- 22 سبتمبر 2007
- 2,712
- 0
- 0
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
ما أعظم التوبة
ما أعظم أن يرجع المذنب إلى ربه ، وما أعظم أن ينكسر بين يدي خالقه ، معترفاً بخطئه ، معلناً براءته مما سلف من الذنوب والمعاصي ، وما أعظم إحساس المذنب بخطئه ، وشعوره بذنبه وتقصيره مع خالقه .
وأعظم من ذلك كله أن الله يقبل توبة عبده المسيء إذا كانت توبته صادقه فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له .
أليس الله يتحبب بذلك إلى عباده أن يرجعوا إليه ، وينيبوا إليه ويسلموا ؟
أليس من عظيم كرم الله أن يدعو المسرف إلى عدم القنوط من رحمته ؟
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53 .
أليس من عظيم رحمة الله أنه يفرح بتوبة عبده فرحاً يليق بجلاله وعظمته ؟
وأي فرح أعظم من فرح خالقنا وبارئنا ؟
عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح " . رواه مسلم
أليس من عظيم رحمته أن رحمته سبقت غضبه ؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق عرشه : إن رحمتي سبقت غضبي " متفق عليه .
أليس من عظيم رحمته أنه أرحم بنا من أمهاتنا ؟
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : " أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟ " فقلنا : لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال : " لله أرحم بعباده من هذه بولدها " متفق عليه
أليس من عظيم رحمته أنه أبقى لنفسه تسعاً وتسعين رحمة وأنزل للناس رحمة واحده يتراحمون بها ؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة " متفق عليه
أليس الله تعالى جعل التوبة تهدم ما قبلها من الذنوب ؟
عن ابن شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحوله وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ قال فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إني قد كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه قال فقبضت يدي قال مالك يا عمرو ؟ قال قلت أردت أن أشترط قال تشترط بماذا ؟ قلت أن يغفر لي قال أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي . رواه مسلم
إن من تمام شكر نعمة الله بقبوله توبة عبده أن يبادر العبد إليه بقلب خاشع وتوبة صادقة وحسن إنابة ، استجابة لأمر الله تعالى حين نادى المؤمنين بقوله :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التحريم8 .
فلنبادر بالرجوع إلى الله ، ولنتب إليه ، ولنسأله أن يثبتنا على طاعته ، ولنستقم على أمره ، فهو الغفور الرحيم
اللهم ارزقنا توبة صادقة ، وثبتنا على الإيمان ، ووفقنا لذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم اجعل أقوالنا وأعمالنا خالصة لوجهك الكريم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين [/align]
[align=center]بقلم الشيخ محمد العويد[/align]
ما أعظم التوبة
ما أعظم أن يرجع المذنب إلى ربه ، وما أعظم أن ينكسر بين يدي خالقه ، معترفاً بخطئه ، معلناً براءته مما سلف من الذنوب والمعاصي ، وما أعظم إحساس المذنب بخطئه ، وشعوره بذنبه وتقصيره مع خالقه .
وأعظم من ذلك كله أن الله يقبل توبة عبده المسيء إذا كانت توبته صادقه فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له .
أليس الله يتحبب بذلك إلى عباده أن يرجعوا إليه ، وينيبوا إليه ويسلموا ؟
أليس من عظيم كرم الله أن يدعو المسرف إلى عدم القنوط من رحمته ؟
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53 .
أليس من عظيم رحمة الله أنه يفرح بتوبة عبده فرحاً يليق بجلاله وعظمته ؟
وأي فرح أعظم من فرح خالقنا وبارئنا ؟
عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح " . رواه مسلم
أليس من عظيم رحمته أن رحمته سبقت غضبه ؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق عرشه : إن رحمتي سبقت غضبي " متفق عليه .
أليس من عظيم رحمته أنه أرحم بنا من أمهاتنا ؟
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : " أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟ " فقلنا : لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال : " لله أرحم بعباده من هذه بولدها " متفق عليه
أليس من عظيم رحمته أنه أبقى لنفسه تسعاً وتسعين رحمة وأنزل للناس رحمة واحده يتراحمون بها ؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة " متفق عليه
أليس الله تعالى جعل التوبة تهدم ما قبلها من الذنوب ؟
عن ابن شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحوله وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ قال فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إني قد كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه قال فقبضت يدي قال مالك يا عمرو ؟ قال قلت أردت أن أشترط قال تشترط بماذا ؟ قلت أن يغفر لي قال أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي . رواه مسلم
إن من تمام شكر نعمة الله بقبوله توبة عبده أن يبادر العبد إليه بقلب خاشع وتوبة صادقة وحسن إنابة ، استجابة لأمر الله تعالى حين نادى المؤمنين بقوله :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التحريم8 .
فلنبادر بالرجوع إلى الله ، ولنتب إليه ، ولنسأله أن يثبتنا على طاعته ، ولنستقم على أمره ، فهو الغفور الرحيم
اللهم ارزقنا توبة صادقة ، وثبتنا على الإيمان ، ووفقنا لذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم اجعل أقوالنا وأعمالنا خالصة لوجهك الكريم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين [/align]
[align=center]بقلم الشيخ محمد العويد[/align]

