إعلانات المنتدى


سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

البراء بن مالك

مدير قناة مزامير على YouTube
المشرفون
مشرف تسجيلات الموقع
24 فبراير 2006
9,482
60
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعد سعيد الغامدي
علم البلد
(بسم الل)​

في أحد المنتديات قام أحد الإخوة بوضع موضوع يسأل الأعضاء فيه أن يصلوا على النبي (ص)

وهذه مشاركته

السلام عليكم اخواني ..... اردت ان اضع موضوعا مهما يفيدنا في دنيانا وآخرتنا......الا وهو الصلاة على سيدي وحبيبي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم....
المطلوب منك يا اخي ان تضع ردا تصلي فيه على النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم......


كما في الصورة ... الإستجابة كانت خيالية و هنيئا لهذا الشخص الأعداد الهائلة التي تزور موضوعه يوميا

لاحظ المشاركات و الردود



وفي الحقيقة ... كنت على وشك وضع موضوع مشابه في مزامير .. للحصول على مثل ذلك الأجر خصوصا و أني كنت سأشحذ عزيمتكم بطريقة ماكرة :thumbsup: لتشاركوا بالموضوع

لكن ... وجدت هذه المشاركة ... فتوقفت ... صراحة لم أقتنع بما فيها بتاتا ولكن تركت الموضوع عملا بأمره (ص) في ترك الشبهات
اليكم المشاركة و أنتظر رأيكم ... هل هذا فعلا يدخل في الذكر الجماعي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه ، أما بعد :


فقد انتشر في العديد من المنتديات مواضيع تدعو الأعضاء الى التسبيح والتكبير ، وبعضها تدعوهم إلى أن يذكر كل عضو اسم من أسماء الله الحسنى ، وبعضها تدعوهم إلى الدخول من أجل الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد أحببت من خلال موضوعي أن اوضح حكم الشرع في مثل هذه المواضيع ، فأسأل الله ان يعينني لإيصال هذا الموضوع بأبسط وأوضح صورة ممكنة ، إنه سميع مجيب .


من المعروف إخوتي أن الذكر الجماعي بدعة محدثة والدليل على ذلك ما ورد في الأثر عن عمرو بن سلمة .



عن عمرو بن سلمة : كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري، فقال أَخَرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن بعد ؟ قلنا : لا . فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعًا ، فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن ، إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته ، ولم أر - والحمد لله - إلا خيرًا. قال : فما هو ؟ فقال : إن عشت فستراه. قال : رأيت في المسجد قومًا حِلَقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حَصَى ، فيقول : كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة ، ويقول : سبحوا مائة ، فيسبحون مائة .
قال : فماذا قلت لهم ؟ قال : ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك وانتظار أمرك .
قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ؟
ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم ، فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، حَصَى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح .
قال : فعدّوا سيئاتكم ، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء . ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم ! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملَّة أهدى من ملَّة محمد ، أو مفتتحوا باب ضلالة. قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ، ما أردنا إلا الخير . قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه .
إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم.
وأيم الله ما أدري ، لعل أكثرهم منكم ، ثم تولى عنهم . فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.
{أخرجه الدارمي وصححه الألباني، انظر السلسلة الصحيحة 5-12}




من هذا الأثر يتبين لنا إنكار عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - لفعل الجماعة الذين جلسوا يذكرون الله ذكرا جماعيا ، وسبب إنكاره واضح فقد احدث هؤلاء بدعة جديدة لم تكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعلها الصحابة - رضوان الله عليهم - أبدا .

وقد أفتى الكثير من علماء المسلمين بحرمة هذا العمل وأنه من البدع المحدثة ، اقرأ معي الفتاوى التالية :

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_2745.shtml

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_811.shtml

http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=4283

http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=2962


وهذي فتوى لتوضيح الامر
افتتاح المنتديات بالتهليل والتكبير
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف العقائد والمذاهب الفكرية/البدع والمحدثات/بدع الأذكار والأدعية
التاريخ 7/9/1424هـ

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أما بعد:
نلاحظ في كثير من المنتديات مواضيع يبدأ العضو الأول بقول سبحان الله، والثاني: الله أكبر، وهكذا يستمرون في التسبيح والتهليل في كل مرة يتم الدخول إلى المنتدى.
فما الحكم في ذلك بارك الله فيكم؟.




الحمد لله.
وعليكم السلام ورحمة والله وبركاته. وبعد:
فالذي أراه أن هذا العمل من قبيل الذكر الجماعي البدعي، بل ربما كان من اتخاذ آيات الله هزواً. نسأل الله العافية. والله أعلم.


وهذا الرابط
http://www.islamtoday.net/questions...nt.cfm?id=26939

وهذه فتاوي أخرى في نفس الموضوع تم نقلها من احد المنتديات

الفتوى الأولى :-
-------------
السؤال:
-------

أريد فتوى مستعجلة - جزاكم الله خير – في هذا الأمر..

في إحدى المنتديات وضعت إحداهن هذه المشاركة "سجل حضورك اليومي بالصلاة على

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أريد أن أعرف ما حكم ذلك.. هل هذا من الدين؟

فأنا أخشى أن يكون ذلك من البدع، وجزاكم الله خيرا.


الفتوى وهي تخص الشيخ محمد الفايز
-------------------------------------

سؤالك قبل مشاركتك أمر طيب تشكرين عليه؛ إذ كثير من الأخوات تفعل

الأمر ثمَّ تذهب للسؤال عنه.

أمَّا عن السؤال؛ فإنَّ مثل هذا المطلب، وهو جمع عدد معين من الصلاة والسلام على

رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر حادث، لم يكن عليه عمل المتقدمين من الصحابة والتابعين

ومن بعدهم، ثم لا يظهر فيه فائدة أو ميزة معينة.

فإن قيل: إنَّ فيه حثاً للناس لفعل هذه السنة العظيمة، فيقال: بالإمكان حثهم ببيان فضل الصلاة على

رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بهذه الطريقة.

وإني أخشى أن يكون وراء مثل هذه الأفعال بعض أصحاب البدع، كالصوفية ونحوهم،؛ فينبغي الحذر

من ذلك.

وبكل حال.. وبغض النظر عمَّن وراء ذلك؛ إلا أن هذا الطلب مرفوض لما ذكر.

أسأل الله أن يعمر قلبك بالإيمان، وحبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقك العلم النافع

والعمل الصالح، وجميع فتياتنا المؤمنات.. آمين.




الفتوى الثانية :-
---------------
تخص الشيخ عبد الرحمن السحيم وهي كتعقيب على الفتوى الاولى


ذكر فيها فضيلته ان ( حسن النية لا يُسوِّغ العمل وابن مسعود لما دخل المسجد

ووجد الذين يتحلّقون وأمام كل حلقة رجل يقول : سبحوا مائة ، فيُسبِّحون ، كبِّروا مائة ، فيُكبِّرون ...

فأنكر عليهم - مع أن هذا له أصل في الذِّكر - ورماهم بالحصباء

وقال لهم : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟

قالوا : يا أبا عبد الرحمن حصاً نعدّ به التكبير والتهليل والتسبيح

http://www.uqu.edu.sa/majalat/shari.../www/MG-006.htm

وبعد هذه الفتاوى من العلماء - فقد بات من الواضح لكم تماما حكم الذكر الجماعي ، ولهذا فإني أرجو من إخوتي الكرام الحذر من مثل هذه المواضيع وعدم المشاركة بها وتحذير باقي المسلمين من مثل هذه المواضيع حتى لا يقعوا في البدعة .
 
التعديل الأخير:

العفو عند المقدرة

مزمار داوُدي
4 يوليو 2007
7,874
13
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

بارك الله في اخي البراء احسنت
 

أبو_عمر

مزمار جديد
15 مارس 2008
12
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد أيوب
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

يا إخواني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله
الله تعالى أمرنا بذكره والصلاة على سيدنا محمد ولم يحدد لذلك كيفية ولا وقتا
ولم يلزمنا بصيغة بعينها
ومع احترامي للشيوخ الأفاضل وفتاواهم
فقد أفتى كثير من علماء المسلمين بجواز الاجتماع للذكر
واستدلوا بحديث حلق الذكر وفيه وصفها برياض الجنة
هذا إن سلمنا بأن الاقتراح يتضمن الذكر الجماعي وليست هذه حاله
بل إن كل عضو بالمنتدى يضع صلاته على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بمعزل عن أخيه
والأجر إن شاء الله للجميع
والله تعالى أعلم
وصلى الله على النبي وآله وسلم
 

البراء بن مالك

مدير قناة مزامير على YouTube
المشرفون
مشرف تسجيلات الموقع
24 فبراير 2006
9,482
60
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعد سعيد الغامدي
علم البلد
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

يا إخواني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله
الله تعالى أمرنا بذكره والصلاة على سيدنا محمد ولم يحدد لذلك كيفية ولا وقتا
ولم يلزمنا بصيغة بعينها
ومع احترامي للسيوخ الأفاضل وفتاواهم
فقد أفتى كثيلر من علماء المسلمين بجواز الاجتماع للذكر
واستدلوا بحديث حلق الذكر وفيه وصفها برياض الجنة
هذا إن سلمنا بأن الاقتراح يتضمن الذكر الجماعي وليست هذه حاله
بل إن كل عضو بالمنتدى يضع صلاته على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بمعزل عن أخيه
والأجر إن شاء الله للجميع
والله تعالى أعلم
وصلى الله على النبي وآله وسلم


أما الذكر الجماعي .. فلا أظن أحدا من المعتبرين يفتي بذلك أخي ..

وأما ماجاء في مشاركة الأخ .. فأنا شخصيا لم أجد فيها تشابها مع الذكر الجماعي .. والفتوى في واد و كتابة المواضيع من ذلك النوع في واد أخر ... والله أعلم
 

طالب النجاة

عضو كالشعلة
2 فبراير 2007
424
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

سلمت يداك .. !!

هذا ما كنت سأسطره ردًا حينما طاف فكري بعيدًا .. !!

ولكنك .. أحسنت أخي الحبيب .. !!

بارك الله فيك وبك ولك وعليك وحواليك .. !!
 

البراء بن مالك

مدير قناة مزامير على YouTube
المشرفون
مشرف تسجيلات الموقع
24 فبراير 2006
9,482
60
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعد سعيد الغامدي
علم البلد

امير الابداع

مزمار كرواني
25 يوليو 2007
2,393
23
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

اللهم صل على محمد وعلى ال محمد احسنت اخي الكريم احسن الله اليك
 

mohamed hendy

مزمار ذهبي
24 ديسمبر 2007
900
1
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

بارك الله فيكم جميعا

ولكن لا تنسوا الصلاة على رسول الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من صلى عليَّ صلاةَ صلى الله عليه بها عشراً"
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
 

البراء بن مالك

مدير قناة مزامير على YouTube
المشرفون
مشرف تسجيلات الموقع
24 فبراير 2006
9,482
60
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعد سعيد الغامدي
علم البلد
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

بارك الله فيك

اللهم صلي على محمد و على اله الطيبين الأطهار و على صحابته الأخيار
 

الواجبي مصطفى

مزمار كرواني
7 أغسطس 2007
2,218
0
0
الجنس
ذكر
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

يا إخواني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله
الله تعالى أمرنا بذكره والصلاة على سيدنا محمد ولم يحدد لذلك كيفية ولا وقتا
ولم يلزمنا بصيغة بعينها
ومع احترامي للسيوخ الأفاضل وفتاواهم
فقد أفتى كثيلر من علماء المسلمين بجواز الاجتماع للذكر
واستدلوا بحديث حلق الذكر وفيه وصفها برياض الجنة
هذا إن سلمنا بأن الاقتراح يتضمن الذكر الجماعي وليست هذه حاله
بل إن كل عضو بالمنتدى يضع صلاته على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بمعزل عن أخيه
والأجر إن شاء الله للجميع
والله تعالى أعلم
وصلى الله على النبي وآله وسلم
[align=center]بارك الله فيك أخونا الكريم ولكن حبذا أخونا لو تعطينا واحد من هؤلاء العلماء الذين أفتو بجواز الذكرالجماعي بارك الله فيك طبعا مع الأدلة التي جاءوا بهاوكيفية تحليلهم لها[/align]
 

الواجبي مصطفى

مزمار كرواني
7 أغسطس 2007
2,218
0
0
الجنس
ذكر
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

[align=center]بارك الله فيك أخونا سفيان على هذا الموضوع الشاءك
وأحسن الله إليك
ولكني لاحظت أن في الردود الأخيرة التي كتبتموها أنكم وقعتم في نفس الخطأ
والله أعلى وأعلم[/align]
 

البراء بن مالك

مدير قناة مزامير على YouTube
المشرفون
مشرف تسجيلات الموقع
24 فبراير 2006
9,482
60
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعد سعيد الغامدي
علم البلد
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

[align=center]بارك الله فيك أخونا سفيان على هذا الموضوع الشاءك
وأحسن الله إليك
ولكني لاحظت أن في الردود الأخيرة التي كتبتموها أنكم وقعتم في نفس الخطأ
والله أعلى وأعلم[/align]


أرجو أن تشرح لي كيف ذلك أخي مصطفى .. :)

هذا هو ما كتبت الموضوع لأجله ... ألا يمكننا دعوة الناس الى الصلاة على النبي

وما هو وجه الشبه بين الذكر الجماعي و دعوة الناس الى الذكر في المنتديات مع العلم أن في هذه الأخيرة يستحيل الذكر الجماعي
 

أبو_عمر

مزمار جديد
15 مارس 2008
12
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد أيوب
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
اللهم صل على سيدنا محمد وآله وسلم

سلمكم الله أجمعين وجزيتم خيرا على مروركم وتعليقاتكم

عن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن لله تعالى ملائكة يطوفون فى الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عز وجل تنادوا :هلموا الى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو اعلم مايقول عبادى قال يقولون يسبحونك ويكبرونك فيقول هل رأوانى فيقولون لا والله ما رأوك فيقول كيف لورأونى قال يقولون لو رؤأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد تمجيد ا واكثر لك تسبيحا فيقول مما يسألون قال يقولون يسألونك الجنه قال يقول وهل رأوها ؟ قال
:يقولون لا والله يارب ما رأوها ,قال :يقول: فكيف لو رأوها؟ قال:يقولون :لو انهم رأوها كانوا أشد لها طلبا , وأشد عليها حرصا , واعظم فيها رغبة قال :فمما يتعوذون ,قال يتعوذون من النار ,قال:فيقول :وهل رأوها قال يقولون:لاوالله مارأوها , قال :فيقول فكيف لو رأوها ؟ قال :يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد منها مخافة ,قال فيقول فأشهدكم أنى قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا , وأجرتهم مما استجاروا, قال يقولون :رب فيهم فلان عبد خطأ , إنما مر فجلس معهم , فيقول :وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) رواه البخارى ومسلم

وعن ابن عمر قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( اذا مررتم برياض الجنة فارتعوا) قالوا:- وما رياض الجنية يا رسول الله؟ قال:-"حلق الذكر"
اخرجة الترمذي 3852 من حديث انس بن مالك وقال حسن غريب

وفي سنن ابي داود عنه صلي الله عليه وسلم قال ( لان اقعد مع قوم يذكرون الله تعالي من صلاه الغداة حتي تطلع الشمس احب الي من ان اعتق اربعة من ولد اسماعيل, ولان اقعد مع قوم يذكرون الله من صلاه العصر الي ان تغرب الشمس احب الي من اعتق رقبة)
اخرجة ابو داود عن انس بن مالك 3667

وعن ابي سعيد الخدري في صحيح مسلم ( لا يقعد قوم يذكرون الله تعالي الا حفتهم الملائكة وغشتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده)
اخرجة مسلم في صحيحه 2700\39 عن ابي هريرة وابي سعيد الخدري معا

وقد صنف الامام السيوطي رحمة الله رسالة( نتيجة الفكر في الجهر بالذكر) وهي ضمن كتابة الحاوي للفتاوي وقال فيها

( كل ما جاء في كتب الاحاديث الصحيحة وغيرها من لفظ حلقات الذكر او حلق الذكر يفيد عقلا ولغا معني التجمع للمشاركة)


واما اثر ابن مسعود الذي اعتمد علية من حرم وترك كل هذه الادلة فقد بين ذلك الامام السيوطي في رسالتة ورد العلماء علية ومما يدعوا للاستغراب ترك كم الاحاديث التي وردت وينظر الي هذا الاثر ولنبين هذا الاثر بعون الله لانة ضعيف ولا يصح

قال الإمام ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (1/177): ((وأما ما نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال: ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد, وائل قال: هؤلاء فلم يصح عنه بل لم يرد; ومن ثم أخرج أحمد عن أبي الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ; ما جالست عبد الله مجلسا قط إلا ذكر الله فيه, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب)).انتهى


وقال الإمام المحدث المناوي في فيض القدير (1/457) : ((وأما ما نقل عن ابن مسعود من أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال ما اراكم إلا مبتدعين وأمر بإخراجهم فغير مثبت . وبفرض ثبوته يعارضه ما في كتاب الزهد لأحمد عن شقيق بن أبي وائل قال هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالسته مجلسا قط إلا ذكر الله فيه)).اهـ

وقال العلامة الألوسي رحمه الله في روح المعاني (6/163) : ((وما ذكر في الواقعات عن ابن مسعود من أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال: ما اراكم إلا مبتدعين حتى أخرجه من المسجد لا يصح عند الحفاظ من الأئمة المحدثين وعلى فرض صحته هو معارض بما يدل على ثبوت الجهر منه رضي الله تعالى عنه مما رواه غير واحد من الحفاظ أو محمول على الجهر البالغ))انتهى.

قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في الحاوي للفتاوي (1/379): ((فإن قلت، فقد نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد. قلت: هذا الأثر عن ابن مسعود يحتاج إلى بيان سنده ومن أخرجه من الأئمة الحفاظ في كتبهم وعلى تقدير ثبوته فهو معارض بالأحاديث الكثيرة المثبتة المتقدمة وهي مقدمة عليه عند التعارض، ذلك عن ابن مسعود قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب ثم رأيت ما يقتضي إنكار الزهد ثنا حسين ابن محمد ثنا المسعودي عن عامر بن شقيق عن أبي وائل قال هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالست عبد الله مجلسا قط إلا ذكر الله فيه))

لقصة الواردة في الحديث لم يخرجها إلا الدارمي في مسنده وبحشل في تاريخ واسط وقد أخرجاها من طريقين مختلفين ولكن مدار طريقيهما على عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة به.

أقوال علماء الحديث في هذا الرجل، حتى يتبين لنا مدى ضعف الرجل :

-فقد ذكره ابن عدي في كتاب خصصه للضعفاء وهو كتاب الكامل في ضعفاء الرجال (5\122) وقال بعد ذكر أقوال من ضعفه:
((وعمرو هذا ليس له كثير رواية ولم يحضرني له شيء فأذكره)).

2-وقال ابن خراش ((ليس بمرضي)) وهو ما نقله ابن حجر في لسان الميزان (4\378).

3- أورده ابن الجوزي في كتابه "الضعفاء والمتروكين" (2/233).

4-قال الهيثمي في مجمع الزوائد عند الكلام على بعض الأحاديث (3/236):
((فيه عمرو بن يحيى بن سلمة وهو ضعيف))

فيتلخص أنه لم يوثقه أحد مطلقا بل فيه ضعف وقلة رواية تجعل ضبطه للأحاديث محل نظر

نتيجة الفكر في الجهر بالذكر للإمام جلال الدين السيوطي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى. وسلام على عباده الذين اصطفى. سألت أكرمك الله عما اعتاده السادة الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به في المساجد ورفع الصوت بالتهليل وهل ذلك مكروه أو لا.
الجواب - إنه لا كراهة في شيء من ذلك وقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الجهر بالذكر وأحاديث تقتضي استحباب الأسرار به والجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص كما جمع النووي بمثل ذلك بين الأحاديث الواردة باستحباب الجهر بقراءة القرآن والواردة باستحباب الأسرار بها وها أنا أبين ذلك فصلا فصلا.
ذكر الأحاديث الدالة على استحباب الجهر بالذكر تصريحا أو التزاما.
(الحديث الأول) أخرج البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه والذكر في الملأ لا يكون إلا عن جهر.
(الحديث الثاني) أخرج البزار والحاكم في المستدرك وصححه عن جابر قال خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة قالوا وأين رياض الجنة قال مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله.

(1/1)

(الحديث الثالث) أخرج مسلم والحاكم واللفظ له عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لله ملائكة سيارة وفضلاء يلتمسون مجالس الذكر في الأرض فإذا أتوا على مجلس ذكر حف بعضهم بعضا بأجنحتهم الى السماء فيقول الله من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عبادك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك ويستجيرونك فيقول ما يسألون وهو أعلم فيقولون يسألونك الجنة فيقول وهل رأوها فيقولون لا يارب فيقول فكيف لو رأوها ثم يقول ومم يستجيروني وهو أعلم بهم فيقولون من النار فيقول وهل رأوها فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها ثم يقول اشهدوا أني قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوني وأجرتهم مما استجاروني فيقولون ربنا إن فيهم عبدا خطاء جلس إليهم وليس منهم فيقول وهو أيضا قد غفرت له هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
(الحديث الرابع) أخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما قال- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده
(الحديث الخامس) أخرج مسلم والترمذي عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال ما يجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده فقال انه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة.
(الحديث السادس) أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون.
(الحديث السابع) أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي الجوزاء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقين أنكم مراؤون - مرسل، ووجه الدلالة من هذا والذي قبله أن ذلك إنما يقال عند الجهر دون الإسرار.

(1/2)

(الحديث الثامن) أخرج البيهقي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة قال حلق الذكر.
(الحديث التاسع) أخرج بقي بن مخلد عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمجلسين أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه والآخر يعلمون العلم فقال كلا المجلسين خير وأحدهما أفضل من الآخر.
(الحديث العاشر) أخرج البيهقي عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات.
(الحديث الحادي عشر) أخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الرب تعالى يوم القيامة سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم فقيل ومن أهل الكرم يا رسول الله قال مجالس الذكر في المساجد.
(الحديث الثاني عشر) أخرج البيهقي عن ابن مسعود قال إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مر بك اليوم لله ذاكر فان قال نعم استبشر ثم قرأ عبد الله (لقد جئتم شيئا إذا تكاد السماوات يتفطرن منه - الآية) وقال أيسمعون الزور ولا يسمعون الخير.
(الحديث الثالث عشر) أخرج ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس في قوله (فما بكت عليهم السماء والأرض) قال إن المؤمن إذا مات بكى عليه من الأرض الموضع الذي كان يصلي فيه ويذكر الله فيه، وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي عبيد قال إن المؤمن إذا مات نادت بقاع الأرض عبد الله المؤمن مات فتبكي عليه الأرض والسماء فيقول الرحمن ما يبكيكما على عبدي فيقولون ربنا لم يمش في ناحية منا قط إلا وهو يذكرك، وجه الدلالة من ذلك أن سماع الجبال والأرض للذكر لا يكون إلا عن الجهر به.

(1/3)

(الحديث الرابع عشر) أخرج البزار والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى عبدي إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكثر.
(الحديث الخامس عشر) أخرج البيهقي عن زيد بن أسلم قال قال ابن الأدرع انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فمر برجل في المسجد يرفع صوته قلت يا رسول الله عسى أن يكون هذا مرائيا قال لا ولكنه أواه، وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين إنه أواه وذلك أنه كان يذكر الله، وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل لو أن هذا خفض من صوته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فانه أواه
(الحديث السادس عشر) أخرج الحاكم عن شداد بن أوس قال إنا لعند النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال ارفعوا أيديكم فقولوا لا إله إلا الله ففعلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة إنك لا تخلف الميعاد ثم قال ابشروا فان الله قد غفر لكم.
(الحديث السابع عشر) أخرج البزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم فيقول الله تعالى غشوهم برحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم.
(الحديث الثامن عشر) أخرج الطبراني وابن جرير عن عبد الرحمن ابن سهل بن حنيف قال نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي - الآية) فخرج يلتمسهم فوجد قوما يذكرون الله تعالى منهم ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد فلما رآهم جلس معهم وقال الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم.

(1/4)

(الحديث التاسع عشر) أخرج الإمام أحمد في الزهد عن مثبت قال كان سلمان في عصابة يذكرون الله فمر النبي صلى الله عليه وسلم فكفوا فقال ما كنتم تقولون قلنا نذكر الله قال إني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها ثم قال الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم.
(الحديث العشرون) أخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي رزين العقيلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ألا أدلك على ملاك الأمر الذي تصيب به خيري الدنيا والآخرة قال بلى قال عليك بمجالس الذكر وإذا خلوت فحرك لسانك بذكر الله.
(الحديث الحادي والعشرون) أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي والأصبهاني عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ولأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلي من الدنيا وما فيها.
(الحديث الثاني والعشرون) أخرج الشيخان عن ابن عباس قال إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.
(الحديث الثالث والعشرون) أخرج الحاكم عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له- له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة، وفي بعض طرقه فنادى.
(الحديث الرابع والعشرون) أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن السائب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال مر أصحابك يرفعوا أصواتهم بالتكبير.

(1/5)

(الحديث الخامس والعشرون) أخرج المروزي في كتاب العيدين عن مجاهد أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة كانا يأتيان السوق أيام العشر فيكبران لا يأتيان السوق إلا لذلك وأخرج أيضا عن عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر في قبته فيكبر أهل المسجد فيكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا، وأخرج أيضا عن ميمون بن مهران قال أدركت الناس وأنهم ليكبرون في العشر حتى كنت أشبهها بالأمواج من كثرتها.
(فصل) إذا تأملت ما أوردنا من الأحاديث عرفت من مجموعها أنه لا كراهة البتة في الجهر بالذكر بل فيه ما يدل على استحبابه إما صريحا أو التزاما كما أشرنا إليه، وأما معارضته بحديث خير الذكر الخفي فهو نظير معارضة أحاديث الجهر بالقرآن بحديث المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة، وقد جمع النووي بينهما بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصلون أو نيام والجهر أفضل في غير ذلك لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط، وقال بعضهم: بستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار انتهى، وكذلك نقول في الذكر على هذا التفصيل وبه يحصل الجمع بين الأحاديث فإن قلت: قال الله تعالى (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول) قلت: الجواب عن هذه الآية من ثلاثة أوجه:
الأول: إنها مكية كآية الإسراء (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) وقد نزلت حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقرآن فيسمعه المشركون فيسبون القرآن ومن أنزله فأمر بترك الجهر سدا للذريعة كما نهى عن سب الأصنام لذلك في قوله تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) وقد زال هذا المعنى وأشار إلى ذلك ابن كثير في تفسيره.

(1/6)

الثاني: إن جماعة من المفسرين منهم عبد الرحمن بن زيد بن أسلم شيخ مالك وابن جرير حملوا الآية على الذاكر حال قراءة القرآن وانه أمر له بالذكر على هذه الصفة تعظيما للقرآن أن ترفع عنده الأصوات ويقويه اتصالها بقوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قلت: وكأنه لما أمر بالإنصات خشي من ذلك الإخلاد إلى البطالة فنبه على أنه وإن كان مأمورا بالسكوت باللسان إلا أن تكليف الذكر بالقلب باق حتى لا يغفل عن ذكر الله ولذا ختم الآية بقوله (ولا تكن من الغافلين).

(1/7)

الثالث: ما ذكره الصوفية أن الأمر في الآية خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم الكامل المكمل وأما غيره ممن هو محل الوساوس والخواطر الردية فمأمور بالجهر لأنه أشد تأثيرا في دفعها قلت: ويؤيده من الحديث ما أخرجه البزار عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى منكم بالليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي بصلاته وتسمع لقراءته وإن مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه معه في مسكنه يصلون بصلاته ويستمعون قراءته وأنه ينطرد بجهره بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله فساق الجن ومردة الشياطين فإن قلت: فقد قال تعالى (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) وقد فسر الاعتداء بالجهر في الدعاء قلت: الجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن الراجح في تفسيره أنه تجاوز المأمور به أو اختراع دعوة لا أصل لها في الشرع ويؤيده ما أخرجه ابن ماجة والحاكم في مستدركه وصححه عن أبي نعامة رضي الله عنه أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء فهذا تفسير صحابي وهو أعلم بالمراد. الثاني: على تقدير التسليم فالآية في الدعاء لا في الذكر والدعاء بخصوصه الأفضل فيه الإسرار لأنه أقرب إلى الإجابة ولذا قال تعالى (إذ نادى ربه نداء خفيا) ومن ثم استحب الإسرار بالاستعاذة في الصلاة اتفاقا لأنها دعاء فإن قلت فقد نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد قلت هذا الأثر عن ابن مسعود يحتاج إلى بيان سنده ومن أخرجه من الأئمة الحفاظ في كتبهم وعلى تقدير ثبوته فهو معارض بالأحاديث الكثيرة المثبتة المتقدمة وهي مقدمة عليه عند التعارض، ثم رأيت ما يقتضي إنكار ذلك عن ابن مسعود قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد ثنا حسين ابن محمد ثنا المسعودي عن

(1/8)

عامر بن شقيق عن أبي وائل قال هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالست عبد الله مجلسا قط إلا ذكر الله فيه، وأخرج أحمد في الزهد عن مثبت البنابي قال إن أهل ذكر الله ليجلسون إلى ذكر الله والله وأن عليهم من الآثام أمثال الجبال وأنهم ليقومون من ذكر الله تعالى ما عليهم منها شيء.

هذا إذا سلمنا بالإضافة لما سبق أن الصورة الحاصلة في المنتديات هي من صور الذكر الجماعي أصلا
هذ والله تعالى أعلم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
 

البراء بن مالك

مدير قناة مزامير على YouTube
المشرفون
مشرف تسجيلات الموقع
24 فبراير 2006
9,482
60
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعد سعيد الغامدي
علم البلد
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

تفضل أخي أبو عمر

استدل المانعون من الذكر الجماعي بأدلة . منها :
أولاً : أن الذكر الجماعي لم يأمر به النبي r ، ولا حث الناس عليه ، ولو أمر به أو حث عليه لنُقل ذلك عنه عليه الصلاة والسلام . وكذلك لم يُنقل عنه الاجتماع للدعاء بعد الصلاة مع أصحابه .
قال الشاطبي : (( الدعاء بهيئة الاجتماع دائماً لم يكن من فعل رسول الله r ))(58) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( لم ينقل أحد أن النبي r كان إذا صلى بالناس يدعو بعد الخروج من الصلاة هو والمأمومون جميعاً ، لا في الفجر ، ولا في العصر ، ولا في غيرهما من الصلوات ، بل قد ثبت عنه أنه كان يستقبل أصحابه ويذكر الله ويعلمهم ذكر الله عقيب الخروج من الصلاة ))(59) .
ثانياً : فعل السلف من أصحاب النبي r والتابعين لهم بإحسان ، فإنهم قد أنكروا على من فعل هذه البدعة ، كما سيأتي ذلك في النصوص الآتية عن عمر وابن مسعود وخباب رضي الله عنهم ، ولو لم يكونوا يعدون هذا العمل شيئاً مخالفاً للسنة ما أنكروا على فاعله ، ولا اشتدوا في الإنكار عليه ، فممَّن أنكر من الصحابة هذا العمل :
1 - عمر بن الخطاب رضي الله عنه . فقد روى ابن وضاح بسنده إلى أبي عثمان النهدي قال : (( كتب عامل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إليه : أن ها هنا قوماً يجتمعون، فيدعون للمسلمين وللأمير . فكتب إليه عمر : أقبل وأقبل بهم معك فأقبل . فقال عمر ، للبواب : أعِدَّ سوطاً ، فلما دخلوا على عمر ، أقبل على أميرهم ضرباً بالسوط . فقلت: يا أمير المؤمنين إننا لسنا أولئك الذي يعني ، أولئك قوم يأتون من قبل المشرق ))(60).
2 - وممن أنكر من الصحابة كذلك الاجتماع للذكر : عبد اله بن مسعود رضي الله عنه وذلك في الكوفة . فعن أبي البختري قال : أخبر رجل ابن مسعود رضي الله عنه أن قوماً يجلسون في المسجد بعد المغرب ، فيهم رجل يقول : كبروا الله كذا ، وسبحوا الله كذا وكذا ، واحمدوه كذا وكذا ، واحمدوه كذا وكذا . قال عبد الله : فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني ، فأخبرني بمجلسهم . فلما جلسوا، أتاه الرجل ، فأخبره . فجاء عبد الله بن مسعود، فقال : والذي لا إله إلا غيره ، لقد جئتم ببدعة ظلماً ، أو قد فضلتم أصحاب محمد علماً . فقال عمرو بن عتبة : نستغفر الله . فقال : (( عليكم الطريق فالزموه ، ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لتضلن ضلالاً بعيداً ))(61) .
3 - وممن أنكر عليهم من الصحابة : خباب بن الأرت ، فقد روى ابن وضاح بسند صحيح عن عبد الله بن أبي هذيل العنزي عن عبد الله بن الخباب قال : (( بينما نحن في المسجد ، ونحن جلوس مع قوم نقرأ السجدة ونبكي . فأرسل إليَّ أبي . فوجدته قد احتجز معه هراوة له . فأقبل عليَّ . فقلت : يا أبت ! مالي مالي ؟! قال : ألم أرك جالساً مع العمالقة(62) ؟ ثم قال : هذا قرن خارجٌ الآن ))(63) ، كما أنكر عامة التابعين رحمهم الله تعالى كذلك هذه البدع ومن جملة ذلك : كراهية الإمام مالك الاجتماع لختم القرآن في ليلة من ليالي رمضان . وكراهيته الدعاء عقب الفراغ من قراءة القرآن بصورة جماعية(64)
وقد نقل الشاطبي في فتاواه كراهية مالك الاجتماع لقراءة الحزب ، وقوله : إنه شيء أُحدث ، وإن السلف كانوا أرغب للخير ، فلو كان خيراً لسبقونا إليه(65) .
فهذه النقول ، التي أوردناها في هذا الباب ، كلها توضح أن السلف - رضي الله عنهم - كانوا لا يرون مشروعية الاجتماع للذكر بالصورة التي أحدثها الخلف . ولله در السلف ! ما كان خير إلا سبقوا إليه ، ولا كانت بدعة منكرة إلا كانوا أبعد الناس عنها ، محذرين منها . فما من إنسان يخالف هديهم إلا كان تاركاً لسبل الخير ، معرضاً عنها ، مقتحماً أبواب الضلال .
فلو كان الذكر الجماعي مشروعاً أو مستحباً لفعله السلف ، ولو فعلوه لنُقل عنهم ، ولَوَرَدَ إلينا . فلما لم يُنقل ذلك عنهم ، بل نُقل عنهم ما يخالف من الإنكار على فاعله ، كما حدث من ابن عمر ، وابن مسعود ، وغيرهما . دل ذلك على أن هذا العمل غير مشروع أصلاً .
ثالثاً : النصوص العامة التي فيها المنع من الابتداع في الدين ، كحديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ))(66) . ومعلوم أن الذكر الجماعي لم يأمر به النبي r ولم يدل عليه ، فلو شرعه النبي r لأمر به وحث الناس عليه ، ولشاع ذلك عنه r بينهم مع قيام المقتضى .
رابعاً : أن في القول باستحباب الذكر الجماعي استدراكاً على شريعة النبي r بحيث إن المبتدعين له شرعوا أحكاماً لم يشرعها النبي r ، قال تعالى : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [ الشورى : 21 ] . فلما لم يشرع النبي r لأمته هذا العمل، دل ذلك على بدعيته .
خامساً : ومن أدلة المانعين من الذكر الجماعي : أن في هذا الذكر بصوت واحد تشبهاً بالنصارى الذين يجتمعون في كنائسهم لأداء التراتيل والأناشيد الدينية بصوت واحد . هذا مع كثرة النصوص الشرعية التي وردت في النهي عن التشبه بأهل الكتاب ، والأمر بمخالفتهم .
سادساً : ومن أدلة المانعين من الذكر الجماعي : أن فيه مفاسد عديدة تقطع بعدم جوازه ، لاسيما وأنها تربو على ما له من منافع زعمها المجيزون له ، فمن هذه المفاسد :
1 - التشويش على المصلين والتالين للقرآن مع ورود النهي عن هذا التشويش ، ومنها على سبيل المثال قولـــه r : (( إلا إن كلكم مناج ربه . فلا يؤذين بعضكم بعضاً ، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ))(67) .
2 - الخروج عن السمت والوقار الذين يجب على المسلم المحافظة عليهما .
3 - أن اعتياد الذكر الجماعي قد يدفع بعض الجهال والعامة إلى الانقطاع عن ذكر الله إذا لم يجدوا من يجتمع معهم لترديد الذكر جماعة كما اعتادوا .
4 - أنه قد يحصل من بعض الذاكرين أحياناً تقطيع الآيات حتى يتمكن قصار النَفَس من الترديد مع طوال النَفَس . فهذه أظهر أدلة المانعين من الذكر الجماعي . وقد سقتها - على وجه التفصيل - في حدود ما وقفت عليه ، مع تحري الأمانة فيما نقلت .
وأما أدلة المجيزين للذكر الجماعي فقد أجاب المانعون عنها بما يلي :
أولاً : الجواب على الدليل الأول : وهو احتجاجهم بالنصوص الواردة في مدح الذاكرين بصيغة الجمع ، وادعاؤهم أن هذا يقتضي اجتماعهم على الذكر بشكل جماعي ، وللجواب على هؤلاء يقال :
إن الحث على الذكر بصيغة الجمع ومدح الذاكرين بصيغة الجمع لا يقتضي الدلالة على استحباب أو جواز الذكر الجماعي ولا يلزم منه ذلك . بل غاية ما في هذه النصوص الدلالة على استحباب الذكر لجميع المسلمين ، والحث عليه ، وسواء كان ذلك على وجه الانفراد ، أو الاجتماع ، ظاهراً ، أو خفياً .
ثانياً : الجواب على الدليل الثاني : وهو استدلالهم بعموم الأحاديث الدالة على فضل الاجتماع على ذكر الله ومجالس الذكر .
فالجواب على هذا الدليل من وجهين :
الوجه الأول : أن ذكر الله ليس مقصوراً على التسبيحات والدعوات ، وما يقال باللسان ، بل إن ذكر الله سبحانه وتعالى يشمل كل قول وفعل يرضي الله تعالى ومنه مجالس العلم والفقه ، والقرآن ، ولذلك فإن ما ورد في فضل مجالس الذكر ليس المقصود منها فقط ما ذكروه ، بل وغير ذلك .
ويدل على ذلك ما ورد في كتاب الحلية لأبي نعيم الأصبهاني ، بسنده إلى أبي هزان قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يقول : من جلس مجلس ذكر كفر الله عنه بذلك المجلس عشرة مجالس من مجالس الباطل . قال أبو هزان : قلت لعطاء : ما مجلس الذكر ؟ قال : مجلس الحلال والحرام ، وكيف تصلي ، وكيف تصوم ، وكيف تنكح ، وكيف تطلق وتبيع وتشتري(68)
وقال الحافظ ابن حجر : والمراد بالذكر : الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها ، مثل : الباقيات الصالحات وهي : (( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )) ، ونحو ذلك . والدعاء بخيري الدنيا والآخرة . ويطلق ذكر الله أيضاً ، ويراد به : المواظبة على العمل بما أوجبه ، أو ندب إليه : كتلاوة القرآن ، وقراءة الحديث ، ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة(69) .
قال العلامة المباركفوري(70) : (( المراد بالذكر - هنا - : الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها، والإكثار منها مثل الباقيات الصالحات ، وهي: سبحان الله ، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ، وما يلتحق بها من الحوقلة ، والبسملة ، والحسبلة ، والاستغفار، ونحو ذلك ، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة . ويُطلق ذكر الله أيضاً ويُراد به المواظبة على العمل بما أوجبه ، أو ندب إليه ، كتلاوة القرآن ، وقراءة الحديث ، ومدارسة العلم ، والتنفل بالصلاة )) .
فإن قال قائل من هؤلاء : إن الذكر بالألفاظ الواردة نوع من أنواع الذكر اللساني يشمله أحاديث فضل مجالس الذكر فدل ذلك على استحباب الاجتماع لأجل هذا الذكر اللساني .
فالرد عليه بالوجه الثاني : أن هذه الأحاديث لم تدل على الذكر الجماعي واستحبابه ، وإنما هي دالة على استحباب الاجتماع على ذكر الله . وهناك فرق كبير بين هذا وذاك .
فالاجتماع على ذكر الله مستحب مندوب إليه بمقتضى الأحاديث الواردة في فضله ، ولكن على الوجه المشروع الذي فهمه الصحابة وعملوا به ، فقد كانوا يجتمعون للذكر كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية : (( كان أصحاب رسول الله r إذا اجتمعوا أمروا واحداً منهم يقرأ ، والناس يستمعون . وكان عمر يقول لأبي موسى : ذكرنا ربنا . فيقرأ وهم يستمعون لقراءته ))(71) .
وقال الطرطوشي : (( هذه الآثار(72) تقتضي جواز الاجتماع لقراءة القرآن الكريم على معنى الدرس له والتعلم والمذاكرة وذلك يكون بأن يقرأ المتعلم على المعلم ، أو يقرأ المعلم على المتعلم ، أو يتساويا في العلم ، فيقرأ أحدهما على الآخر على وجه المذاكرة والمدارسة هكذا يكون التعليم والتعلم ، دون القراءة معاً .
وجملة الأمر أن هذه الآثار عامة في قراءة الجماعة معاً على مذهب الإدارة ، وفي قراءة الجماعة على المقرئ ... ومعلوم من لسان العرب أنهم لو رأوا جماعة قد اجتمعوا لقراءة القرآن على أستاذهم . ورجل واحد يقرأ القرآن ، لجاز أن يقولوا : هؤلاء جماعة يدرسون العلم ، ويقرؤون العلم والحديث . وإن كان القارئ واحد(73) .
ثالثاً : وأما الآثار التي استدلوا بها عن عمر رضي الله عنه ، وميمونة رضي الله عنها . فيجاب عنها من ثلاثة وجوه :
الأول : أنها غير صريحة في التكبير الجماعي بالشكل الذي يدعو إليه من يقولون بمشروعية الذكر الجماعي ، بل غاية ما فيها أن الناس تأسَّوا بعمر رضي الله عنه فكبروا مثله وبأصوات مرتفعة ، وبسبب تداخل واختلاط الأصوات مع كثرة الحجيج فقد ارتجت منى بالتكبير . ولا يفهم منه أن عمر رضي الله عنه كان يكبر ثم يسكت حتى يرددوا خلفه بصوت رجل واحد . وإلا فإن أئمة المذاهب المتبوعة لم ينقل عنهم الإقرار للذكر والتسبيح والتكبير بصوت واحد فلو فهموا منه ما فهمه دعاة الذكر الجماعي لقالوا به . ولكنهم فهموا هذه الآثار - والله أعلم - على ما سبق ذكره في أول هذا الوجه .
وأما أثر ميمونة فيقال فيه ما قيل في أثر عمر . وليس فيه إلا تكبير النسوة مع الرجال في المسجد .
الثاني : أن عمر رضي الله عنه قد ثبت عنه أنه عاقب من اجتمعوا للدعاء والذكر وغيره كما في الأثر الذي رواه ابن وضاح . وقد سبق إيراده في بيان حجج المانعين من الذكر الجماعي وأدلتهم .
الثالث : أن مثل هذا التكبير من عمر والترديد من الناس لم ينقل في غير أيام منى ، ووقت الحج . ولو جاز تعميم الحكم ، والقول بجواز الذكر الجماعي في المساجد والبيوت، وبعد الصلوات وفي الأوقات المختلفة ، لكان في هذا مخالفة واضحة للآثار السابقة عن عمر ، وابن مسعود ، وخباب ، وغيرهم رضي الله عنهم جميعاً .
رابعاً : وأما الأمر الرابع الذي استدلوا به : وهو دعواهم أن للذكر الجماعي مصالح عديدة ، فيجاب عنه بما يأتي(74) :
1 - قولهم إن فيه تعاوناً على البر والتقوى باطل ، يرده فعل النبي r . فإن النبي r هو الذي أنزل عليه { وتعانوا على البر والتقوى } وكذلك فعله عليه السلام ، ولو كان الاجتماع للدعاء والذكر بعد الصلاة جهراً لمن شهد الصلاة ، وفي غير ذلك من الأوقات . لو كان هذا كله من باب التعاون على البر والتقوى لكان أول سابق إليه هو النبي عليه السلام ولفاز بالسبق إليه أصحابه رضوان الله عليهم ، ومن المعلوم أنهم لم ينقل عنهم ذلك قطعاً . وكذب من ادعى عليهم شيئاً من ذلك .
2 - وأما قولهم إن الذكر الجماعي أقرب للإجابة . فيجاب عليهم بأن هذه العلة كانت موجودة في زمانه عليه السلام بل هو r أعظم من تجاب دعوته ولا شك في ذلك ، فهو عليه السلام كان أحق بأن يفعل ذلك ويدعو مع أصحابه - جماعة - خمس مرات في اليوم والليلة . ولكن رغم ذلك لم ينقل عنه أنه فعل ذلك . وبالتالي يصبح من الواجب الحكم على هذا الفعل بأنه بدعة بناء على ما ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام ، وبناء على الأدلة الكثيرة في بيان وجوب طاعته والاهتداء بهديه ، والاقتداء بسنته .
3 - وأما قولهم إن الذكر الجماعي أبعد عن اللحن في الدعاء والذكر ولاسيما للعوام، فيجاب عليهم بما يلي :
أ - أنه ليس من شروط صحة الدعاء عدم اللحن فيه ، بل يشترط الإخلاص وصدق التوجه ومتابعة النبي r في ذلك .
وقد كان الصحابة متوافرين بعد انتشار الفتوحات ، وظهور العجمة في الألسنة بعد أن كثر العجم الداخلون في الإسلام وشاع بين الناس اللحن في الكلام ، ومع ذلك لم ينقل عن الصحابة شيء من هذا الذكر الجماعي .
ب - أن هذا اللحن الذي زعموه ، والموجود في الدعاء ، يوجد أيضاً من هؤلاء العوام في قراءة القرآن ، وفي الصلاة وفي غيرها من شعائر الدين ، وكان الجدير بهؤلاء أن يعلموهم بعد الصلوات تلك الأحكام ، لأنها أمور واجب تعلمها على المسلم ، أما الدعاء فهو أمر مستحب .
رابعاً : قولهم : إن هذا عمل الناس ، وعليه الجماعة ، وقد اجتمع عليه أكثر الناس .
فيجاب عليهم بأن هذا احتجاج بالناس على الشرع ، وهذا باطل . بل يحتج بالشرع وبالدليل على الناس ، وعلى الرجال ، وأما اتباع عامة الناس وأغلبهم في أمور الدين فهذا باب ضلال ، وقد ذمه الله عز وجل في كتابه فقال : { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } [ الأنعام : 116 ] . ولسنا متعبَّدين بطاعة الناس واتباعهم ، بل بطاعة النبي r واتباعه .
وقد جاء عن أبي علي بن شاذان بسند يرفعه إلى أبي عبد الله بن إسحاق الجعفري قال : (( كان عبد الله بن الحسن - يعني ابن الحسن بن علي بن أبي طالب يكثر الجلوس إلى ربيعة فتذاكروا يوماً . فقال رجل كان في المجلس : ليس العمل على هذا ( أي أن عمل العوام يخالف ذلك ) . فقال عبد الله : أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام ، أفهم الحجة على السنة ؟ فقال ربيعة : أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء ))(75). فبيَّن عبد الله ابن الحسن أن كثرة الجهال والمبتدعين ، وتسلطهم على الناس ، ونشرهم لبدعتهم ، ليس حجة على السنة وعلى الشرع ، ولا ينبغي ولا يجوز أن يعارض شرع الله، وسنة الرسول r بفعل أحد من الناس ، كائناً من كان .
خامساً : دعواهم أن الذكر الجماعي وسيلة لها حكم غايتها ، وغاية الذكر الجماعي عبادة الله .
فيجاب عليهم بما يلي :
1 - أن هذه القاعدة ليست قاعدة مطردة على الدوام ، بل إن لها موارد مقصورة عليها ، فهذه القاعدة مقصورة على ما ورد في الشرع سواء كان وسيلة أم غاية . ومما يدل على ذلك أن الشيء قد يكون مباحاً ، بل واجباً ، ومع ذلك تكون وسيلته مكروهة أو محرمة . كمن يتوصل إلى تحصيل ماء الوضوء عن طريق الغصب أو السرقة .
2 - يدلك على هذا كذلك فعل السلف الصالح ، فإنهم - رضي الله عنهم - كانوا يتحرون في أمور العبادات كلها تحرياً شديداً من غير التفات إلى الفرق بين ما يسمى
(( وسائل )) و(( غايات ))(76) .
سادساً : وأما قولهم : إن الآثار المانعة للذكر الجماعي تعارض الأحاديث الكثيرة التي تثـبت مشروعية الذكر الجماعي ( كذا زعموا ) ، فتُقدَّم الأحاديث عليها .
فيجاب عليهم بأنه لا تعارض بين هذه الآثار وتلك الأحاديث كما سبق ، بل إن تلك الأحاديث ينبغي أن تفهم وتفسر في ضوء فهم السلف الصالح لها ، وهذه الآثار الواردة عن السلف تفسر جانباً من هذه الأحاديث ، كما سبق وأن ذكرناه .
وأما ما رد به السيوطي أثر ابن مسعود بأنه لا يعرف له سند ، فمردود بأنه أثر صحيح بمجموع طرقه رواه الدارمي في سننه ، وابن وضاح في البدع(77) . والعجب أن الإمام السيوطي - رحمه الله - ذكر هذا في كتابه (( الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع ))(78) .
وأما قول الدكتور الزحيلي(79) : (( فلا يصح القول بتبديع الدعاء الجماعي بعد الصلاة ... )) إلخ .
فيقال : قوله : ( لا يصح ) . هذه كلمة شرعية ، وإطلاق لحكم شرعي ، وهذا يقتضي عدم الجواز . فمن أين أتى بهذا الحكم ؟ ومَنْ سبقه بهذا من أهل العلم المعتبرين ؟ ولا دليل عليه لا من كتاب ولا من سنة .
ثم قوله : (( وجرى العمل بين المتأخرين بالاجتماع على الدعاء ))(80) أهـ .
فيقال له : ومتى كان اجتماع الناس على عملٍ ما قاضياً على شرع الله عز وجل ؟ فالحجة إنما هي في النصوص وفي عمل الرسول r ، والصحابة الكرام ، لا في عمل المتأخرين .
ثم قوله في إنكار ابن مسعود على المجتمعين على الذكر : (( والواقع أن هذا الإنكار ليس بسبب اجتماعهم على الذكر . وإنما لشذوذهم وادعائهم أنهم أشد اجتهاداً في الدين من غيرهم ))(81) أهـ .
فيقال له : ما دليلك على هذا الكلام ؟! وكل من روى هذه الواقعة فهم منها إنكار ابن مسعود للذكر الجماعي ، ومثله إنكار خباب بن الأرت على ولده ، وهل كان هناك شذوذ عند هؤلاء المذكورين غير اجتماعهم على الذكر الجماعي ؟ إذ لا يمكن أن يقال إن شذوذهم كان بسبب أنهم يذكرون الله كثيراً .
ومن هنا يتبين لك ضعف استدلال المجيزين للذكر الجماعي بالأدلة التي استدلوا بها ، وأنها لا تنهض لهم بما أرادوا ، وأن الحجة قائمة عليهم بحمد الله تعالى . وكذلك يتبين لك قوة أدلة المانعين من الذكر الجماعي .
 

البراء بن مالك

مدير قناة مزامير على YouTube
المشرفون
مشرف تسجيلات الموقع
24 فبراير 2006
9,482
60
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعد سعيد الغامدي
علم البلد
رد: سجل الصلاة على النبي - للنقاش -

والاجتماع على الذكر بصوت جماعي لا أصل له في الشرع، وهكذا الاجتماع بقول: الله. الله، أو: هو. هو، إنما الذكر الشرعي أن يقول: لا إله إلا الله فهذا هو الذكر الشرعي، أو سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أستغفر الله، اللهم اغفر لي، أما الاجتماع بصوت واحد: لا إله إلا الله أو: الله. الله، أو: هو. هو؛ فهذا لا أصل له، بل هو من البدع المحدثة.
فالواجب على المسلمين ترك البدع، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد يعني فهو مردود ويقول: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد
ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام: وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكان يخطب في الجمعة صلى الله عليه وسلم فيقول: أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة
فالواجب على المسلمين أن يحذروا البدع كلها سواء كانت تيجانية أو غيرها، وأن يلتزموا بما شرعه الله على لسان نبيه ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام، هذا هو الواجب على المسلمين، كما قال الله عز وجل: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: 7]، وقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ النساء: 59] وقال عز وجل: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى: 10] وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور: 56].
فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء طاعة الله ورسوله والحذر من البدع في الدين، بل الله كفانا سبحانه وتعالى، وأتم لنا النعمة وأكمل لنا الدين، كما قال عز وجل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا [المائدة: 3] فالإسلام الذي رضيه الله وأكمله لنا علينا أن نلتزم به وأن نستقيم عليه وأن نحافظ عليه، وألا نحدث في الدين ما لم يأذن به الله
ونسأل الله للجميع الهداية.
الشيخ عبد العزيز بن باز
المصدر / موقع الشيخ ابن باز
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع