إعلانات المنتدى


في أحكام الفتح على الإمام

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الكاسر

مزمار داوُدي
27 فبراير 2006
4,050
12
0
الجنس
ذكر
الفتوى رقم: 923
الصنف: فتاوى الصـلاة
في أحكام الفتح على الإمام
السـؤال:
ما هي أحكام الفتح على الإمام؟ وهل يجوز للبعيد عن الإمام أن يصحح له مع العلم أنه لابدّ أن يرفع صوته؟ وهل يجوز تصحيح الآية إذا غيَّر معناها ساهيًا كمن قرأ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾ [البقرة : 51]، فقال: «من بعده لعلكم تشكرون»؟
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالفتح على الإمام هو تلقينه الآيةَ عند التوقُّف فيها، وقد اتفق الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وابنِ حزمٍ على وجوب الفتح على الإمام في فاتحة الكتاب لكونها رُكنًا في الصلاة، فإذا التبست على الإمام وجب تلقينه من باب «مَا لاَ يَتِمُّ الوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ».
أمَّا في غير فاتحة الكتاب فأباح المالكية الفتحَ عليه، وهو روايةٌ عن أحمدَ، قال بها جمهورُ أصحابه، ومنع الفتحَ عليه ابنُ حزمٍ، واستحبَّه الشافعية، وهو أظهر الأقوال وأقواها، لما رواه عبد الله بنُ عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلاَةً فَقَرَأَ فِيهَا فَلُبِسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لأُبَيٍّ: أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ»(١)، ويشهدُ له -أيضًا- حديثُ المسور بن يزيد أنه قال: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الصَّلاَةِ فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «هَلاَّ أَذْكَرْتَنِيهَا»(٢)، فالحديثان يدلاَّن على استحباب تلقين الإمام إذا التبست عليه القراءة أو ترك ناسيًا لآية أو آيتين؛ لأنَّ أدنى درجات العبادة الاستحباب، ولو لم يكن مستحبًّا لما سأل عن أُبي وعن سبب امتناعه عن الفتح، وعن تذكيره بما ترك كما في الحديث الثاني، وقد صحَّ ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه أنه قال: «إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ»(٣).
ثمَّ اعلم أنَّ أحقَّ الناس بالصفِّ الأول ممَّا يلي الإمام خلفَه مباشرةً أُولُوا الأحلام والنُّهى من أهل العقل والدِّين والعلم والرشاد، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُوا الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ»(٤)، قال النووي: «في هذا الحديث تقديمُ الأفضل إلى الإمام؛ لأنه أَوْلَى بالإكرامِ؛ ولأنه ربما احتاج الإمامُ إلى استخلافٍ فيكون هو أَوْلَى؛ ولأنه يتفطَّن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطَّن له غيرُه، وليضبطوا صفةَ الصلاةِ ويحفظوها وينقلوها ويُعلِّموها الناسَ، ويقتدي بأفعالهم مَن وراءَهم»(٥).
هذا، والأصل في الصلاة الخشوعُ وتحريمُ الكلام إلاَّ للحاجة، وإذا تحقَّقت صحة الصلاة أو كمالها بالفتح على الإمام بالواحد فلا يجوز ازدحام أصوات المصلين واجتماعُهم عليه بالفتح والتصحيح والتذكير، والقريب من الإمام يُغني عن البعيد، فإن لم يفتحِ القريبُ على الإمام في فاتحة الكتاب وجبَ على البعيد ولو بمَدِّ صوته، أمَّا في غير فاتحة الكتاب فلا يصلح للبعيد الفتح والتصحيح إذا كان الإمام يعسر عليه فهم ما صُحِّح له لما فيه من الكُلفة والاضطراب، وللإمام في هذه الحالة أن يركع بما قرأه في غير الفاتحة، لاستحباب إتمام قراءته وعدم وجوبها.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 09 جمادى الثانية 1429ﻫ
الموافق ﻟ: 13 جوان 2008م
١- أخرجه أبو داود في «سننه» كتاب الصلاة، باب الفتح على الإمام في الصلاة: (907)، وابن حبان في «صحيحه»: (2242)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (5877)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث صححه النووي في «الخلاصة»: (1/503)، والألباني في «صفة الصلاة»: (128).
٢- أخرجه أبو داود في «سننه» كتاب الصلاة، باب الفتح على الإمام في الصلاة: (907)، وابن حبان في «صحيحه»: (2241)، من حديث المسور بن يزيد رضي الله عنه. والحديث حسنه النووي في «الخلاصة»: (1/504)، والألباني في «صحيح أبي داود»: (907).
٣- أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»: (5886)، والدارقطني في «سننه»: (1/400)، عن علي رضي الله عنه موقوفا. والأثر صححه زكريا بن غلام قادر الباكستاني في «ما صح من آثار الصحابة في الفقه»: (1/374).
٤- أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول : (974)، وأبو داود في «سننه» كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف: (675)، والترمذي في «سننه» كتاب الصلاة، باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهى: (228)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
٥- «شرح مسلم» للنووي: (4/155).

فضيلة الشيخ الأصوليّ أبو عبد المعزّ محمّد عليّ فركوس حفظه الله تعالى

http://www.ferkous.com/rep/Bd116.php
 

ابوجهاد الحراشى

مزمار فعّال
31 يوليو 2008
61
0
0
الجنس
ذكر
رد: في أحكام الفتح على الإمام

و ماذا اذا ان قرا الامام بقلراءة ثمّ قرأ بقرأة أخرى في الركعة الثانية ؟ فهل يجوز هذا للامام و ان يفتح له الامام في هذه الحالة ’

اجبنا عن هذا السؤال جزاك الله خيرا و ربي ّ يحفظ الكاسر


أمين
 

غصن الذهب

مزمار ألماسي
29 مايو 2007
1,715
0
0
الجنس
ذكر
رد: في أحكام الفتح على الإمام

بورك فيك
 

كمال المروش

مشرف سابق
2 يوليو 2006
8,191
128
63
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعود إبراهيم الشريم
علم البلد
رد: في أحكام الفتح على الإمام

فتح الله عليك اخي الكاسر
بوركت
 
7 ديسمبر 2007
908
9
18
الجنس
ذكر
رد: في أحكام الفتح على الإمام

و ماذا اذا ان قرا الامام بقلراءة ثمّ قرأ بقرأة أخرى في الركعة الثانية ؟ فهل يجوز هذا للامام و ان يفتح له الامام في هذه الحالة ’

اجبنا عن هذا السؤال جزاك الله خيرا و ربي ّ يحفظ الكاسر


أمين

تجد ألاجابة في هذا الكتاب

http://www.salafi.net/zip/book12.zip

واسمع محاضرة الشيخ محمد إسماعيل المقدم دعاء القنوت فقد ذكر فيها كلاما نفيسا
 

عمر 7

مزمار داوُدي
9 مارس 2007
3,701
6
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: في أحكام الفتح على الإمام

جزاكم الله الخير اخي جمال
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع