إعلانات المنتدى


رسالة من العبد الذليل... إلى الرب الجليل

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

يوسـف

مزمار كرواني
1 أغسطس 2007
2,830
25
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
مولاي..
وهل لي في الكون كله مولى سواك؟
أرفع إلى سماء عزتك رسالتي هذه، لا باسمي فقط، بل باسم كل عبد يدين بذلّ العبودية لك.
وهم اليوم في جنبات الأرض كثير، وإن كانوا قلة بين الكثرة التي شئت أن يكونوا غثاء كغثاء السيل. جرّأني على رفعها إليك، عودة الشهر الذي جعلته وسيط قبول منك لعود حميد منّا إليك، وشفيع سوء كثير بدر منا تجاهك..
بل عهدي بهذا الشهر أنه كان ولا يزال ميقات تأييد منك لعبادك المستضعفين والمظلومين في جنبات الدنيا.
ومع ذلك فإني لم أرفع إليك رسالتي هذه، أستنزل بها الرحمة من لدنك، بحال هؤلاء المستضعفين والمظلومين المنكوبين من عبادك المسلمين لك والمؤمنين بك.. فأنا لا أشك في أنك حفيّ بهم ورحيم بهم، وفي بيانك المنزل ما يكشف عن وجه الحكمة، التي فيها كل الرحمة، فيما قد قضيت به. ألست أنت القائل
: {وَتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ} [آل ‌عمران: 3/140-141].
ولكني رفعت إليك رسالتي يا مولاي لخطب أشد، ولمصيبة أدهى وأطمّ.
إنّ سدنة الإسلام من قادة المسلمين اليوم، قد تجردوا من خِلْعَةِ الشرف الذي متعتهم به، يوم وكلت إليهم حراسة دينك، وعهدت إليهم بالذود عن حقائقه ومبادئه!.. لقد تحولوا من عبادتك إلى عبادة كراسيهم أو عروشهم، واستبدلوا بالذود عن دينك ذوداً تافهاً عن ساعات لهوهم وصناديق ثرواتهم..
فهاهم اليوم، وقد ركبهم الذل وأحاط بهم الهوان، حتى صغروا في كل عين، واتجهت إليهم سهام الهزء والسخرية من كل حدب وصوب.
إنك تعلم يا مولاي أن هذا الهوان الذي يرتدي قادة المسلمين اليوم مِزَقَهُ، هو الذي استخرج العدوان، الذي ظل دفيناً في صدور أصحابه الصليبيين المتهودين، على الإسلام وكتابه وعلى الإله الذي أنزله، وظلوا يتربصون به غِرَّةً، وينتظرون لإعلانه فرصة.. أجل يا رب..
إن هذا الهوان الذي يصطبغ به قادة المسلمين، هو الذي وضع ((الصليبية المتهودة))
أمام غرتهم المنتظرة، وأنجدها بفرصتها المناسبة، فاستعلنت بالعدوان الدفين، وألبست الإسلام من نسيج حقدها الوحشي عليه قميصاً أسمته قميص الإرهاب، ثم إنها جعلت منه دليل التجريم له، وسرعان ما أعلنت في الأوساط كلها حكم القضاء بالموت عليه!..
فما هو إلا أن تحول القميص الذي نسجه زفير الحقد على الإسلام، تحت سمع العالم وبصره، إلى القميص الذي ينفذ فيه حكم الإعدام!..
فتلك هي خلفية التنكيل المتلاحق بالبرآء على أرض فلسطين.. وتلك هي خلفية الاحتلال الوحشي الأرعن للعراق..
وتلك هي الخلفية الكامنة وراء بسط النفوذ الاستعماري الهمجي على أفغانستان. مولاي..
إنني لا أندب في رسالتي هذه التي أرفعها إليك، ركام القتلى من عبادك المؤمنين المظلومين هنا أو هناك..
ولم أقصد أن أجعل منها لغة جزع عليهم، فأنا أعلم أنك اصطفيتهم شهداء عندك، وتلك هي سنتك الماضية في عبادك.
ولكني أرفع رسالتي هذه إليك
(وهي ترتفع إلى علياء ربوبيتك من كل عبد مؤمن بك باق إلى هذه الساعة على العهد) أستنزل فيها النصر لدينك والحماية لقرآنك والدفاع عن الحق الذي يراد خنقه لأنك أنت ربه.
لقد بلغت القِحَةُ بأعدائك أنهم ألبسوا دينك السمح كسوة الإرهاب، ونعتوا قرآنك بالدعوة إلى سفك الدماء البريئة والخوض فيها، وأطلقوا على قيوم السماوات والأرض منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اسم: الشيطان!!.
أَطْغَتْهُم قوتك التي متعتهم بها، وأسكرتهم نعمك التي أغدقتها عليهم، فهاهم أولاء وقد أعلنوا الحرب على ذاتك العلية، يسعون سعيهم اللاهث إلى محو الإسلام من العالم، واجتثاث عقائده ومبادئه من مهاده وأوطانه!!..
وأنا على يقين يا مولاي أنه ليس في ملكك ولا ملكوتك من يملك القضاء على دينك الذي أرسلت به الرسل والأنبياء جميعاً، لتظهر على الدين كله.. كيف، وأنت القائل: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ} [الصف: 61/8].
ولكني أعلم أنه لا يتحقق إسلام بدون مسلمين، وإني لأخشى أن يصدق على الكثرة الكاثرة من هذا الزبد الإسلامي الطافي، قولك في بيانك المنزل على نبيك المرسل {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ} [محمد: 47/38].
إنني أجعل من إقبال شهرك المعظم هذا، شفيعاً بين يدي رجائي الذي أتوجه به إليك، توجه البائس المسكين الذي ذلت لك عنقه وفاضت لك عبرته، سائلاً أن تَهَبَ هذا الغثاء الكثير والكبير من المسلمين، للقلة المبثوثة فيما بينهم، والتي لا تزال على العهد، تجاهد في سبيلك، وتبذل النفس والنفيس من أجلك.
إنهم يا رب، قلة.. ولكن الواحد منهم مضروب بخمسين من أصحاب نبيك المصطفى عليه الصلاة والسلام، لأنهم، كما أكد وأخبر، لا يجدون اليوم على الحق أعواناً، كما كان أصحابه يجدون إنهم قلة على أرضك التي كثرت فيها الفتن وانتشر فيها الزيغ.. ولكنهم كثرة في سماء مرضاتك وتوفيقك، وعلى صعيد نصرك وتأييدك. فاجعل الله منهم شفعاء تصلح بهم حال عبادك المسلمين، وتلهمهم عوداً حميداً إليك، واجعل اللهم منهم جنداً تنزل عليهم سكينتك، وتؤيدهم بخوارق نصرك، وتقبل دعاءهم الصاعد إليك، على أكفهم المبسوطة إليك بالذل، واستجبه بمنّك وفضلك عاجلاً غير آجل. إنهم ليقولون - وإن أعينهم تتطلع إلى سماء كرمك بالذل والانكسار
- اللهم يا منزل الكتاب ويا مجري السحاب ويا هازم الأحزاب، اهزم الطغاة الذين أعلنوا الحرب على إسلامك وقرآنك.
اللهم أهلكهم بِدَداً، ولا تبق منهم أحداً، واشف اللهم بذلك صدور قوم مؤمنين. وأنا يا مولاي، عبدك المذنب المسرف على نفسه، أقف من ورائهم، داعياً بدعائهم مؤمِّناً على رجائهم. وهذه -
يا أحكم الحاكمين - رسالتي أرفعها إليك على الغمام، مع دعاء الثكالى والمظلومين فهل من استجابة عاجلة يا أرحم من سُئل ويا أكرم من أعطى؟.. عبدك المعتزّ بذل عبوديته لك
محمد سعيد رمضان البوطي
 

ام محي

مزمار كرواني
22 سبتمبر 2007
2,712
0
0
رد: رسالة من العبد الذليل... إلى الرب الجليل

بارك الله فيك علي النقل الطيب
35.gif
 

يوسـف

مزمار كرواني
1 أغسطس 2007
2,830
25
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: رسالة من العبد الذليل... إلى الرب الجليل

و إياك أختي الكريمة

بارك الله فيك على المرور الطيب
 

الجنرال

مشرف سابق
27 مايو 2007
7,082
29
48
الجنس
ذكر
رد: رسالة من العبد الذليل... إلى الرب الجليل

مشكور اخي يوسف وبارك الله فيك
 

هاني مكاوي

مراقب قدير سابق
28 مايو 2007
5,869
35
0
الجنس
ذكر
رد: رسالة من العبد الذليل... إلى الرب الجليل

طبعا هذه مناجاة رائعة للدكتور البوطي ولكن أليس هو ـ بالرغم من أعماله الجليلة وهي كثيرة ـ من بارك الطاغية العلوي الأب في سوريا وأيد كل أفعاله وحتى كتب فيه مرثية طويلة عريضة؟

أعرفت الآن سبب ضعف الأمة يا يوسف الطيب؟
 

يوسـف

مزمار كرواني
1 أغسطس 2007
2,830
25
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: رسالة من العبد الذليل... إلى الرب الجليل

طبعا هذه مناجاة رائعة للدكتور البوطي ولكن أليس هو ـ بالرغم من أعماله الجليلة وهي كثيرة ـ من بارك الطاغية العلوي الأب في سوريا وأيد كل أفعاله وحتى كتب فيه مرثية طويلة عريضة؟

أعرفت الآن سبب ضعف الأمة يا يوسف الطيب؟


بارك الله فيك يا هاني الطيب

لا حول و لا قوة إلا بالله
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,911
118
63
الجنس
ذكر
رد: رسالة من العبد الذليل... إلى الرب الجليل

اللهم يا منزل الكتاب ويا مجري السحاب ويا هازم الأحزاب، اهزم الطغاة الذين أعلنوا الحرب على إسلامك وقرآنك...
اللهم أهلكهم بِدَداً، ولا تبق منهم أحداً، واشف اللهم بذلك صدور قوم مؤمنين...
اللهم آميـــــــــــــــــــــــــــــــن


بارك الله فيك أخي يوسف وجعلك ذخرا للاسلام والمسلمين
 

مرداس

مزمار فعّال
18 نوفمبر 2007
234
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد أيوب
رد: رسالة من العبد الذليل... إلى الرب الجليل

يمكن يا اخي هاني نقول ان الشيخ البوطي اجتهد و لم يصب :blush: فالله اعلم مع احتراماتنا

للشيخ البوطي ولكن الامة ضائعة رغم مناجات الشيخ

احسنت يا يوسف الطيب
 

يوسـف

مزمار كرواني
1 أغسطس 2007
2,830
25
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: رسالة من العبد الذليل... إلى الرب الجليل

بارك الله فيكم أيها الكرام

شرفني مروركم
 

الشاماني

مشرف سابق
27 يناير 2008
1,083
2
0
الجنس
ذكر
رد: رسالة من العبد الذليل... إلى الرب الجليل

جزاك الله خير الجزاء
 

يوسـف

مزمار كرواني
1 أغسطس 2007
2,830
25
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: رسالة من العبد الذليل... إلى الرب الجليل

بسم الله ما شاء الله

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يبارك فيكم سيدي الدكتور ضاري العاص و في مجهوداتكم، و أنيفرج الله هم كل أراضي المسلمين المغتصبة

و مبارك الموضع سيدي، و إلى مزيد من التفوق و التألق
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع