رد: المحبة في الله
قال تعالى في بيان فضله على عباده المتحابين

وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). وقد جعل الله الحب في الله سببا للنجاة من النار ودخول الجنة، ففي الحديث الصحيح المتفق عليه في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله، منهم: (رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه).
وحتى يؤتي هذا الحب في الله آثاره وتُجنى ثماره، فإنه حري بمن أخا له في الله أن يبادر إلى إبلاغه بهذا الحب، فقد روى أبو داود والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه)، كما أخرج أبو داود عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمر رجل به فقال: يا رسول الله، إني أحب هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم،: ((أأعلمته))؟ قال: لا، قال: ((أعلمه)). فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له.
كيف يحب المسلم أخاه في الله ؟
أولا: صفات الاختيار
1- عليه أن يختار من يستحق حبه فيختار بعين الله، يتحرى أن يكون من يختاره عاقلا غير أحمق، إذ قد يضر الأحمق صاحبه حيث يريد نفعه .
2- حسن الخلق ، فيختار التقي ، لأن الفاسق لا يؤمن جانبه .
3- معين على الطاعة بقوله وعمله وسمته فهو الجليس الصالح الذي حثنا الرسول الكريم على ملازمته، ويقال في الأثر: الجليس الصالح هو الذي ترتاح إليه نفسك، ويطمئن به فؤادك، وتنتعش به روحك .. تطرب لحديثه، وتنعم بمجالسته، وتسعد بصحبته .. إنه عدة في الرخاء، وزينة في الشدة، وبلسم للفؤاد، وراحة للنفس .
وكما يقولون "من جالس جانس" ؛ لأن النفس تقتبس الخير أو الشر من الجلساء، ولهذا أمر الباري تبارك وتعالى بصحبة الصالحين ، قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) .
وحذرنا من صحبة الفاسقين فوصف حال من يتخذهم أخلاء يوم القيامة ، فقال سبحانه : "ويوم يعض الظالم على يديه يقول: ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا . ياويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ).
ثانيا : مراعاة حقوق الأخوة
أن يقوم تجاه من يحب بحقوق الصداقة والأخوة، ليستبقي مودتهم في الدنيا والآخرة، وهذه الحقوق هي:
1- أن يكون عونا لصاحبه يقضي حاجته ويتفقد أحواله ويؤثره على نفسه .
2- أن يكف عنه لسانه إلا بخير، فلا يذكر له عيبا في غيبته أو حضوره، ولا يكشف أسراره.
3- أن يعطيه من لسانه ما يحبه منه، ويدعوه بأحب أسمائه إليه، وينصحه سرا ولا يفضحه ، كما قال الإمام الشافعي - رحمه الله - : من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه .
4- أن يعفو عن زلاته ويتغاضى عن هفواته، فيستر عيوبه ويحسن به ظنونه .
5- أن يفي له في الأخوة؛ فيثبت عليها ويديم عهدها؛ لأن قطعها يحبط أجرها .
6- أن لا يكلفه ما يشق عليه ولا يحمله ما لا يرتاح له .
7- ألا يتكلف ولا يتحفظ معه، فقد قال أحد الصالحين : من سقطت كلفته؛ دامت مودته".
8- أن يخبره أنه يحبه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه" .
9- أن يفعل ما أجمله الأثر "من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهم ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوته".
"حق المؤمن على أخيه أن يبين له الحق إذا احتاجه، ويشد عزمه إذا أصاب، وأن يشكر له إذا أحسن، ويذكره إذا نسي، ويرشده إذا ذل، و يصحح له إذا أخطأ، ولا يجامله في الحق، ولا يسايره على الباطل، ويكون له هاديا ودليلا ومعينا وأمينا .
10- أن يدعو له ولأهله ... يدعو له حاضر أوغائبا، حيا أو ميتا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة آمين، ولك بمثلٍ".