- 27 مايو 2007
- 7,082
- 29
- 48
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
مساجد المدينة المنورة
1- مسجد قباء:
مسجد قباء هو أول مسجد أسس على التقوى وأول مسجد بني في الإسلام، قال الله تعالى في سورة التوبة:
"وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ أَرَدْنَا إلاَّ الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالُ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ " . (التوبة: 107-108).
هذه الآيات تشهد لهذا المسجد العظيم بالعظمة، والخير والبركات، والتفوق على غيره من المساجد. وقد جاء في الحديث:
"من تطهر في بيته وأتى مسجد قباء فصلّى فيه صلاة فله أجر عمرة"، وفي حديث آخر: "من خرج حتى يأتي هذا المسجد -يعني مسجد قباء- فصلّى فيه كان كعدل عمرة".
وعن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يأتي قباء يوم السبت راكبًا وماشيًا.
كان النبي (صلى الله عليه وسلم) هو أول من وضع حجرا في قبلته؛ فكان يأتي بالحجر قد صهره إلى بطنه فيضعه فيأتي الرجل يريد أن يقله فلا يستطيع حتى يأمره أن يدعه ويأخذ غيره، ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى حجر أبي بكر.
*موقعه:
يقع هذا المسجد في الجنوب الغربي للمدينة المنورة، ويبعد عن المسجد النبوي حوالي 5/3 كيلومترات، وله محراب ومنارة، ومنبر رخامي، وفيه بئر تنسب لأبي أيوب الأنصاري، وفيه مُصلّى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وكان فيه مبرك الناقة.
*تاريخ إنشاء المسجد:
لما سمع المسلمون بالمدينة المنورة بخروج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) من مكة المكرمة، كانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة أول النهار، فينتظرونه فما يردهم إلا حر الشمس. ولما وصل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قرية قباء في شهر ربيع الأول نزل في بني عمرو بن عوف بقباء على كلثوم بن الهدم وكان له مربد، فأخذه منه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأسس مسجد قباء، وهو أول مسجد أسس على التقوى، وكان (صلّى الله عليه وآله وسلم) ينقل بنفسه الحجر والصخر والتراب مع صحابته.
وفي قبال هذا المسجد قام المنافقون ببناء مسجد آخر، ودعوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ليصلي فيه، فنزل جبريل (عليه السلام) يحذر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) منهم ومن كيدهم، ويقرأ عليه هذه الآيات: "لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى...". وعبّر القرآن عنه بأنه مسجد ضرار؛ فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهدمه وإحراقه.
اهتم المسلمون بمسجد قباء خلال العصور الماضية فجدده عثمان بن عفان، ثم عمر بن عبد العزيز الذي بالغ في تنميقه وجعل له رحبة وأروقة، ومئذنة وهي أول مئذنة تقام فيه، وفي سنة 435هـ جدده أبو يعلى الحسيني، وفي سنة 555هـ جدده جمال الدين الأصفهاني. وقد جدد مسجد قباء مرات عديدة، وسقطت منارته سنة 877 هـ، فجددها السلطان قايتباي سنة 881 هـ مع عمارة المسجد النبوي.
وذُكر أن السلطان محمود خان العثماني جدده سنة 1240 هـ، وفي عهد الدولة العثمانية جدد عدة مرات أخرها في زمن السلطان عبد المجيد.
وفي العهد السعودي لقي مسجد قباء عناية كبيرة فرمم وجددت جدرانه الخارجية، وزيد فيه من الجهة الشمالية سنة 1388هـ. وفي عام 1405هـ أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بإعادة بنائه ومضاعفة مساحته عدة أضعاف مع المحافظة على معالمه التراثية بدقة، فهدم المبنى القديم وضمت قطع من الأراضي المجاورة من جهاته الأربع إلى المبنى الجديد، وامتدت التوسعة وأعيد بناؤه بالتصميم القديم نفسه، ولكن جعلت له أربع مآذن عوضًا عن مئذنته الوحيدة القديمة
2- مسجد عتبان بن مالك :
وهو من المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو بزاوية من منزل عتبان بن مالك رضي الله عنه.
عن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكاناً أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( أين تحب أن أصلي ؟ ) فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري.
ويقع المسجد شمال مسجد الجمعة، بالبرحة المقابلة له ويبعد عن مسجد الجمعة بحدود 60 م.
3- مسجد مصبح:
ويعرف بمسجد بني أنيف. وسمي بذلك كما يقول السيد الخياري إلى أن قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قباء مهاجراً كان صباحاً، وقوبل في هذا المكان، وبقربه ثنية الوداع الجنوبية التي استقبل عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قادم إلى المدينة مهاجراً.
أورد السمهودي، عن عاصم بن سويد عن أبيه قال: سمعت مشيخة بني أنيف يقولون: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان يعود طلحة بن البراء قريباً من أطمهم، قال عاصم: قال أبي: فأدركتهم يرشون ذلك المكان ويتعاهدونه ثم بنوه بعد، فهو مسجد بني أنيف بقباء.
ويقع جنوب غرب مسجد قباء.
4- مسجد التوبة:
ويعرف بمسجد بني جحجبا ومسجد العصبة، ويقع غربي مسجد قباء بالعصبة داخل بستان الشيخ إبراهيم درندري والواقعة بعد بستان عبد الحميد عباس على طريق الهجرة الآن. وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا المسجد.
وذكر المطري والسمهودي ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد التوبة بالعصبة عند بئر الهجيم ).
5- مسجد بني ظفر:
ويعرف بمسجد البغلة، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الموضع وسمع قراءة عبد الله بن مسعود.
عن محمد بن فضالة الظفري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في مسجد بني ظفر اليوم، ومعه عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأناس من أصحابه، وأمر صلى الله عليه وسلم قارئاً فقرأ، حتى أتى على هذه الآية ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ) فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اضطرب لحياه، فقال: ( أي ربِّ شهدت على من أنا بين ظهرانيه، فكيف بمن لم أر؟ ) رواه الطبراني
عن الحارث بن سعيد بن عبيد الحارثي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني حارثة وفي بني ظفر، وفي بني عبد الأشهل ).
ومكانه الآن شرقي بقيع الغرقد على يمين المتجه إلى طريق الحزام بجوار مبنى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
6- مسجد الإجابة:
توسعة وتجديد المسجد في عهد خادم الحرمين الشريفين.
ويعرف بمسجد بني معاوية.
يقع شمال البقيع، بالقرب من مستشفي الأنصار على شارع الستين وهو مسجد قائم يصلى فيه.
عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مرَّ بمسجد بني معاوية ، دخل فركع فيه ركعتين ، وصلينا معه ، ودعا ربه طويلاً ، ثم أنصرف إلينا ، فقال صلى الله عليه وسلم: سألت ربي ثلاثاً ، فأعطاني ثنتين ، ومنعني واحدة . سألت ربي أن لا يهلك أُمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ) رواه مسلم.
وقد تم توسعته في عهد خادم الحرمين الشريفين سنة 1418هـ.
7- مسجد البحير ( أبي ذر ):
ويعرف بمسجد السجدة ومسجد الشكر. ويقع المسجد عند تقاطع شارع المطار بشارع أبي ذر.
عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته حتى دخل نخلاً، فسجد فأطال السجود، حتى خشيت أن الله قد توفاه أو قبضه، قال: فجئت أنظر، فرفع رأسه، فقال: مالك يا عبد الرحمن، قال: فذكرت ذلك له، فقال: إن جبريل عليه السلام قال لي: ألا أبشرك، فقال إن الله عز وجل يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله عز وجل شكراً ). رواه أحمد.
لذلك عرف بمسجد السجدة والشكر لسجوده عليه الصلاة والسلام شكراً لله عز وجل. وقد تم عمارة هذا المسجد في عهد خادم الحرمين الشريفين سنة 1421هـ.
8- مسجد المغيسلة:
ويعرف بمسجد بني دينار لوقوعه في منازلهم، ومسجد المغسلة ومسجد الغسالين. وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يصلى في مسجد بني دينار عند الغسالين.
عن عبد الله بن عتبة بن مالك ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيراً ما يصلي في مسجد بني دينار عند الغسالين ).
ويقع في منطقة المالحة بقباء، خلف إمارة منطقة المدينة المنورة الجديدة بالعنبرية، وهو على ربوة مرتفعة ويصعد إليه بدرج.
9- مسجد السقيا:
وبهذا الموضع تفقد النبي صلى الله عليه وسلم جيش بدر. وهذه الأرض كانت لسعد بن أبي وقاص ، وفي هذا المكان دعا عليه الصلاة والسلام بالبركة للمدينة .
عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، ثم صلى بأرض سعد، بأصل الحرة، عند بيوت السقيا، ثم قال: ( اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك، دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك، أدعوك لأهل المدينة، مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم، اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، واجعل ما بها من وباء بخم، اللهم إني قد حرمت ما بين لابتيها، كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم ). رواه أحمد
ويقع المسجد داخل محطة سكة حديد الحجاز بالعنبرية.
10- مسجد المنارتين:
ويعرف بمسجد بني دينار الأعلى لقربه من نقب بني دينار.
وهو من المساجد التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقع على يمين الطريق للذاهب إلى جدة عن طريق العنبرية بعد محطة سكة حديد الحجاز، وهو الآن عبارة عن رضم من الحجارة، وبالقرب منه يوجد بئر السيدة فاطمة بنت الحسين.
11- مسجد المستراح:
بعد تجديده وتوسعته في عهد خادم الحرمين الشريفين.
ويعرف بمسجد بني حارثة لوقوعه في منازلهم. وفي موقعه جلس الرسول صلى الله عليه وسلم بعد عودته من غزوة أحد ليستريح، لذلك عرف بمسجد المستراح. وقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الموقع عن الحارث بن سعيد ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني حارثة ).
وقد تم توسعته وتجديده في عهد خادم الحرمين الشريفين سنة 1416هـ. ويقع المسجد على يسار الطريق المتجهة إلى قبر سيدنا حمزة .
12- مسجد البدائع:
ويعرف بمسجد الشيخين ومسجد الدرع ومسجد العدوة. وعنده بات الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أصبح قبل ذهابه إلى أحد.
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد البدائع بشواء فأكله ثم بات حتى غدا إلى أحد ).
ويقع على يسار المتجه إلى مشهد سيدنا حمزة قبل أن يصل إلى مسجد المستراح داخلاً قليلا عن الشارع العام. وما يزال المسجد على بنائه القديم، وهو عبارة عن رواق مقبب وخلفه رحبة.
13- مسجد القبلتين:
تجديد وتوسعة خادم الحرمين الشريفين
كانت قبلة المسلمين منذ البعثة النبوية المباركة هي "بيت المقدس" الذي كانت اليهود تتوجه إليه في عباداتها، وظلّ هذا المكان المقدس قبلةً للمسلمين طيلة ثلاثة عشر عامًا يتوجهون إليه في عباداتهم وصلواتهم، وما إليها من الأمور التي يشترط فيها مراعاة القبلة.
وفي ظهر يوم الثلاثاء النصف من شهر شعبان أو رجب حسب أغلب الروايات من السنة الثانية للهجرة النبوية المباركة، أي بعد البعثة النبوية بثلاث عشرة سنة وبعد ستة عشر أو سبعة عشر أوثمانية عشر شهراً من الهجرة النبوية تحوّلت قبلة المسلمين من بيت المقدِس إلى الكعبة الشريفة.
وبعد تحويل القبلة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإجراءات اللازمة في مسجده الشريف، فأغلق الباب الكائن في الجدار الجنوبي ـ جدار القبلة الحالية ـ وفتح بدلاً منه باباً في الجدار الشمالي ـ جدار القبلة سابقاً.
ذكر بن سعد في الطبقات ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاماً وحانت صلاة الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أُمر أن يوجه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي المسجد مسجد القبلتين ).
أما المكان الذي تمّ فيه تغيير القبلة فهو مسجد ينسب لبني حرام من بني سلمة، وتذكر بعض المصادر أن بني سواد بن غنم بن كعب هم الذين أقاموه على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم). ومنذ هذه اللحظة سُمي هذا المسجد بمسجد القبلتين؛ لأن الصحابة صلّوا فيه صلاة واحدة إلى قبلتين.
يقع المسجد في الجنوب الغربي من بئر رومة قرب وادي العقيق وفوق رابية مرتفعة قليلاً، ويبعد عن المسجد النبوي خمسة كيلو مترات بالاتجاه الشمالي الغربي.
جدد بناء المسجد في عهد عمر بن عبد العزيز (87 ـ93هـ ))، وجدد ثانية في عهد السلطان القانوني عام 950هـ. وتم تطويره؛ وتوسعته فأزيلت الرابية وأقيم مكانها مبنى جديد واسع يتألف من طابقين. الطابق الأرضي، ويشمل: الميضأة، والمستودعات، والوحدات السكنية للإمام والمؤذن. أما الطابق العلوي ففيه المصلى، ومساحته 1190مترًا مربعًا، وخصصت شرفة واسعة مساحتها 400 متر مربع للنساء تطل على ساحة المصلى، ورواق لتحفيظ القرآن الكريم، كما أقيم بجانبه فناء داخلي غرس بالأشجار.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين سنة 1408 هـ تم عمارة المسجد وتوسعته .
ويعد مسجد القبلتين واحدًا من معالم المدينة المنورة المتميزة، تظهر فيه أصالة العمارة الإسلامية في الشكل والمضمون، ويؤمه الزوار للصلاة فيه.
14- مسجد بني حرام:
سمي بذلك لوقوعه في منازل بني حرام. يقع المسجد غربي جبل سلع، وعلى يمين القادم من شارع السيح والمتجه إلى منطقة المساجد السبعة، خلف المدرسة الثانوية الثامنة للبنات.
وقد ورد أن في محله حدثت معجزة تكثير الطعام على يد الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب أثناء حفر الخندق . وإنه صلى في موضعه. عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد الخربة ومسجد القبلتين وفي مسجد بني حرام بالقاع.
15- مسجد المصلى ( الغمامة ):
في موضعه كان يصلى عليه الصلاة والسلام صلاة العيد وصلاة الاستسقاء. ولهذا عرف بمسجد المصلى.
عن أنس بن مالك : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى ليستسقي ، فبدأ بالخطبة ، ثم صلى وكبر واحدة افتتح بها الصلاة ، فقال : هذا مجمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا ، فلا يبنى فيه لبنة على لبنة ولا خيمة ) .
عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر فمرّ بالمصلى، استقبل القبلة ووقف يدعو ).
عن جناح النجار قال: خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى مكة، فقالت لي: أين منزلك ؟ فقلت لها: بالبلاط. فقالت لي: تمسك به، فإني سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما بين مسجدي هذا ومصلاي روضة من رياض الجنة.
ويقع جنوب غرب المسجد النبوي الشريف ويبعد عنه بحدود 500م تقريباً .
16- مسجد أبي بكر الصديق :
هو أحد المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة العيد، ويرجح تسميته بهذا الاسم لأن سيدنا أبي بكر كان يصلى في هذا الموضع صلاة العيد.
مسجد أبو بكر الصديق رضي الله عنه عام 1326هـ.
ويقع في الجهة الشمالية الغربية لمسجد الغمامة، ويبعد عنه بحدود 50 م تقريباً.
17- مسجد عمر بن الخطاب:
وهو أحد المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وعرف بهذا الاسم لأن سيدنا عمر بن الخطاب اتخذه مصلى للعيد في خلافته. ويقع جنوب مسجد الغمامة ويبعد عنه بحدود 140 م تقريباً.
18- مسجد علي بن أبي طالب:
وهو أحد المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة العيد، وسمي بذلك لأن سيدنا علي صلى صلاة العيد بهذا المكان في زمن سيدنا عثمان وهو محاصر. ويقع شمال مسجد سيدنا أبي بكر ، ويبعد عنه بحدود 150 م تقريباً ، وغرب المسجد النبوي الشريف وهو يقابل باب السلام تقريباً.
19- مسجد السبق:
في موضعه كان يضمر لسباق الخيل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بالخيل التي قد أُضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق. وكان ابن عمر فيمن سابق بها.
ويقع شمال غرب المسجد النبوي الشريف، بجوار النقل الجماعي.
20- مسجد الراية:
يقع المسجد فوق جبل ذباب، في أول طريق العيون ( يسار المتجه إلى طريق العيون )، وخلف محطة الزغيبي ( التي تقع بطريق سلطانة ). أي ما بين طريق العيون وطريق سلطانة، وهو أقرب إلى طريق العيون. هو أحد المواقع التي ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم قبة له في غزوة الأحزاب ( الخندق ).
ذكر ابن شبه في تاريخه ( 1/ 61ـ 62 ) عن عبد الرحمن بن الأعرج: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى على ذُباب.عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال: ضرب النبي صلى الله عليه وسلم قُبتهُ يوم الخندق على ذُباب.عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، قال: قال: بعثت عائشة رضي الله عنها إلى مروان بن الحكم حين قتل ذُباباً وصلبه على ذُباب: تَعِستَ، صلّى عليه رسول الله صلى عليه وسلم واتخذته مصلباً ! قال: وذُباب رجل من أهل اليمن عَدَا على رجل من الأنصار، وكان عاملاً لمروان على بعض مساعي اليمن، وكان الأنصاري عَدَا على رجلٍ فأخذ منه بقرةً ليست عليه، فتبع ذُبابُ الأنصاري حتى قدم المدينة، ثم جلس له في المسجد حتى قتله، فقال له مروان: ما حملك على قتله ؟ قال: ظلمني بقرةً لي، وكنت امرأ خباث النفس فقتلته. فقتله مروان، وصلبه على ذُباب. وذكر ( ابن شزيادن ) السلاطين كانوا يصلبون على ذُباب، فقال هشام بن عروة لزياد بن عبيد الله الحارثي: يا عجباً، أتصلبون مَضؤِب قُبة رسول الله صلىالله عليه وسلم؟ فكفّ عن ذلك زياد، وكفّت الولاةُ بعده عنه. وعرف بمسجد الراية، كما ذكره السمهودي في كتابه وفاء الوفا ( 3/ 847 ) حيث قال: وكان يزيد بن هرمز في موضع ذُباب يحمل راية الموالي ويقاتل بهم وبذلك سميّ مسجد الراية.
وأشار السمهودي أن عمر بن عبد العزيز وفي أثناء ولايته على المدينة أنه كان من ضمن المساجد التي بناها هذا المسجد وأنه كان مبني بالحجارة المطابقة على صفة المساجد العمرية.
21- مسجد الفسح ( أحد ) :
ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه الظهر والعصر يوم غزوة أحد بعد انقضاء القتال.
عن رافع بن خديج ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد الصغير الذي في شعب الجرار على يمينك لازقاً بالجبل ).
ويقع هذا المسجد خلف مقبرة شهداء أحد في الطريق المؤدي إلى المهاريس التي في جبل أحد وبالقرب من الغار الذي قيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس فيه.
22- مسجد عينين:
عن جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم أحد على عينين، الظرب الذي بأحد عند القنطرة.
ويقع المسجد في طرف جبل عينين ( جبل الرماة ) من الجهة الشرقية جهة الوادي.
23-مسجد الفضيخ:
وهو أحد المواضع التي ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم قبته عند محاصرته لبني النضير، وكان يصلى في موضع الفضيخ ست ليال، نزلت آية تحريم الخمر فأراقوا ما عندهم من الخمر .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ( حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير فضرب قبته قريباً من مسجد الفضيخ وكان صلى الله عليه وسلم يصلي في موضع الفضيخ ست ليالٍ، فلما حرمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخاً فحلوا وكاء السقاء فهرقوه فيه فبذلك سمي مسجد الفضيخ ).
ويقع بالعوالي بعد أن تتجاوز مشربة أم إبراهيم تجد مدخلا على اليمين، وهو داخلا عن الشارع العام بحدود 300 م تقريباً.
24- مسجد الميقات:
تجديد وتوسعة خادم الحرمين الشريفين
ويعرف بمسجد الشجرة ومسجد أبيار علي ومسجد الإحرام ومسجد ذي الحليفة. و هو ميقات أهل المدينة.
وذي الحليفة اسم لمنزل كان عليه الصلاة والسلام يحب النزول فيه تحت الشجرة.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المُعَرّس. وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى مكة يصلى في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات حتى يصبح ). رواه البخاري
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين أمر بتعمير وتوسيع هذا المسجد وتجميل المنطقة المحيطة به. ويقع في طريق الهجرة ويبعد عن المسجد النبوي الشريف 9كم تقريباً.
25- مسجد ثنية الوداع:
هذا المسجد أزيل وكان موقعه أول طريق سلطانة وكان يعرف بمسجد ثنية الوداع، حيث أن الثنية كانت عنده، وكانت منازل بني خدارة قريبة من هذا المكان لذلك نجد أن العياشي يرجح أنه هو مسجد بني خدارة.
حيث ذكر ابن شبه في كتابه ( 1 / 60) عن شيخ من الأنصار: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في مسجد بني خدارة، وحلق رأسه فيه.
26-السبع مساجد:
من المعالم التي يزورها القادمون إلى المدينة المساجد السبعة. وهي مجموعة مساجد صغيرة عددها الحقيقي ستة وليس سبعة ولكنها اشتهرت بهذا الاسم، ويروى بعضهم أن مسجد القبلتين الذي يبعد عنها كيلومترين تقريباً يضاف إليها، لأن من يزور تلك المساجد عادةً يزور ذلك المسجد أيضاً في نفس الرحلة فيصبح عددها سبعة.
تقع هذه المساجد الصغيرة في الجهة الغربية من جبل سلع عند جزء من موقع الخندق الذي حفره المسلمون في عهد النبوة للدفاع عن المدينة المنورة عندما زحفت إليها قريش والقبائل المتحالفة معها سنة خمس للهجرة، وعندها وقعت أحداث غزوة الخندق والتي تعرف أيضاً بمسمى غزوة الأحزاب. ويروى أنها كانت مواقع مرابطة ومراقبة في تلك الغزوة وقد سمي كل مسجد باسم من رابط فيه، عدا مسجد الفتح الذي بني في موقع قبة ضربت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه المساجد على التوالي من الشمال إلى الجنوب هي : ـ
مسجد الفتح، مسجد سلمان الفارسي، مسجد أبي بكر الصديق، مسجد عمر بن الخطاب، مسجد علي بن أبي طالب، مسجد فاطمة.
أ ) مسجد الفتح ( أو الأحزاب ): ـ
وهو أكبر المساجد السبعة ويعرف بمسجد الأحزاب أو المسجد الأعلى. مبني فوق رابية في السفح الغربي لجبل سلع ويروى أنه سمي بهذا الاسم لأنه كان خلال غزوة الأحزاب مصلى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأن سورة الفتح أنزلت في موقعه أو لأن تلك الغزوة كانت في نتائجها فتحاً على المسلمين، وفي موضعه دعا الرسول صلى الله عليه وسلم على الأحزاب ثلاثة أيام فأستجيب له في اليوم الثالث.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد الفتح ثلاثاً: يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فأستجيب له يوم الأربعاء، بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه.
قال جابر t : فلم ينزل بي أمر مهم غليظ ، إلا توخيت تلك الساعة ، فأدعو فيها ، فأعرف الإجابة. رواه أحمد
وقد بناه عمر ابن عبدا لعزيز في فترة إمارته على المدينة بالحجارة من 87-93هـ ثم جدد عام 575 بأمر الوزير سيف الدين بن أبي الهيجاء ثم أعيد بناؤه في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول عام 1268هـ 1851م.
ب ) مسجد سلمان الفارسي : ـ
ويقع جنوبي مسجد الفتح مباشرة وعلى بعد عشرين متراً منه فقط في قاعدة جبل سلع وسمي باسم الصحابي سلمان الفارسي صاحب فكرة حفر الخندق لتحصين المدينة من غزو الأحزاب. يتكون من رواق واحد طوله وعرضه 7م ودرجة صغيرة عرضها متران. بني هذا المسجد في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة أيضاً وجدد بأمر الوزير سيف الدين أبي الهيجاء عام 575هـ. وأعيد بناؤه في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول.
ج ) مسجد أبي بكر : ـ
ويقع جنوب غرب مسجد سلمان على بعد خمسة عشر متراً منه بني وجدد مع المسجدين السابقين وقد هدم الآن ليعاد بناؤه وتوسع مساحته.
د ) مسجد عمر بن الخطاب : ـ
ويلي مسجد أبي بكر جنوباً على بعد عشرة أمتار منه فقط وهو على شكل رواق مستطيل وله رحبة غير مسقوفة على شكل رواق مستطيل يرتفع عن الأرض ثماني درجات وطريقة بنائه تطابق بناء مسجد الفتح وربما يكون قد بني وجدد معه.
هـ ) مسجد علي بن أبي طالب : ـ
ويقع شرقي مسجد فاطمة على رابية مرتفعة مستطيلة الشكل طوله 8.5 م وعرضه 6.5م وله درجة صغيرة، بني هذا المسجد وجدد على الأرجح مع مسجد الفتح ويروى أن علياً رضي الله عنه قتل في هذا الموقع عمرو بن ود العامري الذي اجتاز الخندق في غزوة الأحزاب.
وقد رممت هذه المساجد جميعها في الوقت الحاضر مع المحافظة على شكلها التراثي وقامت أمانة المدينة المنورة بتحسين وتشجير المنطقة فغدت كأنها حديقة واسعة تتخللها مبان صغيرة.
و ) مسجد فاطمة الزهراء : ـ
ويسمى في المصادر التاريخية مسجد سعد بن معاذ وهو أصغر مساجد هذه المجموعة مساحة 4×3م وله درجة صغيرة. وآخر بناء له على نمط أبنية المجموعة نفسها يرجح أنها في العصر العثماني في عهد السلطان عبد المجيد الأول 1268هـ / 1851م.
تقبلوا خالص تحياتي وتقديري أخوكم محمد بن عبدالإله
[/QUOTE][/CENTER]السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
مساجد المدينة المنورة
1- مسجد قباء:
مسجد قباء هو أول مسجد أسس على التقوى وأول مسجد بني في الإسلام، قال الله تعالى في سورة التوبة:
"وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ أَرَدْنَا إلاَّ الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالُ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ " . (التوبة: 107-108).
هذه الآيات تشهد لهذا المسجد العظيم بالعظمة، والخير والبركات، والتفوق على غيره من المساجد. وقد جاء في الحديث:
"من تطهر في بيته وأتى مسجد قباء فصلّى فيه صلاة فله أجر عمرة"، وفي حديث آخر: "من خرج حتى يأتي هذا المسجد -يعني مسجد قباء- فصلّى فيه كان كعدل عمرة".
وعن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يأتي قباء يوم السبت راكبًا وماشيًا.
كان النبي (صلى الله عليه وسلم) هو أول من وضع حجرا في قبلته؛ فكان يأتي بالحجر قد صهره إلى بطنه فيضعه فيأتي الرجل يريد أن يقله فلا يستطيع حتى يأمره أن يدعه ويأخذ غيره، ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى حجر أبي بكر.
*موقعه:
يقع هذا المسجد في الجنوب الغربي للمدينة المنورة، ويبعد عن المسجد النبوي حوالي 5/3 كيلومترات، وله محراب ومنارة، ومنبر رخامي، وفيه بئر تنسب لأبي أيوب الأنصاري، وفيه مُصلّى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وكان فيه مبرك الناقة.
*تاريخ إنشاء المسجد:
لما سمع المسلمون بالمدينة المنورة بخروج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) من مكة المكرمة، كانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة أول النهار، فينتظرونه فما يردهم إلا حر الشمس. ولما وصل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قرية قباء في شهر ربيع الأول نزل في بني عمرو بن عوف بقباء على كلثوم بن الهدم وكان له مربد، فأخذه منه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأسس مسجد قباء، وهو أول مسجد أسس على التقوى، وكان (صلّى الله عليه وآله وسلم) ينقل بنفسه الحجر والصخر والتراب مع صحابته.
وفي قبال هذا المسجد قام المنافقون ببناء مسجد آخر، ودعوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ليصلي فيه، فنزل جبريل (عليه السلام) يحذر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) منهم ومن كيدهم، ويقرأ عليه هذه الآيات: "لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى...". وعبّر القرآن عنه بأنه مسجد ضرار؛ فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهدمه وإحراقه.
اهتم المسلمون بمسجد قباء خلال العصور الماضية فجدده عثمان بن عفان، ثم عمر بن عبد العزيز الذي بالغ في تنميقه وجعل له رحبة وأروقة، ومئذنة وهي أول مئذنة تقام فيه، وفي سنة 435هـ جدده أبو يعلى الحسيني، وفي سنة 555هـ جدده جمال الدين الأصفهاني. وقد جدد مسجد قباء مرات عديدة، وسقطت منارته سنة 877 هـ، فجددها السلطان قايتباي سنة 881 هـ مع عمارة المسجد النبوي.
وذُكر أن السلطان محمود خان العثماني جدده سنة 1240 هـ، وفي عهد الدولة العثمانية جدد عدة مرات أخرها في زمن السلطان عبد المجيد.
وفي العهد السعودي لقي مسجد قباء عناية كبيرة فرمم وجددت جدرانه الخارجية، وزيد فيه من الجهة الشمالية سنة 1388هـ. وفي عام 1405هـ أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بإعادة بنائه ومضاعفة مساحته عدة أضعاف مع المحافظة على معالمه التراثية بدقة، فهدم المبنى القديم وضمت قطع من الأراضي المجاورة من جهاته الأربع إلى المبنى الجديد، وامتدت التوسعة وأعيد بناؤه بالتصميم القديم نفسه، ولكن جعلت له أربع مآذن عوضًا عن مئذنته الوحيدة القديمة
2- مسجد عتبان بن مالك :
وهو من المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو بزاوية من منزل عتبان بن مالك رضي الله عنه.
عن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكاناً أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( أين تحب أن أصلي ؟ ) فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري.
ويقع المسجد شمال مسجد الجمعة، بالبرحة المقابلة له ويبعد عن مسجد الجمعة بحدود 60 م.
3- مسجد مصبح:
ويعرف بمسجد بني أنيف. وسمي بذلك كما يقول السيد الخياري إلى أن قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قباء مهاجراً كان صباحاً، وقوبل في هذا المكان، وبقربه ثنية الوداع الجنوبية التي استقبل عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قادم إلى المدينة مهاجراً.
أورد السمهودي، عن عاصم بن سويد عن أبيه قال: سمعت مشيخة بني أنيف يقولون: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان يعود طلحة بن البراء قريباً من أطمهم، قال عاصم: قال أبي: فأدركتهم يرشون ذلك المكان ويتعاهدونه ثم بنوه بعد، فهو مسجد بني أنيف بقباء.
ويقع جنوب غرب مسجد قباء.
4- مسجد التوبة:
ويعرف بمسجد بني جحجبا ومسجد العصبة، ويقع غربي مسجد قباء بالعصبة داخل بستان الشيخ إبراهيم درندري والواقعة بعد بستان عبد الحميد عباس على طريق الهجرة الآن. وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا المسجد.
وذكر المطري والسمهودي ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد التوبة بالعصبة عند بئر الهجيم ).
5- مسجد بني ظفر:
ويعرف بمسجد البغلة، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الموضع وسمع قراءة عبد الله بن مسعود.
عن محمد بن فضالة الظفري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في مسجد بني ظفر اليوم، ومعه عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأناس من أصحابه، وأمر صلى الله عليه وسلم قارئاً فقرأ، حتى أتى على هذه الآية ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ) فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اضطرب لحياه، فقال: ( أي ربِّ شهدت على من أنا بين ظهرانيه، فكيف بمن لم أر؟ ) رواه الطبراني
عن الحارث بن سعيد بن عبيد الحارثي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني حارثة وفي بني ظفر، وفي بني عبد الأشهل ).
ومكانه الآن شرقي بقيع الغرقد على يمين المتجه إلى طريق الحزام بجوار مبنى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
6- مسجد الإجابة:
توسعة وتجديد المسجد في عهد خادم الحرمين الشريفين.
ويعرف بمسجد بني معاوية.
يقع شمال البقيع، بالقرب من مستشفي الأنصار على شارع الستين وهو مسجد قائم يصلى فيه.
عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مرَّ بمسجد بني معاوية ، دخل فركع فيه ركعتين ، وصلينا معه ، ودعا ربه طويلاً ، ثم أنصرف إلينا ، فقال صلى الله عليه وسلم: سألت ربي ثلاثاً ، فأعطاني ثنتين ، ومنعني واحدة . سألت ربي أن لا يهلك أُمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ) رواه مسلم.
وقد تم توسعته في عهد خادم الحرمين الشريفين سنة 1418هـ.
7- مسجد البحير ( أبي ذر ):
ويعرف بمسجد السجدة ومسجد الشكر. ويقع المسجد عند تقاطع شارع المطار بشارع أبي ذر.
عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته حتى دخل نخلاً، فسجد فأطال السجود، حتى خشيت أن الله قد توفاه أو قبضه، قال: فجئت أنظر، فرفع رأسه، فقال: مالك يا عبد الرحمن، قال: فذكرت ذلك له، فقال: إن جبريل عليه السلام قال لي: ألا أبشرك، فقال إن الله عز وجل يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله عز وجل شكراً ). رواه أحمد.
لذلك عرف بمسجد السجدة والشكر لسجوده عليه الصلاة والسلام شكراً لله عز وجل. وقد تم عمارة هذا المسجد في عهد خادم الحرمين الشريفين سنة 1421هـ.
8- مسجد المغيسلة:
ويعرف بمسجد بني دينار لوقوعه في منازلهم، ومسجد المغسلة ومسجد الغسالين. وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يصلى في مسجد بني دينار عند الغسالين.
عن عبد الله بن عتبة بن مالك ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيراً ما يصلي في مسجد بني دينار عند الغسالين ).
ويقع في منطقة المالحة بقباء، خلف إمارة منطقة المدينة المنورة الجديدة بالعنبرية، وهو على ربوة مرتفعة ويصعد إليه بدرج.
9- مسجد السقيا:
وبهذا الموضع تفقد النبي صلى الله عليه وسلم جيش بدر. وهذه الأرض كانت لسعد بن أبي وقاص ، وفي هذا المكان دعا عليه الصلاة والسلام بالبركة للمدينة .
عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، ثم صلى بأرض سعد، بأصل الحرة، عند بيوت السقيا، ثم قال: ( اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك، دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك، أدعوك لأهل المدينة، مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم، اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، واجعل ما بها من وباء بخم، اللهم إني قد حرمت ما بين لابتيها، كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم ). رواه أحمد
ويقع المسجد داخل محطة سكة حديد الحجاز بالعنبرية.
10- مسجد المنارتين:
ويعرف بمسجد بني دينار الأعلى لقربه من نقب بني دينار.
وهو من المساجد التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقع على يمين الطريق للذاهب إلى جدة عن طريق العنبرية بعد محطة سكة حديد الحجاز، وهو الآن عبارة عن رضم من الحجارة، وبالقرب منه يوجد بئر السيدة فاطمة بنت الحسين.
11- مسجد المستراح:
بعد تجديده وتوسعته في عهد خادم الحرمين الشريفين.
ويعرف بمسجد بني حارثة لوقوعه في منازلهم. وفي موقعه جلس الرسول صلى الله عليه وسلم بعد عودته من غزوة أحد ليستريح، لذلك عرف بمسجد المستراح. وقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الموقع عن الحارث بن سعيد ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني حارثة ).
وقد تم توسعته وتجديده في عهد خادم الحرمين الشريفين سنة 1416هـ. ويقع المسجد على يسار الطريق المتجهة إلى قبر سيدنا حمزة .
12- مسجد البدائع:
ويعرف بمسجد الشيخين ومسجد الدرع ومسجد العدوة. وعنده بات الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أصبح قبل ذهابه إلى أحد.
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد البدائع بشواء فأكله ثم بات حتى غدا إلى أحد ).
ويقع على يسار المتجه إلى مشهد سيدنا حمزة قبل أن يصل إلى مسجد المستراح داخلاً قليلا عن الشارع العام. وما يزال المسجد على بنائه القديم، وهو عبارة عن رواق مقبب وخلفه رحبة.
13- مسجد القبلتين:
تجديد وتوسعة خادم الحرمين الشريفين
كانت قبلة المسلمين منذ البعثة النبوية المباركة هي "بيت المقدس" الذي كانت اليهود تتوجه إليه في عباداتها، وظلّ هذا المكان المقدس قبلةً للمسلمين طيلة ثلاثة عشر عامًا يتوجهون إليه في عباداتهم وصلواتهم، وما إليها من الأمور التي يشترط فيها مراعاة القبلة.
وفي ظهر يوم الثلاثاء النصف من شهر شعبان أو رجب حسب أغلب الروايات من السنة الثانية للهجرة النبوية المباركة، أي بعد البعثة النبوية بثلاث عشرة سنة وبعد ستة عشر أو سبعة عشر أوثمانية عشر شهراً من الهجرة النبوية تحوّلت قبلة المسلمين من بيت المقدِس إلى الكعبة الشريفة.
وبعد تحويل القبلة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإجراءات اللازمة في مسجده الشريف، فأغلق الباب الكائن في الجدار الجنوبي ـ جدار القبلة الحالية ـ وفتح بدلاً منه باباً في الجدار الشمالي ـ جدار القبلة سابقاً.
ذكر بن سعد في الطبقات ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاماً وحانت صلاة الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أُمر أن يوجه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي المسجد مسجد القبلتين ).
أما المكان الذي تمّ فيه تغيير القبلة فهو مسجد ينسب لبني حرام من بني سلمة، وتذكر بعض المصادر أن بني سواد بن غنم بن كعب هم الذين أقاموه على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم). ومنذ هذه اللحظة سُمي هذا المسجد بمسجد القبلتين؛ لأن الصحابة صلّوا فيه صلاة واحدة إلى قبلتين.
يقع المسجد في الجنوب الغربي من بئر رومة قرب وادي العقيق وفوق رابية مرتفعة قليلاً، ويبعد عن المسجد النبوي خمسة كيلو مترات بالاتجاه الشمالي الغربي.
جدد بناء المسجد في عهد عمر بن عبد العزيز (87 ـ93هـ ))، وجدد ثانية في عهد السلطان القانوني عام 950هـ. وتم تطويره؛ وتوسعته فأزيلت الرابية وأقيم مكانها مبنى جديد واسع يتألف من طابقين. الطابق الأرضي، ويشمل: الميضأة، والمستودعات، والوحدات السكنية للإمام والمؤذن. أما الطابق العلوي ففيه المصلى، ومساحته 1190مترًا مربعًا، وخصصت شرفة واسعة مساحتها 400 متر مربع للنساء تطل على ساحة المصلى، ورواق لتحفيظ القرآن الكريم، كما أقيم بجانبه فناء داخلي غرس بالأشجار.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين سنة 1408 هـ تم عمارة المسجد وتوسعته .
ويعد مسجد القبلتين واحدًا من معالم المدينة المنورة المتميزة، تظهر فيه أصالة العمارة الإسلامية في الشكل والمضمون، ويؤمه الزوار للصلاة فيه.
14- مسجد بني حرام:
سمي بذلك لوقوعه في منازل بني حرام. يقع المسجد غربي جبل سلع، وعلى يمين القادم من شارع السيح والمتجه إلى منطقة المساجد السبعة، خلف المدرسة الثانوية الثامنة للبنات.
وقد ورد أن في محله حدثت معجزة تكثير الطعام على يد الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب أثناء حفر الخندق . وإنه صلى في موضعه. عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد الخربة ومسجد القبلتين وفي مسجد بني حرام بالقاع.
15- مسجد المصلى ( الغمامة ):
في موضعه كان يصلى عليه الصلاة والسلام صلاة العيد وصلاة الاستسقاء. ولهذا عرف بمسجد المصلى.
عن أنس بن مالك : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى ليستسقي ، فبدأ بالخطبة ، ثم صلى وكبر واحدة افتتح بها الصلاة ، فقال : هذا مجمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا ، فلا يبنى فيه لبنة على لبنة ولا خيمة ) .
عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر فمرّ بالمصلى، استقبل القبلة ووقف يدعو ).
عن جناح النجار قال: خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى مكة، فقالت لي: أين منزلك ؟ فقلت لها: بالبلاط. فقالت لي: تمسك به، فإني سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما بين مسجدي هذا ومصلاي روضة من رياض الجنة.
ويقع جنوب غرب المسجد النبوي الشريف ويبعد عنه بحدود 500م تقريباً .
16- مسجد أبي بكر الصديق :
هو أحد المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة العيد، ويرجح تسميته بهذا الاسم لأن سيدنا أبي بكر كان يصلى في هذا الموضع صلاة العيد.
مسجد أبو بكر الصديق رضي الله عنه عام 1326هـ.
ويقع في الجهة الشمالية الغربية لمسجد الغمامة، ويبعد عنه بحدود 50 م تقريباً.
17- مسجد عمر بن الخطاب:
وهو أحد المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وعرف بهذا الاسم لأن سيدنا عمر بن الخطاب اتخذه مصلى للعيد في خلافته. ويقع جنوب مسجد الغمامة ويبعد عنه بحدود 140 م تقريباً.
18- مسجد علي بن أبي طالب:
وهو أحد المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة العيد، وسمي بذلك لأن سيدنا علي صلى صلاة العيد بهذا المكان في زمن سيدنا عثمان وهو محاصر. ويقع شمال مسجد سيدنا أبي بكر ، ويبعد عنه بحدود 150 م تقريباً ، وغرب المسجد النبوي الشريف وهو يقابل باب السلام تقريباً.
19- مسجد السبق:
في موضعه كان يضمر لسباق الخيل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بالخيل التي قد أُضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق. وكان ابن عمر فيمن سابق بها.
ويقع شمال غرب المسجد النبوي الشريف، بجوار النقل الجماعي.
20- مسجد الراية:
يقع المسجد فوق جبل ذباب، في أول طريق العيون ( يسار المتجه إلى طريق العيون )، وخلف محطة الزغيبي ( التي تقع بطريق سلطانة ). أي ما بين طريق العيون وطريق سلطانة، وهو أقرب إلى طريق العيون. هو أحد المواقع التي ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم قبة له في غزوة الأحزاب ( الخندق ).
ذكر ابن شبه في تاريخه ( 1/ 61ـ 62 ) عن عبد الرحمن بن الأعرج: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى على ذُباب.عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال: ضرب النبي صلى الله عليه وسلم قُبتهُ يوم الخندق على ذُباب.عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، قال: قال: بعثت عائشة رضي الله عنها إلى مروان بن الحكم حين قتل ذُباباً وصلبه على ذُباب: تَعِستَ، صلّى عليه رسول الله صلى عليه وسلم واتخذته مصلباً ! قال: وذُباب رجل من أهل اليمن عَدَا على رجل من الأنصار، وكان عاملاً لمروان على بعض مساعي اليمن، وكان الأنصاري عَدَا على رجلٍ فأخذ منه بقرةً ليست عليه، فتبع ذُبابُ الأنصاري حتى قدم المدينة، ثم جلس له في المسجد حتى قتله، فقال له مروان: ما حملك على قتله ؟ قال: ظلمني بقرةً لي، وكنت امرأ خباث النفس فقتلته. فقتله مروان، وصلبه على ذُباب. وذكر ( ابن شزيادن ) السلاطين كانوا يصلبون على ذُباب، فقال هشام بن عروة لزياد بن عبيد الله الحارثي: يا عجباً، أتصلبون مَضؤِب قُبة رسول الله صلىالله عليه وسلم؟ فكفّ عن ذلك زياد، وكفّت الولاةُ بعده عنه. وعرف بمسجد الراية، كما ذكره السمهودي في كتابه وفاء الوفا ( 3/ 847 ) حيث قال: وكان يزيد بن هرمز في موضع ذُباب يحمل راية الموالي ويقاتل بهم وبذلك سميّ مسجد الراية.
وأشار السمهودي أن عمر بن عبد العزيز وفي أثناء ولايته على المدينة أنه كان من ضمن المساجد التي بناها هذا المسجد وأنه كان مبني بالحجارة المطابقة على صفة المساجد العمرية.
21- مسجد الفسح ( أحد ) :
ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه الظهر والعصر يوم غزوة أحد بعد انقضاء القتال.
عن رافع بن خديج ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد الصغير الذي في شعب الجرار على يمينك لازقاً بالجبل ).
ويقع هذا المسجد خلف مقبرة شهداء أحد في الطريق المؤدي إلى المهاريس التي في جبل أحد وبالقرب من الغار الذي قيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس فيه.
22- مسجد عينين:
عن جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم أحد على عينين، الظرب الذي بأحد عند القنطرة.
ويقع المسجد في طرف جبل عينين ( جبل الرماة ) من الجهة الشرقية جهة الوادي.
23-مسجد الفضيخ:
وهو أحد المواضع التي ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم قبته عند محاصرته لبني النضير، وكان يصلى في موضع الفضيخ ست ليال، نزلت آية تحريم الخمر فأراقوا ما عندهم من الخمر .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ( حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير فضرب قبته قريباً من مسجد الفضيخ وكان صلى الله عليه وسلم يصلي في موضع الفضيخ ست ليالٍ، فلما حرمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخاً فحلوا وكاء السقاء فهرقوه فيه فبذلك سمي مسجد الفضيخ ).
ويقع بالعوالي بعد أن تتجاوز مشربة أم إبراهيم تجد مدخلا على اليمين، وهو داخلا عن الشارع العام بحدود 300 م تقريباً.
24- مسجد الميقات:
تجديد وتوسعة خادم الحرمين الشريفين
ويعرف بمسجد الشجرة ومسجد أبيار علي ومسجد الإحرام ومسجد ذي الحليفة. و هو ميقات أهل المدينة.
وذي الحليفة اسم لمنزل كان عليه الصلاة والسلام يحب النزول فيه تحت الشجرة.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المُعَرّس. وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى مكة يصلى في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات حتى يصبح ). رواه البخاري
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين أمر بتعمير وتوسيع هذا المسجد وتجميل المنطقة المحيطة به. ويقع في طريق الهجرة ويبعد عن المسجد النبوي الشريف 9كم تقريباً.
25- مسجد ثنية الوداع:
هذا المسجد أزيل وكان موقعه أول طريق سلطانة وكان يعرف بمسجد ثنية الوداع، حيث أن الثنية كانت عنده، وكانت منازل بني خدارة قريبة من هذا المكان لذلك نجد أن العياشي يرجح أنه هو مسجد بني خدارة.
حيث ذكر ابن شبه في كتابه ( 1 / 60) عن شيخ من الأنصار: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في مسجد بني خدارة، وحلق رأسه فيه.
26-السبع مساجد:
من المعالم التي يزورها القادمون إلى المدينة المساجد السبعة. وهي مجموعة مساجد صغيرة عددها الحقيقي ستة وليس سبعة ولكنها اشتهرت بهذا الاسم، ويروى بعضهم أن مسجد القبلتين الذي يبعد عنها كيلومترين تقريباً يضاف إليها، لأن من يزور تلك المساجد عادةً يزور ذلك المسجد أيضاً في نفس الرحلة فيصبح عددها سبعة.
تقع هذه المساجد الصغيرة في الجهة الغربية من جبل سلع عند جزء من موقع الخندق الذي حفره المسلمون في عهد النبوة للدفاع عن المدينة المنورة عندما زحفت إليها قريش والقبائل المتحالفة معها سنة خمس للهجرة، وعندها وقعت أحداث غزوة الخندق والتي تعرف أيضاً بمسمى غزوة الأحزاب. ويروى أنها كانت مواقع مرابطة ومراقبة في تلك الغزوة وقد سمي كل مسجد باسم من رابط فيه، عدا مسجد الفتح الذي بني في موقع قبة ضربت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه المساجد على التوالي من الشمال إلى الجنوب هي : ـ
مسجد الفتح، مسجد سلمان الفارسي، مسجد أبي بكر الصديق، مسجد عمر بن الخطاب، مسجد علي بن أبي طالب، مسجد فاطمة.
أ ) مسجد الفتح ( أو الأحزاب ): ـ
وهو أكبر المساجد السبعة ويعرف بمسجد الأحزاب أو المسجد الأعلى. مبني فوق رابية في السفح الغربي لجبل سلع ويروى أنه سمي بهذا الاسم لأنه كان خلال غزوة الأحزاب مصلى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأن سورة الفتح أنزلت في موقعه أو لأن تلك الغزوة كانت في نتائجها فتحاً على المسلمين، وفي موضعه دعا الرسول صلى الله عليه وسلم على الأحزاب ثلاثة أيام فأستجيب له في اليوم الثالث.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد الفتح ثلاثاً: يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فأستجيب له يوم الأربعاء، بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه.
قال جابر t : فلم ينزل بي أمر مهم غليظ ، إلا توخيت تلك الساعة ، فأدعو فيها ، فأعرف الإجابة. رواه أحمد
وقد بناه عمر ابن عبدا لعزيز في فترة إمارته على المدينة بالحجارة من 87-93هـ ثم جدد عام 575 بأمر الوزير سيف الدين بن أبي الهيجاء ثم أعيد بناؤه في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول عام 1268هـ 1851م.
ب ) مسجد سلمان الفارسي : ـ
ويقع جنوبي مسجد الفتح مباشرة وعلى بعد عشرين متراً منه فقط في قاعدة جبل سلع وسمي باسم الصحابي سلمان الفارسي صاحب فكرة حفر الخندق لتحصين المدينة من غزو الأحزاب. يتكون من رواق واحد طوله وعرضه 7م ودرجة صغيرة عرضها متران. بني هذا المسجد في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة أيضاً وجدد بأمر الوزير سيف الدين أبي الهيجاء عام 575هـ. وأعيد بناؤه في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول.
ج ) مسجد أبي بكر : ـ
ويقع جنوب غرب مسجد سلمان على بعد خمسة عشر متراً منه بني وجدد مع المسجدين السابقين وقد هدم الآن ليعاد بناؤه وتوسع مساحته.
د ) مسجد عمر بن الخطاب : ـ
ويلي مسجد أبي بكر جنوباً على بعد عشرة أمتار منه فقط وهو على شكل رواق مستطيل وله رحبة غير مسقوفة على شكل رواق مستطيل يرتفع عن الأرض ثماني درجات وطريقة بنائه تطابق بناء مسجد الفتح وربما يكون قد بني وجدد معه.
هـ ) مسجد علي بن أبي طالب : ـ
ويقع شرقي مسجد فاطمة على رابية مرتفعة مستطيلة الشكل طوله 8.5 م وعرضه 6.5م وله درجة صغيرة، بني هذا المسجد وجدد على الأرجح مع مسجد الفتح ويروى أن علياً رضي الله عنه قتل في هذا الموقع عمرو بن ود العامري الذي اجتاز الخندق في غزوة الأحزاب.
وقد رممت هذه المساجد جميعها في الوقت الحاضر مع المحافظة على شكلها التراثي وقامت أمانة المدينة المنورة بتحسين وتشجير المنطقة فغدت كأنها حديقة واسعة تتخللها مبان صغيرة.
و ) مسجد فاطمة الزهراء : ـ
ويسمى في المصادر التاريخية مسجد سعد بن معاذ وهو أصغر مساجد هذه المجموعة مساحة 4×3م وله درجة صغيرة. وآخر بناء له على نمط أبنية المجموعة نفسها يرجح أنها في العصر العثماني في عهد السلطان عبد المجيد الأول 1268هـ / 1851م.
تقبلوا خالص تحياتي وتقديري أخوكم محمد بن عبدالإله




