- 6 يونيو 2008
- 2,850
- 27
- 0
- الجنس
- ذكر
الرسول صلي الله عليه وسلم
الحارس العظيم : أبا بكر الصديق رضي الله عنه
كتب : رضا الجنايني
حارس هذا العدد من الصادقين السابقين في الإسلام ، له فضل عظيم في تقديم الدروس المستفادة من أمور الحراسة الأمنية الشخصية لأعظم رجل أنجبته رحم النساء، أنه رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وكان حارس هذا العدد النجيب رقيق القلب المحب الي قائده والمخلص المتفاني في عمله وسلوكه ، يراقب الله المطلع عليه ، ويخشي أن يسأله لما لم تدفع الاذي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فكان الحارس الامين يخاف علي رسول الله صلي الله عليه وسلم حريص كل الحرص علي سلامته ، ونفسه راضيه أن فاضت في سبيل أن يسلم رسول الحق من أي أذي ، فكان الحارس الأمين يحرسه ليس من العدو فحسب ، بل كان يحرسه أيضا حراسة الجندي المخلص المحب المطيع لقائده ، وكان يخشي عليه أن تتعثر له قدم ، أو تصبه شوكه ، لذا كان هذا الحارس العظيم حارس استثناء ، لأنه اتعب الحراس في سن أسس وقواعد في فنون الحراسات الأمنية عالية الجودة ، لا يقوي علي أداء مهامها ألا الحارس الجلد الصابر المحتسب القوي التقي الفدائي الذي يرقب الله في كل حركاته وسكناته ، وكان هذا الحارس الأمين يستوعب الدروس من قائده ، ويطيع أوامره وينفذ تعليماته ، ويتعلم منه كيف يقوم بواجبه علي أكمل وجه ، ليس هذا فحسب بل شاء الله أن يتبوء هذا الحارس الأمين أمور القيادة ، بعد وفاة قائده ، فما كان منه الا أن سلك نفس طريقه ، واكمل مشواره ، ومشي علي هدي دربه ، ونفذ وصاياه ، حتي اتسعت رقعة الأسلام علي يده ، وامتدت الفتوحات الاسلامية قبل المشرق والمغرب، لا عجب لأنه خليفة رسول الله أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـ كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة بن عثمان بن عامر فسماه رسول الله عبد الله، فهو عبد الله بن أبي قحافة، وأمه أم الخير سلمي بنت صخر ،ولد في مكة بعد ميلاد النبي ( بسنتين ونصف، وكان رجلاً شريفًا عالمًا بأنساب قريش، وكان تاجرًا يتعامل مع الناس بالحسنى ، وكان أبو بكر صديقًا حميمًا لرسول الله وبمجرد أن دعاه الرسول للإسلام أسرع بالدخول فيه، واعتنقه؛ لأنه يعلم مدى صدق النبي وأمانته، يقول النبي
"ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر
لما علم (ما تردد) عنه حين ذكرته ولا تردد فيه"[ابن هشام].
وجاهد أبو بكر مع النبي ( فاستحق بذلك ثناء الرسول عليه إذ يقول: "لو كنت متخذًا خليلا؛ لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي" [البخاري].
ومنذ أعلن أبو بكر الصديق إسلامه، وهو يجاهد في سبيل نشر الدعوة، وجعل نفسه فداء لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، يحرسه من كل ناحية كأنه الطائر يحوم حول العش ، تارة يكون علي يمين رسول الله ، وتارة ثانية يكون علي شماله ، وتارة أخري يطير إلي أمامه ،
2
ثم ما يلبث أن يكون من خلفه ليذب الاذي عن نبي هذه الأمة ، وكان لهذا الحارس الأمين الفضل في أن أسلم على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف-
رضي الله عنه ، وكانت الدعوة إلى الإسلام في بدايتها سرية، فأحب أبو بكر أن تمتلئ الدنيا كلها بالنور الجديد، وأن يعلن الرسول ذلك على الملأ من قريش، ألح أبو بكر على الرسول صلى الله عليه وسلم في الظهور فقال الرسول ( يا أبا بكر إنّا قليل) فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد وقام أبو بكر خطيباً ورسول الله جالس وكان أول خطيب دعا إلى الله عزّ وجل والى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين فضربوهم ضربا شديدا ووُطىءَ أبو بكر ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين وأثّر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى ، فأجلوا المشركين عن أبي بكر وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه و هم لا يشكون في موته ورجعوا بيوتهم و قالوا ( والله لئن مات أبو بكـر لنقتلـن عُتبة) ورجعوا إلى أبي بكر وأخذوا يكلمونـه حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال ما فعـل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟فنالوه بألسنتهم وقاموا
ولمّا خلت أم الخير ( والـدة أبي بكر ) به جعـل يقول ( ما فعل رسول الله -صلـى اللـه عليه وسلم قالت ( والله ما لي علم بصاحبك )قال ( فاذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت ( إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟ قالت ( ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك إلى ابنك فعلت ؟ قالت نعم فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت إنّ قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ؟! وإنّي لأرجو أن ينتقـم اللـه لك
قال ( فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟)قالت : لا أدرى قال فأين هو قالت : في دار الأرقم قال : فإن لله عليّ ألا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمهَلَتا حتى إذا هدأت الأحوال وسكن الناس خرجتا به يتكئ عليهما حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكب عليه يقبله وانكبّ عليه المسلمون ورقّ رسول الله فقال أبو بكر ( بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي بره بوالديها ، وأنت مبارك فادعها إلى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار ) فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعاها إلى الله عزّ وجل ، فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهراً ،
أرأيتم حال هذا الحارس الأمين وكيف يكون أداءه ، لم يبالي بالضرر الذي لحق به ، بل كان همه وشغله الشاغل أن يتحقق الأمن لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، فلما أفاق -رضي الله عنه- أخذ يسأل عن رسول الله ( كي يطمئن عليه، فأخبروه أن رسول الله بخير والحمد لله،
ففرح فرحا شديدا، وكان أبو بكر يدافع عن رسول الله بما يستطيع، فذات يوم بينما كان أبو
3
بكر يجلس في بيته، إذ أسرع إليه رجل يقول له أدرك صاحبك. فأسرع الحارس الأمين -رضي الله عنه ليدرك رسول الله فوجده يصلي في الكعبة، وقد أقبل عليه عقبة بن أبي معيط، ولف حول عنق رسول الله صلي الله عليه وسلم ثوبًا، وظل يخنقه،فانكب الحارس الأمين -رضي الله عنه- ودفع عقبة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟! فالتفت المشركون حوله وظلوا يضربونه حتى فقد وعيه، وبعد أن عاد إليه وعيه كانت أول جملة يقولها الحارس الأمين المحب لله ورسوله: ما فعل رسول الله؟وظل أبو بكر-رضي الله عنه-يجاهد مع النبي ويتحمل الإيذاء في سبيل نشر الإسلام، حتى أذن الرسول لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، حتى إذا بلغ مكانًا يبعد عن مكة مسيرة خمس ليال لقيه ابن الدغنه أحد سادات مكة، فقال له: أين تريد يا أبا بكر ،فقال ابو بكر :
أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال ابن الدغنه: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، أنا لك جار (أي أحميك)، ارجع، واعبد ربك ببلدك، فرجع أبو بكر-رضي الله عنه- مع ابن الدغنه، فقال ابن الدغنه لقريش: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج، فقالوا له: إذن مره أن يعبد ربه في داره ولا يؤذينا بذلك، ولا يعلنه، فإنا نخاف أن يفتن نساءنا وأبناءنا، ولبث أبو بكر يعبد ربه في داره، وفكر ابو بكر في أن يبني مسجدا في فناء .
داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فلما فعل ذلك أخذت نساء المشركين وأبناؤهم يقبلون عليه، ويسمعونه، وهم معجبون بما يقرأ، وكان أبو بكر رقيق القلب، كثير البكاء عندما يقرأ القرآن، ففزع أهل مكة وخافوا، وأرسلوا إلى ابن الدغنه، فلما جاءهم قالوا: إنا كنا تركنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، وقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فأنهه، فليسمع كلامك أو يردَّ إليك
جوارك ، فذهب ابن الدغنه إلى أبي بكر وقال له: إما أن تعمل ما طلبت قريش أو أن تردَّ إليَّ جواري، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت رجلاً عقدت له (نقضت عهده)، فقال أبو بكر في ثقة ويقين: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل.
وتعرض أبو بكر مرات كثيرة للاضطهاد والإيذاء من المشركين، لكنه بقي على إيمانه وثباته، وظل مؤيدًا للدين بماله وبكل ما يملك، فأنفق معظم ماله حتى قيل: إنه كان يملك أربعين ألف درهم أنفقها كلها في سبيل الله، وكان -رضي الله عنه- يشتري العبيد المستضعفين من المسلمين ثم يعتقهم .ويحررهم ، وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو بكر ماله كله وأعطاه للنبي (، فقال رسول الله له: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر -رضي الله عنه- بنصف ماله فقال له الرسول: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال نعم نصف مالي، وبلغ عمر ما صنع أبو بكر فقال "والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا" [الترمذي.
وعندما أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بالهجرة ن أختار هذا الحارس الامين ليكون رفيقه في الهجرة الي المدينة ، وكان هذا الحارس المثالي مطيعا الي امر قائده ، يحرسه في سيره ، وعندما يقيل ، ويمشي حوله ليمنع عنه الاذي ، ويحيطه من كل مكان ن كأنه جيش
4
كبير بعتاده الضخم يخوف من تسول له نفسه الأقتراب من رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وعندما اقترب منهم سراقة يريد أن يقتل رسول الله صلي الله عليه وسلم ويفوز بمائة ابل رصدها محبي الظلام علي الليل ، ومفضلي الحق علي الباطل ، انتفض الحارس الامين ابو بكر ، ووجد سراقة امامه ابو بكر يحوط رسول الله ويبعده عن سراقه ، ونفسه تحدثه قد آن يا ابا بكر موعدك مع الفداء ، انه فرصتك الكبري في الدفاع عن نفس أحب اليك من التي بين جنبيك ، وكانت عين الحارس الامين تدمع خشية ان يصيب رسول الله أذي ، ونظر ابو بكر الي فرس سراقة وكانه يقول له في تحدي لن تستطع التقدم ، فسيف الله سابق سيفي ، ومعية الله تحوط قائدي ، وعصمة الله لا يجرؤ ان يقترفها أحد ، وغارت اقدام فرس سراقة ، فاصبح العدو الذي كان يملاه الأمل في القضاء علي رسول الله وحارسه الامين ، يطلب مساعدة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ان يارسول الله قد وعيت الدرس ، ان يارسول الله لا ينفد اليك سهمي ، فاشهد بأني قد آمنت بالله ربا ، وأنك نبي الله يفديك دمي ، فاصبح من اراد به السوء بالأمس يحرسه ويدب عنه الاذي.
وكان الحارس الامين رضي الله عنه يحب رسول الله حبًّا شديدًا، وكان الرسول يبادله الحب، وقد سئل النبي ذات يوم: أي الناس أحب إليك؟ فقال: "عائشة" فقيل له: من الرجال، قال: "أبوها" [البخاري]. وكان -رضي الله عنه- يقف على جبل أُحُد مع رسول الله ( ومعهما عمر، وعثمان-رضي الله عنهما-، فارتجف الجبل، فقال له الرسول "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [البخاري ].
ولما وقعت حادثة الإسراء والمعراج، وأصبح النبي ( يحدث الناس بأنه قد أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء السابعة، قال المشركون: كيف هذا، ونحن نسير شهرًا حتى نصل إلى بيت المقدس؟! وأسرعوا إلى أبي بكر وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس! فقال أبو بكر: إن كان قال ذلك فقد صدق، إني أصدقه في خبر السماء يأتيه ، فسماه الرسول.
( منذ تلك اللحظة (الصِّدِّيق).[ابن هشام]، كذلك كان أبو بكر مناصرًا للرسول ومؤيدًا له حينما اعترض بعض المسلمين على صلح الحديبية ، وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة،
اختاره الرسول ( ليكون رفيقه في هجرته، وانظر معي إلي مناقب الصديق أبو بكر الذي كان يخاف علي نبي هذه الأمة أكثر من خوفه علي نفسه وأهله وماله ، فهاهو يمشي بجوار رسول الله صلي الله عليه وسلم تارة علي يمينه ، حني لا يأتيه مكروه من قبل اليمين ن وتارة يمشي عن شماله ، حتى يامن علي نبي الله من جهة الشمال ، ثم من خلفه حتى لا ياتيه أمرا من خلفه ، وتارة من أمامه ، ليكشف عما يخبأه الطريق جهة القدوم ، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن أبو بكر وخاف على رسول الله وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول
"ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما") [البخاري ].
5
وشهد أبو بكر مع رسول الله جميع الغزوات، ولم يتخلف عن واحدة منها، وعرف الرسول فضله، فبشره بالجنة وكان يقول: "ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة"[الترمذي ].
وكان أبو بكر شديد الحرص على تنفيذ أوامر الله، فقد سمع النبي ذات يوم يقول: (من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة")، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال له النبي
"إنك لست تصنع ذلك خيلاء" [البخاري]. وكان دائم الخوف من الله، فكان يقول: لو إن إحدى قدميّ في الجنة والأخرى خارجها ما آمنت مكر ربي وعذابه .
ولما انتقل الرسول صلي الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى،ضرب الحارس الأمين أروع الأمثلة في صدق الأيمان والثبات علي الحق ، وسرعة القضاء علي الفتن ، فلما اجتمع الناس حول منزله بالمدينة لا يصدقون أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد مات، ووقف عمر يهدد من يقول بذلك ويتوعد، وهو لا يصدق أن رسول الله قد مات، فقدم الحارس الأمين أبو بكر، ودخل على رسول الله وكشف الغطاء عن وجهه الشريف، وهو يقول: طبت حيًّا وميتًا يا رسول الله وخرج -رضي الله عنه- إلى الناس المجتمعين، وقال لهم: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فإن الله تعالى قال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [آل عمران: 144
ويسرع كبار المسلمين إلى السقيفة، ينظرون فيمن يتولى أمرهم بعد رسول الله وبايع المسلمون أبا بكر بالخلافة بعد أن اقتنع كل المهاجرين والأنصار بأن أبا بكر هو أجدر الناس بالخلافة بعد رسول الله ولم لا؟ وقد ولاه الرسول أمر المسلمين في دينهم عندما مرض وثقل عليه المرض، فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" [متفق عليه].
وبعد أن تولى أبو بكر الخلافة، وقف خطيبًا في الناس، فماذا قال الحارس الصادق الأمين :
"أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أريح (أزيل) علته إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا يشيع قوم قط الفاحشة؛ إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله؛ فلا طاعة لي عليكم.
وقد قاتل أبو بكر -رضي الله عنه- المرتدين ومانعي الزكاة، وقال فيهم: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤذونه لرسول الله ( لقاتلتهم عليه. وبعد إن تقلد الحارس الأمين مقاليد الحكم ، بماذا أوصي ؟ كان يوصي الجيوش ألا يقتلوا الشيخ الكبير، ولا الطفل الصغير، ولا النساء، ولا العابد في صومعة، ولا يحرقوا زرعًا ولا يقلعوا شجرًا.
وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بن زيد؛ ليقاتل الروم، وكان الرسول قد اختار أسامة قائدًا على
6
الجيش رغم صغر سنه، وحينما لقي النبي ربه صمم الحارس الأمين أبو بكر على أن يسير الجيش كما أمر الرسول صلي الله عليه وسلم ، لأنه نفذ التعليمات والأوامر كما يجب أن يكون ، وخرج بنفسه يودع الجيش، وكان يسير على الأرض في تواضع جم ، وبجواره أسامة يركب الفرس، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب أو أنزل. فقال حارس وخليفة رسول الله: والله لا أركبن ولا تنزلن، ومالي لا أغبِّر قدمي في سبيل الله. وأرسل -رضي الله عنه- الجيوش لفتح بلاد الشام والعراق حتى يدخل الناس في دين الله.
ومن أبرز أعماله-رضي الله عنه-أنه أمر بجمع القرآن الكريم وكتابته بعد استشهاد كثير من
وتوفي الحارس الأمين أبو بكر ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، وعمره (63) سنة وغسلته زوجته أسماء بنت عميس حسب وصيته، ودفن إلى جوار الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم .
وترك من الأولاد: عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة وأسماء، وأم كلثوم
-رضي الله عنهم-. وروى عن رسول الله ( أكثر من مائة حديث.
عن عروة بن الزبير قال: سألت عبدا لله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال: [أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم]. (رواه الإمام البخاري).
وفي هذا الحديث من الفوائد ما يلي
شجاعة الصديق الحارس الأمين ، وإنه كان يتصدى لمجرمي قريش وعتاتها ممن يؤذون رسول وهذا أحدهم عقبة بن أبي معيط الذي خنق الرسول صلى الله عليه وسلم بردائه، فما رده إلا الصديق رضي الله عنه.
2 تمثل الصديق بالقرآن في دفاعه عن الرسول صلى الله عليه وسلم: [أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله] والمعنى يا أيها المشركون هل تقتلون الرسول الذي ليس له ذنب معكم إلا أن يعلن أن الله ربه سبحانه وتعالى. وقد جاءكم بالبيان على ذلك من ربكم الذي خلقكم.
[font=times new roman (arabic)]
[font=times new roman (arabic)]
[font=times new roman (arabic)]
[font=times new roman (arabic)]
[font=times new roman (arabic)]
[/font]
الحارس العظيم : أبا بكر الصديق رضي الله عنه
كتب : رضا الجنايني
حارس هذا العدد من الصادقين السابقين في الإسلام ، له فضل عظيم في تقديم الدروس المستفادة من أمور الحراسة الأمنية الشخصية لأعظم رجل أنجبته رحم النساء، أنه رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وكان حارس هذا العدد النجيب رقيق القلب المحب الي قائده والمخلص المتفاني في عمله وسلوكه ، يراقب الله المطلع عليه ، ويخشي أن يسأله لما لم تدفع الاذي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فكان الحارس الامين يخاف علي رسول الله صلي الله عليه وسلم حريص كل الحرص علي سلامته ، ونفسه راضيه أن فاضت في سبيل أن يسلم رسول الحق من أي أذي ، فكان الحارس الأمين يحرسه ليس من العدو فحسب ، بل كان يحرسه أيضا حراسة الجندي المخلص المحب المطيع لقائده ، وكان يخشي عليه أن تتعثر له قدم ، أو تصبه شوكه ، لذا كان هذا الحارس العظيم حارس استثناء ، لأنه اتعب الحراس في سن أسس وقواعد في فنون الحراسات الأمنية عالية الجودة ، لا يقوي علي أداء مهامها ألا الحارس الجلد الصابر المحتسب القوي التقي الفدائي الذي يرقب الله في كل حركاته وسكناته ، وكان هذا الحارس الأمين يستوعب الدروس من قائده ، ويطيع أوامره وينفذ تعليماته ، ويتعلم منه كيف يقوم بواجبه علي أكمل وجه ، ليس هذا فحسب بل شاء الله أن يتبوء هذا الحارس الأمين أمور القيادة ، بعد وفاة قائده ، فما كان منه الا أن سلك نفس طريقه ، واكمل مشواره ، ومشي علي هدي دربه ، ونفذ وصاياه ، حتي اتسعت رقعة الأسلام علي يده ، وامتدت الفتوحات الاسلامية قبل المشرق والمغرب، لا عجب لأنه خليفة رسول الله أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـ كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة بن عثمان بن عامر فسماه رسول الله عبد الله، فهو عبد الله بن أبي قحافة، وأمه أم الخير سلمي بنت صخر ،ولد في مكة بعد ميلاد النبي ( بسنتين ونصف، وكان رجلاً شريفًا عالمًا بأنساب قريش، وكان تاجرًا يتعامل مع الناس بالحسنى ، وكان أبو بكر صديقًا حميمًا لرسول الله وبمجرد أن دعاه الرسول للإسلام أسرع بالدخول فيه، واعتنقه؛ لأنه يعلم مدى صدق النبي وأمانته، يقول النبي
لما علم (ما تردد) عنه حين ذكرته ولا تردد فيه"[ابن هشام].
وجاهد أبو بكر مع النبي ( فاستحق بذلك ثناء الرسول عليه إذ يقول: "لو كنت متخذًا خليلا؛ لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي" [البخاري].
ومنذ أعلن أبو بكر الصديق إسلامه، وهو يجاهد في سبيل نشر الدعوة، وجعل نفسه فداء لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، يحرسه من كل ناحية كأنه الطائر يحوم حول العش ، تارة يكون علي يمين رسول الله ، وتارة ثانية يكون علي شماله ، وتارة أخري يطير إلي أمامه ،
2
ثم ما يلبث أن يكون من خلفه ليذب الاذي عن نبي هذه الأمة ، وكان لهذا الحارس الأمين الفضل في أن أسلم على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف-
رضي الله عنه ، وكانت الدعوة إلى الإسلام في بدايتها سرية، فأحب أبو بكر أن تمتلئ الدنيا كلها بالنور الجديد، وأن يعلن الرسول ذلك على الملأ من قريش، ألح أبو بكر على الرسول صلى الله عليه وسلم في الظهور فقال الرسول ( يا أبا بكر إنّا قليل) فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد وقام أبو بكر خطيباً ورسول الله جالس وكان أول خطيب دعا إلى الله عزّ وجل والى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين فضربوهم ضربا شديدا ووُطىءَ أبو بكر ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين وأثّر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى ، فأجلوا المشركين عن أبي بكر وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه و هم لا يشكون في موته ورجعوا بيوتهم و قالوا ( والله لئن مات أبو بكـر لنقتلـن عُتبة) ورجعوا إلى أبي بكر وأخذوا يكلمونـه حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال ما فعـل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟فنالوه بألسنتهم وقاموا
ولمّا خلت أم الخير ( والـدة أبي بكر ) به جعـل يقول ( ما فعل رسول الله -صلـى اللـه عليه وسلم قالت ( والله ما لي علم بصاحبك )قال ( فاذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت ( إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟ قالت ( ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك إلى ابنك فعلت ؟ قالت نعم فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت إنّ قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ؟! وإنّي لأرجو أن ينتقـم اللـه لك
قال ( فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟)قالت : لا أدرى قال فأين هو قالت : في دار الأرقم قال : فإن لله عليّ ألا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمهَلَتا حتى إذا هدأت الأحوال وسكن الناس خرجتا به يتكئ عليهما حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكب عليه يقبله وانكبّ عليه المسلمون ورقّ رسول الله فقال أبو بكر ( بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي بره بوالديها ، وأنت مبارك فادعها إلى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار ) فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعاها إلى الله عزّ وجل ، فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهراً ،
أرأيتم حال هذا الحارس الأمين وكيف يكون أداءه ، لم يبالي بالضرر الذي لحق به ، بل كان همه وشغله الشاغل أن يتحقق الأمن لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، فلما أفاق -رضي الله عنه- أخذ يسأل عن رسول الله ( كي يطمئن عليه، فأخبروه أن رسول الله بخير والحمد لله،
ففرح فرحا شديدا، وكان أبو بكر يدافع عن رسول الله بما يستطيع، فذات يوم بينما كان أبو
3
بكر يجلس في بيته، إذ أسرع إليه رجل يقول له أدرك صاحبك. فأسرع الحارس الأمين -رضي الله عنه ليدرك رسول الله فوجده يصلي في الكعبة، وقد أقبل عليه عقبة بن أبي معيط، ولف حول عنق رسول الله صلي الله عليه وسلم ثوبًا، وظل يخنقه،فانكب الحارس الأمين -رضي الله عنه- ودفع عقبة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟! فالتفت المشركون حوله وظلوا يضربونه حتى فقد وعيه، وبعد أن عاد إليه وعيه كانت أول جملة يقولها الحارس الأمين المحب لله ورسوله: ما فعل رسول الله؟وظل أبو بكر-رضي الله عنه-يجاهد مع النبي ويتحمل الإيذاء في سبيل نشر الإسلام، حتى أذن الرسول لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، حتى إذا بلغ مكانًا يبعد عن مكة مسيرة خمس ليال لقيه ابن الدغنه أحد سادات مكة، فقال له: أين تريد يا أبا بكر ،فقال ابو بكر :
أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال ابن الدغنه: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، أنا لك جار (أي أحميك)، ارجع، واعبد ربك ببلدك، فرجع أبو بكر-رضي الله عنه- مع ابن الدغنه، فقال ابن الدغنه لقريش: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج، فقالوا له: إذن مره أن يعبد ربه في داره ولا يؤذينا بذلك، ولا يعلنه، فإنا نخاف أن يفتن نساءنا وأبناءنا، ولبث أبو بكر يعبد ربه في داره، وفكر ابو بكر في أن يبني مسجدا في فناء .
داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فلما فعل ذلك أخذت نساء المشركين وأبناؤهم يقبلون عليه، ويسمعونه، وهم معجبون بما يقرأ، وكان أبو بكر رقيق القلب، كثير البكاء عندما يقرأ القرآن، ففزع أهل مكة وخافوا، وأرسلوا إلى ابن الدغنه، فلما جاءهم قالوا: إنا كنا تركنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، وقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فأنهه، فليسمع كلامك أو يردَّ إليك
جوارك ، فذهب ابن الدغنه إلى أبي بكر وقال له: إما أن تعمل ما طلبت قريش أو أن تردَّ إليَّ جواري، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت رجلاً عقدت له (نقضت عهده)، فقال أبو بكر في ثقة ويقين: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل.
وتعرض أبو بكر مرات كثيرة للاضطهاد والإيذاء من المشركين، لكنه بقي على إيمانه وثباته، وظل مؤيدًا للدين بماله وبكل ما يملك، فأنفق معظم ماله حتى قيل: إنه كان يملك أربعين ألف درهم أنفقها كلها في سبيل الله، وكان -رضي الله عنه- يشتري العبيد المستضعفين من المسلمين ثم يعتقهم .ويحررهم ، وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو بكر ماله كله وأعطاه للنبي (، فقال رسول الله له: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر -رضي الله عنه- بنصف ماله فقال له الرسول: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال نعم نصف مالي، وبلغ عمر ما صنع أبو بكر فقال "والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا" [الترمذي.
وعندما أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بالهجرة ن أختار هذا الحارس الامين ليكون رفيقه في الهجرة الي المدينة ، وكان هذا الحارس المثالي مطيعا الي امر قائده ، يحرسه في سيره ، وعندما يقيل ، ويمشي حوله ليمنع عنه الاذي ، ويحيطه من كل مكان ن كأنه جيش
4
كبير بعتاده الضخم يخوف من تسول له نفسه الأقتراب من رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وعندما اقترب منهم سراقة يريد أن يقتل رسول الله صلي الله عليه وسلم ويفوز بمائة ابل رصدها محبي الظلام علي الليل ، ومفضلي الحق علي الباطل ، انتفض الحارس الامين ابو بكر ، ووجد سراقة امامه ابو بكر يحوط رسول الله ويبعده عن سراقه ، ونفسه تحدثه قد آن يا ابا بكر موعدك مع الفداء ، انه فرصتك الكبري في الدفاع عن نفس أحب اليك من التي بين جنبيك ، وكانت عين الحارس الامين تدمع خشية ان يصيب رسول الله أذي ، ونظر ابو بكر الي فرس سراقة وكانه يقول له في تحدي لن تستطع التقدم ، فسيف الله سابق سيفي ، ومعية الله تحوط قائدي ، وعصمة الله لا يجرؤ ان يقترفها أحد ، وغارت اقدام فرس سراقة ، فاصبح العدو الذي كان يملاه الأمل في القضاء علي رسول الله وحارسه الامين ، يطلب مساعدة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ان يارسول الله قد وعيت الدرس ، ان يارسول الله لا ينفد اليك سهمي ، فاشهد بأني قد آمنت بالله ربا ، وأنك نبي الله يفديك دمي ، فاصبح من اراد به السوء بالأمس يحرسه ويدب عنه الاذي.
وكان الحارس الامين رضي الله عنه يحب رسول الله حبًّا شديدًا، وكان الرسول يبادله الحب، وقد سئل النبي ذات يوم: أي الناس أحب إليك؟ فقال: "عائشة" فقيل له: من الرجال، قال: "أبوها" [البخاري]. وكان -رضي الله عنه- يقف على جبل أُحُد مع رسول الله ( ومعهما عمر، وعثمان-رضي الله عنهما-، فارتجف الجبل، فقال له الرسول "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [البخاري ].
ولما وقعت حادثة الإسراء والمعراج، وأصبح النبي ( يحدث الناس بأنه قد أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء السابعة، قال المشركون: كيف هذا، ونحن نسير شهرًا حتى نصل إلى بيت المقدس؟! وأسرعوا إلى أبي بكر وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس! فقال أبو بكر: إن كان قال ذلك فقد صدق، إني أصدقه في خبر السماء يأتيه ، فسماه الرسول.
( منذ تلك اللحظة (الصِّدِّيق).[ابن هشام]، كذلك كان أبو بكر مناصرًا للرسول ومؤيدًا له حينما اعترض بعض المسلمين على صلح الحديبية ، وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة،
اختاره الرسول ( ليكون رفيقه في هجرته، وانظر معي إلي مناقب الصديق أبو بكر الذي كان يخاف علي نبي هذه الأمة أكثر من خوفه علي نفسه وأهله وماله ، فهاهو يمشي بجوار رسول الله صلي الله عليه وسلم تارة علي يمينه ، حني لا يأتيه مكروه من قبل اليمين ن وتارة يمشي عن شماله ، حتى يامن علي نبي الله من جهة الشمال ، ثم من خلفه حتى لا ياتيه أمرا من خلفه ، وتارة من أمامه ، ليكشف عما يخبأه الطريق جهة القدوم ، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن أبو بكر وخاف على رسول الله وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول
5
وشهد أبو بكر مع رسول الله جميع الغزوات، ولم يتخلف عن واحدة منها، وعرف الرسول فضله، فبشره بالجنة وكان يقول: "ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة"[الترمذي ].
وكان أبو بكر شديد الحرص على تنفيذ أوامر الله، فقد سمع النبي ذات يوم يقول: (من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة")، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال له النبي
ولما انتقل الرسول صلي الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى،ضرب الحارس الأمين أروع الأمثلة في صدق الأيمان والثبات علي الحق ، وسرعة القضاء علي الفتن ، فلما اجتمع الناس حول منزله بالمدينة لا يصدقون أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد مات، ووقف عمر يهدد من يقول بذلك ويتوعد، وهو لا يصدق أن رسول الله قد مات، فقدم الحارس الأمين أبو بكر، ودخل على رسول الله وكشف الغطاء عن وجهه الشريف، وهو يقول: طبت حيًّا وميتًا يا رسول الله وخرج -رضي الله عنه- إلى الناس المجتمعين، وقال لهم: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فإن الله تعالى قال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [آل عمران: 144
ويسرع كبار المسلمين إلى السقيفة، ينظرون فيمن يتولى أمرهم بعد رسول الله وبايع المسلمون أبا بكر بالخلافة بعد أن اقتنع كل المهاجرين والأنصار بأن أبا بكر هو أجدر الناس بالخلافة بعد رسول الله ولم لا؟ وقد ولاه الرسول أمر المسلمين في دينهم عندما مرض وثقل عليه المرض، فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" [متفق عليه].
وبعد أن تولى أبو بكر الخلافة، وقف خطيبًا في الناس، فماذا قال الحارس الصادق الأمين :
"أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أريح (أزيل) علته إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا يشيع قوم قط الفاحشة؛ إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله؛ فلا طاعة لي عليكم.
وقد قاتل أبو بكر -رضي الله عنه- المرتدين ومانعي الزكاة، وقال فيهم: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤذونه لرسول الله ( لقاتلتهم عليه. وبعد إن تقلد الحارس الأمين مقاليد الحكم ، بماذا أوصي ؟ كان يوصي الجيوش ألا يقتلوا الشيخ الكبير، ولا الطفل الصغير، ولا النساء، ولا العابد في صومعة، ولا يحرقوا زرعًا ولا يقلعوا شجرًا.
وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بن زيد؛ ليقاتل الروم، وكان الرسول قد اختار أسامة قائدًا على
6
الجيش رغم صغر سنه، وحينما لقي النبي ربه صمم الحارس الأمين أبو بكر على أن يسير الجيش كما أمر الرسول صلي الله عليه وسلم ، لأنه نفذ التعليمات والأوامر كما يجب أن يكون ، وخرج بنفسه يودع الجيش، وكان يسير على الأرض في تواضع جم ، وبجواره أسامة يركب الفرس، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب أو أنزل. فقال حارس وخليفة رسول الله: والله لا أركبن ولا تنزلن، ومالي لا أغبِّر قدمي في سبيل الله. وأرسل -رضي الله عنه- الجيوش لفتح بلاد الشام والعراق حتى يدخل الناس في دين الله.
ومن أبرز أعماله-رضي الله عنه-أنه أمر بجمع القرآن الكريم وكتابته بعد استشهاد كثير من
وتوفي الحارس الأمين أبو بكر ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، وعمره (63) سنة وغسلته زوجته أسماء بنت عميس حسب وصيته، ودفن إلى جوار الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم .
وترك من الأولاد: عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة وأسماء، وأم كلثوم
-رضي الله عنهم-. وروى عن رسول الله ( أكثر من مائة حديث.
عن عروة بن الزبير قال: سألت عبدا لله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال: [أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم]. (رواه الإمام البخاري).
وفي هذا الحديث من الفوائد ما يلي
2 تمثل الصديق بالقرآن في دفاعه عن الرسول صلى الله عليه وسلم: [أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله] والمعنى يا أيها المشركون هل تقتلون الرسول الذي ليس له ذنب معكم إلا أن يعلن أن الله ربه سبحانه وتعالى. وقد جاءكم بالبيان على ذلك من ربكم الذي خلقكم.
فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه
و بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله مازلنا مع هذه الشموس التي أشرقت في سماء إسلامنا مع مصابيح الدجى مع منارات الهدى مع صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن الناس خلقا أعمقهم إيماناً أبرهم قلوبا الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه و سلم و اقتدوا بهديه و استنوا بسنته و عضوا عليها بالنواجز، مع الذين أنزل الله عدلاتهم من فوق سبع سماوات مع الذين قال اله فيهم
{ [font=times new roman (arabic)]وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [/font]} [font=times new roman (arabic)]مع أكبر شمس في سماء إسلامنا مع أعظم رجل بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم مع من خاطبه الله بصيغة التعظيم و التبجيل، هنيئا لك يا أبا بكر فإن اله جل في علاه يخاطبك و يتكلم عنك بصيغة التبجيل و التعظيم فجبار السماوات و الأرض يقول عن أبي بكر[/font]{ [font=times new roman (arabic)]وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ [/font]} [font=times new roman (arabic)]بإتفاق المفسرين المقصود بأولي الفضل هو أبو بكر رضي الله عنه و أرضاه،
[/font]
[font=times new roman (arabic)]فضائل أبي بكر رضي الله عنه و أرضاه سطرها التاريخ لنا نبراسا، هذه الفضائل التي يحتذي المؤمن التقي النقي الذي يريد أن يسارع إلى ربه جل في علاه حذو ما فعل أبو بكر رضي الله عنه و أرضاه[/font]. [font=times new roman (arabic)]العظيم المعظم من قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم التي وردت الآثار أن النبوة و الوحي إن لم ينزل على رسول الله لنزل على مثل هذا الرجل كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه و سلم خلقه سمته عمله قلبه تصديقه و يقينه في الله جل في علاه[/font]. [font=times new roman (arabic)]قال الله في أبي بكر يبين فضله [/font]{ [font=times new roman (arabic)]ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا [/font]}. [font=times new roman (arabic)]إن نبي الله صلى الله عليه و سلم ما اختار الله له في الهجرة إلا خير خليل و خير صاحب [/font]- [font=times new roman (arabic)]إن صح القول بالخليل [/font]- [font=times new roman (arabic)]إذ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال [/font][ [font=times new roman (arabic)]أما صاحبكم فخليل الرحمن [/font]] [font=times new roman (arabic)]خير صاحب و خير صحبة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر اختاره الله لهجرة نبيه صلى الله عليه و سلم يأنس به رسولُ الله، يدافع عن رسولِ الله و لنعم ما اختار الله جل في علاه و قد ظهر ذلك جلياً عندما سار مع رسول الله و هو يقص علينا كيف سار مع رسول الله قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]كنت مع رسول الله أتقدم رسول الله و أتخلف عنه و آتي يميناً و آتي يساراً لو نظر الناظر لفعل أبي بكر يقول من هذا ماذا يفعل هذا الرجل؟ مرة و تارة أمامه ثم خلفه ثم عن يمينه ثم عن شماله لمَ هذا؟ و هذا السؤال أجاب عنه أبو بكر رضي الله عنه و أرضاه قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]كنت أتدب الأمر أخشى الذين يأتون من خلف رسول الله أخشى الطلب أتراجع خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم نفسي فدى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم أخشى اعدو الذي يأتي من الأمام فأتقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم عن يمينه و عن شماله[/font]. [font=times new roman (arabic)]و لما قدر الله أن يختبر إيمان هذا الصاحب العظيم الجليل دخل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في الغار [/font]{ [font=times new roman (arabic)]ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ [/font]} [font=times new roman (arabic)]لما دخل مع رسو ل الله علمنا أدباً جماً لابد أن يتعامل به الإنسان مع العظماء مع الشرفاء مع الأكارم مع الأفاضل فإن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله بين لنا كيف يفعل هذا الفاضل مع من هو أفضل منه رسول الله صلى الله عليه و سلم تقدم رسول الله [/font]- [font=times new roman (arabic)]و هذا التقدم ليس بسوء أدب بل هو قمة الأدب خشية على صحة و نفس رسول الله صلى الله عليه و سلم [/font]- [font=times new roman (arabic)]فتقدم رسول الله إلى الغار ثم دخل يستكشف أي خطر ممكن ان يجهز على رسول الله صلى الله عليه و سلم شمس الإسلام لن تشرق إلا بيد رسول الله صلى الله عليه و سلم فدخل أبو بكر ينظر في فتحات أو فوة هذا الغار فيسد كل فتحة من فتحات الغار و تبقى فتحة واحدة بثوبه بما ما معه فلما دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم سد أبو بكر الفتحة الأخيرة برجله فجاءت حية فقرصت أبا بكر رضي الله عنه و أرضاه و كان رسول الله [/font]- [font=times new roman (arabic)]و هذه من السنن المهجورة [/font]- [font=times new roman (arabic)]أن الفاضل إذا جلس مع المفضول إذا نام على حجره فهذا دلالة على التواد و التحابب و الوفاق قلبٌ ارتبط مع القلب فنام رسول الله صلى الله عليه و سلم بأبي هو و أمي كأني أراه ينام على حجر أبي بكر رضي الله عنه و أرضاه و أبو بكر يسد الفتحة برجله فجاءت حية فقرصت أبا بكر رضي الله عنه و أرضاه فما تحرك أدباً مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، والله الذي لا إله إلا هو من يتصفح صفحات التاريخ يعلم لما اختار الله هؤلاء القوم ليتسيدوا الناس ليتربعوا على عرش الأمم في مدة وجيزة من عمر الزمن، انظروا الرجل يقرص بحية سمٌ قاتل ناقع في جسده ولا يتحرك لمكان رسول الله صلى الله عليه و سلم من حجره لكن يقدر الله ليأتي الشفاء لأبي بكر رضي الله عنه و أرضاه لأن الله يأبى إلا أن يستخلف أبا بكر فبكى أبو بكر من شدة التألم فنزلت دموع أبي بكر رضي الله عنه و أرضاه على خد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأيقظته فلما علم رسول الله صلى الله عليه و سلم الخبر وضع يده على رجل أبي بكر ثم رقاه فشفاه اله جل في علاه، و جاء القوم يطلبون رسول الله فقام أحدهم يبول فقال أبو بكر[/font]: [font=times new roman (arabic)]يا رسول الله أحدهم يبول [/font]- [font=times new roman (arabic)]والله لابد لهذه الأمة أن ترجع إلى ربها جل في علاه [/font]- [font=times new roman (arabic)]أمامه عياناً ولا يراه لأن قدرة الله جل و علا تخفي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أبصارهم و من استيقن في ربه أتاه ما يتمناه من ربه جل في علاه، قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]يا رسول الله إنهم فوقنا لو نظر أحدهم تحته [/font]- [font=times new roman (arabic)]تحت قدميه [/font]- [font=times new roman (arabic)]لرآنا، انظروا في يقين الرسول صلى الله عليه و سلم عبر و نوادر إيمانية تستنبط من المواقف، مواقف إيمانية عزيزة عظيمة جليلة رسول الله يربي أبا بكر حتى يربينا على اليقين في الله جل في علاه فقال يا أبا بكر [/font]- [font=times new roman (arabic)]بقلبٍ ثابت بقلبٍ مستيقن في ربه جل في علاه [/font]- [font=times new roman (arabic)]يا أبا بكر، يا أبا بكر ما بالك باثنين الله ثالثهما، الله ثالثهما[/font]. [font=times new roman (arabic)]يراقب ربه و يعلم أن الله جل و علا ناصره رغم أنف الكافرين و يعلم أن الله جل و علا منقذه من الهلكة حتماً [/font][ [font=times new roman (arabic)]يا أبا بكر [/font]-[font=times new roman (arabic)]ما حسبك[/font]- [font=times new roman (arabic)]ما بالك باثنين الله ثالثهما [/font]] [font=times new roman (arabic)]اله جل في علاه يعمي الأبصار و هي تنظر يصم القلوب و الآذان و هي تسمع سبحانه جل في علاه فأما رأيتم ربكم عندما استيقن فيه موسى كما استيقن فيه محمد صلى الله عليه و سلم، العدو خلفهم فرعون و من معه و البحر أمامهم ولا أحد منقذ لهذه الفرقة يقولون يا موسى أدركنا القوم، هلكنا أهلكنا فرعون و من معه، ماذا يقول؟ يقول موسى المستيقن في ربه[/font]: [font=times new roman (arabic)]لا، [/font]{ [font=times new roman (arabic)]كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ[/font]} [font=times new roman (arabic)]فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر، و كما استيقن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ربه فجاءه النجاة قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]ما بالك يا أبا بكر باثنين الله ثلثهما لا تحزن إن الله معنا، معية تسديد معية توفيق معية نصرة معية لا تكون إلا للمؤمنين الخالصين المخلصين المتقين، فقال أبو بكر[/font]: [font=times new roman (arabic)]إن القوم سيروننا، فقال[/font]: [font=times new roman (arabic)]لا تحزن إن الله معنا[/font].
[font=times new roman (arabic)]
و هذه كانت فضيلة أيما فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه و أرضاه أن رسول الله يأمر الصحابة بأسرهم أن يهاجروا و أبو بكر يأتي يقول[/font]: [font=times new roman (arabic)]أهاجر يا رسول الله، أنا يا رسول الله، و رسول الله يقول [/font]: [font=times new roman (arabic)]انتظر لعل الله يجعل لك صحبة و هو يختبئ أبا بكر لنفسه صلى الله عليه و سلم[/font]. [font=times new roman (arabic)]في البخاري و مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه و أرضاه عن أبي بكر قال[/font]: [[font=times new roman (arabic)]قلت للنبي صلى الله عليه و سلم و انا في الغار لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرن، فقال[/font]: [font=times new roman (arabic)]ما ظنك باثنين الله ثالثهما[/font]]. [font=times new roman (arabic)]و هذا لا نقول هذا كما تقول أهل التصوف الذين يتنطعون و يقولون الولاية تقدم على النبوة لأنهم يقولون الخضر ولي و موسى نبي و موسى اتبع الخضر هنا أيضاً يقولون واحدة بتلك، كيف؟ ينظرون إلى أبي بكر فرأوه قد فزع و جزع لأن الناس قد يروه، قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، قالوا هذه ثبته رسول الله [/font]- [font=times new roman (arabic)]انظروا الولاية و النبوة [/font]- [font=times new roman (arabic)]ثم جاء رسول الله في غزوة بدر فقام يبتهل و يقول اللهم انصر هذه العصابة اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليوم ثم قال اللهم نصرك الذي وعدتني اللهم أنجز لي ما وعدتني، قام أبو بكر فقال[/font]: [font=times new roman (arabic)]يا رسول الله و الله إن الله سينجز لك ما وعدك[/font]. [font=times new roman (arabic)]فقالوا هذه بتلك ثبت أبو بكر رسول الله[/font]. [font=times new roman (arabic)]عموا و صموا و عليهم من الله ما يستحقون لا يعلمون قدر رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولون هذه بتلك قد ثبت أبو بكر رسول الله في غزوة بدر و ثبته رسول الله في الغار[/font]. [font=times new roman (arabic)]بل في الثنتين فإن رسول الله له المنة العظمة على أبي بكر رضي الله عنه و أرضاه، و لما جزع أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه و سلم ثبته بثبات الله له سبحانه جل في غلاه[/font].
[font=times new roman (arabic)]
و عن أبي سعيد الخدري خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال[/font]: [[font=times new roman (arabic)]إن الله تبارك و تعالى خير عبداً ما بين الدنيا و بين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله، قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]فبكى أبو بكر [/font]] [font=times new roman (arabic)]بأبي هو و أمي رسول الله صلى الله عليه و سلم و بأبي و أمي أبو بكر رضي الله عنه و أرضاه أفقه الصحابة على الإطلاق و أقرأ الصحابة على الإطلاق و هذا الذي جر رسول الله صلى الله عليه و سلم في مماته ينظر فيرى عمر عمر الفاروق يتقدم الناس و يصلي فاشتد غضب رسول الله صلى الله عليه و سلم و تمعر وجهه و قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]يأبى الله و يأبى المؤمنون إلا أبا بكر، لابد أن يتقدم أبو بكر لأنه الأحق، يأبى الله و يأبى المؤمنون إلا أبا بكر مروا أبا بكر أن يصلي بالناس[/font]. [font=times new roman (arabic)]انظروا إلى فقه هذا الرجل الجليل العظيم، بكى أبو بكر، قال أنس[/font]: [font=times new roman (arabic)]عجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن عبدٍ [/font]- [font=times new roman (arabic)]إذا سمعتم رسول الله فلابد أن تصلوا عليه [/font]- [font=times new roman (arabic)]قال جبريل عندما ارتقى النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر و قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلي علي[/font]. [font=times new roman (arabic)]و قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]أتدرون من البخيل؟ البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي علي[/font]. [font=times new roman (arabic)]قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]أن يخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن عبدٍ خُير فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو المُخير[/font]. [font=times new roman (arabic)]هذه فقه أبو بكر كلهم قالوا رجل خيره الله بين الدنيا و بين الآخرة فاختار الآخرة هذا يعني ليس فيه ثمة شيء ما الذي يبكيك يا أبا بكر لكن فقه أبي بكر رضي الله عنه و أرضاه و نظره الدقيق علم أن التخيير لا يكون إلا للأنبياء فإن كل نبي كما قال النبي صلى الله عليه و سلم [/font][ [font=times new roman (arabic)]ما قُبض نبي إلا و خُير [/font]] [font=times new roman (arabic)]كل نبي يأتيه مَلَك الموت يقول تختار الدنيا أم تختار لقاء الله؟ فيقول[/font]: [font=times new roman (arabic)]اللهم الرفيق الأعلى، فلما بين النبي صلى الله عليه و سلم أن هناك عبد خُير علم أبو بكر أنه لا يُخير إلا نبي فعلم أن رسول الله قد خُير و أن الأجل قد دنى و قَرُبَ، قال و كان أبو بكر أعلمنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم[/font]: [font=times new roman (arabic)]إن من أمّن الناس علي في صحبته و ماله أبا بكر و لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً و لكن أخوة الإسلام و مودته لا يبقين في المسجد بابٌ إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر رضي الله عنه و أرضاه[/font]. [font=times new roman (arabic)]قول النبي صلى الله عليه و سلم[/font]: [font=times new roman (arabic)]و لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي فيها دلالة على ان الخلة لرسول الله صلى الله عليه و سلم كما أن الخلة لإبراهيم عليه السلام، أيضاً هذه فيها رد على الصوفية الذين يقولون الخلة لإبراهيم و المحبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم و يحتجون بحديث عن ابن عباس و هو حديث ضعيف [/font][ [font=times new roman (arabic)]أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم و الرؤية لمحمد [/font]] [font=times new roman (arabic)]يعني محمد رأى ربه في الدنيا و هذا ليس بصحيح و هذا حديث ضعيف فهنا قول النبي صلى الله عليه و سلم [/font][[font=times new roman (arabic)]خليلاً غير ربي[/font]] [font=times new roman (arabic)]أي رسول الله خليل الرحمن جل في علاه[/font]. [font=times new roman (arabic)]فقال عبد الله بن عمر كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان[/font]. [font=times new roman (arabic)]علي بن أبي طالب قام على المنبر خطيباً في الناس فقال[/font]: [font=times new roman (arabic)]أفضل هذه الأمة على الإطلاق أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم بمن بعد ذلك[/font].
[font=times new roman (arabic)]
قال عمرو بن العاص إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت[/font]: [font=times new roman (arabic)]أي الناس أحب إليك؟ قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]عائشة، قلت[/font]: [font=times new roman (arabic)]من الرجال؟ قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]أبوها، قلت[/font]: [font=times new roman (arabic)]ثم من؟ قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]ثم عمر بن الخطاب فعد رجالاً[/font]. [font=times new roman (arabic)]المسألة هذه عمرو بن العاص أسلم بعد ثلاثة أشهر، من بعد ثلاثة أشهر من إسلامه النبي صلى الله عليه و سلم أمَّره على جيش غزوة ذات السلاسل فلما كان أميراً طلب المدد من رسول الله صلى الله عليه و سلم فبعث إليه المدد و أمَّر عليهم أبو عبيدة بن الجراح و كان في المدد عمر و أبو بكر فلما قدم أبو عبيدة بن الجراح على عمرو بن عاص فقال له عمرو بن العاص[/font]: [font=times new roman (arabic)]إما أنا أو أنت، أنت جئت علي فأنا الأمير فأبو عبيدة بن الجراح قال إن رسول الله أمرني ألا ننازع الأمر أهله أنت الأمير فلما وجد عمرو بن عاص أنه أمير على أبي عبيدة و على عمر و على أبي بكر قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]أنا أحب الناس إلى رسول الله، أبو بكر المتقدم في الإسلام يكون تحت يدي[/font]. [font=times new roman (arabic)]فيها دلالة على أن الإمارة لا تدل على الفضل بل يمكن أن يكون المفضول تحت يد الفاضل فذهب عمرو بن العاص فقال انظر منزلتي عند رسول الله فقال يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال[/font]: [font=times new roman (arabic)]عائشة [/font]- [font=times new roman (arabic)]من النساء [/font]- [font=times new roman (arabic)]فقال[/font]: [font=times new roman (arabic)]لست عن هذا أسأل، عن الرجال؟، فقال[/font]: [font=times new roman (arabic)]أبو بكر[/font]. [font=times new roman (arabic)]فهذه دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه و أرضاه له الحظوة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم[/font].
[font=times new roman (arabic)]
هذه المرة إن شاء الله أو في الأيام المقبلة نبين فضائل أبي بكر القادمة بإذن الله أختم ذلك بأمر كان الصحابة يعتادونه دائماً و ياليتنا نفعل به قد صدقوا قول الله تعالى و عملوا به بعد ما سمعوه [/font]{ [font=times new roman (arabic)]وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [/font]} [font=times new roman (arabic)]فكان صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يتركون شاردة ولا واردة ولا شادة ولا فادة تقربهم من الله و تسرع بهم إلى ربهم إلا و سارعوا إليها هذه همة عالية قمم الجبال عانقوا السماء بهذه الهمم[/font]. [font=times new roman (arabic)]أبو بكر الصديق رضي الله عنه و أرضاه كان يتنافس مع الصحابة في المسارعة و المسابقة إلى الله و كان عمر ما ينظر إلا لمن هو أعلى منه عملاً بحديث النبي صلى الله عليه و سلم لأبي موسى الأشعري نصحه فقال[/font]: [ [font=times new roman (arabic)]أما في الدين فانظر إلى من فوقك و اما في الدنيا فانظر إلى من تحتك [/font]] [font=times new roman (arabic)]لأنك إذا نظرت إلى من تحتك في الدنيا حمدت الله على هذه النعمة التي أنت فيها لكن لو نظرت إلى من هو فوقك في الدنيا ازدريت نعمة الله عليك، و إذا نظرت لأهل الدين من فوقك همتك علت، لمَ يكون هذا مع رسول الله و لمَ يتخلف هذا في الدرجة التي تكون أسفلها لمَ لا أكون مثله لمَ لا أسارع كما يسارع، هذا الذي فقهه عمر بن الخطاب رضي الله عنه و أرضاه و سابق أبا بكر فكان دائماً ما يسابق أبا بكر فيسبقه أبو بكر ففي ذات مرة أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم الصحابة بالنفقة فجاء كل واحد بماله الذي تصدق به و جاء عمر يسبق الجميع فجاء بشطر ماله فقال يا رسول الله[/font]: [font=times new roman (arabic)]هذا شطر مالي فقال له النبي صلى الله عليه و سلم و ما أبقيت لأهلك؟ قال [/font]: [font=times new roman (arabic)]أبقيت لهم الشطر، فابتسم رسول الله و أثنى عليه ثناء حسناً، و لكن قال عمر[/font]: [font=times new roman (arabic)]اليوم أسبق أبا بكر ما من أحد تقدم مثل ما تقدمت، فجاء الفقيه الأريب اللبيب فجاء الصاحب الكريم فجاء الجليل فجاء الذي خاطبه الله جل و علا معظماً مجللاً عندما قال له [/font]{ [font=times new roman (arabic)]وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ [/font]} [font=times new roman (arabic)]فجاء أبو بكر بكلية ماله فجاء أبو بكر بماله كله فوضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال يا أبا بكر ما تركت لأبنائك و أهلك؟ [/font]- [font=times new roman (arabic)]انظر إلى اليقين انظر إلى الفقه انظر إلى السبق [/font]- [font=times new roman (arabic)]فقال[/font]: [font=times new roman (arabic)]تركت لهم الله و رسوله[/font]. [font=times new roman (arabic)]و لذلك استنبط العلماء فقالوا من بلغ إيمانه إيمان أبي بكر فليفعل ما فعل أبو بكر و إن شاء الله في الكلمات القادمة نتقدم بين يدي أبي بكر ننظر في فضئله في مواقفه الإيمانية نأتسي بهذا الرجل العظيم لعل الرعيل الذكي النقي نحذو حذوه فيجعل الله جل في علاه نصرنا كما نصرهم على أيدينا كما جعله على أيديهم[/font]. [font=times new roman (arabic)]أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم و جزاكم الله خيراً
[/font][/font]

