- 15 نوفمبر 2008
- 1,454
- 3
- 0
- الجنس
- ذكر
السلام عليكم ورحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم
البحث عن المُلك القاروني
مع ظهور الإسلام ومعرفة اليهود بما سيكون من أمره ، من سرعة انتشاره واتساع دولته لتشمل مناطق شاسعة من العالم ، ومن ضمنها سيطرته على الأرض المقدّسة ، تلاشت أحلامهم في عودتهم إليها ، لإقامة ملكهم الأممي الثاني فيها على المستوى الفرعوني ، فتخلّوا عن ذلك الطموح مؤقتا ، وشرعوا في تحقيق الملك الفردي على المستوى القاروني ، بجمع المال بالطرق المشروعة وغير المشروعة ، من ربا واحتيال وسرقة والتهريب وتجارة الرقيق والدعارة ، والتمتع بزينة الحياة الدنيا من جرّاء هذا الكسب ، واستمروا على تلك الحال إلى أن تمكنّوا من إقامة دولتهم الحالية في فلسطين ، منتظرين حكم العالم أجمع من خلال النبوءة الأخيرة ، بالذي يأتي من ربوات القدس ( مسيحهم المنتظر ) .
وبعد ذلك اتجه أغلبهم إلى الشمال ، وتفرقوا في البلاد العربية الأخرى ، فتواجدوا في العراق وبلاد الشام ومصر والأندلس ، وبالرغم من تعامل الإسلام السمح مع أهل الكتاب ، إلا أنهم كانوا مقيّدين بما وضعه الإسلام من قيود على أهوائهم ومطامعهم المادية ، ووجود القرآن عدوهم اللدود وثيقة أبدية ، تكشف طبائعهم وحقيقة نواياهم وتحذر منهم . ولكي يستطيع أحدهم من العيش في ظل الحكم الإسلامي ، كان يعمد إلى إظهار إسلامه وإخفاء يهوديته ، أو أن يُرغم نفسه كارها على التخلي عن طبائعه وأهوائه في الفساد والإفساد ، وهذا مما لا يوافق طبعهم ولا ما يأمرهم به تلمودهم ، ولذلك آثر الكثير منهم الهجرة من كل البلاد التي كانت تخضع للحكم الإسلامي تباعا على مرّ العصور ، ومن ثم استقر بهم المقام في القارة الأوروبية ، حيث وجدوا فيها متنفسا في البداية لجهل الأوربيين بطبيعتهم البشعة .
الاضطهاد الأوروبي لليهود وفشلهم في تحصيل المُلك القاروني :
وعندما تبين للأوربيين مع مرور الوقت ، أن الكثير من المشاكل والمصائب والكوارث الاجتماعية والاقتصادية ، من فقر ومجاعات وانهيارات اقتصادية ، وانتشار للفساد والرذيلة ، كان سببه اليهود ، وضعوا الكثير من الحلول لمواجهة مشكلتهم ، مثل سن القوانين التي تقيد حركتهم وتعاملاتهم ، فلم تكن تجدي نفعا مع ما يملكون من مكر ودهاء . وتم عزلهم في أحياء سكنية خاصة بهم فلم يجدي ذلك نفعا ، فكان لا بد من الحل الأخير وهو طردهم ونفيهم من معظم بلدان أوروبا الغربية ، وكان رجالات الكنيسة آنذاك يعملون كمستشارين للملوك في العصور الوسطى ، وكانوا يؤيدون تلك الإجراءات ضد اليهود لتحريم المسيحية للزنا والربا ، بالإضافة إلى ما اكتشف من تجديف على المسيح والدته وكرهٍ وبغضٍ وعداءٍ للمسيحيين في تلمودهم السري ، الذي جلب لهم المذابح الجماعية في بعض البلدان الأوربية كإسبانيا والبرتغال ، وفي النهاية تم طردهم بالتعاقب وعلى فترات متباعدة ، من فرنسا وسكسونيا وهنغاريا ، وبلجيكا وسلوفاكيا والنمسا ، وهولندا وإسبانيا وليتوانيا ، والبرتغال وإيطاليا وألمانيا ، بدءا من عام 1253م وحتى عام 1551م ، فاضطر اليهود للهجرة ، إلى روسيا وأوروبا الشرقية والإمبراطورية العثمانية .
إذن لا بدّ من التآمر :
آنذاك أصبح لليهود كشعب مشتت همّا مشتركا ، من جرّاء الاضطهاد والتعذيب والطرد من قبل الأوروبيين . وأبواب الجنّة الأوربية قد أغلقت من دونهم ، حيث بدأ هناك بعد رحيل أغلب اليهود ما يُسمى بالنهضة الأوروبية ، فحيل بينهم وبين تحقيق أحلامهم ، سواء على مستوى الملك الأممي ، أو مستوى الملك الفردي ، وهذا ما لا يستطيعون احتماله أو تقبّله ، وهذه الأجواء تذكّرنا بأجواء المؤامرة الأولى في تاريخهم ، حيث واجه أخوة يوسف همّا مشتركا ، تمثّل في شعورهم بالدونية بالمقارنة مع يوسف وأخيه ، وكان دافعهم الحسد فاجتمعوا سرا وتآمروا وأجمعوا فنفّذوا .
يقول كاتب هذا البحث
ويحضرني في هذا المقام قول لابن القيم ، إذ يقول في كتاب الفوائد أن أصول المعاصي ، ثلاثة : الكبر والحرص والحسد ، فالكبر جعل إبليس يفسق عن أمر ربه ، والحرص أخرج آدم من الجنة ، والحسد جعل أحد ابنيّ آدم يقتل أخاه ، وبعد التدبر في هذا القول ، ستجد أن الطريق إلى الوقوع في المعصية ، هو الوقوع فريسة للمقارنة والمفاضلة ، من خلال الاعتماد على الحواس فقط وبتغييب العقل والفؤاد ، وبالتالي فقدان القدرة على الاستبصار والحكم على الأمور ، وقد نهى سبحانه في مواضع كثيرة من القرآن عن المقارنة والمفاضلة ، وحسم الأمر بأن الفضل من لدنه يؤتيه من يشاء من عباده ، أما اليهود وبعد إطلاعي على ما جاء في توراتهم وتلمودهم ، فإنهم جمعوا فيها أصول المعاصي كلها ، فالكبر جعلهم أفضل الناس على الإطلاق ، والحرص جعلهم يفضّلون الدنيا على الآخرة ، والحسد جعلهم يستبيحون ممتلكات الآخرين ويستحلّونها لأنفسهم .
منقول
البحث عن المُلك القاروني
مع ظهور الإسلام ومعرفة اليهود بما سيكون من أمره ، من سرعة انتشاره واتساع دولته لتشمل مناطق شاسعة من العالم ، ومن ضمنها سيطرته على الأرض المقدّسة ، تلاشت أحلامهم في عودتهم إليها ، لإقامة ملكهم الأممي الثاني فيها على المستوى الفرعوني ، فتخلّوا عن ذلك الطموح مؤقتا ، وشرعوا في تحقيق الملك الفردي على المستوى القاروني ، بجمع المال بالطرق المشروعة وغير المشروعة ، من ربا واحتيال وسرقة والتهريب وتجارة الرقيق والدعارة ، والتمتع بزينة الحياة الدنيا من جرّاء هذا الكسب ، واستمروا على تلك الحال إلى أن تمكنّوا من إقامة دولتهم الحالية في فلسطين ، منتظرين حكم العالم أجمع من خلال النبوءة الأخيرة ، بالذي يأتي من ربوات القدس ( مسيحهم المنتظر ) .
وبعد ذلك اتجه أغلبهم إلى الشمال ، وتفرقوا في البلاد العربية الأخرى ، فتواجدوا في العراق وبلاد الشام ومصر والأندلس ، وبالرغم من تعامل الإسلام السمح مع أهل الكتاب ، إلا أنهم كانوا مقيّدين بما وضعه الإسلام من قيود على أهوائهم ومطامعهم المادية ، ووجود القرآن عدوهم اللدود وثيقة أبدية ، تكشف طبائعهم وحقيقة نواياهم وتحذر منهم . ولكي يستطيع أحدهم من العيش في ظل الحكم الإسلامي ، كان يعمد إلى إظهار إسلامه وإخفاء يهوديته ، أو أن يُرغم نفسه كارها على التخلي عن طبائعه وأهوائه في الفساد والإفساد ، وهذا مما لا يوافق طبعهم ولا ما يأمرهم به تلمودهم ، ولذلك آثر الكثير منهم الهجرة من كل البلاد التي كانت تخضع للحكم الإسلامي تباعا على مرّ العصور ، ومن ثم استقر بهم المقام في القارة الأوروبية ، حيث وجدوا فيها متنفسا في البداية لجهل الأوربيين بطبيعتهم البشعة .
الاضطهاد الأوروبي لليهود وفشلهم في تحصيل المُلك القاروني :
وعندما تبين للأوربيين مع مرور الوقت ، أن الكثير من المشاكل والمصائب والكوارث الاجتماعية والاقتصادية ، من فقر ومجاعات وانهيارات اقتصادية ، وانتشار للفساد والرذيلة ، كان سببه اليهود ، وضعوا الكثير من الحلول لمواجهة مشكلتهم ، مثل سن القوانين التي تقيد حركتهم وتعاملاتهم ، فلم تكن تجدي نفعا مع ما يملكون من مكر ودهاء . وتم عزلهم في أحياء سكنية خاصة بهم فلم يجدي ذلك نفعا ، فكان لا بد من الحل الأخير وهو طردهم ونفيهم من معظم بلدان أوروبا الغربية ، وكان رجالات الكنيسة آنذاك يعملون كمستشارين للملوك في العصور الوسطى ، وكانوا يؤيدون تلك الإجراءات ضد اليهود لتحريم المسيحية للزنا والربا ، بالإضافة إلى ما اكتشف من تجديف على المسيح والدته وكرهٍ وبغضٍ وعداءٍ للمسيحيين في تلمودهم السري ، الذي جلب لهم المذابح الجماعية في بعض البلدان الأوربية كإسبانيا والبرتغال ، وفي النهاية تم طردهم بالتعاقب وعلى فترات متباعدة ، من فرنسا وسكسونيا وهنغاريا ، وبلجيكا وسلوفاكيا والنمسا ، وهولندا وإسبانيا وليتوانيا ، والبرتغال وإيطاليا وألمانيا ، بدءا من عام 1253م وحتى عام 1551م ، فاضطر اليهود للهجرة ، إلى روسيا وأوروبا الشرقية والإمبراطورية العثمانية .
إذن لا بدّ من التآمر :
آنذاك أصبح لليهود كشعب مشتت همّا مشتركا ، من جرّاء الاضطهاد والتعذيب والطرد من قبل الأوروبيين . وأبواب الجنّة الأوربية قد أغلقت من دونهم ، حيث بدأ هناك بعد رحيل أغلب اليهود ما يُسمى بالنهضة الأوروبية ، فحيل بينهم وبين تحقيق أحلامهم ، سواء على مستوى الملك الأممي ، أو مستوى الملك الفردي ، وهذا ما لا يستطيعون احتماله أو تقبّله ، وهذه الأجواء تذكّرنا بأجواء المؤامرة الأولى في تاريخهم ، حيث واجه أخوة يوسف همّا مشتركا ، تمثّل في شعورهم بالدونية بالمقارنة مع يوسف وأخيه ، وكان دافعهم الحسد فاجتمعوا سرا وتآمروا وأجمعوا فنفّذوا .
يقول كاتب هذا البحث
ويحضرني في هذا المقام قول لابن القيم ، إذ يقول في كتاب الفوائد أن أصول المعاصي ، ثلاثة : الكبر والحرص والحسد ، فالكبر جعل إبليس يفسق عن أمر ربه ، والحرص أخرج آدم من الجنة ، والحسد جعل أحد ابنيّ آدم يقتل أخاه ، وبعد التدبر في هذا القول ، ستجد أن الطريق إلى الوقوع في المعصية ، هو الوقوع فريسة للمقارنة والمفاضلة ، من خلال الاعتماد على الحواس فقط وبتغييب العقل والفؤاد ، وبالتالي فقدان القدرة على الاستبصار والحكم على الأمور ، وقد نهى سبحانه في مواضع كثيرة من القرآن عن المقارنة والمفاضلة ، وحسم الأمر بأن الفضل من لدنه يؤتيه من يشاء من عباده ، أما اليهود وبعد إطلاعي على ما جاء في توراتهم وتلمودهم ، فإنهم جمعوا فيها أصول المعاصي كلها ، فالكبر جعلهم أفضل الناس على الإطلاق ، والحرص جعلهم يفضّلون الدنيا على الآخرة ، والحسد جعلهم يستبيحون ممتلكات الآخرين ويستحلّونها لأنفسهم .
منقول

