- 16 سبتمبر 2008
- 6,635
- 13
- 0
- الجنس
- ذكر
ما أكثر ما يمتهن الناس كلمة "صداقة" و"صديق" مثلما يمتهنون كلمات "الحق" و"الخير" و" الجمال" و"المحبة" و"الحرية" وما أشبه؛ فما كل عشير أو رفيق ولا كل من طابت لك مجالسته ومحادثته بالصديق؛ بل الصديق هو الذي يأتيك لحاجة في نفسك إليه، وفي نفسه إليك، مثلما تأتي النحلة الزهرة لحاجة فيها إلى الزهرة وفي الزهرة إليها؛ فتكسب الزهرة من النحلة اللقاح الذي لولاه لظلت زهرة عقيمة، وتكسب النحلة من الزهرة الرحيق الذي لا حياة لها إلا به؛ وإذ ذاك فأخذ الواحدة من الأخرى هو، في الواقع، عطاء في سبيل البقاء. والصديق هو الذي تتضخم في عينه محاسنك، وتتقلص معايبك، والذي لا يحسدك إذا كنت أغنى منه في أي ناحية من النواحي، بل يتمنى لك المزيد، ولا يكبر عليك إذا كان أغنى منك، بل يجعلك تشعر كما لو كنت أنت الغني وهو الفقير. والصديق هو الذي يخدمك ولا يستخدمك، ويعطيك ولا يستعطيك؛ والصديق هو الذي يفهمك بغير كلام وتفهمه بالإشارة، فروحك وروحه زهرتان أو ثمرتان على غصن واحد

