- 15 نوفمبر 2008
- 1,454
- 3
- 0
- الجنس
- ذكر
رفع الآصار والأغلال التي ابتلي بها أهل الكتاب
عن هذه الأمة
وقد روى مسلم في صحيحه، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله، كلفنا ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد نزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها، " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا ؟، بل قولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما أقترأها القوم، وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله في إثرها: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير }، فلما فعلوا ذلك نسخها الله، فأنزل الله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا }. قال: نعم {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال :
نعم {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: نعم {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} قال: نعم فحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم: أن يتلقوا أمر الله بما تلقاه أهل الكتابين، وأمرهم بالسمع والطاعة، فشكر الله لهم ذلك، حتى رفع الله عنهم الآصار والأغلال التي كانت على من كان قبلنا".
وقال الله في صفته صلى الله عليه وسلم: {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم }. فأخبر الله سبحانه: أن رسوله عليه الصلاة والسلام يضع الآصار والأغلال التي كانت على أهل الكتاب.
ولما دعا المؤمنون بذلك أخبر الرسول أنه قد استجاب دعاءهم.
وهذا، وإن كان رفعا للإيجاب والتحريم، فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته قد صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

