- 18 سبتمبر 2008
- 2,850
- 22
- 0
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
قد انصرم شهر رمضان وانمحى، واختل نظامه بعد أن كان قد اتسق ، لقد كان بين أيدينا وملء أسماعنا وأبصارنا حتى انقضى موسم التقوى، وهدأ تغريد بلابل الروح فيه، وتلاشت ذكرياته وكأن أوراق الخريف عصفت بها الريح على أمر قد قدر .
عباد الله : لئن انتهى شهر رمضان المبارك بما فيه من بحار الفضائل و أنهار الشمائل فإن فضائل الطاعة لا تنقطع ولا تنتهي ومن كان يعبد الله في رمضان فإن الله حي لا يموت ، وهو رب الشهور كلها ، ومن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد ولى وانصرم ،و لذا كان من المؤسف لكل تقي نقي أن يرى مظاهر الكسل والفتور والتراجع عن الطاعة والتزامها والشعور بها ، ظاهرة لكل بصيرة بعد انسلاخ الشهر المبارك، وكأن الدين كله محصور في رمضان .
نعم لشهر رمضان المبارك ، ميزة جلى على بقية الشهور لا يوجد في غيره من الشهور كما هي الحال في رمضان، وتلاوة القرآن قد حض عليه الشارع الكريم في غير رمضان أيضاً ، ولذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان جواداً طيلة حياته وكان جوده يزداد في رمضان ، ولئن كان في شهر رمضام ليلة القدر التي من صامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، فإن في بقية السنة أعمالاً تماثل هذا العمل ، فقد روى الشيخان في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال
: " من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر " وروى الشيخان
أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم : " من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صل ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه " فهذان الحديثان وغيرهما فيهما ما يدل على أن بعض الأعمال لها من الخير مثل من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً ، وقد صح عند مسلم في صحيحه
أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : "يكفر السنة الماضية والباقية " الحديث . وبعد يا رعاكم الله : فإنه إذا كان فعل السيئة قبيحاً في نظر الإسلام فما أشنعه وأقبحه بعد فعل الحسنات ، فلئن كانت الحسنات يذهبن السيئات فإن السيئات تعكر الأعمال الص الحة وتزاحمها، ولقد استعاذ نبينا صلى الله عليه وسلم من الحور بعد الكور، وقد قال الله جل )) : وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )) [النحل : 92]
ولذا عباد الله فإن من وقع في التقصير بعد التمام أو تمكنت منه الذنوب بعد الإقلاع عنها، لهو ممن باعد نفسه عن الفوز بالطاعة، ولو خص نفسه بعبادة موسمية إذا كان مسلوباً لذة المناجاة وحلاوة التعبد، خلافاً لرجال مؤمنين ونساء مؤمنات من عباد الشهور كلها شوالهم كرمضانهم والتقرب إلى الله عندهم لا ينقطع إلا بالموت (( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )) [الحجر : 99]
مقطوعة من خطبة الشيخ : سعود الشريم 4-10-1429هـ
قد انصرم شهر رمضان وانمحى، واختل نظامه بعد أن كان قد اتسق ، لقد كان بين أيدينا وملء أسماعنا وأبصارنا حتى انقضى موسم التقوى، وهدأ تغريد بلابل الروح فيه، وتلاشت ذكرياته وكأن أوراق الخريف عصفت بها الريح على أمر قد قدر .
عباد الله : لئن انتهى شهر رمضان المبارك بما فيه من بحار الفضائل و أنهار الشمائل فإن فضائل الطاعة لا تنقطع ولا تنتهي ومن كان يعبد الله في رمضان فإن الله حي لا يموت ، وهو رب الشهور كلها ، ومن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد ولى وانصرم ،و لذا كان من المؤسف لكل تقي نقي أن يرى مظاهر الكسل والفتور والتراجع عن الطاعة والتزامها والشعور بها ، ظاهرة لكل بصيرة بعد انسلاخ الشهر المبارك، وكأن الدين كله محصور في رمضان .
نعم لشهر رمضان المبارك ، ميزة جلى على بقية الشهور لا يوجد في غيره من الشهور كما هي الحال في رمضان، وتلاوة القرآن قد حض عليه الشارع الكريم في غير رمضان أيضاً ، ولذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان جواداً طيلة حياته وكان جوده يزداد في رمضان ، ولئن كان في شهر رمضام ليلة القدر التي من صامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، فإن في بقية السنة أعمالاً تماثل هذا العمل ، فقد روى الشيخان في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال
: " من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر " وروى الشيخان
أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم : " من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صل ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه " فهذان الحديثان وغيرهما فيهما ما يدل على أن بعض الأعمال لها من الخير مثل من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً ، وقد صح عند مسلم في صحيحه
أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : "يكفر السنة الماضية والباقية " الحديث . وبعد يا رعاكم الله : فإنه إذا كان فعل السيئة قبيحاً في نظر الإسلام فما أشنعه وأقبحه بعد فعل الحسنات ، فلئن كانت الحسنات يذهبن السيئات فإن السيئات تعكر الأعمال الص الحة وتزاحمها، ولقد استعاذ نبينا صلى الله عليه وسلم من الحور بعد الكور، وقد قال الله جل )) : وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )) [النحل : 92]
ولذا عباد الله فإن من وقع في التقصير بعد التمام أو تمكنت منه الذنوب بعد الإقلاع عنها، لهو ممن باعد نفسه عن الفوز بالطاعة، ولو خص نفسه بعبادة موسمية إذا كان مسلوباً لذة المناجاة وحلاوة التعبد، خلافاً لرجال مؤمنين ونساء مؤمنات من عباد الشهور كلها شوالهم كرمضانهم والتقرب إلى الله عندهم لا ينقطع إلا بالموت (( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )) [الحجر : 99]
مقطوعة من خطبة الشيخ : سعود الشريم 4-10-1429هـ

