إعلانات المنتدى


الهمـز تحقيقا وتسهيلا بقراءة حفص

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
بسم الله الرحمن الرحيم

الهمـز تحقيقا وتسهيلا :​


بدءا يشير الباحث إلى أنه لن يتحدث عن هذه الظاهرة بوصفها ظاهرة صوتية، إنما يقتصر​

فحسب عما يمتّ إليها بصلة بالجانب الصرفي؛ حيث يعرض للكلمات التي يؤدي فيها تحقيق ​

الهمز أو تركه إلى اختلاف صرفي دلالي إلا أن هذا لا يمنع أن يشير إشارة موجزة إلى انتشار ​

الظاهرة في الجزيرة العربية بين القبائل.​

لقد اختلفت القبائل العربية في تحقيق الهمز وتسهيله في بعض الكلمات، ويبدو هذا واضحا​

في لغة القبائل الحجازية لاسيما قريش، ولغة القبائل البدوية وبخاصة تميم؛ فبينما حرصت ​

الأخيرة على الهمز مالت الأولى إلى التسهيل أو ترك الهمز . والهمز هو الأصل ؛ ومن ثم فهو​

اللغة الأولى، وتركه لغة ثانية، ويعده الباحث مظهرا من مظاهر التطور اللغوي نحو التخفيف، ​

ويري الباحث أن ميل القبائل المتحضرة المتمثلة في قبائل غرب الجزيرة وتتمركزها قريش إلى​

الهمز راجع إلى اختصار عدد المقاطع الصوتية وانتقال موضع النبر؛ فمثلا كلمة (سأل) تتكون​

من ثلاثة مقاطع من النوع القصير، والنبر في هذه الحالة على المقطع الثالث من الآخر​

(س : ص ح)، فإذا ما خفّفنا الهمز اختصرت المقاطع الثلاثة إلى مقطعين: متوسط مفتوح ​

وقصير، وانتقل موضع النبر إلى المقطع قبل الأخير (سا : ص م).​

واللغة الأدبية النموذجية تميل إلى تحقيق الهمز، وهي اللغة الفاشية ، ​

وقد اتسمت بها قراءة حفص؛ الأمر الذي يؤكد لنا شيوع هذه السمة في لغة الحجاز. ​

ومن ثم يري الباحث أن الهمز هو اللغة الأولى وأن التسهيل لغة ثانية ، لجأت إليه قبائل​

الحجاز تخفيفا؛ ليتواءم مع تحضرها.​

هذا . . وقد حفظت لنا قراءة حفص نماذج قليلة ـ تحصي عددا ـ من هذه اللغة، نشير منها إلى : ​

ـ ننسها :

في: (ما ننسخ من آيه أو ننسها نأت بخير منها) البقرة 106، إذ قرئ (ننسها) ​

و(ننساها) بالهمز، والأولى قراءة حفص ، وترك الهمز له أثر صرفي دلالي؛ فبينما كانت الكلمة ​

المهموزة من (أنسأ) بمعني التأخير صارت الكلمة الثانية من (أنسي) بمعني النسيان،​

وترك الهمز هنا أقوى، ​

يؤكد هذا قوله تعالى: (سنقرئك فلا تنسي) .​

ـ أرجه :​

في قوله تعالى (أرجه وأخاه) الأعراف 111 حيث قرئ (أرجئه) بالهمز، ومن غير​

همز (أرجه) وهي قراءة حفص، والأولى من (أرجأ) والثانية من (أرجى)، وهما لغتان في التأخير .​

ـ هزوا وكفوا:​

في سورتي البقرة 67 والإخلاص 4 ، كل القراء قرأوها بالهمز إلا حفصا فقد قرأ ​

بالتسهيل ، ولعل هذا ما دفع أبا شامة إلى القول: "إن من شأن حفص تحقيق الهمز أبدا، ​

وإنما وقع له الإبدال في (هزوا وكفوا)؛ جمعا بين اللغات؛ لأن من عادته مخالفة أصله" .​

وربما جاء التسهيل هنا نتيجة ضم الحرف الثاني، والضم هو الأصل، والإسكان تخفيفا، ​

والضم يوجب قلب الهمزة حرفا من جنس الحركة، ولعل حديثا ​

للمهدي يؤكد هذا الرأي؛ إذ يقول: "من أبدل الهمزة واوا ، فعلى مراعاة الأصل الذي هو الضم؛ ​

لأن الهمزة إذا انفتحت وانضم ما قبلها أبدلت واوا" .​

وبعد هذا العرض لهذه الظاهرة تبين للباحث أن الهمز يمثل اللغة الأولى وهو الأصل، وأن ​

التسهيل لغة ثانية، ويعد مظهرا من مظاهر التطور اللغوي نحو التخفيف وهو سمة وسمت​

بها لغة القبائل الحجازية وفي مقدمتها لغة قريش، وقد جاءت قراءة حفص بلغة التحقيق إلا ​

قليلا بلغة التسهيل، وهذه النتيجة يترتب عليها أمران: ​

أحدهما : ​

سيطرة اللغة البدوية على قراءة حفص بالنسبة لهذه الظاهرة ، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ​

شيوع الهمز في اللغة الحجازية ، ويؤخذ من هذا أن اللغة الحجازية قد استعملت التسهيل فيما ​

بين أهلها واستعملت الهمز لمخاطبة سائر العرب، وربما يدفع هذا الأمر إلى القول بأن لغة​

قريش هي اللغة الأدبية المشتركة التي يتخاطب بها مختلف قبائل العرب.​

ـ والآخـر:​

أن ثمة تداخلا وتوافقا بين كتلتي الجزيرة العربية ؛ مما يدحض آراء المستشرقين الخاصة

بتقسيم الجزيرة العربية إلى كتلتين : غربية وشرقية.​
 
16 يناير 2008
603
5
0
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: الهمـز تحقيقا وتسهيلا بقراءة حفص

بارك الله فيك أختي الفاضلة :
(( نور مشرق )) على اختيارك هذه البحوث الشيقة في رواية حفص الذي قال عنه الإما م الشاطبي : ( وحفص وبالإتقان كان مُفَضلا )

والتسهيل إذا أطلق يدخل فيه كل أنواع التسهيل من إبدال وإسقاط وإلقاء للحركة وتليين للهمز
ولاحظت في هذا الباب , أي باب تسهيل الهمز ، ان الباحث لم يشر إلى الكلمة الوحيدة التي يسهل فيها حفص الهمزة بين بين وجها واحدا ، أي :{ ءاعجمي } في قوله تعالى :
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءأَُُُعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ }فصلت/44
وله كذلك وجه التسهيل مثل باقي القراء في المواضع التي دخلت فيها همزة الاستفهام على همزة الوصل نحو : { ءالذكرين } { ءالله أذن لكم } ...
( والله تعالى أعلم )​
 

كمال المروش

مشرف سابق
2 يوليو 2006
8,195
129
63
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعود إبراهيم الشريم
علم البلد
رد: الهمـز تحقيقا وتسهيلا بقراءة حفص

بسم الله الرحمن الرحيم

الهمـز تحقيقا وتسهيلا :​


بدءا يشير الباحث إلى أنه لن يتحدث عن هذه الظاهرة بوصفها ظاهرة صوتية، إنما يقتصر​

فحسب عما يمتّ إليها بصلة بالجانب الصرفي؛ حيث يعرض للكلمات التي يؤدي فيها تحقيق ​

الهمز أو تركه إلى اختلاف صرفي دلالي إلا أن هذا لا يمنع أن يشير إشارة موجزة إلى انتشار ​

الظاهرة في الجزيرة العربية بين القبائل.​

لقد اختلفت القبائل العربية في تحقيق الهمز وتسهيله في بعض الكلمات، ويبدو هذا واضحا​

في لغة القبائل الحجازية لاسيما قريش، ولغة القبائل البدوية وبخاصة تميم؛ فبينما حرصت ​

الأخيرة على الهمز مالت الأولى إلى التسهيل أو ترك الهمز . والهمز هو الأصل ؛ ومن ثم فهو​

اللغة الأولى، وتركه لغة ثانية، ويعده الباحث مظهرا من مظاهر التطور اللغوي نحو التخفيف، ​

ويري الباحث أن ميل القبائل المتحضرة المتمثلة في قبائل غرب الجزيرة وتتمركزها قريش إلى​

الهمز راجع إلى اختصار عدد المقاطع الصوتية وانتقال موضع النبر؛ فمثلا كلمة (سأل) تتكون​

من ثلاثة مقاطع من النوع القصير، والنبر في هذه الحالة على المقطع الثالث من الآخر​

(س : ص ح)، فإذا ما خفّفنا الهمز اختصرت المقاطع الثلاثة إلى مقطعين: متوسط مفتوح ​

وقصير، وانتقل موضع النبر إلى المقطع قبل الأخير (سا : ص م).​

واللغة الأدبية النموذجية تميل إلى تحقيق الهمز، وهي اللغة الفاشية ، ​

وقد اتسمت بها قراءة حفص؛ الأمر الذي يؤكد لنا شيوع هذه السمة في لغة الحجاز. ​

ومن ثم يري الباحث أن الهمز هو اللغة الأولى وأن التسهيل لغة ثانية ، لجأت إليه قبائل​

الحجاز تخفيفا؛ ليتواءم مع تحضرها.​

هذا . . وقد حفظت لنا قراءة حفص نماذج قليلة ـ تحصي عددا ـ من هذه اللغة، نشير منها إلى : ​

ـ ننسها :

في: (ما ننسخ من آيه أو ننسها نأت بخير منها) البقرة 106، إذ قرئ (ننسها) ​

و(ننساها) بالهمز، والأولى قراءة حفص ، وترك الهمز له أثر صرفي دلالي؛ فبينما كانت الكلمة ​

المهموزة من (أنسأ) بمعني التأخير صارت الكلمة الثانية من (أنسي) بمعني النسيان،​

وترك الهمز هنا أقوى، ​

يؤكد هذا قوله تعالى: (سنقرئك فلا تنسي) .​

ـ أرجه :​

في قوله تعالى (أرجه وأخاه) الأعراف 111 حيث قرئ (أرجئه) بالهمز، ومن غير​

همز (أرجه) وهي قراءة حفص، والأولى من (أرجأ) والثانية من (أرجى)، وهما لغتان في التأخير .​

ـ هزوا وكفوا:​

في سورتي البقرة 67 والإخلاص 4 ، كل القراء قرأوها بالهمز إلا حفصا فقد قرأ ​

بالتسهيل ، ولعل هذا ما دفع أبا شامة إلى القول: "إن من شأن حفص تحقيق الهمز أبدا، ​

وإنما وقع له الإبدال في (هزوا وكفوا)؛ جمعا بين اللغات؛ لأن من عادته مخالفة أصله" .​

وربما جاء التسهيل هنا نتيجة ضم الحرف الثاني، والضم هو الأصل، والإسكان تخفيفا، ​

والضم يوجب قلب الهمزة حرفا من جنس الحركة، ولعل حديثا ​

للمهدي يؤكد هذا الرأي؛ إذ يقول: "من أبدل الهمزة واوا ، فعلى مراعاة الأصل الذي هو الضم؛ ​

لأن الهمزة إذا انفتحت وانضم ما قبلها أبدلت واوا" .​

وبعد هذا العرض لهذه الظاهرة تبين للباحث أن الهمز يمثل اللغة الأولى وهو الأصل، وأن ​

التسهيل لغة ثانية، ويعد مظهرا من مظاهر التطور اللغوي نحو التخفيف وهو سمة وسمت​

بها لغة القبائل الحجازية وفي مقدمتها لغة قريش، وقد جاءت قراءة حفص بلغة التحقيق إلا ​

قليلا بلغة التسهيل، وهذه النتيجة يترتب عليها أمران: ​

أحدهما : ​

سيطرة اللغة البدوية على قراءة حفص بالنسبة لهذه الظاهرة ، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ​

شيوع الهمز في اللغة الحجازية ، ويؤخذ من هذا أن اللغة الحجازية قد استعملت التسهيل فيما ​

بين أهلها واستعملت الهمز لمخاطبة سائر العرب، وربما يدفع هذا الأمر إلى القول بأن لغة​

قريش هي اللغة الأدبية المشتركة التي يتخاطب بها مختلف قبائل العرب.​

ـ والآخـر:​

أن ثمة تداخلا وتوافقا بين كتلتي الجزيرة العربية ؛ مما يدحض آراء المستشرقين الخاصة

بتقسيم الجزيرة العربية إلى كتلتين : غربية وشرقية.​

جزاك الله خير على هذا البحث
 

كمال المروش

مشرف سابق
2 يوليو 2006
8,195
129
63
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعود إبراهيم الشريم
علم البلد
رد: الهمـز تحقيقا وتسهيلا بقراءة حفص

بارك الله فيك أختي الفاضلة :
(( نور مشرق )) على اختيارك هذه البحوث الشيقة في رواية حفص الذي قال عنه الإما م الشاطبي : ( وحفص وبالإتقان كان مُفَضلا )

والتسهيل إذا أطلق يدخل فيه كل أنواع التسهيل من إبدال وإسقاط وإلقاء للحركة وتليين للهمز
ولاحظت في هذا الباب , أي باب تسهيل الهمز ، ان الباحث لم يشر إلى الكلمة الوحيدة التي يسهل فيها حفص الهمزة بين بين وجها واحدا ، أي :{ ءاعجمي } في قوله تعالى :
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءأَُُُعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ }فصلت/44
وله كذلك وجه التسهيل مثل باقي القراء في المواضع التي دخلت فيها همزة الاستفهام على همزة الوصل نحو : { ءالذكرين } { ءالله أذن لكم } ...
( واله تعالى أعلم )​

بارك الله فيك اختي خادمة القرءان على الاستدراك
جزاك الله خير
​
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: الهمـز تحقيقا وتسهيلا بقراءة حفص

بارك الله فيك أختي الفاضلة :
(( نور مشرق )) على اختيارك هذه البحوث الشيقة في رواية حفص الذي قال عنه الإما م الشاطبي : ( وحفص وبالإتقان كان مُفَضلا )

والتسهيل إذا أطلق يدخل فيه كل أنواع التسهيل من إبدال وإسقاط وإلقاء للحركة وتليين للهمز
ولاحظت في هذا الباب , أي باب تسهيل الهمز ، ان الباحث لم يشر إلى الكلمة الوحيدة التي يسهل فيها حفص الهمزة بين بين وجها واحدا ، أي :{ ءاعجمي } في قوله تعالى :
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءأَُُُعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ }فصلت/44
وله كذلك وجه التسهيل مثل باقي القراء في المواضع التي دخلت فيها همزة الاستفهام على همزة الوصل نحو : { ءالذكرين } { ءالله أذن لكم } ...
( والله تعالى أعلم )​


وفيك بارك الله اخي الفاضلة

خادمة القرآن وجزاك ربي خير الجزاء

ووفقك في الدارين على دعمك المتواصل لي​
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع