إعلانات المنتدى


السلفية و الطرقية

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

سفيان خير

مزمار جديد
18 مارس 2008
23
0
0
الجنس
ذكر
السلفية و الطرقية
الشيخ الرحالي الفاروق
السلفية كلمة فاضلة، تعتمد حياةَ المجتمع الإسلامي الأول، و العصرَ الذهبي الذي يتكون من عصر النبي صلى الله عليه و سلم، و عهد الخلفاء الراشدين، و أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم مباشرة، كما أخذ الصحابة رضوان الله عليهم عن النبي صلى الله عليه و سلم مباشرة، و شاهِد ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".

و بعبارة أخرى السلفية هي ملاقاة الإسلام الصحيح الذي لا تخالطه الخرافات و التُّرَّهات، و البدائع و المحدثات، و أعني بالمحدثات كل ما لا تقبله طبيعة الإسلام، و لا يدخل في أهدافه و مقاصده، و لا في عموماته و إطلاقاته، و قد تتبدل الحياة في أعرافها و أشكالها، و لكنها لا تتبدل في روحها و جوهرها، و بهذا يتضح أن السلفية عبارة عن ربط الخَلَف بالسلف في العقيدة و المذهب، و في السبب و المسبب، فليست السلفية دعوة بعيدة عن الإسلام، و لا دعوةٌ مجردة، بل هي وسيلة إلى حياة إيجابية، أي إلى السير في درب الإسلام، و القيام على جادته و صراطه المستقيم.

فإذا ما أحس القادة المصلحون، و العلماءُ المخلصون أن المسلمين غيّروا عقائدهم، و خلَطوا عملا صالحا و آخرا سيئا، بادروهم بالدعوة إلى ما كان عليه السلف الصالح، حتى لا يَخرِقوا سياجَ الشريعة، و لا يخرُجوا عن دائرة العقيدة، و هذا ما جعل الحركة السلفية تظهر في زمن معين، و من حين لآخر.

فالحياة الإسلامية مراقَبَة من الله و رسوله و المومنين الظاهرين على الحق، الذين اختارهم الله لهذا الغرض: "و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المومنين"

و كان من سنة الله في الرسالات، أنه كلما ابتعدت قافلة الزمن، و أصاب التعاليمَ السماويةَ، ما يُغَير صفوَها، و يُعكر جريَها: "يبعث الله من يجدد أمر دينه على رأس كل مائة" ، كما ورد في الحديث الذي رواه أبو داوود في سننه، و كان المجدد في المائة الثالثة حسب نظرية الإمام ابن السبكي رحمه الله في الطبقات، الشيخ أبا الحسن الأشعري رحمه الله، و هكذا درج الأمر، ففي كل مائة سنة يقيض الله من يجدد أمر هذه الأمة، حتى يبقى صافيا من العفونات و الكدورات، و نقيا من أغراض التأويلات و التعسفات. و إذن فالسلفي هو من قام على صراط الإسلام المستقيم، و مذهبِه السليم، بحيث لا يَرُوغ عنه بحال من الأحوال، و لا يُلَفق بينه و بين غيره، و لا يُؤَوِّل النصوص حسب أهوائه و نزعاته.

و على هذا الأساس قامت السلفية أخيرا في المغرب، و كان أبرزُ قادتها و مؤسسيها المولى محمد بن عبد الله العلوي رحمه الله، فقد سلك هذا المسلك، و أرسى العقيدةَ السلفيةَ، و أبطل ما ألصق بالشريعة الإسلامية، كما قامت في أوائل هذا القرن على يد الشيخ أبي شعيب بن عبد الرحمان الدكالي الذي تلقى معارفه أولا بالمغرب، و ثانيا بالمشرق، و لا ريب أن سلفية المغرب قد تأثرت بسلفية المشرق في نهضته الحديثة، و كان ذلك على يد جمال الدين الأفغاني و تلميذه الشيخ محمد عبده، و تلميذه الشيخ محمد رشيد رضا، و غيرهم رحمهم الله.

و بهذا تكون السلفية في المغرب مرتبطة من قريب أو بعيد بالسلفية في المشرق، و كما أن دعوة الإسلام جاءت من المشرق، و لا جرم أن تكون الدعوة السلفية كذلك، فإن المغرب مرتبط بالمشرق ارتباطا روحيا و فكريا، فالخير من الشرق و الشر من الغرب.

و السلفية ما هي إلا دعوة إلى العودة إلى الأخذ بما في كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ليست شيئا آخر غير هذا، فإذا رأى العلماء، القائمون على هُدًى من الله و تقوى، أن المسلمين زاغوا و راغوا عن طريق الإسلام، و نادوا عليهم بالرجوع إلى مكان الدعوة الإسلامية حتى لا يمزقوا إطار الشريعة، و لا يخرجوه عن دائرة الامتثال.

و من هذا القبيل ما نادى به مؤتمر الفقه الإسلامي المنعقد بالرياض في المملكة العربية السعودية في أوائل شهر ذي القعدة عام 1396، فإن العلماء الآخذين بالزمام لما شعروا بضعف العقيدة، و الخروج عن الجادة و تخاذل المسلمين و تشتتهم، و تلاعب الأعداء بهم، و تدارسوا ذلك، أصدروا توصياتهم بالعودة إلى المعين الصافي، و المورد الكافي، أعني نظام الإسلام الصحيح، المأخوذ من الكتاب و السنة، و عسى أن تجد هذه الدعوة أذانا صاغية و قلوبا واعية، فتعود الأمة إلى رشادها، و الحكومات إلى صوابها، و يسيرون جميعا في الطريق الأصيل، عوضا عن الطريق البديل.

و من المعروف أن كل دعوة لا بد لها من قوة تجعلها قادرة على حل المشاكل السياسية، و علاج المسائل الاجتماعية، إلا إذا آمن القائمون على الشعوب بأنظمتها و برامجها، أو فرضت فرضا بالقوة، و أما إذا كانت لا تتمتع بهذا القدر فهي مجرد توجيه و تنبيه يمكن أن يقبل، و يمكن أن لا يقبل فلا تطبق تطبيقا سليما.

و يوضح هذا أن العالم الإسلامي أصبح في الميزان، لأن النظام المادي باتت له السيطرة على حياة الإنسان و سياسته العامة، و أن الشعوب الذين تأخروا عن الركب الناهض، عادوا مضطرين إلى تبعية هذا النظام و تقليده، لا في حل المشاكل، بل حتى في تشكيل المشاكل، و تأييد الأباطيل، و لو أتيح للسلفية أن تساهم في حل المشاكل لفعلت، و لكن لكل نظام طبيعةٌ، و النظام المادي المسيطر لا يسمح لنظام آخر أن يزاحمه في فلسفته المادية و فكرته الأساسية.

و موقف السلفية من وحدة العالم العربي الإسلامي هو موقف الإسلام الذي يتلخص في قوله تعالى: "و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا" ، و في قوله تعالى: "و أن هذه أمتكم أمة واحدة و أنا ربكم فاتقون" ، فالجامعة الإسلامية، و الخلافة العمومية في سر قيام الوحدة بين المسلمين، و لو اجتمعوا على أساس كتابهم، و سنة نبيهم صلى الله عليه و سلم، لكان لهم شأنٌ و وزنٌ آخر في العالم، و معلوم أن الإسلام ثورة على الأوضاع الفاسدة، و نهضة من الأرض إلى السماء.

و كان ينبغي أن يسبق اتحادَهم و اجتماعَهم نهضةٌ تعليميةٌ ليَقل الجهلُ، و نهضةٌ اقتصاديةٌ ليخِفَّ الفقر، و عند تقارب المستوى الاقتصادي و الثقافي، يسهل الاتحاد بحول الله تعالى، إلا أن الأوضاع القائمة لا يرضى عنها الإسلام، لأن المسلمين متخالفون و متنازعون في حياتهم و في سياستهم، و لأنهم أتباع الضفة الشرقية، أو الضفة الغربية، و هما كالنقيضين لا يجتمعان و لا يرتفعان.

و أما الطرقية التي يقوم بها بعض كبار المشايخ، فهي تتصل بفريق من المجتمع تربيه تربية خاصة، و تعتمد الاجتماع للذكر و القيام بوظائف دينية، إلا أنها لا تشمل المجتمع كله، و لا تتناول الحياة العامة تناولا مباشرا.

و أما الوطنية المتعارفة، فمفهومها مفهوم سياسي، و أصحابُها يحترفون السياسة، و يخدمونها حسب البرنامج الموضوع لها، و لا يعنيهم أن يكون البرنامج جاريا على طريقة الإسلام الصحيح.

نعم إذا كانت الوطنية تومِن بخدمة مصالح المسلمين الدينية و الدنيوية، و تهتم بقضاياهم في زمان و مكان، و تبحث عما يدعم حياتهم التحررية، و يعزز قوتهم الدفاعية على أساس إسلامي فهي من لباب الإسلام و سلاف الدين، و بذلك فقط يمكن أن تكون النسبة بين السلفية و الطرقية جزئية، و بينها و بين الوطنية سواسية، و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل.




موقع منزلة المرأة في الإسلام

[web]http://www.manzilat.org/manzila1/home.asp?ntt_id=6882&from=list_maqalat[/web]​
 

سمو قلب

مشرف سابق
16 سبتمبر 2008
6,635
13
0
الجنس
ذكر
رد: السلفية و الطرقية

بارك الله فيك
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع