- 25 نوفمبر 2007
- 1,076
- 0
- 0
الدرر المنثورة والكلمات المأثورة لفضيلة الشيخ :
صالح بن عواد المغامسي حفظه الله
أعظم نعيم
النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث آمن معه رهط قليل ، هم النواة الأولى
لأمة محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ، الذين أصبحوا فيما بعد
المهاجرين الأولين ، الذين حملوا الدين مع الأنصار إلينا، وهؤلاء المؤمنون
الأولون ، واجهوا في أول أيام الدعوة مع نبيهم عليه الصلاة والسلام عنت
عظيما من قريش ، فكان من رحمة الله جل وعلا تثبيت فؤادهم وإبقاؤهم
على الدين الحق ، فجاء القرآن العظيم ، بطرائق عدة ، يُثبت بها قلوب
أولئك المؤمنين وفي أولهم رسولنا صلى الله عليه وسلم ، من ذلك
أن القرآن كان ينزل فيخبر عن ثلاثة أمور :
- عن قوم صالحين فيمن قبل ، ابتلوا كما ابتلي هؤلاء المؤمنون الأوائل .
- وعن قدرة الله جل وعلا ونقمته تبارك وتعالى في حق من عصى رسله .
- في إخبار المآل إذا لقي أولئك المؤمنون ربهم الكبير المتعال وهو الوعد بالجنة .
فعبر هذه الطرائق الثلاث ربي المجتمع الأول تربية قرآنية ، قال الله جل
وعلا بعد أن ذكر جملة من أخبار الأنبياء في سورة هود مع من آمن
معهم ومع من خالفهم ، قال الله جل وعلا بعد ذلك :
(( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ))
فأخبر ربنا جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم أن مما يثبت به فؤاد المؤمن
التأمل في كلام الله
والنظر في وعده
والنظر في وعيده
والنظر في سيرة من مضى وغبر من أخبار الأمم السابقة
فكان من السور التي أنزلها الله جل وعلا على نبيه تحمل هذه الطرائق الثلاث
سورة البروج قال الله جل وعلا :
(( والسماء ذات البروج * واليوم الموعود * وشاهد ومشهود ))
إلى أن قال الله في خاتمتها :
(( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ))
والمتأمل في هذه السورة يجد الثلاث الطرائق التي بيناها ظاهرة جلية .
قال الله تعالى :
(( والسماء ذات البروج ))
هذا قسم ، قسم من رب العزة في كتابه العزيز بالسماء العظيم الذي هو مخلوق
من مخلوقات الله ، تمجد جل وعلا بأنه خلقها ..
البرج في لغة العرب الأصل أنه :
القصر ، الذي يحصن صاحبه ، قال الله جل وعلا :
(( ولو كنتم في بروج مشيدة ))
لكن لما كانت الشمس تنتقل من كان إلى مكان ولها بروجها ، سميت تلك
الطرائق بروجا ، وكأن الشمس تنتقل من حصن إلى حصن ، فهذا المراد
على الأظهر من قول الله : (( والسماء ذات البروج ))
ثم أقسم الله جل وعلا باليوم الموعود على أنه ينبغي أن يعلم قبل أن نطوي
القول في السماء ذات البروج على أن للسماء عمار ، لها خزنة لها سكانها
"أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها من موضع أربع أصابع الا ومَلك
واضع جبهته ساجدا لله "
(( واليوم الموعود ))
قد اتفقت كلمة المفسرين على أن " اليوم الموعود " :
هو يوم القيامة ، وهذا اليوم الموعود وعده الله جل وعلا أهل الإيمان
ووعده تبارك وتعالى أهل الكفر ، قال الله جل وعلا في حق أهل الكفر :
(( فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ))
وقال تباركت أسماؤه وجل ثناؤه في حق أهل طاعته:
(( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها
وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة
هذا يومكم الذي توعدون ))
فقول ربنا في البروج : (( واليوم الموعود ))
قسم بيوم وعده الله جل وعلا أهل الجنة وأهل النار ، وعده الله جل وعلا
المؤمنين ، ووعده الله جل وعلا الكافرين .
(( واليوم الموعود * وشاهد ومشهود ))
هذا من مجمل القرآن غير المفصل والمفصل ، ولهذا اختلفت كلمة العلماء فيه
وكل له دليله فيما قال :
- قال قوم من العلماء " الشاهد " :
من يحضر صلاة الفجر
"والمشهود "
صلاة الفجر نفسها قال الله جل وعلا :
(( أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر
كان مشهودا ))
- وقال آخرون : " الشاهد "
الحُجاج
و"المشهود "
يوم عرفة .
- وقال آخرون : " الشاهد "
الحجر الأسود
والمشهود عليه
من استلم الحجر بصدق .
- وقال آخرون : بل الشاهد الله والمشهود عليهم خلقه :
(( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ))
- وقال آخرون : الشاهد :
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
والمشهود هم أمته
قال الله تبارك وتعالى :
(( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ))
وقيل غير ذلك ، من أقوال العلماء ، كل يتلمس قول صحيحا في قول
الله وشاهد ومشهود ، وأجمل ما قيل ما ذكره العلامة ابن سعدي رحمة الله
تعالى عليه في تفسيره قال :
( وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي :
مبصر ومبصر ، وحاضر ومحضور ، وراء ومرئي )
وهذا فيما يبدوا والعلم عند الله أظهر وأبلغ وأشمل في بيان معنى الآية .
ثم قال الله جل وعلا :
(( وشاهد ومشهود * قتل أصحاب الأخدود ))
هذه الآية إما أن تكون إنشائية ، وإما أن تكون خبرية
فإن قلنا أنها آية إنشائية فيصبح المعنى :
لعن أصحاب الأخدود ، فلا يصبح ولا يمكن أن تكون وفق قواعد اللغة
جوابا للقسم ، ولهذا قال بعض العلماء :
" إنها آية خبرية "
فإذا قيل أنها آية خبرية صح اعتبارها جوابا للقسم
لكن الأظهر أنها جملة إنشائية فيصبح أنها غير جواب للقسم
فيكون جواب القسم مقدر ، يقدر بمثل قوله الله جل وعلا
( ليعذبن )
في معنى الآيات الدالة في مثل هذا السياق من سور أخر .
قال الله جل وعلا : (( قتل أصحاب الأخدود ))
قلنا إن الطائفة المؤمنة التي نزل عليها القرآن في المقام الأول تحتاج
لأن تعرف أخبار من سبق ، وأنباء من غبر، حتى تُثبت القلوب
وتعلم أن هناك أقواما سبقونا في الطريق إلى الله جل وعلا
سبقوا أولئك المهاجرين الأولين ، والفئة المباركة من أصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم الذين لا يمكن لأحد أن يلحقهم فيما وصلوا إليه
قال الله تعالى :
(( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان
رضي الله عنهم ورضوا عنه ))
إلى آخر الآية ، فهؤلاء الرهط أخبرهم الله جل وعلا بمن سلف
فإذا اقتدوا بمن سلف وكان لهم حظ من عطايا الله فاجتمع خير
الأولين وخير الآخرين فيهم فكانوا أكمل جيل ، وأفضل رعيل
رضوان الله تعالى عليهم أجمعين بلا استثناء .
قال الله جل وعلا : (( قتل أصحاب الأخدود ))
أما أصحاب الأخدود فإن الفترة الزمنية لهم في طريق القرآن
أنهم كانوا ما بين عيسى ابن مريم عليه السلام ، وما بين بعثة نبينا
صلى الله عليه وسلم .
وأشهر الأقوال في موطنهم في مكانهم أنهم كانوا في نجران
وقيل غير ذلك لكن هذا الذي يظهر والعلم عند الله .
وتحديد المكان لا يتعلق به فائدة علمية جمة ، وإلا لذكرها الله .
قال الله جل وعلا : (( قتل أصحاب الأخدود ))
أي لعنوا ، فتكون الجملة : إنشائيا بمعنى الدعاء .
(( قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود *
وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ))
فجمع أولئك النفر عياذا بالله ممن عذبوا أهل الطاعات
جمعوا سيئات كل واحدة منها أعظم من الأخرى :
الأولى : أنهم كفروا بالله
الثاانية : أنهم صدوا الناس عن توحيد الله .
والثالثة : أنهم عذبوا من يؤمن.
والرابعة : أنهم باشروا العذاب بأنفسهم .
وهذا معنى قول الله :
(( قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود *
وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ))
ثم ذكر الله جل وعلا الفارق والسبب الذي من أجله عذب الأخيار
وقام سوق الأشرار ، فقال الله جل وعلا :
(( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ))
فابتلي أولئك القوم الصالحون وأحرقوا وألقوا في أخاديد من الأرض
تشرحهم النار وتشويهم كل ذلك رجاء أن لا يُشرك مع الله جل وعلا
أحد غيره ، وأن يفردوا ربهم تبارك وتعالى في العبادة
قال الله جل وعلا يذكر مناقبهم ويبين علو كعبهم ورفيع درجاتهم :
(( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ))
آمنا بالله العزيز الحميد .
همسة مغامسية
قال العلماء ..
إن المحبة كلما عظمت بالقلب كان التوقير لله أعظم
وكان الإنسان لطاعته أَقبل
وكان الإنس والسرور بالله جل وعلا أكمل .
صالح بن عواد المغامسي حفظه الله
أعظم نعيم
النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث آمن معه رهط قليل ، هم النواة الأولى
لأمة محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ، الذين أصبحوا فيما بعد
المهاجرين الأولين ، الذين حملوا الدين مع الأنصار إلينا، وهؤلاء المؤمنون
الأولون ، واجهوا في أول أيام الدعوة مع نبيهم عليه الصلاة والسلام عنت
عظيما من قريش ، فكان من رحمة الله جل وعلا تثبيت فؤادهم وإبقاؤهم
على الدين الحق ، فجاء القرآن العظيم ، بطرائق عدة ، يُثبت بها قلوب
أولئك المؤمنين وفي أولهم رسولنا صلى الله عليه وسلم ، من ذلك
أن القرآن كان ينزل فيخبر عن ثلاثة أمور :
- عن قوم صالحين فيمن قبل ، ابتلوا كما ابتلي هؤلاء المؤمنون الأوائل .
- وعن قدرة الله جل وعلا ونقمته تبارك وتعالى في حق من عصى رسله .
- في إخبار المآل إذا لقي أولئك المؤمنون ربهم الكبير المتعال وهو الوعد بالجنة .
فعبر هذه الطرائق الثلاث ربي المجتمع الأول تربية قرآنية ، قال الله جل
وعلا بعد أن ذكر جملة من أخبار الأنبياء في سورة هود مع من آمن
معهم ومع من خالفهم ، قال الله جل وعلا بعد ذلك :
(( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ))
فأخبر ربنا جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم أن مما يثبت به فؤاد المؤمن
التأمل في كلام الله
والنظر في وعده
والنظر في وعيده
والنظر في سيرة من مضى وغبر من أخبار الأمم السابقة
فكان من السور التي أنزلها الله جل وعلا على نبيه تحمل هذه الطرائق الثلاث
سورة البروج قال الله جل وعلا :
(( والسماء ذات البروج * واليوم الموعود * وشاهد ومشهود ))
إلى أن قال الله في خاتمتها :
(( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ))
والمتأمل في هذه السورة يجد الثلاث الطرائق التي بيناها ظاهرة جلية .
قال الله تعالى :
(( والسماء ذات البروج ))
هذا قسم ، قسم من رب العزة في كتابه العزيز بالسماء العظيم الذي هو مخلوق
من مخلوقات الله ، تمجد جل وعلا بأنه خلقها ..
البرج في لغة العرب الأصل أنه :
القصر ، الذي يحصن صاحبه ، قال الله جل وعلا :
(( ولو كنتم في بروج مشيدة ))
لكن لما كانت الشمس تنتقل من كان إلى مكان ولها بروجها ، سميت تلك
الطرائق بروجا ، وكأن الشمس تنتقل من حصن إلى حصن ، فهذا المراد
على الأظهر من قول الله : (( والسماء ذات البروج ))
ثم أقسم الله جل وعلا باليوم الموعود على أنه ينبغي أن يعلم قبل أن نطوي
القول في السماء ذات البروج على أن للسماء عمار ، لها خزنة لها سكانها
"أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها من موضع أربع أصابع الا ومَلك
واضع جبهته ساجدا لله "
(( واليوم الموعود ))
قد اتفقت كلمة المفسرين على أن " اليوم الموعود " :
هو يوم القيامة ، وهذا اليوم الموعود وعده الله جل وعلا أهل الإيمان
ووعده تبارك وتعالى أهل الكفر ، قال الله جل وعلا في حق أهل الكفر :
(( فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ))
وقال تباركت أسماؤه وجل ثناؤه في حق أهل طاعته:
(( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها
وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة
هذا يومكم الذي توعدون ))
فقول ربنا في البروج : (( واليوم الموعود ))
قسم بيوم وعده الله جل وعلا أهل الجنة وأهل النار ، وعده الله جل وعلا
المؤمنين ، ووعده الله جل وعلا الكافرين .
(( واليوم الموعود * وشاهد ومشهود ))
هذا من مجمل القرآن غير المفصل والمفصل ، ولهذا اختلفت كلمة العلماء فيه
وكل له دليله فيما قال :
- قال قوم من العلماء " الشاهد " :
من يحضر صلاة الفجر
"والمشهود "
صلاة الفجر نفسها قال الله جل وعلا :
(( أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر
كان مشهودا ))
- وقال آخرون : " الشاهد "
الحُجاج
و"المشهود "
يوم عرفة .
- وقال آخرون : " الشاهد "
الحجر الأسود
والمشهود عليه
من استلم الحجر بصدق .
- وقال آخرون : بل الشاهد الله والمشهود عليهم خلقه :
(( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ))
- وقال آخرون : الشاهد :
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
والمشهود هم أمته
قال الله تبارك وتعالى :
(( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ))
وقيل غير ذلك ، من أقوال العلماء ، كل يتلمس قول صحيحا في قول
الله وشاهد ومشهود ، وأجمل ما قيل ما ذكره العلامة ابن سعدي رحمة الله
تعالى عليه في تفسيره قال :
( وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي :
مبصر ومبصر ، وحاضر ومحضور ، وراء ومرئي )
وهذا فيما يبدوا والعلم عند الله أظهر وأبلغ وأشمل في بيان معنى الآية .
ثم قال الله جل وعلا :
(( وشاهد ومشهود * قتل أصحاب الأخدود ))
هذه الآية إما أن تكون إنشائية ، وإما أن تكون خبرية
فإن قلنا أنها آية إنشائية فيصبح المعنى :
لعن أصحاب الأخدود ، فلا يصبح ولا يمكن أن تكون وفق قواعد اللغة
جوابا للقسم ، ولهذا قال بعض العلماء :
" إنها آية خبرية "
فإذا قيل أنها آية خبرية صح اعتبارها جوابا للقسم
لكن الأظهر أنها جملة إنشائية فيصبح أنها غير جواب للقسم
فيكون جواب القسم مقدر ، يقدر بمثل قوله الله جل وعلا
( ليعذبن )
في معنى الآيات الدالة في مثل هذا السياق من سور أخر .
قال الله جل وعلا : (( قتل أصحاب الأخدود ))
قلنا إن الطائفة المؤمنة التي نزل عليها القرآن في المقام الأول تحتاج
لأن تعرف أخبار من سبق ، وأنباء من غبر، حتى تُثبت القلوب
وتعلم أن هناك أقواما سبقونا في الطريق إلى الله جل وعلا
سبقوا أولئك المهاجرين الأولين ، والفئة المباركة من أصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم الذين لا يمكن لأحد أن يلحقهم فيما وصلوا إليه
قال الله تعالى :
(( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان
رضي الله عنهم ورضوا عنه ))
إلى آخر الآية ، فهؤلاء الرهط أخبرهم الله جل وعلا بمن سلف
فإذا اقتدوا بمن سلف وكان لهم حظ من عطايا الله فاجتمع خير
الأولين وخير الآخرين فيهم فكانوا أكمل جيل ، وأفضل رعيل
رضوان الله تعالى عليهم أجمعين بلا استثناء .
قال الله جل وعلا : (( قتل أصحاب الأخدود ))
أما أصحاب الأخدود فإن الفترة الزمنية لهم في طريق القرآن
أنهم كانوا ما بين عيسى ابن مريم عليه السلام ، وما بين بعثة نبينا
صلى الله عليه وسلم .
وأشهر الأقوال في موطنهم في مكانهم أنهم كانوا في نجران
وقيل غير ذلك لكن هذا الذي يظهر والعلم عند الله .
وتحديد المكان لا يتعلق به فائدة علمية جمة ، وإلا لذكرها الله .
قال الله جل وعلا : (( قتل أصحاب الأخدود ))
أي لعنوا ، فتكون الجملة : إنشائيا بمعنى الدعاء .
(( قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود *
وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ))
فجمع أولئك النفر عياذا بالله ممن عذبوا أهل الطاعات
جمعوا سيئات كل واحدة منها أعظم من الأخرى :
الأولى : أنهم كفروا بالله
الثاانية : أنهم صدوا الناس عن توحيد الله .
والثالثة : أنهم عذبوا من يؤمن.
والرابعة : أنهم باشروا العذاب بأنفسهم .
وهذا معنى قول الله :
(( قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود *
وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ))
ثم ذكر الله جل وعلا الفارق والسبب الذي من أجله عذب الأخيار
وقام سوق الأشرار ، فقال الله جل وعلا :
(( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ))
فابتلي أولئك القوم الصالحون وأحرقوا وألقوا في أخاديد من الأرض
تشرحهم النار وتشويهم كل ذلك رجاء أن لا يُشرك مع الله جل وعلا
أحد غيره ، وأن يفردوا ربهم تبارك وتعالى في العبادة
قال الله جل وعلا يذكر مناقبهم ويبين علو كعبهم ورفيع درجاتهم :
(( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ))
آمنا بالله العزيز الحميد .
همسة مغامسية
قال العلماء ..
إن المحبة كلما عظمت بالقلب كان التوقير لله أعظم
وكان الإنسان لطاعته أَقبل
وكان الإنس والسرور بالله جل وعلا أكمل .

