- 7 أغسطس 2006
- 1,943
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، ياربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، سبحانك اللهم لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، خير نبيٍ أرسله، أرسله الله إلى العالم كله بشيراً ونذيراً، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد؛ صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين
أما بعد:
فإن الله سبحانه تعالى يقول في محكم تبيانه: {تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 67/1-2] . لاحظوا - يا عباد الله - كيف أن الله عز وجل قَدَّم الاهتمام بالموت على الحياة؛ مع العلم بأن الحياة مُقَدَّمَة على الموت بالنسبة للمرحلة الزمنية والواقع الذي يعيشه الإنسان، ومع ذلك فإن البيان الإلهي لم يلتفت إلى المنهج الزمني والترتيب الميقاتي، وإنما قال: { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياة}. والحكمة من ذلك: أن يلفت البيان الإلهي نظر الإنسان إلى أن عليه أن يهتم بما هو مُقْبِلٌ عليه أكثر من اهتمامه بما هو مُتَقَلِّب فيه. إن من الأهمية بمكان؛ وأنت تتقلب في حياتك التي تعيشها اليوم؛ أن تتأمل في الموت الذي أنت مُقْبِلٌ إليه عما قريب. فمن هنا قَدَّم ذِكر الموت على الحياة.
عندما وصف الله عز وجل الموت بالمصيبة في قوله: {فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة: 5/106]. فالمصيبة التي نعت الله عز وجل الموت بها ليست مصيبة الراحل عن حياتنا الدنيا، وإنما هي مصيبة أقرانه وأحبابه وأقاربه الذين يستوحشون للبعد عنه، فالأحياء الذين يودعون أحباباً لهم أقارب لهم يستوحشون ويتألمون ويحزنون ويجزعون، والمصيبة هي مصيبة الفراق، ولكن المصيبة تنحط على من؟ لا على الذي ارتحل، ولكن على الأحياء الذين فقدوا أحبابهم، أما الميت فالميْت هو الذي يضع في الموت معناه، إن شاء وضع في الموت معنى العرس، فهو من هذا العرس على ميعاد، وإن شاء وضع في الموت معنى المصيبة فهو من هذه المصيبة أيضاً على ميعاد.
انتقل إلى رحمة الله تعالى (عاصم) الابن الأصغر لفضيلة الشيخ د. عبد الرحيم بن عبد السلام النابلسي وذلك بمدينة مرَّاكُش ، صبيحةَ يوم الجمعة السابع من شهر شعبان لعام 1429هـ الموافق الثامن من شهر غشت 2008 مـ ، إثرَ مرضٍ عُضالٍ عانى منه طويلاً وقد تم تشيع الجنازة بعد صلاة الجمعة مباشرة وكان من المشييعين الفقيه مولاي احمد ابوعبيدة وابنائه والمقرئ هشام الراجعي وبعض طلبة العلم في مراكش وقد كان الشيخ عبدالرحيم النابلسي جد متأثر من وفاة ابنه عاصم وعيناه تدمعان بشكل كبير اثناء الدفن وحتى بعد يومين مازال يبكي، نسال الله ان يخفف عنه وان يعوضه خير، وابلغكم سلام الشيخ وشكره على تعازيكم ويقول لكم لاتنسوه من دعائكم وان تستغفروا له وللابن عاصم
اللهم ارحم عاصم واغفر له واعفو عنه واسكنه فسيح جناتك
ونسأل الله أن يلهم كل الأهل والمقربين الصبر على هذا المصاب فوالله لقد تفطرت قلوبنا حزنا ولا نملك لهم إلا الدعاء بالثبات والصبر .
إن لله ما أعطى وله ما أخذ وكل شئ عنده باجل مسمى فلتصبر و تحتسب

