إعلانات المنتدى


أيهما الغاية ختم القرآن .. أم تدبره ؟

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

امير الابداع

مزمار كرواني
25 يوليو 2007
2,393
23
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
[align=center]
أيهما الغاية ختم القرآن .. أم تدبره ؟


نشاهد فى المنتديات ظاهرة طيبة وهى النداء المتواصل بتذكيرنا القرآن الكريم وضرورة ختمه ولو مرة واحدة على الأقل .. ورأينا أيضا من وضع جداولا تتيح للمرء ختم القرآن ست أو سبع مرات خلال رمضان
ومع بالغ التقدير للحرص الإيمانى عى تذكيرنا بالقرآن فى شهره الكريم والشكر موصول لمن أثابه الله على جهده فجاء بما يزيد الفضل فضلا
أتمنى أن يتسع صدركم لبعض كلمات هى كالنصح الواجب والرأى المتداول
دون شك أن ختم القرآن الكريم فى شهر رمضان هو من عيون الواجب فى هذا الشهر الفضيل وكلما زاد الأمر فى قراءته كان له من المثوبة الأجر الأعظم
فمنا من يختمه مرة .. ومنا من يختمه أكثر حتى يصل العطاء بالبعض الى ختمه ثلاثين مرة فى واحدة من نعماء الله على عباده العابدين التائبين ..
وينقل لنا التاريخ الاسلامى عشرات الأمثلة من فقهاء وعلماء وصالحى السلف ممن كانت لهم مع كتاب الله ميادين طاعه فى كل ساعه
فقدكان سعيد بن المسيب وعثمان بن عفان ورابعة العدوية وغيرهم كثر ختموا القرآن فى ركعة صلاة واحدة وعبد الملك بن مروان كان يختمه فى ثلاث ليال
وهذا بالطبع فضل تجاوز حدود الإتساع المألوفة
وهو ـ وإن كان لا يمثل شيئا فى فضل الصحابة المنزل فيهم قرآنا ـ إلا أنه يمثل لنا المثل الأسمى والصدق الصدوق فى الإيمان
فهل يمكن أن يوجد فضل بعد هذا أو خير فى حسنات بعد كل ذلك .. ؟!
المنطقي أنه لا يوجد
غير أن الحق يقول بغير ذلك
فهناك ما يفوق فضل ختم القرآن قراءة ً ثلاثين مرة فى رمضان وفى القرآن ذاته ..
وليبدو الأمر لنا واضحا .. دعونا نتأمل الحكاية التالية التى روتها كتب اتراث
فقد كان الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه يُجل الامام محمد بن إدريس الشافعى إجلالا عظيما ويعرف له فضله وتقواه وعلمه بشكل فائق .. لدرجة أن الإمام أحمد كان دائم الحديث عن الشافعى إلى أبنائه وبناته
وذات يوم نزل الشافعى ضيفا على أحمد بن حنبل رضوان الله عليهم جميعا
وكانت فرصة لبنت الامام بن حنبل أن تراقب الرجل الذى شهد له أبوها الفقيه بأنه أتقي وأنقي منه
وقضي الشافعى ليلته وفى الصباح أتت إبنة الإمام بن حنبل إلى والدها قائلة ما معناه أنها لا توافق أباها فيما يراه فى الشافعى وأنها أخذت عليه ثلاثة تصرفات ..
فابتسم والدها وقال ها وما هى تلك المآخذ ؟!
فقالت ..
الأولى أنه أكل حتى شبع ..
والثانية أنه لم يقم من الليل شيئا بل أوى لفراشه مباشرة بعد العشاء
والثالثة أنه لم يتوضأ لصلاة الفجر عند قيامه
فضحك الإمام بن حنبل وأتى بابنته إلى الشافعى لتردد أمامه مآخذها ..
فضحك الشافعى بدوره وأخذ يفسر لها الأمور الثلاث ..
فقال
أما أنى أكلت حتى شبعت فهذا لأنى أعرف أن طعام الكريم دواء ولأننى ببيت بن حنبل أردت الإستشفاء
وأما أنى لم أقم من الليل شيئا فهذا لأنى لم أخلد للنوم بليلتى قط بل كنت أحسب بعقلى ما يزيد على ثلاثين ألف مسألة من أمور المسلمين ووفقنى الله لحلها قبل طلوع الفجر
وأما أنى صليت الفجر بدون وضوء فهذا لأنى لم أنم قط ولذا صليت الفجر بوضوء العشاء
رحم الله الأئمة العظام وأثابهم عنا خيرا

فبالتأمل يا رفاق فى تلك الحكاية المعبرة نجد أن الشافعى أنفق ليله متفقها متعلما عالما متفكرا وهو بهذا يعدل قيام سنته وربما أكثر .. لما عف عن فضل العلم والتفكر
والذى نخلص منه هنا .. .
أن قراءة القرآن الكريم العزيز بشهر رمضان وبلوغ العديد من ختماته هى فضل كثير
لكن الفضل الأعم والأكثر هى التدبر فى معانيه وسوره
وان كان القدماء تمكنوا من فضل الله عليهم أن يبلغوا الجانبين ففى قراءة القرآن واستيعاب معانيه والتدبر
فهذا ما هو لم يعد متاحا أمامنا وفينا من لا يحسن قراءته على النحو الصحيح !
فما بالنا بالتفكر ..

ولذا فما رأيكم لو نعدل الجدول قليلا لشهر رمضان ولغير شهر رمضان
وبدلا من أن يكون هدفنا بلوغ نهاية السورة ـ وهو ما سيحدث للكثيرين ولا أسثنى نفسي ـ فلماذا لا نضع لأنفسنا ما نؤمن به خطوات العبادة ؟!
فيكون عملنا فى الشهر الكريم كل يوم كالتالى ...
أولا سماع آى الذكر الحكيم مرتلا أو مجودا من أحد كبار القراء ويفضل أن يكون القارئ الذى نميل اليه لما فى ذلك من زيادة المتعة الروحية
وبعد سماع الآيات بنطقها السليم نعيد قراءتها بأنفسنا حتى لو كان مقدارها ربعا واحدا
ثانيا .. عند القراءة بأنفسنا نجعل همنا فى القراءة أن ندرك المعانى خلف الآيات ولذا أنصح بالقراءة من مصحف الجلالين لأنه يتضمن معانى الكلمات وأسباب النزول بأسلوب مبسط مختصر ..
ثالثا .. بعد القراءة نلجأ لكتب التفسير ـ وما أكثرها على النت ـ قدامى ومحدثين ونسعى لإدراك هدف الآيات وما احتواه القرآن من معجزات بلاغية وعلمية وتاريخية لنزيد فقها فيها ونتدبر معانيها
ولا مانع اطلاقا حتى لو قضينا نصف الشهر الكريم لادراك وتدبر سورة واحدة القرآن
لأن الأمر ليس أمر سباق سيارات من يبلغ قبل الآخر
بل هو فى الأصل تعلم وتعليم

لا سيما وأن القرآن الكريم لم يبح من أسراره للبشر عبر كل كتب التفاسير قديمها وحديثها إلا كمثقال ذرة من بحر ..
كما أن تفسير القرآن وإدراك آيات اعجازه ليس مرهونا بالعلماء أو الفقهاء فهؤلاء وظيفتهم البيان
أما الإدراك فمن تدبر سيجد له مكانا وإدراكا لآية أو كلمة من عند الله سبحانه وتعالى
لأن الإسلام ـ كما قال الإمام عبد الحليم محمود ـ ليس به رجل دين بل به عالم دين
والقرآن والحديث بحران لا ينتهيان من زبد المعانى والعلوم وربما قادك علمك وتخصصك الدنيوى لاكتشاف اعجاز غير مطروق وليس هذا بغريب فهو متحقق كل يوم بل كل ساعة

وهذا التدبر وهذا التفكر بجوار قراءة القرآن فقط
الفارق بينهما من العلو والضخامة بحيث يبلغ نفس الفارق بين العالم والعابد
وهو الفارق الذى أوضحه الرسول عليه الصلاة والسلام حين قال فيما معناه
" فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم "
كما أشار الرسول عليه الصلاة والسلام الى هذا الأمر ـ أمر قراءة القرآن وتدبره ـ بشكل صريح فى حديث قال فيه ما معناه وسمعته عن الدكتور غلول النجار فى أحد اللقاءات ..
{ من قرأ القرآن ولم يعربه " بمعنى لم يفهم معانيه " وكل الله له ملكا يكتب له بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها .. ومن قرأ القرآن وأعرب بعضه وكل الله به ملكين يكتبان له بكل حرف عشرين حسنة والحسنة بعشر أمثالها .. ومن قرأ القرآن وأعربه .. وكل الله به أربعة أملاك يكتبون له بكل حرف سبعين حسنة والحسنة بعشر أمثالها }

أرأيتم الفارق الشاسع الإتساع بين التعبد المنفرد والتعبد المقرون بالتفكر واعمال العقل
ولست أطالبكم بمطالعة كتب التفسير وحدها
بل مطالعة كل مجال دون استثناء
لأن القرآن معجز فى عموميته فلو أنك قرأ قول الله سبحانه وتعالى
" قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق "
وهى آية واحدة من القرآن الكريم لو أنك قرأتها فدفعتك إلى القراءة والإستزادة من قول العلم فى شأن نشأة الأرض ونشأة الخلائق ستبلغ مأربك من درجة العلماء

ولو أنك قرأت
" ويتفكرون فى خلق السموات والأرض "
فدفعك هذا إلى طرق أبواب علم الفلك لتعرف كيف قاس الفلكيون عمر الكون بخمسة عشر مليار سنة وعمر الأرض بأربعة آلاف وخمسمائة مليون سنة وكيف توصلوا إلى هذا وكيف ارتبطت تلك الحقائق بالقرآن الكريم
ستكون أيضا قد بلغت أسمى درجات التفكر

ليس لأنك بحثت كيف بدأ الخلق أو الكون .. فتلك إجابة مستعصية على العلم البشري
بل لأنك بحثت وقرأت حيرة العلماء فاحترت بدورك ولم تجد ما تقوله غير
" سبحانك ما خلقت هذا باطلا فقنا عذاب النار "

لأن الله تعالى قال
" ويتفكرون فى خلق السموات " ولم يقل " يفكرون فى خلق السموات "
فالتفكر يكون بهدف الوصول للعلم والادراك للتفاصيل
أما التفكر فهو بهدف الوصول إلى الحيرة والتى توصلك إلى الإقرار بربوبية الله تعالى

هذا وبالله التوفيق وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وعافانا واياكم من زائف الأقوال والأفعال
إنه كريم مجيب حميد [/align]
 

taha200

مزمار فعّال
4 نوفمبر 2006
63
0
0
الجنس
ذكر
رد: أيهما الغاية ختم القرآن .. أم تدبره ؟

جميل و الله , جزاك الله خيرا اخي في الله

اللهم اجعلنا ممن يقيم حروف القرآن و حدوده, و لا تجعلنا ممن يقيم حروفه و يضيع حدوده
 

الداعية

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
11 نوفمبر 2005
19,977
75
48
الجنس
أنثى
رد: أيهما الغاية ختم القرآن .. أم تدبره ؟

نسأل الله تعالى ان يرزقنا تدبر القران اناء الليل واطراف النهار وان يجعله حجة لنا لاحجة علينا
بارك الله فيك اخي الكريم وجزاك خيرا
 

الفقير الى ربي

عضو كالشعلة
10 يونيو 2007
453
0
0
الجنس
ذكر
رد: أيهما الغاية ختم القرآن .. أم تدبره ؟

(بسم الل)

ابدعت و الله يا امير الابداع موضوع رائع جزاك الله كل الخير

______________________________________________________

41071376.jpg


رحم الله اخي معاد
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع