- 15 نوفمبر 2008
- 1,454
- 3
- 0
- الجنس
- ذكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا جزء من محاضرة للشيخ إبراهيم الدويش
هذه المحاضرة من سنين مضت... ظننت أنها انتهت مع مرور السنين ولكن يبدو أن الجرح متجدد دائما"
وأنها تحيا من جديد تحيا مع آلام الأمة ، الأمة التى أصبحت غثاء كغثاء السيل
تحيا فى زمن يقتل فيه الأطفال الرضع والشيوخ الركع
تحيا فى زمن تنتهك فيه أعراض أخواتنا فى فلسطين
وأنها تحيا من جديد تحيا مع آلام الأمة ، الأمة التى أصبحت غثاء كغثاء السيل
تحيا فى زمن يقتل فيه الأطفال الرضع والشيوخ الركع
تحيا فى زمن تنتهك فيه أعراض أخواتنا فى فلسطين
تحيا فى زمن لا نملك فيه إلا الدعاء لله عز وجل فهو حسبنا ونعم الوكيل
بسم الله الرحمن الرحيم
عندما ينطق الحجر
عندما ينطق الحجر
الحمد لله على نعمه التي لا تحصى، الحمد لله الذي أسرىبعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، إليه المشتكى، وهو وحده صاحبالأمر وإليه المنتهى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده على العرش استوى، يسمع ويرى، اشهدأن محمدا نبي الإسلام، وسيد الأنام، عليه وعلى آله واصحابه ومن تبعه أفضل الصلاة وأتم السلام.
أمابعد:كيف ابدي بأحرفي ما اريد وبماذا تراه يكفي القصيد
كل يوم تدق بابي عظات ويهز الفؤاد خطب جديد
كل يوم تدق بابي عظات ويهز الفؤاد خطب جديد
لا! بل هو جرح قديم متجدد، جرح المسلمين النازف، جرحنا الذي عرفناه، الجرح الذي هو اكبر من اعمارنا، جرحنا النازف الاقصى الجريح، الذي تلفت لمكة لوعة، اختاه تنهش اضلعي الغربان، اختاه اين المسلمون وحشدهم؟ اين الملايين الغثاء ؟ اختاه وانقطعت حبال نداءه واغرورقت من دمعه الاجفان، عباد الله! هل حقا سنتحدث عن قضية فلسطين، القضية المعضلة، التي يضرب فيها مثل اليأس والقنوط، وان تحدثنا فما عسانا نقول فيها ؟ لقد كنت اقول لنفسي ماذا ستنفع خطبتي وكلماتي وما قيمة أناتي وآهاتي ؟ هكذا كنت احدث نفسي؛
لكن نفسا بين جنبي ابية..
فيها حمية...
تصرخ بي... لا !... بعد لم تمت القضية...
تحدث... انثر الكلمات... لعلها تلقى نفسا فتية...
لا تيأس... الا ترى الاحجار في الاكف طرية...
لا تيأس.... فغدا ستحمل المدية...
وبعده ستحمل قنبلة نووية...
اليوم صغار... وغدا شباب... وبعده رجال الواسطية...
لا! لا تسكت تكلم قل... هات الفاظ ندية...
هاتها .. فهي خير هدية ..
في زمن الضعف والتأخر والسلبية...
تذكرت حينها حديث النبي صلى الله عليه وسلم "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، فيقول الشجر والحجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهدوي خلفي تعال فاقتله، الا الغرقد فانه من شجر اليهود"، انها بشائر من لا ينطق عن الهوى، انها بشائر عقيدة السما، الله اكبر! عندما ينطق الحجر، ويتكلم الشجر، كلاما لا شك فيه، وها نحن نرى علاماتها في فلسطين، فهناك... ها هو الحجر له اثر يوم تفجرت غضبة الايمان في قلوب الكبار والصغار، بل حتى العجائز وذوات الاقدار، لغة الحجارة عندما تتكلم، فالاذن تصغي والمخاطب يصغي، جمعت لغات العالمين بأسرها، في حرب صوان يخضبه الدم، انشودة العصر الحديث يصوغها طفل الحجارة عندما يتألم، الحق حصحص فاسمعوا لغة الحصى، فهي المعبر والخطيب الملهم، فلماذا اليأس؟ فالخير في هذه الامة لقيام الساعة، فلن يطول الزمان حتى يدخل المسلمون الاقصى، يطهرونه من دنس اليهود، بمشيئة الله تعالى، لكن المؤلم في القضية، غفلتنا وحالنا وضعفنا، فالكثير منا لاه في دنياه، سافر في هواه، لا يعلم ما يجري الآن في فلسطين، لا يعلم عن مجازر الابرياء، وانهار الدماء، والتي تسير هناك على ارض الاسراء، قمع ووحشية يهودية، هجوم بالصواريخ والطائرات المروحية، على شعب فقير اعزل، لك الله يا شعب فلسطين صراخ وعويل وانين وقتل وتشريد للمدنيين، هتك عرض ونهب ارض، وهدم بيوت، وانفس تُقْتَلُ وتموت، والاف المعتقلين في السجون، وجرحى ومصابون، واخرون مشوهون ومعاقون، فاننا لله وانا اليه راجعون.
يا بني امتي... جراح اليتامى ....قتلت في فمي نشيد الصفاء...
لا تلوموا قصائدي حين تبكي.... فهي مقطوعة من الاحشاء...
يابني أمتي بكاء حروفي..... لو فطنتم إليه أسمى بكاء...
لا تلوموا قصائدي حين تبكي.... فهي مقطوعة من الاحشاء...
يابني أمتي بكاء حروفي..... لو فطنتم إليه أسمى بكاء...
كل هذه الاحداث والعالم العربي مشغول بمحطات التلفزة، يتابع احداث الرياضة في اولمبيادة سيدني، ومن ثم في بطولات آسيا، ومتابعة الاغاني والافلام والمباريات، وملاحقة سهرات الفنانين والفنانات، حتى اذا جاء موعد البث الاخباري، فتعال وانظر الى صور المطاردات واطلاق الرصاص، والرفس بالاقدام والضرب بالعصي والهراوات للشباب والاطفال والنساء، ثم يختم الخبر بحصيلة القتلى والجرحى في ذلك اليوم، ثم يواصل المشاهد العزيز سهره وانسه ومشاهدة البرامج الترفيهية وكأن امرا لم يكن، وكأن هذه الاحداث لا تعنيه، -سبحان الله...سبحان الله- لقد تبلد الاحساس، وقست القلوب لدى كثير من الناس، والا بأي قلب نعيش ! وكيف نهنأ بأكل او شرب ؟ ونحن نشاهد كل يوم على ارض فلسطين مشاهد مرعبة من الدماء والاشلاء، والتشريد والتقتيل، مشاهد يستحيل ان تمحوها الايام، يتعرض لها اخوة لنا مسلمون، محاصرون، يقصفون، يقتلون، والمسلمون ينظرون، ينددون... فانا لله وانا اليه راجعون...
اخوة الايمان! انهم ليسوا كغيرهم، انهم جيران لنا من بني جنسنا يتحدثون بلساننا، يعيشون في قلب عالمنا، ثم لا تدمع لهم اعيننا، ولا تحترق من اجلهم قلوبنا، حتى الدعاء ربما لا نرفع به ايدينا، عجبا لقلوبنا...كيف ننام ملأ جفوننا، ونحن نرى صورة الامهات الثكالى، وهن ينتبحن وهن جوار جثث ابنائهن وازواجهن، نساء ضعيفات، عجائز كبيرات، يرمقن الجنائز بعين الالم والحسرة، وقلوب تمزقها الحرقة واللوعة، ضراء وبأساء، وأيتام بلا آباء، وآباء بلا ابناء، وآلام واشلاء، وجروح ودماء، ومع ذلك قلوبنا خواء، وآذاننا صماء، وابصارنا عمياء، رحماك رب الارض والسماء، كلكم رأى تلك الصورة، التي نقلتها وسائل الاعلام، صورة مؤلمة مبكية، دمعت لها الاعين، صورة الطفل محمد او رامي، او علاء او سامي، مهما كانت الاسامي، فكلهم بني الاسلام، وكلهم يحترق لهم قلبي ويعاني، وتتفجر آهاتي وآلامي، -سبحان الله- طفل بالاثني عشر من عمره، يحاول الاختباء خلف والده، يصرخ فزعا خائفا من رصاص جنود اليهود، ووالده يحاول حماية فلذة كبده، وثمرة فؤاده بجسده، ولسان حاله:
يا رامي اجلس يا ولدي...وتجنب قصفهم الدامي
يا رامي اجلس من خلفي .... وتترس منهم بعظامي
اجلس يا ولدي من خلفي .... لا تنهض فالموت أمامي
طلقات رصاص يا ويحي .... إلصق في ظهري يا رامي
طلقات رصاص يا ويحي .... ادخل في جسمي يا رامي
يا رامي اجلس من خلفي .... وتترس منهم بعظامي
اجلس يا ولدي من خلفي .... لا تنهض فالموت أمامي
طلقات رصاص يا ويحي .... إلصق في ظهري يا رامي
طلقات رصاص يا ويحي .... ادخل في جسمي يا رامي
ولكن رصاص اخوة القردة والخنازير، لم ترحم الطفل الصغير، فاخترقت خمس رصاصات جسده النحيل، وفجرت رصاصة عظمة جمجمته، فاذا الطفل رامي يخر جثة هامدة في احضان ابيه، واستمر جنود اليهود باطلاق الرصاص رغم توسلات الاب وصراخه...
طلقات رصاص ما بالي... لا اسمع صوتك يا رامي
يا فرحة عمري يا ولدي .... يا سرّ صفائي يا رامي
ما بالُ يديك قد ارتختا .... ما بالك تجمد يا رامي
قل لي يا ولدي حدثني .... بالغ في شتمي وخصامي
لكن يا ولدي لا تسكت ... لا تقتل زهرة أحلامي
أنفاسك يا رامي سكنت .... سكنت أنفاسك يا رامي
هل مات حبيبي هل طويت .... صفحته قبل الإتمام
يا فرحة عمري يا ولدي .... يا سرّ صفائي يا رامي
ما بالُ يديك قد ارتختا .... ما بالك تجمد يا رامي
قل لي يا ولدي حدثني .... بالغ في شتمي وخصامي
لكن يا ولدي لا تسكت ... لا تقتل زهرة أحلامي
أنفاسك يا رامي سكنت .... سكنت أنفاسك يا رامي
هل مات حبيبي هل طويت .... صفحته قبل الإتمام
نعم ايها الاب، مات رامي، فسقط الاب المسكين جراح جسدية خطيرة، وجراح نفسية اليمة، سقط وسط نافورة الدم وهو يردد: الولد مات! الولد مات!، سيحمل الى المستشفى ويأن ويصرخ:
يا أهل النَّخوة من قومي .... من يمن العرب إلى الشامِ
يا أهل صلاة وخشوع .... يا أهل لباس الإحرام
يا كل أب يرحم ابنا....يا كل رجال الاسلام
يا اهل النخوة في الدنيا... أولستم انصار سلام؟
أسلام أن تسرق ارضي... أن يقتل في حضني رامي؟
لن أنسى نظرته العطشى... لن انسى مبسمه الدّامي
لن أنسى الخوف يعلّقه.... بذراعي اليمنى وحزامي
حاولت استجداء الباغي... وبعثت نداء استرحام
لكنّ نداءاتي اصطدمت... بجمود قلوب الاصنام
يا أهل صلاة وخشوع .... يا أهل لباس الإحرام
يا كل أب يرحم ابنا....يا كل رجال الاسلام
يا اهل النخوة في الدنيا... أولستم انصار سلام؟
أسلام أن تسرق ارضي... أن يقتل في حضني رامي؟
لن أنسى نظرته العطشى... لن انسى مبسمه الدّامي
لن أنسى الخوف يعلّقه.... بذراعي اليمنى وحزامي
حاولت استجداء الباغي... وبعثت نداء استرحام
لكنّ نداءاتي اصطدمت... بجمود قلوب الاصنام
وماذا ستجدي النداءات بقلوب يهود؟ قلوب اقسى من الحجر، تطرب بالانين، وتلتذ بانهار الدم التي تسيل، وتعشق الصراخ والاويل، مات رامي او محمد وشل ابوه، وخلف احد عشر طفلا، اما ام رامي المكلومة، فصورتها تهز المشاعر، وهي تحضن ما تبقى من اطفالها، تبكي وبيدها ملابس رامي، وبها ثقوب الرصاصات، وتردد:
هل قتلوا رامي ؟ ما قتلوا .... فحبيبي مصدر إلهامي
سأجهز إخوته حتى .... يتألَّق فجرُ الإسلام !
سأجهز إخوته حتى .... يتألَّق فجرُ الإسلام !
احسن الله عزاءك ايتها الام الشجاعة، بل يا كل ام فى فلسطين.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله

