رد: السؤال بيناديكم من وقت ما انكتب .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحديث أولا أخي صحيح وقد نص على صحته جمع من العلماء منهم الشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في الإرواء
أما بالنسبة لشرح الحديث فقد قال العلامة ابن جبرين:
أما البحث الثاني فهو فيما يقول عند الدخول والخروج، فقد ذكر أنه قول عند دخوله الخلاء (بسم الله) ثم يستعيذ بالله من الخبث والخبائث، فالبسملة ستر ما بين الجن وعورات بني أدم كما وردها الحديث، وذلك لأن الحشوش وأماكن الأذى محتضرة، فقد ورد في الحديث: إن هذه الحشوش محتضرة يعني: تحضرها الشياطين؛ فلذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذكر اسم الله عند دخولها، كما أمر بالتستر.
وأما قوله: (الخبث والخبائث) ففيهما تفسيران: قيل بأن الخبث
هو الشر، والخبائث الأشرار.
وقيل بأن الخبث ذكران الجن، والخبائث إناثهم.
وعلى كل فالاستعاذة من ذلك مفيدة حيث أن المستعيذ يتحصن من الشرور؛ لأن الاستعاذة معناها التحفظ، فإذا قلنا: (أعوذ) فمعناها: أتحفظ، وألتجئ، وأعتصم، وأحتمي، وأستجير بالله من شرهم.
فالمستعيذ بالله كأنه يشعر من نفسه بالعجز والضعف، فهو بحاجة إلى ربه ليعينه على الحفظ من ذلك الشر، فكأنه يقول: إن الشياطين محدقون بي، ويحاولون الإضرار بي، وليس لي من يعيذني ويحفظني إلا الله، فأنا ألتجئ إليه، وأعتصم به، وأحتمي به ليعيذني ويقيني من شرهم.
و (الخبث) فيها روايتان:
1- بإسكان الباء (الخبث) وهو الشر، فالمعنى: أعوذ بالله من الشر .
2- (الخبث) بضم الباء، وهو جمع خبيث، وهو الشيطان، فالشياطين أهل الخبث، وكل منهم خبيث .
أما الدعاء عند الخروج فقد روي فيه حديثان: ففي حديث عائشة يقول: غفرانك وفي حديث أنس يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وحديث أنس في إسناده عند ابن ماجه رجل ضعيف، لكن له شاهدا عند ابن السني وفي إسناده ضعفه أيضا، فلعل الفقهاء قبلوه لأجل الشاهد، فإنه يقويه.
ومناسبة الدعاء بغفرانك هو سؤال المغفرة، فكأن الداخل إلى الخلاء لما شعر ثقل الأذى الذي يحمله، ثم شعر بخفته بعد الخروج تذكر ثقل الذنب، فسأل الله غفران الذنوب، فكأنه يقول: أسألك يا رب التخفيف عني من الذنوب التي ثقلها يكون معنويا، وهو أشد.
وقيل: مناسبة ذلك تقصير الإنسان عن أداء حق النعم، فإن الله تعالي له نعم عظيمة على عباده، ومن بينها نعمة الأكل، والانتفاع به، ثم تسهيل خروجه من الإنسان.
وقد روي أن عليا كان يمسح بطنه إذا خرج من الخلاء ويقول: يالها من نعمة! وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم- عند الأكل: الحمد لله الذي أطعم، وسقى، وسوغه، وجعل له مخرجا فيكون سؤال المغفرة لأجل التقصير في حق هذه النعمة .