- 6 يونيو 2008
- 2,850
- 27
- 0
- الجنس
- ذكر
من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم عباد بن بشر .. وعمار بن ياسر
كتب رضا الجنايني ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله تعالي في كتابه الكريم : (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر )) ولأن رسول الله صلي الله عليه وسلم قدوة حسنة في كل أقواله و أفعاله ، ولأن الصحابة اتبعوا ما أمر به النبي الكريم ، ونفذوا كل ما أمر به وأطاعوه ، ساد الأمن والخير وشهدوا ملاحم النصر والتأييد من الله العظيم ، الذي أعطي كل شيء خلقه ثم هدي ، فليس عجبا أن يقسم بالله أحدهم قائلا : والله يارسول الله لأن أمرتنا أن نخوض غمار هذا البحر لخضناه ، هكذا دون أن يسألوا لماذا أو كيف ، لأنهم يؤمنون بأن الله لم يفرض عليهم شيء لا يطيقونه ، ولأنهم يوقنون بأن الخير كله فيما أمرهم الله به ، وأن الله لم يحذرهم من شيء ألا كان فيه الضرر والأذى ، ونبي الله محمد بين ظهرانيهم يعلمهم أمور الدنيا والآخرة ، وينظرون إلي آيات الله ومعجزاته تجريان علي يد النبي صلي الله عليه وسلم ، وقد علم النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه كيف يحققون الأمن والطمأنينة لأنفسهم وذويهم ، وضرب أروع الأمثلة في حب الوطن ، انظر معي إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يخرج من بلدته مكة التي نشأ فيها وترعرع ، فخرج منها يوم الاثنين في شهر ربيع الأول ، وكان عمره بأبي هو وأمي ثلاث وخمسون سنة ، وتسيل دموعه الشريفة علي خديه وهو يقول : والله يامكة أنك لأحب بلاد الله إلي ، ولولا أن أهلك أخرجوني ما تركتك أبدا )) أو كما قال صلي الله عليه وسلم ، هكذا علمنا الرسول حب الوطن والبلد التي نشأنا فيها ، وقد أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم أصحابه بالحراسة والمناوبة عليها وحدد لهم الأماكن التي يتحارسون فيها ، فكان يشدد علي الأماكن التي قد تؤدي إلي ثغرة يهجم منها الأعداء ، وبذلك بني رسول الله صلي الله عليه وسلم أولي لبنات الأمن والحراسة في الإسلام بنفسه ، عندما خطط لأساليب الحراسة وحدد نوبات ثلاثة لكل ليلة أو أثنين في بعض الظروف ، أنه النبي لا كذب ، لم يدع شيئا ألا وعلمه أصحابه ، علمهم حتى كيف يدخلون إلي بيت الخلاء وكيف يخرجون منه ، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يتخذ حرسا له ، وعندما أنزل الله عز وجل عليه (( والله يعصمك من الناس )) صرف الحرس الشخصي له ، وليس في ذلك عجب فالله العظيم حفظ نبيه بقدرته وعنايته ، وانظر معي إلي أبو لهب وابنه عتبه عندما تجهزا إلي الشام ، فقال عتبه لأبيه : والله لانطلقن إلي محمد ولأوذينه في ربه سبحانه ، فانطلق عتبه حتى أتي النبي صلي الله عليه وسلم فقال له : يامحمد ، هو يكفر بالذي دني فتدلي ، فكان قاب قوسين أو أدني ، فقال النبي صلي الله عليه وسلم (( اللهم ابعث أليه كلبا من كلابك )) ورجع عتبه إلي أبيه يبشره بما آذي به نبي الهدي والرحمة وقص علي أبيه ما قاله لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، فقال له أبوه : وماذا قال لك فقال : قال لي اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ن فقال له أبوه : والله ماآمن عليك دعاءه ، وعندما وصلا إلي الشراة نزلا إلي صومعة راهب فقال الراهب : يامعشر العرب ماأنزلكم هذه البلاد فأنها تسرح الأسد فيها كما تسرح الغنم ؟ عندئذ انخلع قلب أبو لهب وابنه عتبه ، فخطب أبو لهب قائلا : أنكم تعرفون كبر سني وحقي ، وأن هذا الرجل قد دعا علي ابني دعوة والله ماآمنها عليه فاجمعوا متاعكم إلي هذه الصومعة ، وافرشوا لأبني عليها ، ثم افرشوا حولها ففعلوا ، فجاء أسد فشم وجوه القوم ، فلم يجد ما يريد حتى أذا وصل إلي عتبه فتقبض ووثب فوق المتاع وشم وجه عتبه فعرف أن ذلك ما يريد فهزمه هزمه ففضخ رأسه وأبو لهب يصرخ علي ابنه ويقول قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد ............................................
ويوم الحديبية أمر أصحابه أن يتناوب ثلاثة علي حراسة موقع المسلمين ، وتحقق الأمن الاجتماعي لأن الصحابة عملوا بهذه الآية الكريمة : (( يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) ، فبطاعة الله ورسوله تتحقق السعادة والطمأنينة ، ويعيش المجتمع في سعادة وامن ورخاء واستقرار ، كما إن في طاعة أولي الأمر ولزوم جماعة المسلمين تكريسا لمفهوم الأمن الاجتماعي ، وتحقيقا للطمأنينة الشاملة .
والذي ينظر اليوم يجد أننا نسير علي هدي رسول الله صلي الله عليه وسلم وخطاه في النوبات الأمنية للحراسات ، ليضع النبي صلي الله عليه وسلم بذلك أسس ومعالم الحراسات الأمنية من أجل الحفاظ علي الأرواح والأعراض والممتلكات ، ليس هذا فحسب بل نجده بين فضل تحقيق الأمن للناس ، وبين الفضل العظيم لصناع الأمن الذين يحرسون مواقع المسلمين ويسهرون في حراستها إذ يقول : (( عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله )) . فيجب أن نعلم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر أصحابه بألا يضيعوا ثغرا أمرهم رسول الله بحفظه .
وفي غزوة ذات الرقاع نزل النبي صلي الله عليه وسلم مع أصحابه إلي شعب من الوادي ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (( من يكلؤنا ليلتنا هذه )) ، وانتدب رسول الله صلي الله عليه وسلم رجلا من المهاجرين هو عمار بن ياسر ورجلا من الأنصار وهو عباد بن بشر فظل صلي الله عليه وسلم يوصيهما بالالتزام بمكان حراستهما واختاره لأنه المكان الذي يجب حراسته لدرء الأعداء ، ولأنه المكان الذي يمكن أن يأتي من قبله الخطر ، لذا شدد علي حراسته والتناوب عليه وعدم مغادرته ، وقال صلي الله عليه وسلم لعباد وعمار يوصيهما بمكان حراستهما (( فكونا بفم الشعب )) ..........................................
وبدأت ساعات الحراسة مع إقبال الليل ، وتجهز عمار بن ياسر وعباد بن بشر بأدوات الحراسة ، ووصلا إلي مكان الحراسة وهو فم الشعب ، ونظر عباد إلي عمار وقال له : أخي عمار أي الليل تحب أن أكفيكه ؟ : أوله أم آخره ، فقال عمار أنا أحرس آخر الليل ، فبدأ عباد الحراسة أول الليل ، واستعد عمار للنوم تحت أقدام عباد لكي يكون قريبا منه ،فأن حدث شيء أيقظه ، هذه هي ضروريات الحراسة والمناوبة ، أن يكون أفراد الحراسة المستلم والمتسلم قريبين من بعضهما حتى يستطيعا أن يتصديا لأي اعتداء قد يعترضهما ، ونام عمار بن ياسر أول الليل حتى يقوم وقت حراسته ويكون بكامل قواه ولياقته نشيطا يقظا ، ويقوم بأداء عمله علي أكمل وجه ، أنهم رجال صادقين ماعاهدوا الله عليه ، مطيعين لرسوله وما وصاهم به وأرشدهم أليه .
وقام عباد يحرس المسلمين ، ومع كل وقت يمضي تدور عينيه في فلك المكان تبحث عن أي جسم غريب يأتي ، وكانت أذنيه تسجل كل حركه حتى التي تصدرها الرياح وهي تصد في جوانب الجبال المحيطة به ، فكانت تفرز الأصوات والحركات لتستنتج وتستحث أي حركة غريبة تحدث في محيط هذا المكان ،وتمضي ساعات الليل وحرص عباد لا يمضي بل ظل يقظا نشيطا يتحرك ببطء شديد ، ويتأمل في كل جزء يحيط به ، وظل عباد يتابع ويقوم بعمله كحارس أمن يدافع عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وعن أصحابه ، وعباد سعيد بما انعم الله عليه من فضل حيث بوئه الله عز وجل مكانه عظيمة وشرف كريم أن يذب الأذى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه ، وكلما عاد إلي مكان أخيه عمار نظر أليه ليطمئن عليه ، وكان عينيه تنظر إلي المكان الذي نزل فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه وهو يدعو الله أن يحفظهم من أي سوء ، وأن يأتي الصباح بسلام علي رسول الله وأصحابه ، وكانت نفسه تحدثه ، ماذا لو حدث وحاول أحد الأعداء المكان ، وكانت شجاعته وفروسيته تجيب علي تساؤلاته بحكمه المؤمن بالله والمتوكل عليه ، أنه النصر من عند الله أو الجنة التي أعدها الله للمتقين .........................................................
وبعد أن مضي وقت كبير من الليل ، وقبل أن تبدأ نوبة عمار ، رأي عباد أن يصلي ركعتين من الليل ويوقظ صاحبه لبدء نوبته ، وبدأ عباد في صلاته ، وكانت هناك عين ترقب عباد من بعيد تنتظر أن يغلبه نوم ، أو يجلس متكاسلا فينقض عليه ، ولكن خاب ظن هذه العين ، وكان عباد وهو يصلي يخيف أحد المشركين الذي يرقبه ، لذا خشي علي نفسه أن يقترب فيفترسه عباد ، لذا أخرج المشرك ثلاثة أسهم من كنانته وصوبهما تجاه عباد ، وتراشقت الأسهم في جسم عباد ، فوكز عباد أخيه عمار بقدمه ، ففزع عمار ووثب واقفا ، فلما رآه المشرك فر هاربا خوفا من أن يبطش به عمار وصاحبه ، وصاح عمار علي أصحاب رسول الله ، فهبوا إليه ، وأسعفوا عباد وضمدوا جراحه ن وقام عمار يحرس بقية الليل ، وكان عمار قد عاتب عباد أنه لم يوقظه أول ما أصيب ، فقال عمار لعباد :
(( سبحان الله أفلا أهببتن أول ما رماك )) ، وكان عباد يقرأ سورة من القرآن خشي إن يقطعها ، لكنه خشي إن يصاب رسول الله بأذى لذا أخبر عمار وأيقظه ، ولولا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم شدد علي عباد وعمار بألا يضيعا ثغرا أمرهما بحفظه ن لفضل عباد إن يموت قبل إن يقطع سورة يتلوها من كتاب الله عز وجل ........................................
وظل عمار يقوم بحراسة المسلمين ، وساعات الليل تنقضي ، وقام رسول الله صلي الله عليه وسلم مع أصحابه يصلون الفجر ، حتى أشرق الصبح علي وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم ، بعد إن صلي بالناس أماما ، وشكر رسول الله صلي الله عليه وسلم صنيع عمار وعباد إن قاما يحرسان المسلمين ، وبين لأصحابه قيمة حراستهما ، وبفضل الله عز وجل ، ثم بفضل رجال الأمن المخلصين أمن المسلمين علي أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ، وبذلك نتعلم درسا عظيما من دروس الحراسة لتحقيق الأمن ، ومعلمنا خير معلم مشي علي بساط الأرض ، يتحدث من فم لا تنطق عن الهوى ، وحراسنا هم السابقون السابقون ، المسلمون الأوائل الذين نتعلم منهم دروسا عظيمة في حب الوطن وفنون الأمن والحراسة وكيف كانوا يخافون علي هذا الدين الحنيف وعلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وعلي الوطن الغالي ........................
كتب رضا الجنايني ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله تعالي في كتابه الكريم : (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر )) ولأن رسول الله صلي الله عليه وسلم قدوة حسنة في كل أقواله و أفعاله ، ولأن الصحابة اتبعوا ما أمر به النبي الكريم ، ونفذوا كل ما أمر به وأطاعوه ، ساد الأمن والخير وشهدوا ملاحم النصر والتأييد من الله العظيم ، الذي أعطي كل شيء خلقه ثم هدي ، فليس عجبا أن يقسم بالله أحدهم قائلا : والله يارسول الله لأن أمرتنا أن نخوض غمار هذا البحر لخضناه ، هكذا دون أن يسألوا لماذا أو كيف ، لأنهم يؤمنون بأن الله لم يفرض عليهم شيء لا يطيقونه ، ولأنهم يوقنون بأن الخير كله فيما أمرهم الله به ، وأن الله لم يحذرهم من شيء ألا كان فيه الضرر والأذى ، ونبي الله محمد بين ظهرانيهم يعلمهم أمور الدنيا والآخرة ، وينظرون إلي آيات الله ومعجزاته تجريان علي يد النبي صلي الله عليه وسلم ، وقد علم النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه كيف يحققون الأمن والطمأنينة لأنفسهم وذويهم ، وضرب أروع الأمثلة في حب الوطن ، انظر معي إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يخرج من بلدته مكة التي نشأ فيها وترعرع ، فخرج منها يوم الاثنين في شهر ربيع الأول ، وكان عمره بأبي هو وأمي ثلاث وخمسون سنة ، وتسيل دموعه الشريفة علي خديه وهو يقول : والله يامكة أنك لأحب بلاد الله إلي ، ولولا أن أهلك أخرجوني ما تركتك أبدا )) أو كما قال صلي الله عليه وسلم ، هكذا علمنا الرسول حب الوطن والبلد التي نشأنا فيها ، وقد أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم أصحابه بالحراسة والمناوبة عليها وحدد لهم الأماكن التي يتحارسون فيها ، فكان يشدد علي الأماكن التي قد تؤدي إلي ثغرة يهجم منها الأعداء ، وبذلك بني رسول الله صلي الله عليه وسلم أولي لبنات الأمن والحراسة في الإسلام بنفسه ، عندما خطط لأساليب الحراسة وحدد نوبات ثلاثة لكل ليلة أو أثنين في بعض الظروف ، أنه النبي لا كذب ، لم يدع شيئا ألا وعلمه أصحابه ، علمهم حتى كيف يدخلون إلي بيت الخلاء وكيف يخرجون منه ، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يتخذ حرسا له ، وعندما أنزل الله عز وجل عليه (( والله يعصمك من الناس )) صرف الحرس الشخصي له ، وليس في ذلك عجب فالله العظيم حفظ نبيه بقدرته وعنايته ، وانظر معي إلي أبو لهب وابنه عتبه عندما تجهزا إلي الشام ، فقال عتبه لأبيه : والله لانطلقن إلي محمد ولأوذينه في ربه سبحانه ، فانطلق عتبه حتى أتي النبي صلي الله عليه وسلم فقال له : يامحمد ، هو يكفر بالذي دني فتدلي ، فكان قاب قوسين أو أدني ، فقال النبي صلي الله عليه وسلم (( اللهم ابعث أليه كلبا من كلابك )) ورجع عتبه إلي أبيه يبشره بما آذي به نبي الهدي والرحمة وقص علي أبيه ما قاله لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، فقال له أبوه : وماذا قال لك فقال : قال لي اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ن فقال له أبوه : والله ماآمن عليك دعاءه ، وعندما وصلا إلي الشراة نزلا إلي صومعة راهب فقال الراهب : يامعشر العرب ماأنزلكم هذه البلاد فأنها تسرح الأسد فيها كما تسرح الغنم ؟ عندئذ انخلع قلب أبو لهب وابنه عتبه ، فخطب أبو لهب قائلا : أنكم تعرفون كبر سني وحقي ، وأن هذا الرجل قد دعا علي ابني دعوة والله ماآمنها عليه فاجمعوا متاعكم إلي هذه الصومعة ، وافرشوا لأبني عليها ، ثم افرشوا حولها ففعلوا ، فجاء أسد فشم وجوه القوم ، فلم يجد ما يريد حتى أذا وصل إلي عتبه فتقبض ووثب فوق المتاع وشم وجه عتبه فعرف أن ذلك ما يريد فهزمه هزمه ففضخ رأسه وأبو لهب يصرخ علي ابنه ويقول قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد ............................................
ويوم الحديبية أمر أصحابه أن يتناوب ثلاثة علي حراسة موقع المسلمين ، وتحقق الأمن الاجتماعي لأن الصحابة عملوا بهذه الآية الكريمة : (( يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) ، فبطاعة الله ورسوله تتحقق السعادة والطمأنينة ، ويعيش المجتمع في سعادة وامن ورخاء واستقرار ، كما إن في طاعة أولي الأمر ولزوم جماعة المسلمين تكريسا لمفهوم الأمن الاجتماعي ، وتحقيقا للطمأنينة الشاملة .
والذي ينظر اليوم يجد أننا نسير علي هدي رسول الله صلي الله عليه وسلم وخطاه في النوبات الأمنية للحراسات ، ليضع النبي صلي الله عليه وسلم بذلك أسس ومعالم الحراسات الأمنية من أجل الحفاظ علي الأرواح والأعراض والممتلكات ، ليس هذا فحسب بل نجده بين فضل تحقيق الأمن للناس ، وبين الفضل العظيم لصناع الأمن الذين يحرسون مواقع المسلمين ويسهرون في حراستها إذ يقول : (( عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله )) . فيجب أن نعلم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر أصحابه بألا يضيعوا ثغرا أمرهم رسول الله بحفظه .
وفي غزوة ذات الرقاع نزل النبي صلي الله عليه وسلم مع أصحابه إلي شعب من الوادي ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (( من يكلؤنا ليلتنا هذه )) ، وانتدب رسول الله صلي الله عليه وسلم رجلا من المهاجرين هو عمار بن ياسر ورجلا من الأنصار وهو عباد بن بشر فظل صلي الله عليه وسلم يوصيهما بالالتزام بمكان حراستهما واختاره لأنه المكان الذي يجب حراسته لدرء الأعداء ، ولأنه المكان الذي يمكن أن يأتي من قبله الخطر ، لذا شدد علي حراسته والتناوب عليه وعدم مغادرته ، وقال صلي الله عليه وسلم لعباد وعمار يوصيهما بمكان حراستهما (( فكونا بفم الشعب )) ..........................................
وبدأت ساعات الحراسة مع إقبال الليل ، وتجهز عمار بن ياسر وعباد بن بشر بأدوات الحراسة ، ووصلا إلي مكان الحراسة وهو فم الشعب ، ونظر عباد إلي عمار وقال له : أخي عمار أي الليل تحب أن أكفيكه ؟ : أوله أم آخره ، فقال عمار أنا أحرس آخر الليل ، فبدأ عباد الحراسة أول الليل ، واستعد عمار للنوم تحت أقدام عباد لكي يكون قريبا منه ،فأن حدث شيء أيقظه ، هذه هي ضروريات الحراسة والمناوبة ، أن يكون أفراد الحراسة المستلم والمتسلم قريبين من بعضهما حتى يستطيعا أن يتصديا لأي اعتداء قد يعترضهما ، ونام عمار بن ياسر أول الليل حتى يقوم وقت حراسته ويكون بكامل قواه ولياقته نشيطا يقظا ، ويقوم بأداء عمله علي أكمل وجه ، أنهم رجال صادقين ماعاهدوا الله عليه ، مطيعين لرسوله وما وصاهم به وأرشدهم أليه .
وقام عباد يحرس المسلمين ، ومع كل وقت يمضي تدور عينيه في فلك المكان تبحث عن أي جسم غريب يأتي ، وكانت أذنيه تسجل كل حركه حتى التي تصدرها الرياح وهي تصد في جوانب الجبال المحيطة به ، فكانت تفرز الأصوات والحركات لتستنتج وتستحث أي حركة غريبة تحدث في محيط هذا المكان ،وتمضي ساعات الليل وحرص عباد لا يمضي بل ظل يقظا نشيطا يتحرك ببطء شديد ، ويتأمل في كل جزء يحيط به ، وظل عباد يتابع ويقوم بعمله كحارس أمن يدافع عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وعن أصحابه ، وعباد سعيد بما انعم الله عليه من فضل حيث بوئه الله عز وجل مكانه عظيمة وشرف كريم أن يذب الأذى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه ، وكلما عاد إلي مكان أخيه عمار نظر أليه ليطمئن عليه ، وكان عينيه تنظر إلي المكان الذي نزل فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه وهو يدعو الله أن يحفظهم من أي سوء ، وأن يأتي الصباح بسلام علي رسول الله وأصحابه ، وكانت نفسه تحدثه ، ماذا لو حدث وحاول أحد الأعداء المكان ، وكانت شجاعته وفروسيته تجيب علي تساؤلاته بحكمه المؤمن بالله والمتوكل عليه ، أنه النصر من عند الله أو الجنة التي أعدها الله للمتقين .........................................................
وبعد أن مضي وقت كبير من الليل ، وقبل أن تبدأ نوبة عمار ، رأي عباد أن يصلي ركعتين من الليل ويوقظ صاحبه لبدء نوبته ، وبدأ عباد في صلاته ، وكانت هناك عين ترقب عباد من بعيد تنتظر أن يغلبه نوم ، أو يجلس متكاسلا فينقض عليه ، ولكن خاب ظن هذه العين ، وكان عباد وهو يصلي يخيف أحد المشركين الذي يرقبه ، لذا خشي علي نفسه أن يقترب فيفترسه عباد ، لذا أخرج المشرك ثلاثة أسهم من كنانته وصوبهما تجاه عباد ، وتراشقت الأسهم في جسم عباد ، فوكز عباد أخيه عمار بقدمه ، ففزع عمار ووثب واقفا ، فلما رآه المشرك فر هاربا خوفا من أن يبطش به عمار وصاحبه ، وصاح عمار علي أصحاب رسول الله ، فهبوا إليه ، وأسعفوا عباد وضمدوا جراحه ن وقام عمار يحرس بقية الليل ، وكان عمار قد عاتب عباد أنه لم يوقظه أول ما أصيب ، فقال عمار لعباد :
(( سبحان الله أفلا أهببتن أول ما رماك )) ، وكان عباد يقرأ سورة من القرآن خشي إن يقطعها ، لكنه خشي إن يصاب رسول الله بأذى لذا أخبر عمار وأيقظه ، ولولا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم شدد علي عباد وعمار بألا يضيعا ثغرا أمرهما بحفظه ن لفضل عباد إن يموت قبل إن يقطع سورة يتلوها من كتاب الله عز وجل ........................................
وظل عمار يقوم بحراسة المسلمين ، وساعات الليل تنقضي ، وقام رسول الله صلي الله عليه وسلم مع أصحابه يصلون الفجر ، حتى أشرق الصبح علي وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم ، بعد إن صلي بالناس أماما ، وشكر رسول الله صلي الله عليه وسلم صنيع عمار وعباد إن قاما يحرسان المسلمين ، وبين لأصحابه قيمة حراستهما ، وبفضل الله عز وجل ، ثم بفضل رجال الأمن المخلصين أمن المسلمين علي أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ، وبذلك نتعلم درسا عظيما من دروس الحراسة لتحقيق الأمن ، ومعلمنا خير معلم مشي علي بساط الأرض ، يتحدث من فم لا تنطق عن الهوى ، وحراسنا هم السابقون السابقون ، المسلمون الأوائل الذين نتعلم منهم دروسا عظيمة في حب الوطن وفنون الأمن والحراسة وكيف كانوا يخافون علي هذا الدين الحنيف وعلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وعلي الوطن الغالي ........................

