- 25 مايو 2006
- 4,468
- 28
- 48
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- خالد علي الغامدي
(بسم الل)
هذه مقابلة مع الشيخ عبدالبارئ الثبيتي إمام و خطيب المسجد النبوي ، و هي منقولة من صحيفة المدينة السعودية
سباق محموم في قنوات البث الفضائي لتدمير قيم شباب الأمة
محمدرابع سليمان - مكة المكرمة
قال فضيلة الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوى الشريف: إن رمضان غرس في نفوسنا خيراً عظيماً صقل القلوب أيقظ الضمائر وطهّر النفوس ومن استفاد من رمضان فإن حاله بعد رمضان خير له من حاله قبله.
وبيّن الثبيتى فى جلسة رمضانية مع (المدينة) أن القيم الراسخة المستمدة من الكتاب والسنة هي الضمان الأوحد لإعداد جيل المستقبل وهناك فرق شاسع في مفهوم الانفتاح على الآخرين وتبعية الأمة ذلك أن عزة الأمة تأبى التبعية كي لا تذوب في المجتمعات الأخرى وتتبع أهواءها وأوضح أن الأسرة اليوم تواجه حملة شرسة لزعزعة أركانها وإلغاء كيانها بفكّ رباط الأسرة وإفساد أخلاق المرأة ونبذ قيم الأسرة والدعوة إلى العري والاختلاط والإباحية مشيراً أن الدور القادم دور خطير ومؤثر فقد أسهمت التغيرات الاجتماعية في تقليص دور الأسرة واستولت أجهزة البث الفضائي وغيرها على وقت الأسرة وأثرت في مسارها وخلخلت قيمها ففقدت الأسرة في بعض المواضع تأثيرها وشيئاً من فاعليتها.
الاقبال على العبادة
* بعض الناس يقبلون على العبادة والطاعة في رمضان ويتقاعسون عن العمل الصالح والعبادة بعد رمضان فما موقف الشريعة من هؤلاء؟
ـ نقول : لا قيمة لطاعة تُؤَدَّى دون أن يكون لها أثر من تقوى أو خشية ، أين أثر رمضان بعد انقضائه إذا هُجر القرآن وتُركت الصلاة مع الجماعة وانتُهكت المحرمات؟! أين أثر الطاعة إذا أُكل الربا وأُخذ أموال الناس بالباطل؟! أين أثر الصيام إذا أُعرض عن سنة رسول الله إلى العادات والتقاليد وحُكّمت القوانين الوضعية؟! أين أثر الصيام والقيام إذا تحايل المسلم في بيعه وشرائه، وكذب في ليله ونهاره؟! أين أثر رمضان إذا لم يقدّم دعوة إلى ضال، ولقمة إلى جائع، وكسوة إلى عارٍ، مع دعاء صادق بقلب خاشع أن ينصر الله الإسلام والمسلمين، ويدمّر أعداء الدين؟!وحريّ بنا أن نتأمل كلام ابن القيم رحمه الله إذ يقول: «فبين العمل والقلب مسافة وفي تلك المسافة قُطَّاعٌ تمنع وصول العمل إلى القلب، فيكون الرجل كثير العمل وما وصل منه إلى قلبه محبّة ولا خوف ولا رجاء ولا زهد في الدنيا ولا رغبة في الآخرة، ولا نور يفرِّق به بين أولياء الله وأعدائه فلو وصل أثر الأعمال إلى قلبه لاستنار وأشرق ورأى الحق والباطل» انتهى كلامه رحمه الله.
علاج التفكك المجتمعي
* ما هو علاج التفكك الأسرى الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية؟
ـ لاشك أن التفكك الأسري سببٌ رئيس في انحراف الأهداف والسلوك من طريق الجنوح ولهذا فإن الأسرة مطالبة بحماية نفسها قبل حدوث الشقاق وللأسرة المسلمة في المجتمع المسلم وظائف أهمها إقامة حدود الله وتحقيق شرعه ومرضاته بتأسيس البيت المسلم وإعداد النشء المسلم وتربيته من وظائف الأسرة بل هي المدرسة الأولى التي يتلقى الولد في جنباتها أصول عقيدته ومبادئ إسلامه وقيمه وتعاليمه ولا يقوم مقامها دور الرعاية والخادمات فالطفل الذي يرضع حليب أمه ويرضع معه حنانها ودفأها لن يساويه ذلك الطفل الذي يعيش بين أكناف المربيات والخادمات دون عطف ولا رعاية ولا حنان ولا مشاعر ومن الأمانة تطهير البيت من المنكرات وإلزام أهل البيت بالفرائض والواجبات وحثهم على الفضائل والمستحبات والأسرة اليوم تواجه حملة شرسة لزعزعة أركانها وإلغاء كيانها بفكّ رباط الأسرة وإفساد أخلاق المرأة ونبذ قيم الأسرة والدعوة إلى العري والاختلاط والإباحية والدور القادم دور خطير ومؤثر فقد أسهمت التغيرات الاجتماعية في تقليص دور الأسرة واستولت أجهزة البث الفضائي وغيرها على وقت الأسرة وأثرت في مسارها وخلخلت قيمها ففقدت الأسرة في بعض المواضع تأثيرها وشيئاً من فاعليتها وإذا كان رب الأسرة عاجزاً عن توفير الوقت الذي يجتمع فيه مع نفسه أو بأفراد أسرته يوجههم يحدثهم يستمع إليهم يربيهم يهذب أخلاقهم إذا كان عاجزاً عن توفير هذا الوقت فسيندم ولات حين مندم؟
دروس رمضان
* ما هى الدروس المستفادة من شهر رمضان المبارك؟
ـ لاشك أن رمضان غرس في نفوسنا خيراً عظيماً صقل القلوب أيقظ الضمائر طهّر النفوس ومن استفاد من رمضان فإن حاله بعد رمضان خير له من حاله قبله ومن علامات قبول الحسنة الحسنة بعدها، ومن علامات بطلان العمل وردّه العودة إلى المعاصي بعد الطاعات، فاجعل من نسمات رمضان المشرقة مفتاح خير سائر العام ومنهج حياة في كل الأحوال، احرص على بر الوالدين وصلة الجيران وزيارة الإخوان انصر المظلومين وتلذذ بمسح رأس اليتيم أصلح ذات البين وأطعم المحرومين واجبر نفوس المنكسرين، ساهم في زرع السعادة على شفاه المصابين والمبتلين، صل رحمك احفظ عرض إخوانك، كن نبعاً متدفقاً بالخير كما كنت في رمضان ولقد تعلمنا في مدرسة رمضان أنجع الدروس وأبلغ المواعظ تعلّمنا كيف نقاوم نزغات الشيطان تعلمنا كيف نقاوم هوى النفس الأمارة بالسوء تعلمنا كيف ننبذ الخلاف وأسباب الفرقة لقد تراصَّت الصفوف في رمضان كالجسد الواحد، فينبغي أن لا تتناثر بعد رمضان لقد سكبت العيون الدموع في رمضان فاحذر أن يصيبها القحط والجفاف بعد رمضان، لقد اهتزت جنبات المساجد ولهجت الألسن بالتهليل والتحميد والدعاء فليدم هذا الجلال والجمال بعد رمضان لقد علا محياك في رمضان سمت الصالحين، ذلٌّ وخضوع، إخباتٌ وسكينة وقارٌ وخشية فلا تمحه بعد رمضان بأخلاق الزهو والكبر والبطر والسفه لقد امتدت يداك في رمضان بالعطاء وأنفقت بسخاء، فلا تقبضها بعد رمضان.
تهمة رفض التطوير
* كيف يمكن إعداد جيل قوى صالح متمسك بمبادئه الإسلامية التي لا يتنازل عنها وماردكم حول من اتهم علماء المملكة برفض التطوير والانفتاح على الآخر؟
ـ لاشك أن القيم الراسخة المستمدة من الكتاب والسنة هي الضمان الأوحد لإعداد جيل المستقبل وأن البعد عن الصراط المستقيم تنكُّب للطريق، حتى لو قلنا: إنه مسايرة لطبيعة العصر الحديث هناك فرق شاسع في مفهوم الانفتاح على الآخرين وتبعية الأمة ذلك أن عزة الأمة تأبى التبعية كي لا تذوب في المجتمعات الأخرى وتتبع أهواءها ولا تقلدها ولا تتشبه بها، فتفقد بذلك أصالتها وشخصيتها المتميزة فيضيع الدين والدنيا معاً وكل الأمم تبتغي الرقي والنجاح ولخصوصية الأمة الإسلامية فإن نجاحها ورقيها بمستجدات العصر العلمية والعملية لا يكمن في أنها استطاعت أن تفعل ما يفعله الآخرون وإنما في قدرتها على الانفتاح على الآخرين مع ضبط حركتها على الكتاب والسنة، وتحقيق واجب الاتباع مع صياغة وتعديل ما تقتبسه بما يلائم خصوصيتها فتعطي الأولوية للدين على الدنيا وللمبدأ على المنافع الدنيوية وللنمو الإيماني على النمو المادي.
هذه مقابلة مع الشيخ عبدالبارئ الثبيتي إمام و خطيب المسجد النبوي ، و هي منقولة من صحيفة المدينة السعودية
سباق محموم في قنوات البث الفضائي لتدمير قيم شباب الأمة
محمدرابع سليمان - مكة المكرمة
قال فضيلة الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوى الشريف: إن رمضان غرس في نفوسنا خيراً عظيماً صقل القلوب أيقظ الضمائر وطهّر النفوس ومن استفاد من رمضان فإن حاله بعد رمضان خير له من حاله قبله.
وبيّن الثبيتى فى جلسة رمضانية مع (المدينة) أن القيم الراسخة المستمدة من الكتاب والسنة هي الضمان الأوحد لإعداد جيل المستقبل وهناك فرق شاسع في مفهوم الانفتاح على الآخرين وتبعية الأمة ذلك أن عزة الأمة تأبى التبعية كي لا تذوب في المجتمعات الأخرى وتتبع أهواءها وأوضح أن الأسرة اليوم تواجه حملة شرسة لزعزعة أركانها وإلغاء كيانها بفكّ رباط الأسرة وإفساد أخلاق المرأة ونبذ قيم الأسرة والدعوة إلى العري والاختلاط والإباحية مشيراً أن الدور القادم دور خطير ومؤثر فقد أسهمت التغيرات الاجتماعية في تقليص دور الأسرة واستولت أجهزة البث الفضائي وغيرها على وقت الأسرة وأثرت في مسارها وخلخلت قيمها ففقدت الأسرة في بعض المواضع تأثيرها وشيئاً من فاعليتها.
الاقبال على العبادة
* بعض الناس يقبلون على العبادة والطاعة في رمضان ويتقاعسون عن العمل الصالح والعبادة بعد رمضان فما موقف الشريعة من هؤلاء؟
ـ نقول : لا قيمة لطاعة تُؤَدَّى دون أن يكون لها أثر من تقوى أو خشية ، أين أثر رمضان بعد انقضائه إذا هُجر القرآن وتُركت الصلاة مع الجماعة وانتُهكت المحرمات؟! أين أثر الطاعة إذا أُكل الربا وأُخذ أموال الناس بالباطل؟! أين أثر الصيام إذا أُعرض عن سنة رسول الله إلى العادات والتقاليد وحُكّمت القوانين الوضعية؟! أين أثر الصيام والقيام إذا تحايل المسلم في بيعه وشرائه، وكذب في ليله ونهاره؟! أين أثر رمضان إذا لم يقدّم دعوة إلى ضال، ولقمة إلى جائع، وكسوة إلى عارٍ، مع دعاء صادق بقلب خاشع أن ينصر الله الإسلام والمسلمين، ويدمّر أعداء الدين؟!وحريّ بنا أن نتأمل كلام ابن القيم رحمه الله إذ يقول: «فبين العمل والقلب مسافة وفي تلك المسافة قُطَّاعٌ تمنع وصول العمل إلى القلب، فيكون الرجل كثير العمل وما وصل منه إلى قلبه محبّة ولا خوف ولا رجاء ولا زهد في الدنيا ولا رغبة في الآخرة، ولا نور يفرِّق به بين أولياء الله وأعدائه فلو وصل أثر الأعمال إلى قلبه لاستنار وأشرق ورأى الحق والباطل» انتهى كلامه رحمه الله.
علاج التفكك المجتمعي
* ما هو علاج التفكك الأسرى الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية؟
ـ لاشك أن التفكك الأسري سببٌ رئيس في انحراف الأهداف والسلوك من طريق الجنوح ولهذا فإن الأسرة مطالبة بحماية نفسها قبل حدوث الشقاق وللأسرة المسلمة في المجتمع المسلم وظائف أهمها إقامة حدود الله وتحقيق شرعه ومرضاته بتأسيس البيت المسلم وإعداد النشء المسلم وتربيته من وظائف الأسرة بل هي المدرسة الأولى التي يتلقى الولد في جنباتها أصول عقيدته ومبادئ إسلامه وقيمه وتعاليمه ولا يقوم مقامها دور الرعاية والخادمات فالطفل الذي يرضع حليب أمه ويرضع معه حنانها ودفأها لن يساويه ذلك الطفل الذي يعيش بين أكناف المربيات والخادمات دون عطف ولا رعاية ولا حنان ولا مشاعر ومن الأمانة تطهير البيت من المنكرات وإلزام أهل البيت بالفرائض والواجبات وحثهم على الفضائل والمستحبات والأسرة اليوم تواجه حملة شرسة لزعزعة أركانها وإلغاء كيانها بفكّ رباط الأسرة وإفساد أخلاق المرأة ونبذ قيم الأسرة والدعوة إلى العري والاختلاط والإباحية والدور القادم دور خطير ومؤثر فقد أسهمت التغيرات الاجتماعية في تقليص دور الأسرة واستولت أجهزة البث الفضائي وغيرها على وقت الأسرة وأثرت في مسارها وخلخلت قيمها ففقدت الأسرة في بعض المواضع تأثيرها وشيئاً من فاعليتها وإذا كان رب الأسرة عاجزاً عن توفير الوقت الذي يجتمع فيه مع نفسه أو بأفراد أسرته يوجههم يحدثهم يستمع إليهم يربيهم يهذب أخلاقهم إذا كان عاجزاً عن توفير هذا الوقت فسيندم ولات حين مندم؟
دروس رمضان
* ما هى الدروس المستفادة من شهر رمضان المبارك؟
ـ لاشك أن رمضان غرس في نفوسنا خيراً عظيماً صقل القلوب أيقظ الضمائر طهّر النفوس ومن استفاد من رمضان فإن حاله بعد رمضان خير له من حاله قبله ومن علامات قبول الحسنة الحسنة بعدها، ومن علامات بطلان العمل وردّه العودة إلى المعاصي بعد الطاعات، فاجعل من نسمات رمضان المشرقة مفتاح خير سائر العام ومنهج حياة في كل الأحوال، احرص على بر الوالدين وصلة الجيران وزيارة الإخوان انصر المظلومين وتلذذ بمسح رأس اليتيم أصلح ذات البين وأطعم المحرومين واجبر نفوس المنكسرين، ساهم في زرع السعادة على شفاه المصابين والمبتلين، صل رحمك احفظ عرض إخوانك، كن نبعاً متدفقاً بالخير كما كنت في رمضان ولقد تعلمنا في مدرسة رمضان أنجع الدروس وأبلغ المواعظ تعلّمنا كيف نقاوم نزغات الشيطان تعلمنا كيف نقاوم هوى النفس الأمارة بالسوء تعلمنا كيف ننبذ الخلاف وأسباب الفرقة لقد تراصَّت الصفوف في رمضان كالجسد الواحد، فينبغي أن لا تتناثر بعد رمضان لقد سكبت العيون الدموع في رمضان فاحذر أن يصيبها القحط والجفاف بعد رمضان، لقد اهتزت جنبات المساجد ولهجت الألسن بالتهليل والتحميد والدعاء فليدم هذا الجلال والجمال بعد رمضان لقد علا محياك في رمضان سمت الصالحين، ذلٌّ وخضوع، إخباتٌ وسكينة وقارٌ وخشية فلا تمحه بعد رمضان بأخلاق الزهو والكبر والبطر والسفه لقد امتدت يداك في رمضان بالعطاء وأنفقت بسخاء، فلا تقبضها بعد رمضان.
تهمة رفض التطوير
* كيف يمكن إعداد جيل قوى صالح متمسك بمبادئه الإسلامية التي لا يتنازل عنها وماردكم حول من اتهم علماء المملكة برفض التطوير والانفتاح على الآخر؟
ـ لاشك أن القيم الراسخة المستمدة من الكتاب والسنة هي الضمان الأوحد لإعداد جيل المستقبل وأن البعد عن الصراط المستقيم تنكُّب للطريق، حتى لو قلنا: إنه مسايرة لطبيعة العصر الحديث هناك فرق شاسع في مفهوم الانفتاح على الآخرين وتبعية الأمة ذلك أن عزة الأمة تأبى التبعية كي لا تذوب في المجتمعات الأخرى وتتبع أهواءها ولا تقلدها ولا تتشبه بها، فتفقد بذلك أصالتها وشخصيتها المتميزة فيضيع الدين والدنيا معاً وكل الأمم تبتغي الرقي والنجاح ولخصوصية الأمة الإسلامية فإن نجاحها ورقيها بمستجدات العصر العلمية والعملية لا يكمن في أنها استطاعت أن تفعل ما يفعله الآخرون وإنما في قدرتها على الانفتاح على الآخرين مع ضبط حركتها على الكتاب والسنة، وتحقيق واجب الاتباع مع صياغة وتعديل ما تقتبسه بما يلائم خصوصيتها فتعطي الأولوية للدين على الدنيا وللمبدأ على المنافع الدنيوية وللنمو الإيماني على النمو المادي.

