المشعر الحرام
قال الزمخشري في قوله تعالي: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ
المشعر الحرام: قـزح، وهو الجبل الذي يقف عليـه الإمام وعليه الميقدة، وقيل: المـشعر الحرام ما بـين جبلي المزدلفـة إلى مازمـي عرفـة إلى وادي محسـر، وليس المازمان ولا وادي محسر من المشـعر الحرام، والصحيح أنه الجـبل لما روى جـابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفـجـر بالمزدلفة ركب ناقته حتى أتي المشعـر الحرام، فدعا وكبر وهلل، ولم يزل واقفا حتى أسفر .
وقوله عند المشعر الحرام مـعناه: مما يلي المشعر الحرام قريبا به، وذلـك للفضل، كالقرب من جـبل الرحمة، وإلا فالمزدلفـة كلها موقف إلا وادي محسـر، وجعلت أعقاب المزدلفة لكونها في حكم المشعر، ومتصلة به عند المشعر، وقـيل: سميت المزدلفة وجمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء وازدلف منها، أي دنا منها.
وقال قتادة: لأنه يجمع فـيها بين الصلاتين. ويجوز أن يكون وصفت بـفعل أهلها لأنهم يزدلـفون إلى الله تعـالى، أي يتقـربون بالوقـوف فيـهـا، وعن علي: لما أصـبح رسـول الله صلى الله عليه وسلم وقف على قـزح فقـال: ((هذا قزح، وهذا الموقف، وجمع كلها موقف)) .
تخريج الحديث:
أحمد - مسند العشرة المبشرين بالجنة
الترمذي - الحج
أبو داود - المناسك
منى
منى، حيث ترمى الجمرات، وتهمل العبرات، ذوات الليالي المقمرات، بطحاء بين جـبلين، مهدمة الجوانب، فيها مجتمع الحجيج، والمحصب منها موضع الجمرات، على مدرجة السوق الأعظم، حيث ينصب كل سنة أيام الموسم، يجـتمـع فيـه الخليطان من شـام ويمن، وينزل الركـوب به في منازلهم من شرف الوادي، إلى حـيث تنحر البدنات تحت العقبة الأولى، حيث تنصب سقايات الحـاج، وكـانت في قـديم الإسـلام موسم لـقـاء الأحباب ومكان موعد كل مفارق.
وثلاث ليال منى معروفة موصوفة، قد أكثر منها الشعراء، وترنم بها المـتيمـون، ولمنى بيوت هي كـالقرية، منهـا ما هو مسكون ومنها ما هو يرنم بضائـع الحارم أيام الموسم، تكرى بأجرة طائلة وبها آبار متخـذة لخزن ماء الأسنيـة، تباع على الحجـيج، وهو ماء ثقيل وبئ لما يحـمل من أوساخ الذبائح وبقايا الأضاحي ودماء القرابين.
مسجد الخيف
وفيها مسـجد الخيف، وهو على يمين الموجه من منى إلى عرفات، والخـيف هو البسـتان، وجدد بناؤه في الأيام الناصرية سقى الله عهدها.