- 7 مارس 2006
- 5,489
- 17
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
يحكى أنّ أحد السجناء في عصر لويس الرابع عشر وكان محكوما عليه بالإعدام ومسجونا في جناح قلعة عالية جدا , ولم يبقى له سوى يوم واحد حتى ينفّذ فيه حكم الإعدام .
وقد عُرف عن الحاكم لويس الرابع عشر المكر وابتكار الحيل فأراد ان يجرّب حظّه في هذا السجين .......
في تلك الليلة فوجئ السجين بباب الزنزانة يُفتح ولويس يدخل عليه مع حرسه ليقول له أعطيك فرصه إن نجحت في استغلالها فبإمكانك أن تنجو!
هناك مخرجا موجودا في جناحك بدون حراسه إن تمكنت من العثور عليه يمكنك الخروج وإن لم تتمكن فإنّ الحراس سيأتون غدا مع شروق الشمس لأخذك لحكم الإعدام.
غادر الحراس الزنزانة مع الإمبراطور بعد أن فكوا سلاسله . ليبدأ رحلة البحث الشاقة عن حريته المزعومة .
بدأ يفتش في الجناح الذي سجن فيه والذي يحتوى على عده غرف وزوايا , ولاح له الأمل عندما اكتشف غطاء فتحه مغطاة بسجاده باليه على الأرض وما إن فتحها حتى وجدها تؤدى إلى سلم ينزل إلى سرداب سفلي ويليه درج أخر يصعد به مره أخرى .
وظل يصعد إلى أن بدأ يحس بتسلل نسيم الهواء الخارجي مما بث في نفسه الأمل .
إلى أن وجد نفسه في برج القلعة الشاهق والأرض لا يكاد يراها. تمتم بحسرة يالخيبة الأمل .
عاد أدراجه حزينا منهكا إلا أنّه مازال على يقين أنّ كلام الحاكم حقيقة وليس بخدعة .
وبينما هو ملقى على الأرض مهموما ومنهكا , إذ ضرب بقدمه الحائط فأحسّ بالحجر تتحرك وتتزحزح من مكانها , فقفز مسرعا وبدأ بتحريك الحجر حتى تمكن من رؤية سرداب ضيّق يقوده إلى مكان ما ....
وأخذ يزحف ويزحف حتى سمع صوت خرير الماء وأحسّ بالأمل يدخل قلبه من جديد , ذلك لعلمه أنّ القلعة تطل على نهر .
لكن للأسف اعترضته نافذة حديدية حالت بينه وبين حريته المنشودة ..........
عاد خائبا يفتش كل بقعة في السجن علّه يجد مفتاحا أو مخرجا لكن كل محاولاته باءت بالفشل .
واستمر يحاول...... ويفتش..... وفي كل مره يكتشف أملا جديدا... فمره ينتهي إلى نافذة حديديه , ومره
إلى سرداب طويل ذي تعرجات لانهاية لها ,,,,, ليجد السرداب أعاده لنفس الزنزانة.
وهكذا ظل طوال الليل يلهث في محاولات وبوادر أمل تلوح له مره من هنا ومره من هناك وكلها توحي
له بالأمل في أول الأمر لكنها في النهاية تبوء بالفشل.
وأخيرا انقضت ليله السجين كلها ولاحت له الشمس من خلال النافذة ووجد وجه الإمبراطور يطل
عليه من الباب ويقول له : أراك لازلت هنا
قال السجين : كنت أتوقع أنّك صادق معي أيها الإمبراطور .....
قال له الإمبراطور ... لقد كنت صادقا حقا .
سأله السجين : كيف ذلك ؟ !!!
لم اترك بقعه في الجناح لم أحاول فيها , فأين المخرج ؟
قال له الإمبراطور لقد كان باب الزنزانة مفتوحا وغير مغلق !
تعليق: الإنسان دائما يضع لنفسه صعوبات وعواقب ولايدري أن الحل بين يديه وأنّه غيّبه عنه بإرادته .
منقول بتصرّف

