إعلانات المنتدى


فلسفة الصبر و الرضا

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

أبويعقوب

توفي رحمه الله، ادعوا لأخيكم
15 نوفمبر 2008
1,454
3
0
الجنس
ذكر
(بسم الل)

فلسفة الصبر والرضا


ليس في التكليف أصعب من الصبر على القضاء ولا فيه أفضل من الرضى به‏.‏
فأما الصبر‏:‏ فهو فرض‏.‏
وأما الرضا فهو فضل‏.‏
وإنما صعب الصبر لأن القدر يجري في الأغلب بمكروه النفس وليس مكروه النفس يقف على المرض والأذى في البدن بل هو يتنوع حتى يتحير العقل في حكمة جريان القدر‏.‏
فمن ذلك أنك إذا رأيت مغموراً بالدنيا قد سالت له أوديتها حتى لا يدري ما يصنع بالمال فهو يصوغه أواني يستعملها‏.‏
ومعلوم أن البلور والعقيق والشبه قد يكون أحسن منها صورة غير أن قلة مبالاته بالشريعة جعلت عنده وجود النهي كعدمه‏.‏
ويلبس الحرير ويظلم الناس والدنيا منصبة عليه‏.‏
ثم يرى خلقاً من أهل الدين وطلاب العلم مغمورين بالفقر والبلاء مقهورين تحت ولاية ذلك الظالم‏.‏
فحينئذ يجد الشيطان طريقاً للوسواس ويبتدي بالقدح في حكمة القدر‏.‏
فيحتاج المؤمن إلى الصبر على ما يلقى من الضر في الدنيا وعلى جدال إبليس في ذلك‏.‏
وكذلك في تسليط الكفار على المسلمين والفساق على أهل الدين‏.‏
وأبلغ من هذا إيلام الحيوان وتعذيب الأطفال ففي مثل هذه المواطن يتمحص الإيمان‏.‏
ومما يقوي الصبر على الحالتين النقل والعقل‏.‏
أما النقل فالقرآن والسنة أما القرآن فمنقسم إلى قسمين أحدهما بيان سبب إعطاء الكافر والعاصي فمن ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ إِنَّمَا نُملي لهمْ ليزْدَادُوا إثماً ‏"‏‏.‏
‏"‏ وَلَوْلاَ أَنْ يَكونَ الناسُ أمة واحة لجَعْلنا لمنْ يكفُرُ بالرَّحمن لبُيوتهم سقفاً مِنْ فِضَّةٍ ‏"‏‏"‏ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيْهَا فَفَسَقُوا فِيهَا ‏"‏‏.‏
وفي القرآن من هذا كثير‏.‏
والقسم الثاني‏:‏ ابتلاء المؤمن بما يلقى كقوله تعالى‏:‏ ‏"‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَم اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمُ ‏"‏‏"‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ‏"‏‏"‏ أًمْ حَسِبْتُمُ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ‏"‏ وفي القرآن من هذا كثير‏.‏
وأما السنة فمنقسمة إلى قول وحال‏.‏
أما الحال‏:‏ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتقلب على رمال حصير تؤثر في جنبه فبكى عمر رضي الله عنه وقال‏:‏ كسرى وقيصر في الحرير والديباج فقال له صلى الله عليه وسلم‏:‏ أفي شك أنت يا عمر ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا‏.‏
وأما القول فكقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء‏.‏
وأما العقل‏:‏ فإنه يقوي عساكر الصبر بجنود منها أن يقول‏:‏ قد ثبتت عندي الأدلة القاطعة على حكمة المقدر‏.‏
فلا أترك الأصل المثبت لما يظنه الجاهل خللاً‏.‏
ومنها أن يقول‏:‏ ما قد استهولته أيها الناظر من بسط يد العاصي هي قبض في المعنى وما قد أثر عندك من قبض يد الطائع بسط في المعنى لأن ذلك البسط يوجب عقاباً طويلاً وهذا القبض يؤثر انبساطاً في الأجر جزيلاً فزمان الرجلين ينقضي عن قريب‏.‏
والمراحل تطوى‏.‏

والركبان في السير الحثيث‏.‏
ومنها أن يقول‏:‏ قد ثبت أن المؤمن بالله كالأجير وأن زمن التكليف كبياض نهار ولا ينبغي للمستعمل في الطين إن يلبس نظيف الثياب بل ينبغي أن يصابر ساعات العمل فإذا فرغ تنظف ولبس أجود ثيابه‏.‏


صيد الخاطر لابن الجوزى

t7
 

ماجــد

مزمار داوُدي
1 أكتوبر 2008
6,377
21
0
الجنس
ذكر
رد: فلسفة الصبر و الرضا

بارك الله فيك..
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
رد: فلسفة الصبر و الرضا

اللهم إجعلنا من الصابرين فى البأساء وفى الضراء وحين البأس وإجعلنا من الصابرين على المعاصى وعلى الطاعات وعلى المصائب وعند البلاء،
اللهم اجعلنا من الصابرين الحامدين الشاكرين والراضين بقضائك
شكرا لك أخي الكريم على هذا النقل الطيّب، جعله الله في ميزان حسناتك
 

العفو عند المقدرة

مزمار داوُدي
4 يوليو 2007
7,874
13
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: فلسفة الصبر و الرضا

ما شاء الله موضوع اكثر من رائع قرأته مرتين ولن اميل من سماعه ابداً جزاكم الله خيراً
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع