- 4 نوفمبر 2007
- 1,989
- 18
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الرحمن السديس
[gdwl][frame="6 80"][media]http://www.islam2all.com/upload/video/ad3yh/1.wmv[/media]
من القرآن
'إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{{1}}وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{{2}}لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ{{3}}تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ{{4}}سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ{{5}}سورة القدر،القرآن
في الحديث النبوي
محمد [[قال :"أُنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل القرءان لأربع وعشرين خلت من رمضان". وهذا الحديث يعلم أن القرءان أنزل ليلة الخامس والعشرين من رمضان وكانت تلك الليلة ليلة القدر لكن المسلمين يعتقدون انه ليس من المحتّم أن تكون ليلة سبع وعشرين أو تسع وعشرين إنما الغالب أن تكون كذلك لان الرسول قال كذلك: "فالتمسوها في العشر الأواخر" أي لأن الغالب أن تكون في العشر الأواخر وليس لأنه لا تكون إلا فيه وإلا فإنها قد تصادف الليلة الأولى أو الثانية أو غيرهما، والحكمة من إخفائها كي يتحقق اجتهاد العباد في ليالي رمضان كلها طمعًا منهم في إدراكها.
[الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لاتحرم نفسك من ألأستماع
[rams]http://download.media.islamway.com/lessons/musAnwar/452_AlQadrNightMosad.rm[/rams]
ها قد بلغنا آخر المحطات، وآن أوان الجد والاجتهاد، إننا في مرحلة {وَسَارِعُواْ} [سورة آل عمران: 133] و{سَابِقُوا} [سورة الحديد: 21] فأخرج كل ما بوسعك من جهد فالغنيمة عظيمة، والثمرة تستحق بذل الغالي والنفيس للحصول عليها، الثمرة هذه المرة (ليلة القدر) {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر: 2-5].
:[media]http://saaid.net/PowerPoint/32.pps[/media]
http://saaid.net/PowerPoint/32.pps
اجتهد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: "لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق؟"، فقال: "إنَّ الخيل إذا أُرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها".
فجدَّ واجتهد، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله [متفق عليه]، وكانت أمنا عائشة تقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره" [رواه مسلم]، فإياك أن تكون من المحرومين...
http://saaid.net/PowerPoint/351.pps
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الشهر قد حضركم، و فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، و لا يحرم خيرها إلا محروم» *[الراوي: سعيد المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2247- خلاصة الدرجة: حسن].
وكيف لا يُحرم الخير كله؟ وهي أعظم ليالي الدهر، ليلة مباركة العمل فيها يضاعف أكثر من العمل في ألف شهر، ليلة تضيق فيها الأرض من كثرة الملائكة، ليلة الشرف من تحرَّاها صارت له المنزلة عند الله، ليلة يباهي الله فيها الملائكة بعباده الصالحين، و فيها يقدر الله تعالى لملائكته جميع ما ينبغي أن يجري على أيديهم من تدبير بني آدم ومحياهم ومماتهم إلى ليلة القدر من السنة القابلة، وهي ليلة سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا يحدث فيها أذى، وهي سبب للسلامة والنجاة من المهالك يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].
اخي اختي في الله وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريها في أوتار العشر الأواخر من رمضان، وكان سلفنا الصالح يحتاطون فيتلمسون ليلة القدر في جميع ليال العشر.
والصحيح في علامتها، أنْ تشرق الشمس يومها لا شعاع لها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ليلة القدر ليلة سمحة، طلقة، لا حارة و لا باردة، تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء» [الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5475- خلاصة الدرجة: صحيح].
وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان وفي العام الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يوماً طلبًا لهذه المنحة الربانية العظيمة، فالمقصود من الاعتكاف: تحري ليلة القدر، و الخلوة بالله عز وجل، والانقطاع عن الناس ما أمكن حتى يتم الأنس بالله عز وجل وذكره، وإصلاح القلب، فإذا كان بإمكانك الاعتكاف فلا تدعه فإنَّه سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن بإمكانك فلا أقل من المكث طيلة الليل في المسجد للصلاة والذكر والدعاء، فعساك توفق لليلة القدر فتجدك الملائكة مقيمًا على طاعة في بيت من بيوت الله، وهذا –لا ريب – أدعى للرحمة.
نصائح العشر:
(1)لا نوم في ليالي العشر:
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحيي ليالي العشر وهذا بالتهجد فيها والصلاة.
(2)أعن الأهل على العمل الصالح:
ففي حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام بهم ليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين ذكر أنه دعا أهله ونساءه ليلة سبع وعشرين خاصة، وهذا يدل على انه يتأكد إيقاظهم في أكد الأوتار التي ترجى فيها ليلة القدر.
قال سفيان الثوري: "أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك".
(3)أكثر من الدعاء فيها:
فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة بالدعاء فيها. قالت عائشة - رضي الله عنها - للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أدعو؟"، قال تقولين: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» [الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3119- خلاصة الدرجة: صحيح].
وكان سفيان الثوري يقول: الدعاء في تلك الليلة أحبُّ إليَّ من الصلاة، و إذا كان يقرأ، وهو يدعو، ويرغب إلى الله في الدعاء والمسألة لعله يوافق. فكثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء، وإن قرأ ودعا كان حسناً".
http://up.qatarw.com/get-9-2008-qatarw_com_uva3oju9.gif
(4)تطهير الظاهر والباطن:
فقد كان السلف يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر، ومنهم من كان يغتسل ويتطيب في الليالي التي تكون أرجى لليلة القدر، فلا يصلح لمناجاة الملك في الخلوات إلا من زين ظاهره و باطنه.
(5)ليلها كنهارها لا تغفل عن ذلك:
فقد ذهب بعض السلف إلى اعتبار ليلة القدر كنهارها في لزوم الاجتهاد في العمل الصالح.
قال الإمام الشافعي: "استحب أن يكون اجتهاده في نهارها كاجتهاده في ليلها". وهذا يقتضي استحباب الاجتهاد في جميع زمان العشر الأواخر ليله ونهاره.
(6) من أشرف العبادات التي تتقرب إلى الله بها في هذا الوقت "التبتل" أي الانقطاع إلى الله:
قال تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} [المزمل: 8-9] ففرِّغ قلبك له، فلا جدال، لا مناقشات، لا اختلاط فاحش، أغلق الهاتف، وانس همومك، ودع مشاغلك، عليك بالانفراد بنفسك والتحلي بمناجاة ربك وذكره ودعائه.
(7) تحسس قلبك:
راقب نيتك، فنية المرء خير من عمله، فاحتسب وتقرب.
(8) تذكر أنه على قدر اجتهادك ستكون منزلتك:
فلا تدع بابًا للخير إلا طرقته، وتنوع الطاعات علاج لطبيعة الملل عند الإنسان.
(9) عليك بالمجاهدة والمعاناة مع الصبر والاصطبار:
قال بعضهم: "من أراد أن تواتيه نفسه على الخير عفواً فسينتظر طويلاً بل لابد من حمل النفس على الخير قهراً".
(10) قلل من كلامك:
فأحصِ عدد كلماتك في اليوم والليلة فعليك بهذه الأمور، فعليك بالصمت، فمن صمت نجا.
(11) تذكر هذا زمان السباق، فلا ترضَ بالخسارة والدون: قال أحدهم: لو أنَّ رجلاً سمع برجل هو أطوع لله منه فمات ذلك الرجل غمَّا ما كان ذلك بكثير، فهل ترضى بهذا الحرمان، يفوز الناس بالمغفرة والرحمة والعتق وتضاعف أعمالهم، ويبغون الجنة، وأنت في مكانك كبلتك الخطايا"، لا.. لا يمكن أن ترضى، لذلك ستجتهد حتمًا بإذن الله.
(12) أحسن الظن بالله:
فلو فاتك شيء قم واستدرك لعلك تعوضه، فإنَّه يمنع الجود سوء الظن بالمعبود، ولو أحسنت الظن بالله ستحسنُ العمل، لأنك ستحبه حبًا عميقًا. اللهم نسألك حبَّك، وحبَّ من يحبك، وحب كل عمل يقربنا إلى حبِّك.
(13) لتكن لك عبادات في السر، لا يطلع عليها إلا الله، فهذا أدعى للإخلاص.
قال صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا وعشرين» [الراوي: صهيب المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 7/423- خلاصة الدرجة: [فيه] أبو صهيب وأبوه لم أعرفهم].
(14) اجمع بين الكم والكيف:
نريد أعمالًا ضخمة فذة كبيرة، لم تصنعها في عمرك، هذا العام ستقوم بها، نعم ستقوم بها، فهي علامة صدقك في طلب رضا الآخرة، وابتغائك ما عنده من الخير العميم، ولن ترضى عن نفسك حتى تصنع أقصى ما تستطيع، وبعدها ستقول: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.
http://up.qatarw.com/get-9-2008-qatarw_com_j7t9tolo.jpg
أعمال فذة مقترحة للمجتهدين:
ترددت كثيرًا في كتابة هذه الأعمال، لأنَّ كثيرًا من الناس يقول: إنه يستبعد وجودها في زماننا، وأنه كلام يصلح لعصر السلف، وأنه يُحبط عند سماع ذلك، لكن الذي دفعنني إليه، أنّه بفضل الله هناك إخوة وأخوات أشعلوا الحماس فينا جميعًا، استجابوا للبرنامج العملي الذي اقترحناه هذا العام، فهناك – والله الذي لا إله غيره - من ختم القرآن في ركعة الوتر، ومن صلى (300) ركعة، ومن استغفر (20) ألف مرة، هؤلاء لماذا يسبقوك؟ هؤلاء نحسبهم صدقوا الله وأخلصوا – والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا – فأنا أهدي هذه الأعمال الفذة لهم ولكل من يريد أن يلحق بهم، هؤلاء نفذوا الوصية ورفعوا الشعار (لأرين الله ما أصنع) – (لن يسبقني إلى الله أحد) (وعجلت إليك ربي لترضى) فهيا الحق بهم ولا تفتر، ولا تثبط، هؤلاء كلهم في أول الطريق، فانظر كيف بلغوا، وأنت أيضًا ستبلغ ذلك وأكثر بإذن الله.[/frame][/gdwl]
من القرآن
'إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{{1}}وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{{2}}لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ{{3}}تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ{{4}}سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ{{5}}سورة القدر،القرآن
في الحديث النبوي
محمد [[قال :"أُنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل القرءان لأربع وعشرين خلت من رمضان". وهذا الحديث يعلم أن القرءان أنزل ليلة الخامس والعشرين من رمضان وكانت تلك الليلة ليلة القدر لكن المسلمين يعتقدون انه ليس من المحتّم أن تكون ليلة سبع وعشرين أو تسع وعشرين إنما الغالب أن تكون كذلك لان الرسول قال كذلك: "فالتمسوها في العشر الأواخر" أي لأن الغالب أن تكون في العشر الأواخر وليس لأنه لا تكون إلا فيه وإلا فإنها قد تصادف الليلة الأولى أو الثانية أو غيرهما، والحكمة من إخفائها كي يتحقق اجتهاد العباد في ليالي رمضان كلها طمعًا منهم في إدراكها.
[الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لاتحرم نفسك من ألأستماع
[rams]http://download.media.islamway.com/lessons/musAnwar/452_AlQadrNightMosad.rm[/rams]
ها قد بلغنا آخر المحطات، وآن أوان الجد والاجتهاد، إننا في مرحلة {وَسَارِعُواْ} [سورة آل عمران: 133] و{سَابِقُوا} [سورة الحديد: 21] فأخرج كل ما بوسعك من جهد فالغنيمة عظيمة، والثمرة تستحق بذل الغالي والنفيس للحصول عليها، الثمرة هذه المرة (ليلة القدر) {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر: 2-5].
:[media]http://saaid.net/PowerPoint/32.pps[/media]
http://saaid.net/PowerPoint/32.pps
اجتهد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: "لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق؟"، فقال: "إنَّ الخيل إذا أُرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها".
فجدَّ واجتهد، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله [متفق عليه]، وكانت أمنا عائشة تقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره" [رواه مسلم]، فإياك أن تكون من المحرومين...
http://saaid.net/PowerPoint/351.pps
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الشهر قد حضركم، و فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، و لا يحرم خيرها إلا محروم» *[الراوي: سعيد المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2247- خلاصة الدرجة: حسن].
وكيف لا يُحرم الخير كله؟ وهي أعظم ليالي الدهر، ليلة مباركة العمل فيها يضاعف أكثر من العمل في ألف شهر، ليلة تضيق فيها الأرض من كثرة الملائكة، ليلة الشرف من تحرَّاها صارت له المنزلة عند الله، ليلة يباهي الله فيها الملائكة بعباده الصالحين، و فيها يقدر الله تعالى لملائكته جميع ما ينبغي أن يجري على أيديهم من تدبير بني آدم ومحياهم ومماتهم إلى ليلة القدر من السنة القابلة، وهي ليلة سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا يحدث فيها أذى، وهي سبب للسلامة والنجاة من المهالك يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].
اخي اختي في الله وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريها في أوتار العشر الأواخر من رمضان، وكان سلفنا الصالح يحتاطون فيتلمسون ليلة القدر في جميع ليال العشر.
والصحيح في علامتها، أنْ تشرق الشمس يومها لا شعاع لها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ليلة القدر ليلة سمحة، طلقة، لا حارة و لا باردة، تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء» [الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5475- خلاصة الدرجة: صحيح].
وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان وفي العام الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يوماً طلبًا لهذه المنحة الربانية العظيمة، فالمقصود من الاعتكاف: تحري ليلة القدر، و الخلوة بالله عز وجل، والانقطاع عن الناس ما أمكن حتى يتم الأنس بالله عز وجل وذكره، وإصلاح القلب، فإذا كان بإمكانك الاعتكاف فلا تدعه فإنَّه سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن بإمكانك فلا أقل من المكث طيلة الليل في المسجد للصلاة والذكر والدعاء، فعساك توفق لليلة القدر فتجدك الملائكة مقيمًا على طاعة في بيت من بيوت الله، وهذا –لا ريب – أدعى للرحمة.
نصائح العشر:
(1)لا نوم في ليالي العشر:
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحيي ليالي العشر وهذا بالتهجد فيها والصلاة.
(2)أعن الأهل على العمل الصالح:
ففي حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام بهم ليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين ذكر أنه دعا أهله ونساءه ليلة سبع وعشرين خاصة، وهذا يدل على انه يتأكد إيقاظهم في أكد الأوتار التي ترجى فيها ليلة القدر.
قال سفيان الثوري: "أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك".
(3)أكثر من الدعاء فيها:
فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة بالدعاء فيها. قالت عائشة - رضي الله عنها - للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أدعو؟"، قال تقولين: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» [الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3119- خلاصة الدرجة: صحيح].
وكان سفيان الثوري يقول: الدعاء في تلك الليلة أحبُّ إليَّ من الصلاة، و إذا كان يقرأ، وهو يدعو، ويرغب إلى الله في الدعاء والمسألة لعله يوافق. فكثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء، وإن قرأ ودعا كان حسناً".
http://up.qatarw.com/get-9-2008-qatarw_com_uva3oju9.gif
(4)تطهير الظاهر والباطن:
فقد كان السلف يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر، ومنهم من كان يغتسل ويتطيب في الليالي التي تكون أرجى لليلة القدر، فلا يصلح لمناجاة الملك في الخلوات إلا من زين ظاهره و باطنه.
(5)ليلها كنهارها لا تغفل عن ذلك:
فقد ذهب بعض السلف إلى اعتبار ليلة القدر كنهارها في لزوم الاجتهاد في العمل الصالح.
قال الإمام الشافعي: "استحب أن يكون اجتهاده في نهارها كاجتهاده في ليلها". وهذا يقتضي استحباب الاجتهاد في جميع زمان العشر الأواخر ليله ونهاره.
(6) من أشرف العبادات التي تتقرب إلى الله بها في هذا الوقت "التبتل" أي الانقطاع إلى الله:
قال تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} [المزمل: 8-9] ففرِّغ قلبك له، فلا جدال، لا مناقشات، لا اختلاط فاحش، أغلق الهاتف، وانس همومك، ودع مشاغلك، عليك بالانفراد بنفسك والتحلي بمناجاة ربك وذكره ودعائه.
(7) تحسس قلبك:
راقب نيتك، فنية المرء خير من عمله، فاحتسب وتقرب.
(8) تذكر أنه على قدر اجتهادك ستكون منزلتك:
فلا تدع بابًا للخير إلا طرقته، وتنوع الطاعات علاج لطبيعة الملل عند الإنسان.
(9) عليك بالمجاهدة والمعاناة مع الصبر والاصطبار:
قال بعضهم: "من أراد أن تواتيه نفسه على الخير عفواً فسينتظر طويلاً بل لابد من حمل النفس على الخير قهراً".
(10) قلل من كلامك:
فأحصِ عدد كلماتك في اليوم والليلة فعليك بهذه الأمور، فعليك بالصمت، فمن صمت نجا.
(11) تذكر هذا زمان السباق، فلا ترضَ بالخسارة والدون: قال أحدهم: لو أنَّ رجلاً سمع برجل هو أطوع لله منه فمات ذلك الرجل غمَّا ما كان ذلك بكثير، فهل ترضى بهذا الحرمان، يفوز الناس بالمغفرة والرحمة والعتق وتضاعف أعمالهم، ويبغون الجنة، وأنت في مكانك كبلتك الخطايا"، لا.. لا يمكن أن ترضى، لذلك ستجتهد حتمًا بإذن الله.
(12) أحسن الظن بالله:
فلو فاتك شيء قم واستدرك لعلك تعوضه، فإنَّه يمنع الجود سوء الظن بالمعبود، ولو أحسنت الظن بالله ستحسنُ العمل، لأنك ستحبه حبًا عميقًا. اللهم نسألك حبَّك، وحبَّ من يحبك، وحب كل عمل يقربنا إلى حبِّك.
(13) لتكن لك عبادات في السر، لا يطلع عليها إلا الله، فهذا أدعى للإخلاص.
قال صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا وعشرين» [الراوي: صهيب المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 7/423- خلاصة الدرجة: [فيه] أبو صهيب وأبوه لم أعرفهم].
(14) اجمع بين الكم والكيف:
نريد أعمالًا ضخمة فذة كبيرة، لم تصنعها في عمرك، هذا العام ستقوم بها، نعم ستقوم بها، فهي علامة صدقك في طلب رضا الآخرة، وابتغائك ما عنده من الخير العميم، ولن ترضى عن نفسك حتى تصنع أقصى ما تستطيع، وبعدها ستقول: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.
http://up.qatarw.com/get-9-2008-qatarw_com_j7t9tolo.jpg
أعمال فذة مقترحة للمجتهدين:
ترددت كثيرًا في كتابة هذه الأعمال، لأنَّ كثيرًا من الناس يقول: إنه يستبعد وجودها في زماننا، وأنه كلام يصلح لعصر السلف، وأنه يُحبط عند سماع ذلك، لكن الذي دفعنني إليه، أنّه بفضل الله هناك إخوة وأخوات أشعلوا الحماس فينا جميعًا، استجابوا للبرنامج العملي الذي اقترحناه هذا العام، فهناك – والله الذي لا إله غيره - من ختم القرآن في ركعة الوتر، ومن صلى (300) ركعة، ومن استغفر (20) ألف مرة، هؤلاء لماذا يسبقوك؟ هؤلاء نحسبهم صدقوا الله وأخلصوا – والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا – فأنا أهدي هذه الأعمال الفذة لهم ولكل من يريد أن يلحق بهم، هؤلاء نفذوا الوصية ورفعوا الشعار (لأرين الله ما أصنع) – (لن يسبقني إلى الله أحد) (وعجلت إليك ربي لترضى) فهيا الحق بهم ولا تفتر، ولا تثبط، هؤلاء كلهم في أول الطريق، فانظر كيف بلغوا، وأنت أيضًا ستبلغ ذلك وأكثر بإذن الله.[/frame][/gdwl]

