأول وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختوناً ، فهو علاوة على ضعف إسناده ، فهو يتناقض مع حديث صحيح اعتبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الختان من الفطرة ، ذلك أن الابتلاء مع الصبر مما يضاعف أجر المبتلى وثوابه ، والأليق بحال النبي صلى الله عليه وسلم ألا يُسلب هذه الفضيلة .
والقول الثاني أن الملك ختنه حين شق صدره لا يصح له إسناد مطلقاً ، والأرجح القول الثالث وهو أن جده عبد المطلب ختنه على عادة العرب وسماه محمداً وأقام له وليمة يوم سابعة .

الختان في السنة النبوية المطهرة :

دعا الإسلام إلى الختان دعوة صريحة و جعله على رأس خصال الفطرة البشرية ، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( الفطرة خمس : الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب ) البخاري [ رقم 5439 ] .
وجاءت دعوة الإسلام إلى الختان متوافقة مع الحنيفية ـ ملة إبراهيم عليه السلام ـ فكان الختان كما أورد القرطبي عن عبد الله بن عباس ـ من الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم ربه بهن فأتمهن وأكملهن فجعله إماماً للناس .
كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يؤكد امتداحه لفعل إبراهيم هذا ، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( اختتن إبراهيم بعدما مرت عليه ثمانون سنة ، اختتن بالقدوم ) رواه البخاري ومسلم والقدوم آلة صغيرة ، وقيل هو موضع بالشام .
وعن موسى بن علي اللخمي عن أبيه قال : ( أمر الله إبراهيم فاختتن بقدوم فاشتد عليه الوجع فأوحى الله عز وجل إليه ، عجلت قبل أن نأمرك بالآلة ، قال : يا رب كرهت أن أؤخر أمرك ) أخرجه البيهقي بسند حسن .
وعن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الختان سنة الرجال ، ومكرمة للنساء ) أخرجه أحمد في مسنده والبيهقي وقال حديث ضعيف منقطع .
وعن كثيم بن كليب عن أبيه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد أسلمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألق عنك شعر الكفر واختتن ) أخرجه أحمد وأبو داود ، وقال السيوطي بضعفه وفي أسناده مجهولان " نيل الأوطار" ، وقد أورده ابن حجر في التلخيص ولم يضعفه ولكن برواية : ( من أسلم فليختتن ) .

الحكم الفقهي في الختان :

يقول ابن القيم : [ اختلف الفقهاء في حكم الختان ، فقال الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد هو واجب ، وشدد مالك حتى قال : من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته , ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة حتى قال القاضي عياض : الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة ، السنة عندهم يأثم بتركها فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب ] .
وذهب البصري وأبو حنيفة : لا يجب بل هو سنة ، ونقل عنه قوله : قد أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس : الأسود والأبيض فما فتش أحداً .
وخلاصة القول : وذهب الشافعية وبعض المالكية بوجوب الختان للرجال والنساء ، و ذهب مالك وأصحابه على أنه سنة للرجال و مستحب للنساء ، وذهب أحمد إلى أنه واجب في حق الرجال و سنة للنساء وذهب أبو حنيفة إلى أنه سنة ، لكن يأثم تاركه . ويتابع ابن القيم : [ ولا يخرج الختان عن كونه واجباً أو سنة مؤكدة ، لكنه في حق الرجال آكد لغلظ القلفة ووقوعها على الإحليل فيجتمع تحتها ما بقي من البول ، ولا تتم الطهارة - المطلوبة في كل وقت والواجبة في الصلاة - إلا بإزالتها .
ويقول النووي : [ ويجب الختان لقوله تعالى : { أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً } . ولأنه لو لم يكن واجباً لما كشفت له العورة ، لأنه كشف العورة محرم ، فلما كشفت له العورة دل على وجوبه ] .
ويعدد ابن القيم المواضع التي يسقط فيها وجوب الختان : منها [ أن يولد الرجل ولا قلفة له ، وضعف المولود عن احتماله بحيث يخاف عليه من التلف ، وأن يسلم الرجل كبيراً ويخشى على نفسه منه ، والموت فلا ينبغي ختان الميت باتفاق الأمة ولأن النبي صلى الله عليه قد أخبر أن الميت يبعث يوم القيامة بغرلته غير مختون فليس ثمة فائدة من ختنه عند الموت ] .
وهنا يأتي دور الطب إذ يحدد أمراضاً تمنع حاملها من أن يعمد إلى ختانه , منها إصابة الطفل بالتهاب الكبد الإنتاني " اليرقان " أو إصابته بأحد الأمراض المنتقلة بالجنس كالإفرنجي والإيدز، ففي هذه الحالات يجب معالجة المولود حتى يتم شفاؤه أو إعداده بشكل يكفل سلامته قبل إجراء الختان .
وقد أتفق الجمهور على عدم ثبوت وقت معين للختان ، لكن من أوجبه من الفقهاء جعلوا البلوغ " وقت الوجوب " لأنه سن التكليف ، لكن يستحب للولي أن يختن الصغير لأنه أرفق به .
وقال النووي باستحباب الختان لسابع يوم من ولادته لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ( عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما وختنهما لسبعة أيام ) .
إلا أن يكون ضعيفاً لا يحتمله ، فيؤخره حتى يحتمله ويبقى الأمر على الندب إلى قبيل البلوغ ، فإن لم يختتن حتى بلوغه وجب في حقه حينئذ .
وفي هذا يقول ابن القيم : [ وعندي يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ بحيث يبلغ مختوناً فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به ] .
وقال النووي : [ وأما الرجل الكبير يسلم فالختان واجب على الفور إلا أن يكون ضعيفاً لا يحتمله بحيث لو ختن خيف عليه ، فينتظر حتى يغلب على الظن سلامته ] .
يقول د . محمد علي البار أن الأبحاث الطبية أثبتت فائدة الختان العظمى في الطفولة المبكرة ابتداءً من يوم ولادته وحتى الأربعين يوماً من عمره على الأكثر، وكلما تأخر الختان بعدها كثرت الالتهابات في القلفة والحشفة والمجاري البولية .
وفي حكمة الختان يقول ابن القيم : [ ... فشرع الله للختان صيغة الحنيفية وجعل ميسمها الختان .. هذا عدا ما في الختان من الطهارة والنظافة والتزين وتحسين الخلقة وتعديل الشهوة التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات ، فالختان يعدلها ولهذا تجد الأقلف من الرجال والقلفاء من النساء لا يشبع من الجماع , والحكمة التي ذكرناها في الختان تعم الذكر والأنثى وإن كانت في الذكر أبين والله أعلم ] .
أما في بيان القدر الذي يؤخذ في الختان فقد ذكر النووي أن الواجب في ختان الرجل قطع الجلد التي تغطي الحشفة كلها فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي ثانياً .
ويستحب أن يقتصر في المرأة على شيء يسير ولا يبالغ في القطع .

الختان ينتصر :

في عام 1990 كتب البروفيسور ويزويل : [ لقد كنت من اشد أعداء الختان و شاركت في الجهود التي بذلت عام 1975 ضد إجرائه ، إلا أنه في بداية الثمانينات أظهرت الدراسات الطبية زيادة في نسبة حوادث التهابات المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين ، و بعد تمحيص دقيق للأبحاث التي نشرت ، فقد وصلت إلى نتيجة مخالفة وأصبحت من أنصار جعل الختان أمراً روتينياً يجب أن يجري لكل مولود ] .
نعم ! لقد عادت الفطرة البشرية لتثبت من جديد أنها الفطرة التي لا تتغير على مدى العصور، وأن دعوة الأنبياء من عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليتحلى المؤمن ويتخلق بخصال الفطرة هي دعوة حق إلى سعادة البشر جميعاً .

الحكم الصحية من ختان الذكور :

أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن أمراضاً عديدة في الجهاز التناسلي بعضها مهلك للإنسان تشاهد بكثرة عند غير المختونين بينما هي نادرة معدومة عند المختونين .
1ـ الختان وقاية من الالتهابات الموضعية في القضيب : فالقلفة التي تحيط برأس القضيب تشكل جوفاً ذو فتحة ضيقة يصعب تنظيفها ، إذ تتجمع فيه مفرزات القضيب المختلفة بما فيها ما يفرز سطح القلفة الداخلي من مادة بيضاء ثخينة تدعى " اللخن " Smegmaوبقايا البول والخلايا المتوسفة والتي تساعد على نمو الجراثيم المختلفة مؤدية إلى التهاب الحشفة أو التهاب الحشفة و القلفة الحاد أو المزمن والتي يصبح معها الختان أمراً علاجياً لا مفر منه , وقد تؤدي إلى التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين .
وتؤكد دراسة د . شوبن أن ختان الوليد يسهل نظافة الأعضاء الجنسية ويمنع تجمع الجراثيم تحت القلفة في تفرة الطفولة ، وأكد د . فرغسون أن الأطفال غير المختونين هم أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الحشفة وتضيق القلفة Phemosis من المختونين.
2 ـ الختان يقي الأطفال من الإصابة بالتهاب المجاري البولية : وجد جنز برغ أن 95% من التهابات المجاري البولية عند الأطفال تحدث عند غير المختونين , ويؤكد أن جعل الختان أمراً روتينياً يجري لكل مولود في الولايات المتحدة منع حدوث أكثر من 50 ألف حالة من التهاب الحويضة والكلية سنوياً عند الأطفال , وتؤكد مصادر د . محمد علي البار الخطورة البالغة لالتهاب المجاري البولية عند الأطفال وأنها تؤدي في 35% من الحالات إلى تجرثم الدم وقد تؤدي إلى التهاب السحايا والفشل الكلوي .
3ـ الختان و الأمراض الجنسية : أكد البروفيسور وليم بيكوز الذي عمل في البلاد العربية لأكثر من عشرين عاماً ، وفحص أكثر من 30 ألف امرأة ، ندرة الأمراض الجنسية عندهم وخاصة العقبول التناسلي والسيلان والكلاميديا والتريكوموناز وسرطان عنق الرحم ، ويُرجع ذلك لسببين هامين ندرة الزنى وختان الرجال .
ويرى آريا وزملاؤه أن للختان دوراً وقائياً هاماً من الإصابة بكثير من الأمراض الجنسية وخاصة العقبول والثآليل التناسلية , كما عدد فنك Fink أكثر من 60 دراسة علمية أثبتت كلها ازدياد حدوث الأمراض الجنسية عند غير المختونين.
وأورد د . ماركس Marks خلاصة 3 دراسات تثبت انخفاض نسبة مرض الإيدز عند المختونين ، في حين وجد سيمونس وزملاؤه أن احتمال الإصابة بالإيدز بعد التعرض لفيروساته عند غير المختونين هي تسعة أضعاف ما هو عليه عند المختونين أليس هذا بالأمر العجيب ؟
حتى أولئك الذين يجرؤون على معصية الله يجدون في التزامهم بخصلة من خصال الفطرة إمكانية أن تدفع عنهم ويلات هذا الداء الخبيث ، لكن لا ننكر أن الوقاية التامة من الإيدز تكون بالعفة والامتناع عن الزنى .
4ـ الختان و الوقاية من السرطان : يقول البرفسور كلو دري : [ يمكن القول و بدون مبالغة بأن الختان الذي يجري للذكور في سن مبكرة يخفض كثيراً من نسبة حدوث سرطان القضيب عندهم ، مما يجعل الختان عملية ضرورية لابد منها للوقاية من حدوث الأورام الخبيثة ] .
وقد أحصى د . أولبرتس [ 1103] مرضى مصابين بسرطان القضيب في الولايات المتحدة ، لم يكن من بينهم رجل واحد مختون منذ طفولته .
وفي بحث نشره د . هيلبرغ وزملاؤه أكدوا فيه أن سرطان القضيب نادر جداً عند اليهود ، وعند المسلمين حيث يجري الختان أيام الطفولة الأولى , وإن أبحاثاً كثيرة جداً تؤكد أن الختان يقي من السرطان في القضيب .
وتذكر هذه الأبحاث أن التهاب الحشفة وتضيق القلفة هما من أهم مسببات سرطان القضيب ، ولما كان الختان يزيل القلفة من أساسها ، فإن المختونين لا يمكن أن يحدث عندهم تضيق القلفة ، ويندر جداً حدوث التهاب الحشفة .
وقد ثبت أم مادة اللخن التي تفرزها بطانة القلفة عند غير المختونين والتي تتجمع تحت القلفة لها فعل مسرطن أيضاً .
فقد أثبتت الأبحاث أن هذه المادة تشجع على نمو فيروس الثآليل الإنساني HPV الذي ثبت بشكل قاطع أثره المسرطن .
أما الدكتور رافيتش فيؤكد على دور الختان في الوقاية من أورام البروستات ، على الرغم من أنه لا توجد دلالة قاطعة تثبت ذلك ، غير أنه في المؤتمر الذي عقد في مدينة دوسلدورف الألمانية عن السرطان والبيئة ، أشير إلى العلاقة السلبية بين سرطان البروستات الذي يصيب الرجال وبين الختان ، وأن الرجال المختونين أقل تعرضاً للإصابة بهذا السرطان من غير المختونين .
وفي نفس المؤتمر كشف النقاب أيضاً عن أن النساء المتزوجات من رجال مختونين هن أقل تعرضاً للإصابة بسرطان الرحم من النساء المتزوجات من رجال غير مختونين .
من هنا نفهم أن دور الختان لا يقتصر على حماية الرجل المختون من الإصابة بالسرطان بل يظهر تأثيره الوقائي عند زوجات المختونين أيضاً .
وهكذا يؤكد د . هاندلي أن الختان عند الرجال يقي نساءهم من الإصابة بسرطان عنق الرحم ، وذكر أن الحالة الصحية للقضيب والتهاباته تشكل خطراً على المرأة يفوق الخطر الذي يتعرض له الرجال نفسه .
وقد وجد الباحثون أدلة على اتهام فيروس الثآليل الإنساني HPV بتسبب سرطان القضيب لدى غير المختونين ، وسرطان عنق الرحم عند زوجاتهم إذ أنهن يتعرضن لنفس العامل المسرطن الذي يتعرض له الزوج .
نخلص من ذلك إلى القول بأن عدم إجراء الختان في سن الطفولة المبكرة يؤدي على ظهور مجموعة من العوامل ، منها وجود اللخن " مفرز باطن القلفة " ، وتجمع البول حولها ومن ثم تعطنه وتنامي فيروس الثآليل الإنساني وغيره من العوامل المخرشة والتي تؤدي في النهاية إلى ظهور سرطان القضيب عند الأقلف الذي تجاوز عمره الخمسين وحتى السبعين عاماً .
وبانتقال تلك المخرشات إلى عنق الرحم عند زوجته أمكن أن يؤدي عندها إلى الأصابة بسرطان عنق الرحم أو سرطان الفرج .
وإن عملية التنظيف للقلفة لدى غير المختونين لوقايتهم من السرطان ، كما يدعو إلى ذلك بعض أطباء الغرب ، هي عملية غير مجدية على الإطلاق كما يؤكد البروفسور ويزويل فهو يقول بأنه ليس هناك أي دليل على الاطلاق على أن تنطيف القلفة يمكن أن يفيد في الوقاية من السرطان والاختلاطات الأخرى المرتبطة بعدم إجراء عملية الختان .
ونحن مع الدكتور محمد علي البار ـ نرى أن الطب الحديث يؤيد وبقوة ما ذهب إليه الشافعية من استحباب الختان في اليوم السابع ، ولحد أقصى يوم الأربعين من ولادة الطفل .
وإن ترك الطفل سنوات حتى يكبر دون أن يختن ، يمكن كما رأينا أن يؤدي إلى مضاعفات خطرة هو في غنى عنها .
ختان البنات :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية وهي ختانة كانت تختن النساء في المدينة : ( إذا خفضت فأشمّي ولا تُنهكي ، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج ) .
وفي رواية قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا ختنت فلا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل ) .
وعن شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الختان سنة للرجال ، مكرمة للنساء ) .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على نسوة من الأنصار فقال : ( يا معشر الأنصار اختضبن غمساً واخفضن ولا تُنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن وإياكن وكفر المنعمين ) .
والمنعم هنا هو الزوج ، ويقال لختان المرأة : الخفض والإعذار .
وقوله ( أشمّي ) من الإشمام وهو كما قال ابن الأثير: أخذ اليسير في خفض المرأة ، أو اتركي الموضع أشم ، والأشم المرتفع ، ( ولا تنهكي ) أي لا تبالغي في القطع ، وخذي من البظر الشيء اليسير، وشبه القطع اليسير بإشمام الرائحة ، والنهك بالمبالغة فيه ، أي أقطعي من الجلدة التي على نواة البظر ولا تستأصليها .
ونقل ابن القيم عن الماوردي قوله : [ وأما خفض المرأة فهو قطع جلدة في الفرج فوق مدخل الذكر ومخرج البول على أصل النواة ، ويؤخذ من الجلدة المستعلية دون أصلها ] .
هذه النواة هي البظر، والجلدة التي عليها وهي التي تقطع في الختان ، والتي شبهها الفقهاء بعرف الديك والمسماة بالقلفة ، والتي تتجمع فيها مفرزات اللخن " مفرزات باطن القلفة " مثل ما يحدث في الذكر عندما تكون تلك القلفة مفرطة النمو، لذا أمرت السنة المطهرة بإزالتها .
وجمهور فقهاء المسلمين على أن الأمر للندب أو الاستحباب ، عدا الشافعية الذين قالوا بوجوبه . يقول د . محمد علي البار : هذا هو الختان الذي أمر به المصطفى صلى الله عليه وسلم . وأما ما يتم في مناطق من العالم من أخذ البظر بكامله ، أو البظر مع الشفرين الصغيرين ، أو حتى مع الشفرين الكبيرين أحياناً ، فهو مخالف للسنة ويؤدي
إلى مضاعفات كثيرة .
وهو الختان المعروف بالختان الفرعوني ، وهو على وصفه ، لا علاقة له مطلقاً بالختان الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم .
لذا فإن الضجة المفتعلة ضد ختان البنات لا مبرر لها ، لأن المضاعفات التي يتحدثون عنها ناتجة عن شيئين لا ثالث لهما : مخالفة السنة ، وإجراء العملية دون طهارة مسبقة ومن قبل غير ذوي الخبرة من الجاهلات .
الختان الشرعي له فوائده ، فهو اتباع لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وطاعة لأمره خاصة وأنه من شعائر الإسلام ، وفيه ذهاب الغلمة والشبق عن المرأة وما في ذلك من المحافظة على عفتها ، وفيه وقاية من الالتهابات الجرثومية التي تتجمع تحت القلفة النامية .
أما د . حامد الغوابي فيقول : [ فانظر إلى كلمة ( لا تنهكي ) أي لا تستأصلي ، أليس هذه معجزة تنطق عن نفسها ، فلم يكن الطب قد أظهر شيئاً عن هذا العضو الحساس " البظر" ، ولا التشريح أبان عن الأعصاب التي فيه ، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي علمه الخبير العليم ، عرف ذلك الأمر فأمر بألا يستأصل العضو كله ] .
ويتابع د . الغوابي كلامه عن فوائد ختان البنات : [ تتراكم مفرزات الشفرين الصغيرين عند القلفاء وتتزنخ ويكون لها رائحة كريهة وقد يؤدي إلى التهاب المهبل أو الإحليل ، وقد رأيت حالات كثيرة سببها عدم إجراء الختان عند المصابات , والختان يقلل الحساسية المفرطة للبظر الذي قد يكون شديد النمو بحيث يبلغ أكثر من 3 سنتمترات عند انتصابه فكيف للرجل أن يختلط بزوجته ولها عضو كعضوه ، ينتصب كانتصابه ] .
ويرد د . الغوابي على من يدعي أن ختان البنات يؤدي على البرودة الجنسية عندهن ، بأن البرود الجنسي له أسباب كثيرة ، وأن هذا الإدعاء ليس مبنياً على إحصاءات وشواهد بين المختتنات وغير المختتنات ، طبعاً إلا أن يكون ختاناً فرعونياً أدى إلى قطع البظر بكامله .
ثم ينقل عن البروفسور هوهنر- أستاذ أمراض النساء في جامعة نيويورك - بأن التمزقات التي تحدث في المهبل أثناء الوضع تحدث بروداً جنسياً بعكس ما كان منتظراً ، في حين أن الأضرار التي تصيب البظر نادراً ما تقود إلى البرود الجنسي .
ومن فوائد الختان منعه من ظهور تضخم البظر أو ما يسمى بإنعاظ النساء ، وهو إنعاظ متكرر أو مؤلم مستمر للبظر، كما يمنع ما يسمى نوبة البظر وهو تهيج عند النساء المصابات بالضنى يرافقه تخبط بالحركة وغلمنة شديدة وهو معند على المعالجة .
وفي المؤتمر الطبي الإسلامي عن الشريعة والقضايا المعاصرة [ القاهرة 1987] قدمت فيه بحوث عن خفاض الأنثى أكد فيه د . محمد عبد الله سيد خليفة أضرار الختان الفرعوني وتشويهه للأماكن الحساسة من جسد الأنثى ، وأن الخافضة هنا تنهك إنهاكاً فتزيل البظر بكامله والشفرين إزالة شبه تامة مما ينتج عنه ما يسمى بالرتق وهو التصاق الشفرين ببعضهما .
وأكد ذلك د . محمد حسن الحفناوي وزملاؤه من جامعة عين شمس وبينوا أن أضرار ختان الأنثى ناتج عن المبالغة في القطع الذي نهى عنه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم أو عن إجراء الخفض بأدوات غير عقيمة أو بأيدي غير خبيرة ، وليس عن الختان الشرعي نفسه .
وخلاصة القول : يتضح لنا أن الحكمة الطبية من الختان ، الذي دعت إليه الشريعة الإسلامية ، تظهر عند الرجال أكثر بكثير مما تظهر عند النساء ، ونستطيع القول أنه في البلاد ذات الطقس الحار كصعيد مصر والسودان والجزيرة العربية وغيرها ، فإنه يغلب أن يكون للنساء بظر نام يزيد في الشهوة الجنسية بشكل مفرط ، وقد يكون شديد النمو إلى درجة يستحيل معها الجماع ومن هنا كان من المستحب استئصال مقدم البظر لتعديل الشهوة في الحالة الأولى ، ووجب استئصاله لجعل الجماع ممكناً في الحالة الثانية وهذا الرأي الطبي يتوافق مع رأي الجمهور من فقهاء الأمة الذين أوجبوا الختان على الرجال وجعلوه سنة أو مكرمة للنساء مصداقاً لتوجيهات نبي الأمة صلى الله عليه وسلم .

مراجع البحث

1- د . محمد نزار الدقر : مقالة " الختان بين الطب والإسلام " مجلة حضارة الإسلام 14 رمضان 1393هـ.
2- د . عبد السلام السكري : " ختان الذكر وخفاض الأنثى " الدار المصرية للنشر 1989.
3- د . عبد الرحمن القادري : " الختان بين الطب والشريعة " ابن النفيس دمشق 1996.
4- د . حسان شمسي باشا : أسرار الختان تتجلى في الطب و الشريعة مكتبة السوادي جدة 1991
5- د . محمد علي البار الختان دار المنار
6- الإمام القرطبي : " الجامع لأحكام القرآن " أو ما يسمى بتفسير القرطبي.
7- ابن القيم الجوزية: " تحفة المودود في أحكام المولود " .
8- الإمام النووي : " المجموع " .
9- د . حامد الغوابي : " ختان البنات " لواء الإسلام ـ العدد 7و10 ، م 11 ـ 1957.
10- البروفيسور ويزويل عن مجلة : Amer . Famiy J . Physician .

11 - Schoen: New England J. Of Medicine.1990.322 .
12 - Pikers W: Med .Dijest Jour.April.1977 .
13 - Fink A J.Circumcision .Mountion View .California .1988 .
14 - Cowdry E.V:" Cancer Cells ".london.1958 .
15 - Wollberg A.L : Circumcision and Penile Cancer " Lancet .I .1932 .
16 - Helberg D.et al "Penil Cancer .Brit .Med.J.1987.8 .
17 - Ravich A . "Cancer of Prostate " Act.len. Internet.Cacer .V3.1952 .
18 - Handley W.S " Prevention of Cacer " Lancet .1.1.1936 .
 

الداعية

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
11 نوفمبر 2005
19,977
75
48
الجنس
أنثى
رد: الختان بين موازين الطب والشريعة

سبحان الخالق هناك معلومات قيمة وان كانت مسألة ختان المرأة فيها اختلاف بين العلماء والله اعلم جزاك الله خيرا اخي الكريم ونفع بك واهلا وسهلا بمواضيعك ومشاركاتك
بالتوفيق ان شاء الله
 

محمد الجنابي

عضو شرف
عضو شرف
9 فبراير 2007
15,361
18
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: الختان بين موازين الطب والشريعة

لم تفرض الشريعه شيا لا وكان فيه خير البشريه
سبحان الله
بارك الله فيك اخي الفاضل
 

سمحان المري

مزمار فضي
30 مايو 2007
774
1
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد المحيسني
رد: الختان بين موازين الطب والشريعة

اخي ختان المرآه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
المرآه لالالالالالالاتختن لالالالالالاتختن
ولم يرد ذالك في القرآن ولا في الاحاديث














لالالالالالالالالالالالالالالاتختن
 

محمد عبدا لله

مزمار فضي
22 مارس 2007
645
1
0
الجنس
ذكر
رد: الختان بين موازين الطب والشريعة

بارك الله فيك أخي الكريم علي هذا الموضوع

و إلي أخي أخي سمحان المري لا يا أخي لا يستطيع أحد الجزم في مثل هذة الأمور .

و إن كان لا يوجد دليل بعينة في القرأن و السنة فهناك أمور كثيرة لا يوجد عنها دليل لكننا نفعلها
فمثلا هل كان النبي يعطي لبنات هدايا مثل ملابس و ما شابة ذلك , لا يوجد حديث يقول ذلك لكن من المؤكد أن كان النبي يفعل ذلك و قد علمنا هذا من إستنتاج ما في أحاديث كثيرة غير مباشرة .
و الله أعلم
و بارك الله فيك أخي الكريم
 

الفقير الى ربي

عضو كالشعلة
10 يونيو 2007
453
0
0
الجنس
ذكر
رد: الختان بين موازين الطب والشريعة

(بسم الل)

موضوع قيم بارك الله فيك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



رحم الله اخي معاد
 

عمر 7

مزمار داوُدي
9 مارس 2007
3,701
6
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: الختان بين موازين الطب والشريعة

أخواني الختان مكرمة عند النساء جاء ذلك أعلاه من حديث الإمام احمد بسند ضعيف منقطع والله أعلم


موضو مفيد وقيم جزاك الله الخير أخي الفاضل
 

الداعي للخير

عضو موقوف
1 يناير 2007
8,231
10
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد رفعت
رد: الختان بين موازين الطب والشريعة

بسم الله الرحمن الرحيم






وبعد :






موضوع قيم ومشاركة رااااائعة

بارك الله فيك أخي

وجزاك الله كل الخير

لا حرمت الاجر والتواب والقبول

ولا حرمت الفردوس الأعلى من الجنة

الله يكرمك ويحفظك لنا ولمنتدانا

منتدى مزامير آل داوود منتدى الخير

المنتدى الاسلامي

وان شاء الله إلى الأمـــام

لا تحرمنا مشاركاتك الرااائعة كما عودتنا



اخوك معاد
مشرف ركن ساعةو ساعة​









والله ولي التوفيق

 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع