- 7 أكتوبر 2008
- 54
- 0
- 0
- القارئ المفضل
- محمد صدّيق المنشاوي
هاجري يا غزة هاجري..!!
يقبل العام الهجري الجديد يا غزة..
وأنت مازلت مهاجرة صابرة..تغلقين الأبواب في وجه العدو..
تنفضين الاحتلال عن ثيابك الطاهرة..
ترفضين الإذعان للموت تحت الركام والدخان والخوف والمذلة..!!
جاء العام الهجري الجديد وجاءت معه الهجرة!!
وقد قررت أن تتركي الأرض وتهاجري إلى حيث الحقيقة الخالدة
الدفاع..القوة..الحرية..!!
أنت الآن تستغيثين ..وتصرخين..أريد حريتي.. أريد أرضي..أريد هويتي ..هاكم هذه الدماء الطاهرة وأعيدوا إلي حريتي..!!
تهاجرين الآن يا غزة وتهاجر أرواحك من الدنيا الفانية ذات الثمن البخس إلى الحياة الكريمة في الآخرة..
وتهاجر أرواحنا حيث ملذاتنا وأهواءنا ..!
تهاجرين ..تقررين السفر..تحزمين الأمتعة..وتتبعين أثر أقدام الرسول عليه الصلاة والسلام وأثر صديقه الصديق..
...
خرج من مكة ليصنع عزا للإسلام..خرج خائفا ليعود إليها آمنا
ولم يفارقه ذلك اليقين الثابت بأنه سيعود يوما مكللا بالنصر المبين
حتى جاء نصر الله والفتح..!!
أنت يا غزة أشرف منا قدرا لأنك تهاجرين..تتركين الأسرة الناعمة لتواجهي عدو الله وعدو السلام وعدو الحرية..
هاجري يا غزة..
ومعك دموع اليتامى ..أرسليها لنا عبر شاشات التلفاز علها تحرك العواطف الراكدة ..وتبث في جيوبنا المليئة بالمال المكدس الحياة..
لنطيب المال ونعطره ليقع في يد الله كما كانت تفعل أمنا عائشة رضي الله عنها...
هاجري يا غزة..ومعك صرخات الأرامل تشق عنان السماء..تقض مضاجعنا..
أزواجنا.........أزواجنا..
نداءاتهم تقطع الفيافي لتصل إلينا ..ادعوا لنا بالثبات ..ادعوا لنا بالثبات!!
هاجري يا غزة ومعك أطفال في عمر الزهور ..لم يعرفوا شكل الزهور..تركوا الدنيا ولم يدركوا أن للسماء زرقة جميلة وأن لونها الأسود هو لون دخيل سببه صمت طويل ودعم أثيم بالمال والقول..!!
هاجري يا غزة..
لا تنامي..فالأمة نائمة!!
لا تضعفي فالأمة ضعيفة!!
لا تسقطي ..فالأمة على شفا جرف هار!!
قاومي كي نقاوم فأنت حلم الجهاد الذي حلمنا به منذ سنين ولم نخطو نحوه خطوة واحدة كي نحققه..
الآن تقررين الهجرة وتسافرين..
لن نتركك وحدك كما كنا نفعل..
فدماء الشهداء أمدتنا بدم جديد....ودموع اليتامى ..جففت دموعنا التافهة.... وأنين الجرحى في المستشفيات المهدمة جعلنا نحتقر معاناتنا وآلامنا ومخاوفنا...!!
ما معاناتنا اليوم إلا حقيقة عقولنا الخاوية..
نعاني لأننا لم نأكل ما نشتهي..نخاف من فقدان أسهمنا واستثماراتنا..
نخشى الموت من ألم عابر في صدورنا..نتألم إن جرحت أصابعنا ..
نخشى المستقبل ونتوهم الفقر والضياع..
آن الأوان لنغير المسيرة ..ونقذف بالخوف والضعف والهم من نافذة الإرادة..!!
غزة تهاجر ونحن نتركها تهاجر ولا نهاجر معها..غزة تصمد..تقاوم....تقاتل...
ونحن نختبئ داخل الفرش ونخشى الظلام..!!
آن الأوان للدم العربي أن يكشف عن عروبته وآن الأوان لأخوة الإسلام أن تلملم أشلاءها وتوحد شملها وتنطلق نحو المدينة..!!
المدينة...وأي مدينة!!
مدينة النصر والتأييد والعزة..
مدينة سكنها الأنصار وعمرها الأطهار..
مدوا أيديهم وفتحوا قلوبهم وبيوتهم وسلموا أرواحهم لنبي الأمة وهادي البشرية..
غزة الجريحة تنتظر منا مدينة كطيبة!!
مدينة تضمد جرحها وتشد من أزرها وتفتح أبواب النصرة لها بالمال والكلمة والقلم والدعاء..
غزة تهاجر بدمها ومالها وأهلها نحو الهدف.. إعلاء كلمة الله..
ونحن أيضا لابد لنا من هجرة ..هي أساس نصرة أهل غزة..!!
فلنهاجر بأجسادنا من أماكن المعصية فهي أساس البلاء..
فلنهاجر بقلوبنا من ذنوب الخلوات فهي مطية الهلاك..
فلنهاجر بألسنتنا من الكلام في أعراض المسلمين فقد ألفت اللحم الميت واستساغته..
فلنهاجر بأبصارنا التي أطلقناها في كل مكان إن أردنا الاحتفاظ بها..
فلنهاجر إلى الصلاة فكم صلينا ونحن في الحقيقة لم نصلي
وكم دعونا ولم نفهم حقيقة الدعاء فالقلب غافل والنفس معرضة..
فلنهاجر إلى همة عالية ولتكن رغباتنا سماوية محلقة لا أرضية دنيئة..
لنطلق أيدينا بالتبرعات..لنرسل الأدوية..لنرسل الأغذية..
فأموالنا تحتاج إلى تطهير وقلوبنا تفتقد التزكية..
وهذا حقهم حجبناه عنهم زمنا طويلا فأصابنا المرض وسكن أجسادنا الوهن ومحقت من أموالنا البركة..
ألا يمكن أن يكون في زمننا هذا أنصار كأنصار أهل المدينة..
وإن لم نستطع أن نكون مثلهم ..فخصلة من خصالهم..
أو خلق من أخلاقهم..
أو نفحة من نفحاتهم..
لابد من فتح المدينة ..لابد من الهجرة..
لابد من قوم يرفعون الراية ويعيدون الهوية..
لابد لغزة أن تهاجر فهذا قدرها..فهي تأبى الضيم وتبغض القيود..
ونحن معها نأبى الضيم ونبغض القيود..
اللهم انصر أهلنا في غزة..اللهم زلزل عدوهم ..اللهم أيقظ أمتك وامنحها هجرة إلى الحق والصواب..
اخرجي يا غزة ..من الخوف فأنت لم تخلقي له....
ونحن معك نؤيدك وندعو لك ونصرخ من ورائك
هاجري يا غزة...هاجري....

