- 11 أبريل 2008
- 3,981
- 153
- 63
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمد صدّيق المنشاوي
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة[/align]
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى اله وصحبه الى يوم الدين وبعد:كنت قد اقترحت على رواد المنتدى ان يتبى احد منه الكتابة عن تراث الشيخ المنشاوي رحمه الله، وقبل ذلك ان يتبى احد من طلاب الجامعات ممن له اهتمام بعلم القراءات او علم التاريخ ومايتعلق به من تراجم الاعلام والفكر والادب والثقافة والدين الكتابة عن حياة القراء امثال المنشاوي وغيره على شكل اطروحة اورسالة ووفق خطة واضحةومعايير تتوفر فيها كل متطلبات الرسائل الجامعية ،فطال انتظاري ولم ار اي اجابة بينما الاقلام تتبارى في الكتابة عن الفنانين والفنانات وتفاصيل حياتهم اقل ما يقال فيها انها تافهة لاتسمن ولاتغني من جوع بل ضرها اكثرمن نفعها ان كان فيها منفعةو ممن لايستحق منهم ان يسطر فيه، قلم اويكتب له ترجمة على ورق، وهذا لعمري مما يدمي القلب ويحزن الفؤادويزيده هما وغما وذلك مما دفعني الى خوض هذا المضمار والدخول في تلكم الحلبة ومع ما في جعبتي من معلومات عن الشيخ جمعتها من محبيه كنت قد دونت بعضا منها في منتدى قراء القران،يضاف الى ذلك حبي للشيخ منذ الصغر، فعزمت على الشروع في التفاصيل تحت عدة عناوين ومسميات، وبما يتاسب مع الموضوع مع جملة من الفوائد والخطرات تنفع العالم والنتعلم، كلها ادخلتها تحت عنوان كبير اسميته (ومضات من حياة محمد صديق المنشاوي )ليس المقصود منها السرد التاريخي المجرد بل لاجل العبرة والعظة ولم اتناول حياة مقرى اخر لان القصد جعل الشيخ انموذجا للقارى المثالي مع اني متاكد بان هناك قراء مثل المنشاوي كالبنا والحصري والبهتيمي وغيره وقد ادرجت هذه الومضات ضمن حلقات كل حلقة تتناول موضوعا مستقلا وقد تناولت في تلك الحلقات بداية الشيخ ونبوغه ثم تربيته المثالية لابناء اسرته ثم اقاربه الى العالم اجمع وتناولت صبره على حساده ومناوئيه ثم صرامته في الحق ورحلته الى العالم الاسلامي وشهرته وصيته وتناولت طريقة ترتيله وتجويه الاداء والاسلوب وبعد عن تعلم النغم والموسيقى الى غير ذلك من المواضيع الهامة قد لاتجدها الا في منتدى مزامير ال داود وبالله التوفيق وارجو ان يكون عملي ذلك خالصا لله تعالى سبحانه.
[align=center] --------------------------------------------------[/align]
[align=center]البداية : الحلقة الاولى [/align]
تتفق المؤسسات التربوية على اختلاف مناهجها على اهمية دور الاسرة في التربية وتنشئة الاجيال فهي المحضن الاول في تكوين شخصية الانسان ولذا اولى الاسلام عناية خاصة بتكوين الاسرة على اساس معرفة المبادئ الاسلامية التى تكون الاسرة الصالحة ولاتعد الاسرة مؤسسة تربوية الا اذا روعي في ابنائها التوجيهات التى حددها الاسلانم ومن ظمنها ان يكون نواة الاسرة وما يتفرع منهما وهما الاب والام على المنهج القويم والثاني ان تكون الاسرة على معرفة ودراية بالتربية الحقة والتي من خلالها يمكن صياغة المسلم الصالح وهذا ينطبق تماما على الشيخ المنشاوي واسرته فهي ابتداء اسرة تربت على رسالة الاسلام وتعاليمه وحدوده واخذت على عاتقها حمل رسالة القران وتعليمه الى الناس كافة فوالد الشيخ كان قارئا ذاع صيته في مصر معلما ومربيا وموجها قبل ان يكون قارئا وانت تقراء سيرة العائلة المباركة فتجد كل من له صلة بهذه الشجرة الا وله نصيب من العلم والفقه والدين والتقوى وفي هذا الجو والمحيط خرجت تلكم النبتة المباركة والتى اضحت فيما بعد لها الريادة والدور البارز غي تخريج الاجيال على هدى القران وتعاليمه.
[align=center]--------------------------------------------------[/align]
[align=center]تتمة الحلقة الاولى من تراث الشيخ[/align]
اكتشاف الموهبة:تبداء القصة من حين التحاق الشيخ المنشاوي الى كتاب القرية والتى يتولاها عادة معلم يقوم بتعليم الصبيان تعاليم الاسلام وتلقينهم سور القران واياته ليتمكنوا بعدها الالتحاق بالمدارس الدينية والتى تعلمهم العلوم الاسلامية المختلفة، التحق الشيخ في سن مبكر وعمره اربع سنين فراى شيخه ابو مسلم مخايل الذكاء والموهبة من سرعة الحفظ وحلاوة الصوت والجد والمثابرة على حضور الدرس فكان يقوم بتشجيعه ويهتم به كثيرا، وهذا يذكرنا بالعلماء الربانين الذين شهد لهم معلموهم بالذكاء والتفوق امثال ابن تيمية لما راى فيه العالم سرعة حفظه لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقال (لان عاش الطفل ليكونن له شان عظيم )مع الفرق بين العالم والمقرئ والمنشاوي هو معلم وموجه بتلاوته ،والموهبه لاتقتصر على نوع معين من العلوم بل تشمل التفكير والصوت والكلام والمسائل المعنوية من صبر وحلم وغيره، والموهبة كما يقولون عبارة عن تفوق في قدرات الشخص الذهنية والعقلية ،لقد ظهرت مواهب جمة في الاسلام بفضل تعاليم الاسلام وتوجيهات الرسول والذي كان يقوم بنفسه باكتشاف المواهب ورعايتها وتوجيهها فقد اكتشف الرسول موهبة الاشعري في الصوت وهو يترنم بالقران ويتغنى به وكان صلى الله عيه يصغي اليه بل ويشجعه فحينما قال له ابو موسى الاشعري( لو كنت اعرف انك تسمع لحبرته لك تحبير) وما ذلك الا اقرار من الرسول على اهمية موهبة الصوت في النفوس،لقد كان والد الشيخ المنشاوي ومعله (الاسرة والمدرسة) لهما الاثر في رعاية موهبة الشيخ الصوتية بل في التفوق والحفظ حتى اتم حفظ القران كاملا وهو في سن الثامنة من عمر،وهذا يدلنا على ان الاب والاسرة لهم القدرة على تفجير الطاقة الكامنة في الطفل والموهبة كما يقولون كالنبتة والبرعم الصغير الذي يجب رعايته بحذر مرة بالسقاية والرعاية ومرة بحفظه وحمايته من غوائل الرياح والافات والاذبلت تلكم الورود ،ومن هنا يجب على الاسرة ان تتعرف على مواهب ابنائها ثم دراستها محاولة لتوجيهها وفهمها، ومن هنا بداء والد المنشاوي_ بعد ان عرف موهبته_ يوجهه للسفر بصحبة عمه الى القاهلرة لاستكمال بقية الدرب من خلال تعلم العلوم والمعارف الاسلامية من فقه وتفسير ولغة وغير ذلك وللحديث بقية باذن الله.
[align=center]--------------------------------------------------[/align]
[align=center]الحلقة الثانية : ومضات من حياة الشيخ المنشاوي[/align]
الرحلة الى الازهر لطلب العلم:بعد ان اتم الشيخ حفظ القران كاملا ،ذهب الى الازهر بصحبة عمه لينهل من القران وعلومه في اورقة الازهر الذي كان بمثابة الجبل الشامخ الذي تتطلع الى افئدة المسلمين من شتى البقاع للتعلم والتفقه ،وكان امل الاباء والامهات ان يكون لهم ابنا يدرس على يدالمشايخ هناك ،وكانت طبيعة الدراسة في الازهر على الاسلوب القديم وهو ان يجلس العالم الى عمود ويتحلق حوله التلاميذ في اورقة الازهر، وبالتاكيد ان المنشاوي كان من بين هولاء ومن بين العلماء الذين تاثر بهم المنشاوي بخلقه وسلوكه بل وبعلمه(ليس هناك من المراجع التى بين يدي ما يؤكد التقاء الشيخ في صغره بالشيخ عامر ومؤكد جدا انه التقى به كثيرا بعد ذلك ورايت التقاء الشيخ محمد مسعود شيخ المنشاوي يالشيخ عامر كثير جدا ) الشيخ عامر السيد عثمان (1900_1988)وهو من اصحاب الاصوات الندية الشجية حين يقراء القران يتوقف الجميع عن العمل وتدمع العيون وتخشع القلوب ،وقد تخرج على يديه البهتيمي صاحب المنشاوي ورفيقه في الدرب والحصري وكبارة ومحمود عملران وغيرهم كثير ،وسبب ضياع شهرته بالقراءة ان صوته توقف فجاءة في شبابه فعوض عن ذلك بتعليم القران وتجويده وتصحيح المصاحف والاشراف على تسجيلات القراء في الاذاعة وقد اشرف على تسجيل المنشاوي الترتيل والتجويد ،وراجع تسجيل الحذيفي المرتل ، ومن اعماله انه قام بتحقيق العديد من الكتب الاثرية مثل كتاب فتح القدير وغيره ،ومن مؤلفاته كتاب (هداية القارئ) وهوكتاب نفيس تلاقاه اهل الاختصاص بالقبول والثناء لما حوى من نفائس المسائل العلميه في القران ،ومن الطرائف بل الكرمات ان في مرضه في المستشفى كان يدندن بالقران مع انه فاقد الحبال الصوتية ،وفوجئ به الاطباء وهو يتلو لقران بصوت جهوري لمدة ثلاثة ايام حتى ختم القران ثم اسلمت الروح الى باريها ،ولاشك ان الشجر الطيب لاينبت الاطيبا ومن هذه الشجرة الطيبة والتي شرب من رياضها القراء والعلماءتخرج المنشاوي والتى كان لها عظيم الاثر على المنشاوي في رحلته مع كتاب الله وترتيله ،فاشتهر الشيخ وذاع صيته في وقت مبكر وهو بعد لم يتجاوز العشرين من عمره ،بل دعاه ذلك الى ان يستقل عن شيخه محمد مسعمود الذي هو الاخر كان له الاثر الواضع على تربية المنشاوي الروحية والعلمية وللحديث بقيةان شاء الله تعالى.
[align=center]---------------------------------------------------[/align]
[align=center] الحلقة الثالثة : ومضات من حياة الشيخ المنشاوي رحمه الله[/align]
بعد ان اتقن المنشاوي دراسة علم القراءات دراسة متقنة (وعلم القراءات هوعلم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة)انتقل الى دراسة العلوم الاسلامية مثل الفقه والتفسير والنحو والصرف وغيرها(العلوم العقلية والنقلية)وقد انبهر معلمه ومدرسه السيداحمد مسعود من فرط ذكائه وقوة حفظه وبيانه وفي وقت مبكر من عمره مما دعاه الى المزيد من الاعتناء به والاهتمام بشخصه ،وهذه الدراسة للعلوم والفنون المختلفة وخاصة علم القراءات وما يتفرع منه اثر بالشيخ المنشاوي تاثيرا بالغا في تلاوته واداءه المتميز الرائع (سايتي توضيح ذلك في تجويد المنشاوي دراسة وتحليل)وقد كانت طبيعة الدراسة عند القراء انها تشمل دراسة العلوم الاسلامية الى وقت قريب ليتخرج القارئ وهو على دراية تامة بما يتلوه ويقراءة ،وما قراء الامصار السبعة المشهوري بالعلم والمعرفة الادليل واضح على هذا المنهج السديد،فكان القارئ يجمع بين الصوت والاداء المتقن المتميز مع دراسة العلوم الاسلامية وخاصة علوم التفسير ،وممن اشتهر بالعلم الى وقت قريب عالم القراءات المقرئ عبد الفتاح المرصفي رحمه الله (1927_1989)حفظ امهات المتون في القراءات والنحو الصرف وغيرها ،وله مولفات عديدة لم يؤلف على منوالهامثل كتاب (هداية القارئ الى تجويد كلام البارئ)وقد توفي عندما كان بعض تلامذته يقراء عيه الختمة ،ومنهم القارئ محمود الحصرئ قارئ المقارئ المصري سابقا له اكثر من عشر مؤلفات في علوم القران وسجل كذلك القران مرتلاعشر مرات وبروايات مختلفة،لقد كان المنشاوي على غرار من سبقوه في العلم والفقه والدراية التامة الا ان النشاوي لم يتفرغ للتاليف والكتابة وقد اطلعت له على رسالة بخط يده تدل على اسلوب رائق بديع وقدرة فائقة على التصوير والتوضيح ،لقد تفرغ المنشاوي طوال حياته الى التربية والتوجيه لافراد اسرتة ولمجتمعة ولمستمعيه من خلال ترتيله وتجويد الذي حظي بالقبول من لدن جميع الشرائح وبالله التوفيق والى حلقة اخرى .
المقدمة[/align]
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى اله وصحبه الى يوم الدين وبعد:كنت قد اقترحت على رواد المنتدى ان يتبى احد منه الكتابة عن تراث الشيخ المنشاوي رحمه الله، وقبل ذلك ان يتبى احد من طلاب الجامعات ممن له اهتمام بعلم القراءات او علم التاريخ ومايتعلق به من تراجم الاعلام والفكر والادب والثقافة والدين الكتابة عن حياة القراء امثال المنشاوي وغيره على شكل اطروحة اورسالة ووفق خطة واضحةومعايير تتوفر فيها كل متطلبات الرسائل الجامعية ،فطال انتظاري ولم ار اي اجابة بينما الاقلام تتبارى في الكتابة عن الفنانين والفنانات وتفاصيل حياتهم اقل ما يقال فيها انها تافهة لاتسمن ولاتغني من جوع بل ضرها اكثرمن نفعها ان كان فيها منفعةو ممن لايستحق منهم ان يسطر فيه، قلم اويكتب له ترجمة على ورق، وهذا لعمري مما يدمي القلب ويحزن الفؤادويزيده هما وغما وذلك مما دفعني الى خوض هذا المضمار والدخول في تلكم الحلبة ومع ما في جعبتي من معلومات عن الشيخ جمعتها من محبيه كنت قد دونت بعضا منها في منتدى قراء القران،يضاف الى ذلك حبي للشيخ منذ الصغر، فعزمت على الشروع في التفاصيل تحت عدة عناوين ومسميات، وبما يتاسب مع الموضوع مع جملة من الفوائد والخطرات تنفع العالم والنتعلم، كلها ادخلتها تحت عنوان كبير اسميته (ومضات من حياة محمد صديق المنشاوي )ليس المقصود منها السرد التاريخي المجرد بل لاجل العبرة والعظة ولم اتناول حياة مقرى اخر لان القصد جعل الشيخ انموذجا للقارى المثالي مع اني متاكد بان هناك قراء مثل المنشاوي كالبنا والحصري والبهتيمي وغيره وقد ادرجت هذه الومضات ضمن حلقات كل حلقة تتناول موضوعا مستقلا وقد تناولت في تلك الحلقات بداية الشيخ ونبوغه ثم تربيته المثالية لابناء اسرته ثم اقاربه الى العالم اجمع وتناولت صبره على حساده ومناوئيه ثم صرامته في الحق ورحلته الى العالم الاسلامي وشهرته وصيته وتناولت طريقة ترتيله وتجويه الاداء والاسلوب وبعد عن تعلم النغم والموسيقى الى غير ذلك من المواضيع الهامة قد لاتجدها الا في منتدى مزامير ال داود وبالله التوفيق وارجو ان يكون عملي ذلك خالصا لله تعالى سبحانه.
[align=center] --------------------------------------------------[/align]
[align=center]البداية : الحلقة الاولى [/align]
تتفق المؤسسات التربوية على اختلاف مناهجها على اهمية دور الاسرة في التربية وتنشئة الاجيال فهي المحضن الاول في تكوين شخصية الانسان ولذا اولى الاسلام عناية خاصة بتكوين الاسرة على اساس معرفة المبادئ الاسلامية التى تكون الاسرة الصالحة ولاتعد الاسرة مؤسسة تربوية الا اذا روعي في ابنائها التوجيهات التى حددها الاسلانم ومن ظمنها ان يكون نواة الاسرة وما يتفرع منهما وهما الاب والام على المنهج القويم والثاني ان تكون الاسرة على معرفة ودراية بالتربية الحقة والتي من خلالها يمكن صياغة المسلم الصالح وهذا ينطبق تماما على الشيخ المنشاوي واسرته فهي ابتداء اسرة تربت على رسالة الاسلام وتعاليمه وحدوده واخذت على عاتقها حمل رسالة القران وتعليمه الى الناس كافة فوالد الشيخ كان قارئا ذاع صيته في مصر معلما ومربيا وموجها قبل ان يكون قارئا وانت تقراء سيرة العائلة المباركة فتجد كل من له صلة بهذه الشجرة الا وله نصيب من العلم والفقه والدين والتقوى وفي هذا الجو والمحيط خرجت تلكم النبتة المباركة والتى اضحت فيما بعد لها الريادة والدور البارز غي تخريج الاجيال على هدى القران وتعاليمه.
[align=center]--------------------------------------------------[/align]
[align=center]تتمة الحلقة الاولى من تراث الشيخ[/align]
اكتشاف الموهبة:تبداء القصة من حين التحاق الشيخ المنشاوي الى كتاب القرية والتى يتولاها عادة معلم يقوم بتعليم الصبيان تعاليم الاسلام وتلقينهم سور القران واياته ليتمكنوا بعدها الالتحاق بالمدارس الدينية والتى تعلمهم العلوم الاسلامية المختلفة، التحق الشيخ في سن مبكر وعمره اربع سنين فراى شيخه ابو مسلم مخايل الذكاء والموهبة من سرعة الحفظ وحلاوة الصوت والجد والمثابرة على حضور الدرس فكان يقوم بتشجيعه ويهتم به كثيرا، وهذا يذكرنا بالعلماء الربانين الذين شهد لهم معلموهم بالذكاء والتفوق امثال ابن تيمية لما راى فيه العالم سرعة حفظه لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقال (لان عاش الطفل ليكونن له شان عظيم )مع الفرق بين العالم والمقرئ والمنشاوي هو معلم وموجه بتلاوته ،والموهبه لاتقتصر على نوع معين من العلوم بل تشمل التفكير والصوت والكلام والمسائل المعنوية من صبر وحلم وغيره، والموهبة كما يقولون عبارة عن تفوق في قدرات الشخص الذهنية والعقلية ،لقد ظهرت مواهب جمة في الاسلام بفضل تعاليم الاسلام وتوجيهات الرسول والذي كان يقوم بنفسه باكتشاف المواهب ورعايتها وتوجيهها فقد اكتشف الرسول موهبة الاشعري في الصوت وهو يترنم بالقران ويتغنى به وكان صلى الله عيه يصغي اليه بل ويشجعه فحينما قال له ابو موسى الاشعري( لو كنت اعرف انك تسمع لحبرته لك تحبير) وما ذلك الا اقرار من الرسول على اهمية موهبة الصوت في النفوس،لقد كان والد الشيخ المنشاوي ومعله (الاسرة والمدرسة) لهما الاثر في رعاية موهبة الشيخ الصوتية بل في التفوق والحفظ حتى اتم حفظ القران كاملا وهو في سن الثامنة من عمر،وهذا يدلنا على ان الاب والاسرة لهم القدرة على تفجير الطاقة الكامنة في الطفل والموهبة كما يقولون كالنبتة والبرعم الصغير الذي يجب رعايته بحذر مرة بالسقاية والرعاية ومرة بحفظه وحمايته من غوائل الرياح والافات والاذبلت تلكم الورود ،ومن هنا يجب على الاسرة ان تتعرف على مواهب ابنائها ثم دراستها محاولة لتوجيهها وفهمها، ومن هنا بداء والد المنشاوي_ بعد ان عرف موهبته_ يوجهه للسفر بصحبة عمه الى القاهلرة لاستكمال بقية الدرب من خلال تعلم العلوم والمعارف الاسلامية من فقه وتفسير ولغة وغير ذلك وللحديث بقية باذن الله.
[align=center]--------------------------------------------------[/align]
[align=center]الحلقة الثانية : ومضات من حياة الشيخ المنشاوي[/align]
الرحلة الى الازهر لطلب العلم:بعد ان اتم الشيخ حفظ القران كاملا ،ذهب الى الازهر بصحبة عمه لينهل من القران وعلومه في اورقة الازهر الذي كان بمثابة الجبل الشامخ الذي تتطلع الى افئدة المسلمين من شتى البقاع للتعلم والتفقه ،وكان امل الاباء والامهات ان يكون لهم ابنا يدرس على يدالمشايخ هناك ،وكانت طبيعة الدراسة في الازهر على الاسلوب القديم وهو ان يجلس العالم الى عمود ويتحلق حوله التلاميذ في اورقة الازهر، وبالتاكيد ان المنشاوي كان من بين هولاء ومن بين العلماء الذين تاثر بهم المنشاوي بخلقه وسلوكه بل وبعلمه(ليس هناك من المراجع التى بين يدي ما يؤكد التقاء الشيخ في صغره بالشيخ عامر ومؤكد جدا انه التقى به كثيرا بعد ذلك ورايت التقاء الشيخ محمد مسعود شيخ المنشاوي يالشيخ عامر كثير جدا ) الشيخ عامر السيد عثمان (1900_1988)وهو من اصحاب الاصوات الندية الشجية حين يقراء القران يتوقف الجميع عن العمل وتدمع العيون وتخشع القلوب ،وقد تخرج على يديه البهتيمي صاحب المنشاوي ورفيقه في الدرب والحصري وكبارة ومحمود عملران وغيرهم كثير ،وسبب ضياع شهرته بالقراءة ان صوته توقف فجاءة في شبابه فعوض عن ذلك بتعليم القران وتجويده وتصحيح المصاحف والاشراف على تسجيلات القراء في الاذاعة وقد اشرف على تسجيل المنشاوي الترتيل والتجويد ،وراجع تسجيل الحذيفي المرتل ، ومن اعماله انه قام بتحقيق العديد من الكتب الاثرية مثل كتاب فتح القدير وغيره ،ومن مؤلفاته كتاب (هداية القارئ) وهوكتاب نفيس تلاقاه اهل الاختصاص بالقبول والثناء لما حوى من نفائس المسائل العلميه في القران ،ومن الطرائف بل الكرمات ان في مرضه في المستشفى كان يدندن بالقران مع انه فاقد الحبال الصوتية ،وفوجئ به الاطباء وهو يتلو لقران بصوت جهوري لمدة ثلاثة ايام حتى ختم القران ثم اسلمت الروح الى باريها ،ولاشك ان الشجر الطيب لاينبت الاطيبا ومن هذه الشجرة الطيبة والتي شرب من رياضها القراء والعلماءتخرج المنشاوي والتى كان لها عظيم الاثر على المنشاوي في رحلته مع كتاب الله وترتيله ،فاشتهر الشيخ وذاع صيته في وقت مبكر وهو بعد لم يتجاوز العشرين من عمره ،بل دعاه ذلك الى ان يستقل عن شيخه محمد مسعمود الذي هو الاخر كان له الاثر الواضع على تربية المنشاوي الروحية والعلمية وللحديث بقيةان شاء الله تعالى.
[align=center]---------------------------------------------------[/align]
[align=center] الحلقة الثالثة : ومضات من حياة الشيخ المنشاوي رحمه الله[/align]
بعد ان اتقن المنشاوي دراسة علم القراءات دراسة متقنة (وعلم القراءات هوعلم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة)انتقل الى دراسة العلوم الاسلامية مثل الفقه والتفسير والنحو والصرف وغيرها(العلوم العقلية والنقلية)وقد انبهر معلمه ومدرسه السيداحمد مسعود من فرط ذكائه وقوة حفظه وبيانه وفي وقت مبكر من عمره مما دعاه الى المزيد من الاعتناء به والاهتمام بشخصه ،وهذه الدراسة للعلوم والفنون المختلفة وخاصة علم القراءات وما يتفرع منه اثر بالشيخ المنشاوي تاثيرا بالغا في تلاوته واداءه المتميز الرائع (سايتي توضيح ذلك في تجويد المنشاوي دراسة وتحليل)وقد كانت طبيعة الدراسة عند القراء انها تشمل دراسة العلوم الاسلامية الى وقت قريب ليتخرج القارئ وهو على دراية تامة بما يتلوه ويقراءة ،وما قراء الامصار السبعة المشهوري بالعلم والمعرفة الادليل واضح على هذا المنهج السديد،فكان القارئ يجمع بين الصوت والاداء المتقن المتميز مع دراسة العلوم الاسلامية وخاصة علوم التفسير ،وممن اشتهر بالعلم الى وقت قريب عالم القراءات المقرئ عبد الفتاح المرصفي رحمه الله (1927_1989)حفظ امهات المتون في القراءات والنحو الصرف وغيرها ،وله مولفات عديدة لم يؤلف على منوالهامثل كتاب (هداية القارئ الى تجويد كلام البارئ)وقد توفي عندما كان بعض تلامذته يقراء عيه الختمة ،ومنهم القارئ محمود الحصرئ قارئ المقارئ المصري سابقا له اكثر من عشر مؤلفات في علوم القران وسجل كذلك القران مرتلاعشر مرات وبروايات مختلفة،لقد كان المنشاوي على غرار من سبقوه في العلم والفقه والدراية التامة الا ان النشاوي لم يتفرغ للتاليف والكتابة وقد اطلعت له على رسالة بخط يده تدل على اسلوب رائق بديع وقدرة فائقة على التصوير والتوضيح ،لقد تفرغ المنشاوي طوال حياته الى التربية والتوجيه لافراد اسرتة ولمجتمعة ولمستمعيه من خلال ترتيله وتجويد الذي حظي بالقبول من لدن جميع الشرائح وبالله التوفيق والى حلقة اخرى .

