- 20 مايو 2008
- 9,458
- 16
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمد صدّيق المنشاوي
بسم الله الرحمن الرحيم
فى حديث التشهد المشهور عن ابن مسعود ورد قول ابن مسعود في التشهد قبل أن يفرض علينا و أستدُل بها بفرضيته لكن هل تصح هذه اللفظه او لاتصح وعليها يقوم الحكم .
وكان هذا البحث بطلب الشيخ عبدالله السعد حفظه المولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أمام المتقين وقدوة المتبعين وعلى اله وصحبة أجمعين .
هذا بحث يسير في حديث ابن مسعود في التشهد وهو حديث مشهور متعدد الطرق كما قال البزار (روى من نيف وعشرين طريقا ).
أولا من أخرج الحديث:
أخرجه – أحمد – البخاري – مسلم – الترمذي – أبو داود –النسائي –(الصغرى الكبرى ) – الدارمي –الطيالسي – ابن خزيمة –
ابن حبان – الطحاوي (شرح معاني الاثار ) – الدراقطني السنن – ابن الجارود –البيهقي ( الصغرى والكبرى ) – الطبراني في الكبير – أبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث – البزار – ابن حزم من طريق مسلم –أبو عوانة – ابن ابي شيبة – عبد الرزاق .
كلهم من طريق شقيق بن سلمة عن ابن مسعود و من طرق أخرى كثيرة ياتي بيانها .
من رواه عن ابن مسعود غير ابي وائل :
1- أبو معمر ( عبد الله بن سخبرة ) .
2- الأسود .
3- أبو الاحوص .
4- علقمة بن قيس . كلهم لم يذكروا عن ابن مسعود قوله (( قبل أن يفرض علينا التشهد )) .
** ورواه عن أبي وائل من غير ذكر هذه اللفظة جماعة منهم :
1- المغيرة الضبي .
2- حصين بن عبد الرحمن .
3- أبو هاشم .
4- حماد بن أبي سليمان .
** ورواه عن الأعمش من غير هذه اللفظة جماعة كثيرة منهم :
1- أبو أسامة .
2- ابن فضيل .
3- عبثر .
4- زائدة .
5- أبو نعيم .
6- يحي بن سعيد .
7- حفص بن غياث .
8- الفضيل بن عياض .
9- يعلي بن عبيد .
01- سفيان الثوري . وعن منصور جماعة ممن تقدم منهم: الثوري و جرير و شعبة كلهم لم يذكروا هذه الزيادة .
أما حديث ابن مسعود الذي فيه قوله (( قبل أن يفرض علينا )) فهو من طريق :
سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش ومنصور عن أبى وائل عن ابن مسعود.
ورواه عن أبى عبيد الله المخزومي جماعة وأخرج حديثه النسائي والدراقطنى وقال إسناد صحيح ومن طريقه البيهقي وأبو أحمد في شعار أصحاب الحديث من طرق عن أبو عبيد الله . وهو أسناد صحيح قال ابن حجر في التلخيص : حديث ابن مسعود ( كنا نقول قبل أن ….) الدارقطنى و البيهقي من حديثه بتمامة وصححاه وأصله في الصحيحين وغيرهما دون قوله قبل أن يفرض وأستدل به على فرضية التشهد الاخير لقوله قبل أن يفرض علينا وبوب عليه النسائي ايجاب التشهد قال اين عبد البر في الاستذكار تفرد ابن عيينه بقوله قبل أن يفرض علينا .
قال الزيلعي : وهذا الحديث وأن كان في الكتب الستة لكنه لم يذكره بلفظ يفرض إلا النسائي .
*** لكن القول بشذوذ هذه اللفظة لتفرد ابن عيينة يحتاج الى نظر لان هذا الحديث يظهر ان ابن مسعود حدث به كثيرا و بالفاظ متعددة والدليل على ذلك كثرة الألفاظ المختلفة عن من رواه , في الصحيحين وغيرها وهذه بعضها :
اللفظ الأول: علمني رسول الله وكفي في كفه …… الحديث
اللفظ الثاني :كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القران ……. الحديث
اللفظ الثالث : كنا لاندري ما نقول في كل ركعتين من الصلاة …..الحديث
اللفظ الرابع : علمني رسول الله التشهد في وسط الصلاة وآخرها ……
اللفظ الخامس : كنا نصلى مع رسو الله فكان الناس يقولون السلام على الله السلام على جبريل …….
فكل هذه الألفاظ محفوظة صحيحة والله أعلم
شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 125 في التعوّذ بعد التشهّد الأخير
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
ح 125
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَمن عَذَابِ النَّارِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ , يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ . ثم ذَكّر نحوه .
في الحديث مسائل :
1= أهمية هذه الأربع والاستعاذة منها : عذاب القبر ، وعذاب النار ، وفتنة المحيا ، وفتنة الممات ، وفتنة الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
2= إثبات عذاب القبر ، وقد أنكره بعض المعتزلة من نحا نحوهم وسار بِسيرهم ، وعذاب القبر حق .
قال ابن دقيق العيد : فِي الْحَدِيثِ إثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ . وَهُوَ مُتَكَرِّرٌ مُسْتَفِيضٌ فِي الرِّوَايَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ .
وقد تقدّم التفصيل في هذه المسألة في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو الحديث الثامن عشر .
3= إثبات فتنة المسيح الدجال ، وأنه أعظم فتنة ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة ، لِما أعطاه الله ومكّنه مما فيه فتنة .
وقد أنكره قوم ، وتأوّله آخرون !
فقد تأوّل بعض المعاصرين أن المقصود به : الحضارة الغربية ، أو اعوجاج الضمير اليهودي !
وهذا تأويل مرفوض ، إذ كيف يُتصوّر أن يستعيذ النبي صلى الله عليه وسلم من المسيح الدجال ، ويأمر أصحابه بالاستعاذة منه ، ويُخبر بمكانه ، وبما معه ، وجهة خُروجه ، وأنه يَخرج من جهة المشرق ، وأنه يَتبعه سبعون ألف من يهود أصبهان ، كما في صحيح مسلم ، وأصبهان اليوم في إيران !
ثم يُتأوّل بعد ذلك هذا التأويل الفاسد ؟!
وقد أخبر تميم الداري النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى من الدجّال ، فصدّقه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذَكَر عليه الصلاة والسلام أنه وافق الذي حدّثهم عن الدجال ، والحديث بِطوله في صحيح مسلم .
4= معنى فتنة المحيا :
قال ابن دقيق العيد : مَا يَتَعَرَّضُ لَهُ الإِنْسَانُ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ ، مِنْ الافْتِتَانِ بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَالْجَهَالاتِ ، وَأَشَدُّهَا وَأَعْظَمُهَا - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى : أَمْرُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ .
5= معنى فتنة الممات :
قال ابن دقيق العيد : يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ . أُضِيفَتْ إلَى الْمَوْتِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ . اهـ .
وفُسِّرتْ فتنة الممات بأنها فتنة القبر .
وكان ابن أبي مليكة يقول : اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا ، أو نفتن عن ديننا . رواه البخاري ومسلم .
وكان سلف هذه الأمة يخافون على أنفسهم من فتنة المحيا ومن فتنة الممات
وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : وما يؤمنني وإبليس حَـيّ ؟!
قال جبير بن نفير : دخلت على أبي الدرداء مَنْزِله بحمص فإذا هو قائم يصلي في مسجده ، فلما جلس يتشهد جعل يتعوذ بالله من النفاق ، فلما انصرف ، قلت : غفر الله لك يا أبا الدرداء ! ما أنت والنفاق ؟ قال : اللهم غفرا - ثلاثا - من يأمن البلاء ؟ من يأمن البلاء ؟ والله إن الرجل ليفتتن في ساعة فينقلب عن دينه .
وقد ورد أن الشيطان تمثّل لبعض الصالحين عند الموت .
قال صالح بن أحمد بن حنبل : لما حضرت أبي الوفاة فجلست عنده والخرقة بيدي أشدّ بها لحيته . قال : فجعل يغرق ثم يفيق ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا : لا بعد . لا بعد . لا بعد . ففعل هذا مرة وثانية ، فلما كان في الثالثة قلت له : يا أبتِ إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت ؟ فقال : يا بني أما تدري ؟ قلت : لا . فقال : إبليس لعنه الله قائم بحذائي عاضّ على أنامله يقول : يا أحمد فتني ! فأقول : لا ، حتى أموت .
وقال عطاء بن يسار : تبدّى إبليس لرجل عند الموت فقال : نجوت ! فقال : ما نجوت ، وما أمنتك بعد .
ففتنة المحيا هي ما يكون في الحياة من الردّة – عياذاً بالله – أو ما يكون من الضلال بعد الهدى ، والمعصية بعد الطاعة .
وفتنة الممات شاملة لفتنة الاحتضار ، وحضور الشيطان عند الميت ، ولفتنة القبر وسؤاله .
6= استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم مع عصمته منها :
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستعاذته من هذه الأمور التي قد عُوفي منها وعُصم إنما فعله ليلتزم خوف الله تعالى وإعظامه والافتقار إليه ، ولتقتدي به أمته ، وليبين لهم صفة الدعاء والمهم منه . ذَكَرَه النووي .
وكذا قال الحافظ العراقي في طرح التثريب :
اسْتِعَاذَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ مَعَ أَنَّهُ مُعَاذٌ مِنْهَا قَطْعًا فَائِدَتُهُ إظْهَارُ الْخُضُوعِ وَالاسْتِكَانَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَالافْتِقَارِ ، وَلِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ ، وَيُشَرِّعَ لأُمَّتِهِ . اهـ .
7= حُكم الاستعاذة من هذه الأربع في الصلاة :
قال الإمام النووي : قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعلّمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن ، وأن طاوساً رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يَدْعُ بهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة ؛ هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ والحثّ الشديد عليه ، وظاهر كلام طاوس رحمه الله تعالى أنه حَمَل الأمر به على الوجوب ، فأوجب إعادة الصلاة لفواته ، وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب ، ولعل طاوساً أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه ، والله أعلم .
قال العراقي :
وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِئَلا يَتَهَاوَنَ بِتِلْكَ الدَّعَوَاتِ فَيَتْرُكَهَا فَيُحْرَمَ فَائِدَتَهَا وَثَوَابَهَا . اهـ .
8= مكان الاستعاذة :
في التشهد الأخير بعد التحيات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ العراقي : فِيهِ اسْتِحْبَابُ الإِتْيَانِ بِهَذَا الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ .
وقال : وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ وُجُوبِ ذَلِكَ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، ثُمَّ إنَّهُ تَرُدُّهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ الَّتِي فِيهَا تَقْيِيدُ التَّشَهُّدِ بِالأَخِيرِ ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، لا سِيَّمَا وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
9= ورَدَتْ الاستعاذة في آخر الصلاة من غير هذه الأربع ، فمن ذلك استعاذته صلى الله عليه وسلم من المأثم ومِن المغرم .
ففي حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم . فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم . فقال : إن الرجل إذا غَرِمَ حَدَّث فكذَب ، ووعد فأخلف . رواه البخاري ومسلم .
وهذا من باب الاستعاذة مما يُورِث النفاق العملي ، وهو الكذب وإخلاف الوعد .
والله تعالى أعلم ..
فى حديث التشهد المشهور عن ابن مسعود ورد قول ابن مسعود في التشهد قبل أن يفرض علينا و أستدُل بها بفرضيته لكن هل تصح هذه اللفظه او لاتصح وعليها يقوم الحكم .
وكان هذا البحث بطلب الشيخ عبدالله السعد حفظه المولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أمام المتقين وقدوة المتبعين وعلى اله وصحبة أجمعين .
هذا بحث يسير في حديث ابن مسعود في التشهد وهو حديث مشهور متعدد الطرق كما قال البزار (روى من نيف وعشرين طريقا ).
أولا من أخرج الحديث:
أخرجه – أحمد – البخاري – مسلم – الترمذي – أبو داود –النسائي –(الصغرى الكبرى ) – الدارمي –الطيالسي – ابن خزيمة –
ابن حبان – الطحاوي (شرح معاني الاثار ) – الدراقطني السنن – ابن الجارود –البيهقي ( الصغرى والكبرى ) – الطبراني في الكبير – أبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث – البزار – ابن حزم من طريق مسلم –أبو عوانة – ابن ابي شيبة – عبد الرزاق .
كلهم من طريق شقيق بن سلمة عن ابن مسعود و من طرق أخرى كثيرة ياتي بيانها .
من رواه عن ابن مسعود غير ابي وائل :
1- أبو معمر ( عبد الله بن سخبرة ) .
2- الأسود .
3- أبو الاحوص .
4- علقمة بن قيس . كلهم لم يذكروا عن ابن مسعود قوله (( قبل أن يفرض علينا التشهد )) .
** ورواه عن أبي وائل من غير ذكر هذه اللفظة جماعة منهم :
1- المغيرة الضبي .
2- حصين بن عبد الرحمن .
3- أبو هاشم .
4- حماد بن أبي سليمان .
** ورواه عن الأعمش من غير هذه اللفظة جماعة كثيرة منهم :
1- أبو أسامة .
2- ابن فضيل .
3- عبثر .
4- زائدة .
5- أبو نعيم .
6- يحي بن سعيد .
7- حفص بن غياث .
8- الفضيل بن عياض .
9- يعلي بن عبيد .
01- سفيان الثوري . وعن منصور جماعة ممن تقدم منهم: الثوري و جرير و شعبة كلهم لم يذكروا هذه الزيادة .
أما حديث ابن مسعود الذي فيه قوله (( قبل أن يفرض علينا )) فهو من طريق :
سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش ومنصور عن أبى وائل عن ابن مسعود.
ورواه عن أبى عبيد الله المخزومي جماعة وأخرج حديثه النسائي والدراقطنى وقال إسناد صحيح ومن طريقه البيهقي وأبو أحمد في شعار أصحاب الحديث من طرق عن أبو عبيد الله . وهو أسناد صحيح قال ابن حجر في التلخيص : حديث ابن مسعود ( كنا نقول قبل أن ….) الدارقطنى و البيهقي من حديثه بتمامة وصححاه وأصله في الصحيحين وغيرهما دون قوله قبل أن يفرض وأستدل به على فرضية التشهد الاخير لقوله قبل أن يفرض علينا وبوب عليه النسائي ايجاب التشهد قال اين عبد البر في الاستذكار تفرد ابن عيينه بقوله قبل أن يفرض علينا .
قال الزيلعي : وهذا الحديث وأن كان في الكتب الستة لكنه لم يذكره بلفظ يفرض إلا النسائي .
*** لكن القول بشذوذ هذه اللفظة لتفرد ابن عيينة يحتاج الى نظر لان هذا الحديث يظهر ان ابن مسعود حدث به كثيرا و بالفاظ متعددة والدليل على ذلك كثرة الألفاظ المختلفة عن من رواه , في الصحيحين وغيرها وهذه بعضها :
اللفظ الأول: علمني رسول الله وكفي في كفه …… الحديث
اللفظ الثاني :كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القران ……. الحديث
اللفظ الثالث : كنا لاندري ما نقول في كل ركعتين من الصلاة …..الحديث
اللفظ الرابع : علمني رسول الله التشهد في وسط الصلاة وآخرها ……
اللفظ الخامس : كنا نصلى مع رسو الله فكان الناس يقولون السلام على الله السلام على جبريل …….
فكل هذه الألفاظ محفوظة صحيحة والله أعلم
شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 125 في التعوّذ بعد التشهّد الأخير
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
ح 125
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَمن عَذَابِ النَّارِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ , يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ . ثم ذَكّر نحوه .
في الحديث مسائل :
1= أهمية هذه الأربع والاستعاذة منها : عذاب القبر ، وعذاب النار ، وفتنة المحيا ، وفتنة الممات ، وفتنة الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
2= إثبات عذاب القبر ، وقد أنكره بعض المعتزلة من نحا نحوهم وسار بِسيرهم ، وعذاب القبر حق .
قال ابن دقيق العيد : فِي الْحَدِيثِ إثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ . وَهُوَ مُتَكَرِّرٌ مُسْتَفِيضٌ فِي الرِّوَايَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ .
وقد تقدّم التفصيل في هذه المسألة في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو الحديث الثامن عشر .
3= إثبات فتنة المسيح الدجال ، وأنه أعظم فتنة ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة ، لِما أعطاه الله ومكّنه مما فيه فتنة .
وقد أنكره قوم ، وتأوّله آخرون !
فقد تأوّل بعض المعاصرين أن المقصود به : الحضارة الغربية ، أو اعوجاج الضمير اليهودي !
وهذا تأويل مرفوض ، إذ كيف يُتصوّر أن يستعيذ النبي صلى الله عليه وسلم من المسيح الدجال ، ويأمر أصحابه بالاستعاذة منه ، ويُخبر بمكانه ، وبما معه ، وجهة خُروجه ، وأنه يَخرج من جهة المشرق ، وأنه يَتبعه سبعون ألف من يهود أصبهان ، كما في صحيح مسلم ، وأصبهان اليوم في إيران !
ثم يُتأوّل بعد ذلك هذا التأويل الفاسد ؟!
وقد أخبر تميم الداري النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى من الدجّال ، فصدّقه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذَكَر عليه الصلاة والسلام أنه وافق الذي حدّثهم عن الدجال ، والحديث بِطوله في صحيح مسلم .
4= معنى فتنة المحيا :
قال ابن دقيق العيد : مَا يَتَعَرَّضُ لَهُ الإِنْسَانُ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ ، مِنْ الافْتِتَانِ بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَالْجَهَالاتِ ، وَأَشَدُّهَا وَأَعْظَمُهَا - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى : أَمْرُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ .
5= معنى فتنة الممات :
قال ابن دقيق العيد : يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ . أُضِيفَتْ إلَى الْمَوْتِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ . اهـ .
وفُسِّرتْ فتنة الممات بأنها فتنة القبر .
وكان ابن أبي مليكة يقول : اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا ، أو نفتن عن ديننا . رواه البخاري ومسلم .
وكان سلف هذه الأمة يخافون على أنفسهم من فتنة المحيا ومن فتنة الممات
وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : وما يؤمنني وإبليس حَـيّ ؟!
قال جبير بن نفير : دخلت على أبي الدرداء مَنْزِله بحمص فإذا هو قائم يصلي في مسجده ، فلما جلس يتشهد جعل يتعوذ بالله من النفاق ، فلما انصرف ، قلت : غفر الله لك يا أبا الدرداء ! ما أنت والنفاق ؟ قال : اللهم غفرا - ثلاثا - من يأمن البلاء ؟ من يأمن البلاء ؟ والله إن الرجل ليفتتن في ساعة فينقلب عن دينه .
وقد ورد أن الشيطان تمثّل لبعض الصالحين عند الموت .
قال صالح بن أحمد بن حنبل : لما حضرت أبي الوفاة فجلست عنده والخرقة بيدي أشدّ بها لحيته . قال : فجعل يغرق ثم يفيق ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا : لا بعد . لا بعد . لا بعد . ففعل هذا مرة وثانية ، فلما كان في الثالثة قلت له : يا أبتِ إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت ؟ فقال : يا بني أما تدري ؟ قلت : لا . فقال : إبليس لعنه الله قائم بحذائي عاضّ على أنامله يقول : يا أحمد فتني ! فأقول : لا ، حتى أموت .
وقال عطاء بن يسار : تبدّى إبليس لرجل عند الموت فقال : نجوت ! فقال : ما نجوت ، وما أمنتك بعد .
ففتنة المحيا هي ما يكون في الحياة من الردّة – عياذاً بالله – أو ما يكون من الضلال بعد الهدى ، والمعصية بعد الطاعة .
وفتنة الممات شاملة لفتنة الاحتضار ، وحضور الشيطان عند الميت ، ولفتنة القبر وسؤاله .
6= استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم مع عصمته منها :
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستعاذته من هذه الأمور التي قد عُوفي منها وعُصم إنما فعله ليلتزم خوف الله تعالى وإعظامه والافتقار إليه ، ولتقتدي به أمته ، وليبين لهم صفة الدعاء والمهم منه . ذَكَرَه النووي .
وكذا قال الحافظ العراقي في طرح التثريب :
اسْتِعَاذَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ مَعَ أَنَّهُ مُعَاذٌ مِنْهَا قَطْعًا فَائِدَتُهُ إظْهَارُ الْخُضُوعِ وَالاسْتِكَانَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَالافْتِقَارِ ، وَلِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ ، وَيُشَرِّعَ لأُمَّتِهِ . اهـ .
7= حُكم الاستعاذة من هذه الأربع في الصلاة :
قال الإمام النووي : قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعلّمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن ، وأن طاوساً رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يَدْعُ بهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة ؛ هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ والحثّ الشديد عليه ، وظاهر كلام طاوس رحمه الله تعالى أنه حَمَل الأمر به على الوجوب ، فأوجب إعادة الصلاة لفواته ، وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب ، ولعل طاوساً أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه ، والله أعلم .
قال العراقي :
وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِئَلا يَتَهَاوَنَ بِتِلْكَ الدَّعَوَاتِ فَيَتْرُكَهَا فَيُحْرَمَ فَائِدَتَهَا وَثَوَابَهَا . اهـ .
8= مكان الاستعاذة :
في التشهد الأخير بعد التحيات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ العراقي : فِيهِ اسْتِحْبَابُ الإِتْيَانِ بِهَذَا الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ .
وقال : وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ وُجُوبِ ذَلِكَ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، ثُمَّ إنَّهُ تَرُدُّهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ الَّتِي فِيهَا تَقْيِيدُ التَّشَهُّدِ بِالأَخِيرِ ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، لا سِيَّمَا وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
9= ورَدَتْ الاستعاذة في آخر الصلاة من غير هذه الأربع ، فمن ذلك استعاذته صلى الله عليه وسلم من المأثم ومِن المغرم .
ففي حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم . فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم . فقال : إن الرجل إذا غَرِمَ حَدَّث فكذَب ، ووعد فأخلف . رواه البخاري ومسلم .
وهذا من باب الاستعاذة مما يُورِث النفاق العملي ، وهو الكذب وإخلاف الوعد .
والله تعالى أعلم ..
التعديل الأخير:

