- 16 يناير 2009
- 4
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- ياسر الدوسري
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
موضوع اليوم حول : النظرة سهم مسموم من سهام إبليس.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه وعلى من تمسك من أمته بهداه.
أما بعد :
وأكثر ما تدخل المعاصي على العبد من هذه الأبواب الأربعة ، فنذكر في كل باب منها فصلا يليق به.
فأما اللحظات : فهي رائدة الشهوة ورسولها ، وحفظها اصل حفظ الفرج, فمن أطلق بصره أورد نفسه موارد الهلكات. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى ، وليست لك الأخرى ".
وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم : " النظرة سهم مسموم من سهام إبليس " فمن غض بصره عن محاسن إمرأة لله أورث الله قلبه حلاوة إلى يوم يلقاه " هذا معنى الحديت. وقال : " غضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم " وقال : " وإياكم والجلوس على الطرقات . قالوا يا رسول الله مجالسنا ، ما لنا منها ، قال : فإن كنتم لابد فاعلين ، فأعطوا الطريق حقه، قالوا : وما حقه ؟ قال: غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام".
والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان, فالنظرة تولد خطرة ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد الشهوة إرادة ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة, فيقع الفعل ولابد ، ما لم يمنع منه مانع . وفي هذا قيل : الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.
قال الشاعر :
كل الحوادث مبدأها ن النظــــر ومعظم النار من مستصغر الشــــرر
كم نظرة بلغت من قلب صاحبها كمبلغ السهم بين القوس والوتــــــر
والعبد ما دام ذا طرف يقبلــــــه في أعين العين موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجتــــــــــه لا مرجبـــــــــا بسرور عاد بالضـــرر
ومن أفات النظر : أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات ، فيرى العبد ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه ، وهذا من أعظم العذاب : أن ترى ما لا صبر لك عن بعضه ، ولا قدرة على بعضه(1).
قال الشاعر :
وكنت متى أرسلت طرفك رائــدا لقلبك يوما ، أتعبتك المناظـــــر
رأيت الذي لا كله أنت قـــــــادر عليه ، ولا عن بعضه أنت قــادر
وهذا البيت يحتاج إلى شرح ، ومراده : أنك ترى ما لا تصبر عن شيء منه ولا تقدر عليه ، فإن قوله ّ لا كله أنت قادر عليه ّ نفي لقدرته على الكل الذي لا ينفى إلا بنفي القدرة عن كل واحد واحد.
وكم من أرسل لحظاته فما أقلعت إلا وهو يتشحط بينهن قتيلا ، كما قيل :
يا ناظراًما أقلعت لحظاتــــــــــه جثى تشحط بينهن قتيــــــــــــــل
ولي من أبيات :
ملَ السلامة فاغتدت لحظاتـــــه وقفا على طلل يظن جميــــــــلا
ما زال يتبع إثره لحظاتـــــــــــه حثى تشحط بينهن قتيــــــــــــلا
ومن العجب : أن لحظة الناظر سهم لا يصل إلى المنظور إليه ، حثى يتبوأ مكانا من قلب الناظر ، ولي من قصيدة :
يا راميا بسهام اللحظ مجتـــهـــدا أنت القتيل بما ترمي ، فلا تصـب
يا باعث الطرف يرتاد الشفاء له احبس رسولك ، لا يأتيك بالعطب
وأعجب من ذلك: أن النظرة تجرح القلب جرحا ، فيتبعها جرحا على جرح ؛ ثم لا يمنعه ألم الجراحة من استدعاء تكرارها ، ولي أيضا في هذا المعنى :
ما زلت تتبع نظــرة في نظـــــــرة في إثر كل مليحة ومليــتح
وتظن ذاك دوا ج رحك وهو في ال ــتحقيق تجريح على تجريح
فذبحت طرفك باللحاظ وبالبكــــــا فالقلب منك ذبيح أي ذبيـــح
وقد قيل : إن حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أتمنى أن يجد هذا الموضوع صداه لأنه بالغ الأهمية.
منقول من يمنع وضع عنوان منتديات اخرى فعذرا اخي الفاضل
الرقابة العامة
موضوع اليوم حول : النظرة سهم مسموم من سهام إبليس.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه وعلى من تمسك من أمته بهداه.
أما بعد :
وأكثر ما تدخل المعاصي على العبد من هذه الأبواب الأربعة ، فنذكر في كل باب منها فصلا يليق به.
فأما اللحظات : فهي رائدة الشهوة ورسولها ، وحفظها اصل حفظ الفرج, فمن أطلق بصره أورد نفسه موارد الهلكات. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى ، وليست لك الأخرى ".
وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم : " النظرة سهم مسموم من سهام إبليس " فمن غض بصره عن محاسن إمرأة لله أورث الله قلبه حلاوة إلى يوم يلقاه " هذا معنى الحديت. وقال : " غضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم " وقال : " وإياكم والجلوس على الطرقات . قالوا يا رسول الله مجالسنا ، ما لنا منها ، قال : فإن كنتم لابد فاعلين ، فأعطوا الطريق حقه، قالوا : وما حقه ؟ قال: غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام".
والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان, فالنظرة تولد خطرة ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد الشهوة إرادة ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة, فيقع الفعل ولابد ، ما لم يمنع منه مانع . وفي هذا قيل : الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.
قال الشاعر :
كل الحوادث مبدأها ن النظــــر ومعظم النار من مستصغر الشــــرر
كم نظرة بلغت من قلب صاحبها كمبلغ السهم بين القوس والوتــــــر
والعبد ما دام ذا طرف يقبلــــــه في أعين العين موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجتــــــــــه لا مرجبـــــــــا بسرور عاد بالضـــرر
ومن أفات النظر : أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات ، فيرى العبد ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه ، وهذا من أعظم العذاب : أن ترى ما لا صبر لك عن بعضه ، ولا قدرة على بعضه(1).
قال الشاعر :
وكنت متى أرسلت طرفك رائــدا لقلبك يوما ، أتعبتك المناظـــــر
رأيت الذي لا كله أنت قـــــــادر عليه ، ولا عن بعضه أنت قــادر
وهذا البيت يحتاج إلى شرح ، ومراده : أنك ترى ما لا تصبر عن شيء منه ولا تقدر عليه ، فإن قوله ّ لا كله أنت قادر عليه ّ نفي لقدرته على الكل الذي لا ينفى إلا بنفي القدرة عن كل واحد واحد.
وكم من أرسل لحظاته فما أقلعت إلا وهو يتشحط بينهن قتيلا ، كما قيل :
يا ناظراًما أقلعت لحظاتــــــــــه جثى تشحط بينهن قتيــــــــــــــل
ولي من أبيات :
ملَ السلامة فاغتدت لحظاتـــــه وقفا على طلل يظن جميــــــــلا
ما زال يتبع إثره لحظاتـــــــــــه حثى تشحط بينهن قتيــــــــــــلا
ومن العجب : أن لحظة الناظر سهم لا يصل إلى المنظور إليه ، حثى يتبوأ مكانا من قلب الناظر ، ولي من قصيدة :
يا راميا بسهام اللحظ مجتـــهـــدا أنت القتيل بما ترمي ، فلا تصـب
يا باعث الطرف يرتاد الشفاء له احبس رسولك ، لا يأتيك بالعطب
وأعجب من ذلك: أن النظرة تجرح القلب جرحا ، فيتبعها جرحا على جرح ؛ ثم لا يمنعه ألم الجراحة من استدعاء تكرارها ، ولي أيضا في هذا المعنى :
ما زلت تتبع نظــرة في نظـــــــرة في إثر كل مليحة ومليــتح
وتظن ذاك دوا ج رحك وهو في ال ــتحقيق تجريح على تجريح
فذبحت طرفك باللحاظ وبالبكــــــا فالقلب منك ذبيح أي ذبيـــح
وقد قيل : إن حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أتمنى أن يجد هذا الموضوع صداه لأنه بالغ الأهمية.
منقول من يمنع وضع عنوان منتديات اخرى فعذرا اخي الفاضل
الرقابة العامة

