إعلانات المنتدى


في مستشفى المجانين

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

دمعة سحر

عضو كالشعلة
2 أغسطس 2007
401
0
0
[align=center]
(بسم الل)

كنت في رحلة إلى أحد البلدان لإلقاء عدد من المحاضرات.. كان ذلك البلد مشهوراً بوجود مستشفى كبير للأمراض العقلية ..أو كما يسميه الناس مستشفى المجانين
ألقيت محاضرتين صباحاً.. وخرجت وقد بقي على أذان الظهر ساعة.. كان معي عبد العزيز.. رجل من أبرز الدعاة
التفت إليه ونحن في السيارة.. قلت: عبد العزيز.. هناك مكان أود أن أذهب إليه ما دام في الوقت متسع
قال: أين؟ صاحبك الشيخ عبد الله.. مسافر.. والدكتور أحمد اتصلت به ولم يجب.. أو تريد أن نمر المكتبة التراثية.. أو
قلت: كلا.. بل مستشفى الأمراض العقلية
قال: المجانين !! قلت: المجانين
فضحك وقال مازحاً: لماذا.. تريد أن تتأكد من عقلك
قلت: لا.. ولكن نستفيد.. نعتبر.. نعرف نعمة الله علينا
سكت عبد العزيز يفكر في حالهم.. شعرت أنه حزين.. كان عبد العزيز عاطفياً أكثر من اللازم
أخذني بسيارته إلى هناك
*******
أقبلنا على مبنى كالمغارة..الأشجار تحيط به من كل جانب..كانت الكآبة ظاهرة عليه
قابلنا أحد الأطباء.. رحب بنا ثم أخذنا في جولة في المستشفى
أخذ الطبيب يحدثنا عن مآسيهم.. ثم قال: ليس الخبر كالمعاينة.. دلف بنا إلى أحد الممرات.. سمعت أصواتاً هنا وهناك
كانت غرف المرضى موزعة على جانبي الممر
مررنا بغرفة عن يميننا.. نظرت داخلها فإذا أكثر من عشرة أسرة فارغة.. إلا واحداً منها قد انبطح عليه رجل ينتفض بيديه ورجليه
التفتُّ إلى الطبيب وسألته: ما هذا؟
قال: هذا مجنون.. ويصاب بنوبات صرع.. تصيبه كل خمس أو ست ساعات
قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله.. منذ متى وهو على هذا الحال؟
قال :منذ أكثر من عشر سنوات ..كتمت عبرة في نفسي.. ومضيت ساكتاً
بعد خطوات مشيناها.. مررنا على غرفة أخرى.. بابها مغلق.. وفي الباب فتحة يطل من خلالها رجل من الغرفة.. ويشير لنا إشارات غير مفهومة
حاولت أن أسرق النظر داخل الغرفة.. فإذا جدرانها وأرضها باللون البني
سألت الطبيب: ما هذا؟!! قال: مجنون
شعرت أنه يسخر من سؤالي.. فقلت: أدري أنه مجنون.. لو كان عاقلاً لما رأيناه هنا.. لكن ما قصته؟
فقال: هذا الرجل إذا رأى جداراً.. ثار وأقبل يضربه بيده.. وتارة يضربه برجله.. وأحياناً برأسه
فيوماً تتكسر أصابعه.. ويوماً تكسر رجله.. ويوماً يشج رأسه.. ويوماً.. ولم نستطع علاجه.. فحبسناه في غرفة كما ترى.. جدرانها وأرضها مبطنة بالإسفنج.. فيضرب كما يشاء
ثم سكت الطبيب.. ومضى أمامنا ماشياً
أما أنا وصاحبي عبد العزيز.. فظللنا واقفين نتمتم: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به
*******
ثم مضينا نسير بين غرف المرضى
حتى مررنا على غرفة ليس فيها أسرة.. وإنما فيها أكثر من ثلاثين رجلاً.. كل واحد منهم على حال.. هذا يؤذن.. وهذا يغني.. وهذا يتلفت.. وهذا يرقص
وإذا من بينهم ثلاثة قد أُجلسوا على كراسي.. وربطت أيديهم وأرجلهم.. وهم يتلفتون حولهم.. ويحاولون التفلت فلا يستطيعون
تعجبت وسألت الطبيب: ما هؤلاء؟ ولماذا ربطتموهم دون الباقين؟
فقال: هؤلاء إذا رأوا شيئاً أمامهم اعتدوا عليه.. يكسرون النوافذ.. والمكيفات.. والأبواب
لذلك نحن نربطهم على هذا الحال.. من الصباح إلى المساء
قلت وأنا أدافع عبرتي: منذ متى وهم على هذا الحال؟
قال: هذا منذ عشر سنوات.. وهذا منذ سبع.. وهذا جديد.. لم يمض له إلا خمس سنين
خرجت من غرفتهم.. وأنا أتفكر في حالهم.. وأحمد الله الذي عافاني مما ابتلاهم
*******
سألته: أين باب الخروج من المستشفى؟
قال: بقي غرفة واحدة.. لعل فيها عبرة جديدة.. تعال
وأخذ بيدي إلى غرفة كبيرة.. فتح الباب ودخل.. وجرني معه
كان ما في الغرفة شبيهاً بما رأيته في غرفة سابقة.. مجموعة من المرضى.. كل منهم على حال.. راقص.. ونائم.. و.. و.. عجباً ماذا أرى؟؟
رجل جاوز عمره الخمسين.. اشتعل رأسه شيباً.. وجلس على الأرض القرفصاء.. قد جمع جسمه بعضه على بعض.. ينظر إلينا بعينين زائغتين.. يتلفت بفزع
كل هذا طبيعي.. لكن الشيء الغريب الذي جعلني أفزع.. بل أثور.. هو أن الرجل كان عارياً تماماً ليس عليه من اللباس ولا ما يستر العورة المغلظة
تغير وجهي.. وامتقع لوني.. والتفت إلى الطبيب فوراً.. فلما رأى حمرة عيني قال لي.. هدئ من غضبك.. سأشرح لك حاله.. هذا الرجل كلما ألبسناه ثوباً عضه بأسنانه وقطعه.. وحاول بلعه.. وقد نلبسه في اليوم الواحد أكثر من عشرة ثياب.. وكلها على مثل هذا الحال
فتركناه هكذا صيفاً وشتاءً.. والذين حوله مجانين لا يعقلون حاله
خرجت من هذه الغرفة.. ولم أستطع أن أتحمل أكثر.. قلت للطبيب: دلني على الباب.. للخروج
قال: بقي بعض الأقسام
قلت: يكفي ما رأيناه
*******
مشى الطبيب ومشيت بجانبه.. وجعل يمر في طريقه بغرف المرضى.. ونحن ساكتان
وفجأة التفت إليّ وكأنه تذكر شيئاً نسيه.. وقال: يا شيخ.. هنا رجل من كبار التجار.. يملك مئات الملايين.. أصابه لوثة عقلية فأتى به أولاده وألقوه هنا منذ سنتين
وهنا رجل آخر كان مهندساً في شركة.. وثالث كان
ومضى الطبيب يحدثني بأقوام ذلوا بعد عز.. وآخرين افتقروا بعد غنى.. وأخذت أمشي بين غرف المرضى متفكراً
*******
سبحان من قسم الأرزاق بين عباده
يعطي من يشاء.. ويمنع من يشاء
قد يرزق الرجل مالاً وحسباً ونسباً ومنصباً.. لكنه يأخذ منه العقل.. فتجده من أكثر الناس مالاً.. وأقواهم جسداً.. لكنه مسجون في مستشفى المجانين
وقد يرزق آخر حسباً رفيعاً.. ومالاً وفيراً.. وعقلاً كبيراً.. لكنه يسلب منه الصحة.. فتجده مقعداً على سريره.. عشرين أو ثلاثين سنة.. ما أغنى عنه ماله وحسبه
ومن الناس من يؤتيه الله صحة وقوة وعقلاً.. لكنه يمنعه المال فتراه يشتغل حمال أمتعة في سوق أو تراه معدماً فقيراً يتنقل بين الحرف المتواضعة لا يكاد يجد ما يسد به رمقه
ومن الناس من يؤتيه.. ويحرمه.. وربك يخلق ما يشاء ويختار.. ما كان لهم الخيرة
فكان حرياً بكل مبتلى أن يعرف هدايا الله إليه قبل أن يعد مصائبه عليه.. فإن حرمك المال فقد أعطاك الصحة.. وإن حرمك منها.. فقد أعطاك العقل.. فإن فاتك.. فقد أعطاك الإسلام.. هنيئاً لك أن تعيش عليه وتموت عليه
فقل بملء فيك الآن بأعلى صوتك: الحممممممد لله
*******
-د.محمد بن عبد الرحمن العريفي-[/align]
 

أم نيره

مزمار كرواني
9 يوليو 2007
2,786
2
0
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: في مستشفى المجانين

الحمد لله الذى عافانا مما ابتلاه بهم
ونحمد الله كثيرا على نعمة العقل والعافية

جزاك الله خير اختى ربنا يرزقك الصحة والعافية
 

العفو عند المقدرة

مزمار داوُدي
4 يوليو 2007
7,874
13
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: في مستشفى المجانين

الحمد لله الحمد لله يا لها من دنيا
ويا لهو من طبيب لا يقاوم على العجيب

بارك الله فيكي اختي الكريمه
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,911
118
63
الجنس
ذكر
رد: في مستشفى المجانين

الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثير من الناس وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الحمد لله على نعمة الفهم والعقل والحمد لله على الايمان والحمد لله على الاسلام حمدا كثيرا


بارك الله فيك أختي الكريمة ونفع بك الإسلام والمسلمين
 

دمعة سحر

عضو كالشعلة
2 أغسطس 2007
401
0
0
رد: في مستشفى المجانين

اللهم لك الحمد على نعمك الظاهرة و الباطنة
بارك الله فيكم اخواني على ردودكم و متعكم بالصحة و العافية
 

مرداس

مزمار فعّال
18 نوفمبر 2007
234
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد أيوب
رد: في مستشفى المجانين

فعلا فالحياة عبر ولا ندرك معنى النعيم الا بعد فقدانه شكرا لك
 

دمعة سحر

عضو كالشعلة
2 أغسطس 2007
401
0
0
رد: في مستشفى المجانين

العفو اخ مرداس
شكرا على الرد
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: في مستشفى المجانين

الحمدلله على نعمه العظيمة

جزاك الله خيرا
 

الداعية

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
11 نوفمبر 2005
19,977
75
48
الجنس
أنثى
رد: في مستشفى المجانين

اللهم لك الحمد والمنة على نعمك و آلائك اللهم اعنا على شكرك وحسن عبادتك
 

آل البيت

مزمار داوُدي
19 يونيو 2007
4,562
13
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعد سعيد الغامدي
علم البلد
رد: في مستشفى المجانين

جزاك الله خير الجزاء ، موضوع طيب .
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع